برنامج البيت بيتك | أ.د علي جمعة | حول ما أثير بخصوص بول حضرة سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم - سيدنا محمد, لقاءات

برنامج البيت بيتك | أ.د علي جمعة | حول ما أثير بخصوص بول حضرة سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم

34 دقيقة
  • تناول الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية قضية طهارة جسد النبي صلى الله عليه وسلم، موضحاً أن الأمة بأكملها تحب الرسول وتعظم الأديان والرسل.
  • أشار إلى أن جسد النبي ليس كأجساد البشر، فهو مهيأ للوحي ولا يستقذر منه شيء، بدليل تغير بيولوجيته ومعجزاته مثل الإسراء والمعراج.
  • استشهد بحديث أم أيمن التي شربت بول النبي فقال لها "هذه بطن لا تتجرجر في النار"، وبأحاديث تطيب الصحابة بعرقه.
  • أوضح أن هذه المسألة متفق عليها عند العلماء كالسيوطي والزركشي والبغوي والنووي، وهي ليست من اختراعه.
  • رد على منتقديه بأنه لا يمكن إنكار هذه الأحاديث لمجرد مخاوف من إساءة فهمها، مؤكداً التزامه بنقل تراث الأمة بأمانة.
  • أفتى في مسائل أخرى تتعلق بحقوق الزوجة وعدم إجبارها على خدمة الحماة، وأوضح حكم الذهب الأبيض للرجال.
محتويات الفيديو(40 أقسام)

مقدمة الفقرة والترحيب بفضيلة المفتي الدكتور علي جمعة

[المذيع]: الأولى والثابتة مساء كل ثلاثاء، فقرة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، وأنا أحب دائمًا أن أقول إنها فقرته، وإننا وحضراتكم ضيوف على فضيلته في هذه الفقرة. السلام عليكم مولانا.

[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: والله اشتقنا إليكم كثيرًا خلال الأسبوعين الماضيين.

[الشيخ]: الحمد لله رب العالمين، أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: الحقيقة أننا افتقدناك جدًّا يا مولانا، وقد تركتنا أسبوعين فقط، ولكن حدث فيهما ضجيج كثير جدًّا وضوضاء كثيرة جدًّا. وأنا سأترك لحضرتك طبعًا، فحضرتك أعلم مني بما حدث خلال الأسبوعين؛ لأن حضرتك كنت عنصرًا مباشرًا في هذا الموضوع، ولكنني شخصيًّا لديّ استفسار في البداية ثم سأترك لحضرتك التعقيب والرد والتوضيح على جميع النقاط.

سؤال المذيع عن شعور التربص والهجوم على فضيلة المفتي

[المذيع]: أشعر أن الناس كانت تنتظر شيئًا، وجميعها تتكالب على فضيلتكم في هذه النقطة؛ فمن لديه هجوم من هذه الناحية، ومن لديه نقد من تلك الناحية، ومن لديه ملاحظة فقط من هذه الناحية. لكن الناس كانت متربصة، فهل أتاكم هذا الشعور أم أن هذا شعور شخصي فحسب يا مولانا؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. من الناس في شارع عريض فيه خمسة وسبعون مليون نسمة، كلها تحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلهم يعظمون الأديان ويعظمون الرسل ويعرفون لهم حقهم.

وهناك أناس ربما أصواتهم عالية، ربما تمكنوا في أماكن معينة تحب الإثارة، وهذه أزمة.

رحلة الشيخ إلى تركيا والأردن ولجنة المائة الدينية في دافوس

أنا خلال الفترة التي غبت فيها سافرت إلى تركيا ثم عدت وسافرت إلى الأردن ضيفًا على لجنة المائة التي هي قيادة دينية للعالم في دافوس.

وفي هذه اللجنة التقينا جميعًا مع المسيحيين ومع اليهود ومع القيادات الدينية من أجل أن نبحث مشاكل، منها مشاكل المياه، مشاكل الفرق بين المرجعية الدينية والاستغلال الديني، منها أشياء من هذا القبيل.

وإذ بنا نرجع فإذ بنا يُثار موضوع، فأقول لواحد من إخواننا: أنتم تثيرون هذه الموضوعات، لماذا؟ قالوا: للإثارة. قلت له: إذن الهدف ليس هو بناء عقلية الأمة، وليس هو الاشتغال بهموم الناس.

انتقاد الانشغال بالإثارة وترك القضايا الحقيقية كمؤسسة مصر الخير وبنك الطعام

حسنًا، فإن لديّ أشياء كثيرة، منها مؤسسة الخير التي نعملها، مؤسسة مصر الخير، لماذا لم تعملوها إثارة تدفعون بها عجلة الناس وتخففون بها عن آلامهم؟ تقضون بها على شيء من البطالة.

نحن عندنا بنك الطعام وكذلك لم تعملوا عليها ضجة، لماذا؟ ها أنا أدعو إلى توليد العلوم وإلى العقلية العلمية وإلى مضادات الخرافة وإلى ما غير ذلك. ما أنا أدعو إلى قضايا المرأة وإلى حقوق الإنسان وإلى الحرية.

في شيء يُسمى مسائل مثل حكاية التماثيل هكذا، ما هو أيضًا أخذوا مسألة من مليون ومائتي ألف مسألة وجعلوها قضية.

الرد على مقال الكاتب أحمد رجب وتراجعه عن تصريحاته

لدرجة أن الكاتب الكبير أحمد رجب ينشر أمس كلامًا في نصّ كلمة، نحن معنا أعتقد زميلنا سيد أنزله على الشاشة، نعم كلام في نصّ كلمة أمس، وبعد ذلك يتراجع فيه اليوم وكأنه يعتذر، أو نرجو أن يكون يعتذر.

واليوم يقول: والله حصل لي تصحيح، ثم أورد القصة على ما كذا، وبعد ذلك في النهاية هذا لا يبدو لي اعتذارًا. حسنًا ما عليه.

[المذيع]: ما كان لمولانا نسبها للشخص الذي صحّح، السيد أحمد الشريف أن يعرضها.

[الشيخ]: يا أخ أحمد رجب، يا أخ أحمد الشريف، أنا لم أعرض شيئًا. هذه الصحافة هي التي تعرض، والصحافة هي التي تنتقي ما تشاء لتثير وتجعل المسائل قضايا.

الفرق بين المسائل والقضايا وطبيعة الكتاب الذي يحوي ألفًا وخمسمائة سؤال

[المذيع]: يعني ما هي المسائل؟ فضيلتك تعرضها في الكتاب، ما هي المسائل وما هي القضايا وما هو الكتاب؟

[الشيخ]: الكتاب فيه ألف وخمسمائة سؤال، هذه الأسئلة نتيجة من التعامل مع التراث. التعامل مع التراث نحن درسناه أحسن من الناس الآخرين، الحمد لله رب العالمين، خاصة في الأزهر الشريف وعبر أربعة عشر قرنًا.

وعلماؤنا كانوا أصحاب منهج علمي؛ لأن النبي قال:

قال النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدّث بكل ما سمع»

تمامًا، والنبي عليه الصلاة والسلام قال أيضًا وهو يعلمنا التوثيق تطبيقًا للمنهج القرآني:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولَـٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا﴾ [الإسراء: 36]

أصل المسألة حول طهارة جسد النبي وسائر الأنبياء عند الأئمة

القضية لها أصول، والأصول سؤال: هل هناك شيء مستقذر من رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم أن جسده الشريف للوحي هو وسائر الأنبياء يختلف؟

هذا السؤال ثار منذ زمان، وواحد قرأه وسألني عنه ويقول لي: فهّمني هذا الجزء. قلت له: حاضر، سأفهمها لك، فسأفهمها له الآن.

[المذيع]: طيب، نحن نقول فقط بداية القصة حتى الناس الذين يشاهدون يعرفوا بداية القصة.

[الشيخ]: بداية القصة هكذا: بداية القصة أنه منذ ست سنوات وقبل أن أتولى الإفتاء، ألقيت خطبة في السلطان حسن، وبعد الخطبة يكون هناك درس، وفي شيء من هذا القبيل أُثير كسؤال.

[المذيع]: نعم، السؤال هذا، إجابته ما هي؟

شق صدر النبي وتهيئة جسده الشريف للوحي بخلاف سائر البشر

[الشيخ]: إجابته أن جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الأئمة وباتفاق ليس كشأن جسد البشر تمامًا. لماذا؟ لأن الملائكة نزلوا وهو في مضارب بني ساعدة وشقّوا صدره الشريف.

لم يشقّوا صدر أحد من هؤلاء الذين يكتبون، هؤلاء ولا شقّوا صدري ولا صدرك، وملؤوه حكمة وأخرجوا منه شيئًا مثل علقة سوداء التي تجعل الإنسان حائرًا ومضطربًا.

وهكذا تمامًا، وفعلوا هذه الحكاية مرة ثانية عند الكعبة، وفعلوها مرة ثالثة أثناء ما قبل الإسراء والمعراج.

خصائص النبي البيولوجية من نوم العين ومواصلة الصيام والمعراج

فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يقول:

قال النبي ﷺ: «تنام عيني ولا ينام قلبي»

هذا غير موجود عندنا. ويقول:

قال النبي ﷺ: «أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني»

وكان يواصل الصيام، لا أحد منا يعرف أن يواصل الصيام؛ يجوع ويعطش. النبي لم يكن يجوع ويعطش باليومين وبالثلاثة وبالأربعة.

وكان صلى الله عليه وسلم حدثت له رحلة المعراج. حسنًا هذا معقول، الإسراء والمعراج، الإسراء معقول، لكن هذا المعراج صعد إلى الأعلى في الضغط الجوي، فماذا حدث له؟

فيجب أن تجيب على هذه الأسئلة في العقيدة أيضًا، وإلا ستنكر؛ لأن عقلك لا يعرف كيف يحلّ.

تغير بيولوجية جسد النبي وقياس الطهارة والنجاسة بحكم الشرع

نحن حللناه وقلنا إن جسد رسول الله البشري ولا يخرجه عن البشرية مهيّأ للوحي، وحتى يُهيّأ للوحي فإنه تغيّر في بيولوجيته.

من الذي يقول لي إن السمكة طاهرة وإن الأسد عندما أذبحه لا يجوز أكله لأنه نجس، أو الميتة الخاصة بالخروف نجسة؟ الشرع الشريف. من الذي يقول لي إن العرق طاهر والبول نجس؟ الشرع الشريف.

حسنًا، شأن رسول الله وسائر الأنبياء المطهّرين، سيدنا عيسى كذلك، سيدنا موسى كذلك. هل مستقذر منه شيء؟ قالوا: لا، رسول الله لا يُستقذر منه شيء.

نصوص الفقهاء في طهارة ما هو نجس منا وطهارته من النبي صلى الله عليه وسلم

جيد، لا عرقه ولا دمعه ولا دمه. فقيل: إن الدم نجس. قالوا: نعم. فهذه نصوص الفقهاء، سأقرأ لك منها حتى ننتهي من هذا الجدل ونقول ماذا يقولون.

يقول فيها يا سيدي: والنجس ففيها، وأين هذا؟ في كشاف القناع للحنابلة للبهوتي: «والنجس منّا من البشر طاهر منه صلى الله عليه وسلم».

من الذي يقول هذا؟ الشريعة التي تقول لي هذا طاهر، هو النبي.

[المذيع]: سيتكرر؟

[الشيخ]: لا، لن يتكرر. هذا خاتم النبيين والمرسلين.

[المذيع]: هل سيأتي لنا مرة أخرى، سيكون له رجعة أخرى؟

[الشيخ]: أبدًا، لن يرجع مرة أخرى تمامًا.

إجماع الأئمة على طهارة جسد النبي ونقل النصوص من كتب العلماء

[المذيع]: هذا بإجماع الأئمة يا مولانا؟

[الشيخ]: هذا باتفاق ومن سائر الأنبياء يا إخواننا. في كشاف القناع: «والنجس منّا طاهر منه صلى الله عليه وسلم».

وصلنا إلى أنه لا شيء يُستقذر من سيد الخلق النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك تكلّم كلامًا كثيرًا في الأدلة وما إلى ذلك، وقد وصلنا إلى هذه القناعة.

[المذيع]: لا أعتقد أن هناك أحدًا يختلف عليها.

[الشيخ]: لا، بل هم مختلفون علينا. حسنًا سأقول لك تفسيرًا. وبالمناسبة هذا الكلام موجود عند السيوطي وعند الزركشي وعند البغوي وعند النووي وعند جميعهم تمامًا باتفاق.

الرد على التحفظ من نقل التراث وحقيقة وجود تسعين حديثًا في المسألة

[المذيع]: هناك نقطة وهي فكرة استيراد هذه الحالة أو هذه القصة من التراث. أعتقد أنهم تحفّظهم — لا أريد أن أقول نقدهم أو رفضهم — تحفّظهم على هذه الحكاية أنه ليس كل ما ورد في التراث يتم ذكره الآن؛ لأنه قد يُفهم خطأ أو قد يسيء إلى الإسلام في ذهنية من لا علاقة لهم بالإسلام.

[الشيخ]: أولًا، إذا سُئلنا ماذا نجيب؟ هل نشيح بوجوهنا الناحية الأخرى؟ هذه الآن، هذه الحكاية في شرب دمه الشريف وفي التطيّب بعرقه الشريف فيه حوالي تسعين حديثًا، ماذا أفعل؟

وابني وابنك وأنا وأنت والمسلم وغير المسلم يقرؤونها، ماذا نفعل؟ أنلغيها أم ماذا نفعل؟ أم نبقى حائرين وفاتحين أفواهنا مندهشين؟ أم نقدح في تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وسلم في أنفسنا، ماذا نفعل؟

عظمة سيد الخلق وأحاديث طهارة جسده الشريف وعدم إنكار المعجزات

سيد الخلق ومعه سائر الأنبياء يا أخي، عندنا أمر عظيم جدًّا يا أخي، إلا رسول الله يا أخي، هذا أمر عظيم تمامًا. وماذا أفعل إذن للذين لا يفهمون؟ أأغيّر التراث بالأحاديث؟

إنه يقول له:

قال النبي ﷺ: «طبتَ حيًّا وميتًا»

إنه يقول له: هذه بطن لا تُجرجر في النار. إنه يقول: إذا أراد أحدكم أن ينظر إلى رجل لا تمسّه النار فلينظر إلى هذا، لمّا أخذ من جرحه الشريف. لقد جُرح لأنه بشر في أُحد، لا إله إلا الله.

يعني ماذا نفعل؟ هل من أجل أن نُرضي أعداء الإسلام ومن أجل أن نجعلهم لا يتكلمون علينا، يعني يقلّ تعظيم رسول الله في حقنا ويقلّ تعظيم أئمتنا وفهمهم ويتم تعطيل مصادرنا؟

خطورة تقليل تعظيم الأنبياء وموقف الأديان من تعظيم أتباعها

هل هذا الذي سينشئ الخير؟ هذا سينشئ الإرهاب وسينشئ ما هو أشدّ من الإرهاب وهو الدم يا أخي.

الأديان كلها عظّمت أتباعها. هذا أنا لديّ في البردة يقول لي:

دع ما ادّعته النصارى في نبيّهم واحكم بما شئت مدحًا فيه واحتكم

إن النصارى قالوا هذا سيدنا عيسى ربنا، واليهود قالوا:

﴿وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ عُزَيْرٌ ٱبْنُ ٱللَّهِ﴾ [التوبة: 30]

بنصّ القرآن. والمسلمون قالوا: لا، هذا فقط، هذا طاهر مطهّر هو وسائر الأنبياء. ولذلك قال:

قال النبي ﷺ: «إن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء»

تفنيد الادعاء بأن أعداء الإسلام سيستغلون هذه المسائل

نحن سنجلس كل خمس دقائق نُخرج مسألة من المليون، ثم بعد ذلك بوهمنا نقول إن أعداء المسلمين سيفعلون. يا أخي، والله أعداء الإسلام لم يفعلوا ذلك.

[المذيع]: طيب، دعنا نقول فقط في لمحة سريعة للسادة المشاهدين القصة، طبعًا فضيلتكم تصحّحها لي. أن المسألة مسألة السيدة التي شربت بول النبي صلى الله عليه وسلم، هو قال لها اشربي؟

[الشيخ]: هذا واحد. هذا هو، كان يوجد شيء يُسمى عيدان يتبول بها في الليل، وكلهم لديهم هكذا. في الصباح قال لهذه الخادمة أم بركة — أم أيمن بركة الحبشية —: تخلّصي من هذا. قالت: أتخلّص من ماذا؟ لقد شربته.

فقال لها:

قال النبي ﷺ: «هذه بطن لا تتجرجر في النار»

الرد على من يريد إنكار صحة الأحاديث النبوية في طهارة جسده الشريف

فواحد يسألني يقول لي: هل هذا الحديث صحيح؟ يعني، قلت له: نعم صحيح.

لا، هؤلاء لا يريدون أن أقول له صحيح، يريدونني أن أنكر وأقول له: لا، هذا غير صحيح. فماذا أفعل إذن بحديث ابن الزبير؟ وماذا أفعل بحديث أم ملحان — أم سليم بنت ملحان —؟ وماذا أفعل بأم حرام بنت ملحان؟

وماذا أفعل في المتطيّبين؟ فقد كان النبي يأخذ من عرقه ويعطيهم فتتطيّب المرأة منه لزوجها يا أخي.

قال:

﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنَا فِيكُمْ﴾

يا أخي، أسننكر معجزات نبينا؟ لماذا؟ لمصلحة من ننكر معجزات نبينا؟ لمصلحة من ننكر حال نبينا صلى الله عليه وسلم؟

إيمان العرب بالنبي لما رأوا من عظمته ومهابته وجماله

النبي عليه الصلاة والسلام قال:

﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنَا فِيكُمْ﴾

يعني أنتم ترونني، ها هو يرون عرقه ينزل مثل المسك، لذلك آمنوا. وهل العرب هؤلاء الذين أفنوا بعضهم البعض كانوا يؤمنون بسهولة؟

هؤلاء آمنوا لأنه كان فيهم. قال: كيف تكفرون وأنا فيكم؟ قالوا: والله ما رأينا مثله، وما استطاع أحدنا أن ينظر إليه من مهابته وجماله.

لماذا نخيّب أنفسنا؟ هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. واحد بقي لا تدخل في عقله هذه الحكاية، حسنًا ليصمت ولا ينشرها ويستهزئ بها، ويعود في اليوم التالي فلا يستهزئ بها.

تعظيم التراث الإسلامي لسيد الخلق وطهارة جسده حيًّا وميتًا

وجميع الناس أولئك والنصوص، أنت لا تريدني، لا تريدني أن أقرأها، تقول إنها معروفة. ماذا أفعل في تراثنا الذي يعظّم سيد الخلق؟

وها أنا أقول للناس: يا خلق يا هو أغيثونا، يا خلق يا هو، رسول الله صلى عليه وسلم هو بابنا إلى الله، وهو في جسده الشريف طاهر مطهّر حيًّا وميتًا.

«طبتَ حيًّا وميتًا»

وقال له ماذا؟ قال له:

فإن فضل رسول الله ليس له حدٌّ فيُعرِب عنه ناطقٌ بفم كالزهر في تَرَفٍ والبدر في شرفٍ والبحر في كرمٍ والدهر في هِمَم

ما الذي يحدث؟ ما هي الحكاية؟ صلّوا عليه وسلّموا تسليمًا.

عدم جعل المسألة قضية والالتزام بالأمانة العلمية في نقل الدين

هذا الكلام موجود في تراثنا بحيث أنه ليس أعداء الإسلام ناقصين أن أقول أو لا أقول، ولكن لم أجعلها قضية قط. لديّ ثلاثون أو أربعون برنامجًا، لم أُثِر هذه القضية قط. شخص يسألني فأجيب، أنا أقوم بوظيفتي.

أقوم بوظيفتي فيما هو متفق عليه، لا أستطيع أن أخون الأمة. أنتم كأمة جعلتموني أدرس وأنفقتم عليّ في ظل هذا المعهد العريق العتيق، وتحت هذه السماء المباركة سماء مصر، لكي أخنكم؟ هكذا لكي أتكلم بما لا يقتضيه المنهج العلمي.

عقلية الخرافة والعقلية العلمية: عقلية الخرافة لا عن دليل، والعقلية العلمية عن دليل، وقد يكون الدليل نقليًّا أو عقليًّا أو حسيًّا.

الرد على من ينكر الغيبيات ورفض التعقيب على تصريحات الدكتور زقزوق

ولكن تأتي تقول لي بعد ذلك إنه لا يوجد ملائكة لأنني لا أراهم، ولا يوجد جنّ لأنني لا أراهم، ولا يوجد يوم القيامة لأنني لا أراه، ولا يوجد ربنا لأنني لا أراه.

[المذيع]: هل فضيلتك تودّ التعقيب على تصريح للدكتور زقزوق أم لا؟

[الشيخ]: عفوًا، أنا لم أسمع الدكتور زقزوق في شيء.

[المذيع]: هو مكتوب في صدر جريدة المصري اليوم.

[الشيخ]: أنا لا شأن لي بالتدخل. إذا كانوا ينقلون عني خطأ فلن ينقلوا عن غيري خطأ؟ في السياق والسباق، ما أنا جالس ألوم الناس أنها تأخذ من كلامي وتخرجه من السياق والسباق.

[المذيع]: أعقّب على الدكتور زقزوق، حضرتك لم تسمع شخصيًّا ولم تتوثّق أنه قال هذا الكلام؟

[الشيخ]: لم أسمع ولم يُنقل لي بصورة لافتة للنظر.

الاعتماد على مصادر المسلمين ومجمع البحوث وعدم الانجرار لإثارة الفتنة

ولكن هذا فهم الذي سمعه وهو حرّ. ولكن هذا مجمع البحوث الإسلامية أمامنا، وهذه كتب المسلمين أمامنا، وهذه مصادر المسلمين من الأحاديث معنا.

لم يسأل أحد منهم الدكتور أحمد عمر هاشم: هل هذه الأحاديث صحيحة أم لا؟ لم يسأل أحد منهم مختصّين في هذا ولا فقهاء ولا محدّثين.

فيأتي يقول لي فلان قال وفلان قال ليثير الفتنة. لا، أنا لا شأن لي بذلك، لا أتدخل في هذا.

أنا الذي أتدخل فيه هو أنني أنقل صحيحًا وصحيح الدين عن هذا الدين الذي ائتمنني الناس عليه وائتمنتني هذه الأمة عليه، ولن أخون الأمانة أبدًا تحت أي ظرف إن شاء الله تعالى، إلا أن يقضي الله أمرًا كان مفعولًا. صلّوا عليه وسلّموا تسليمًا، عليه الصلاة والسلام.

تقدير المذيع لانفعال المفتي دفاعًا عن المصطفى وليس عن شخصه

[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة ثانية. الحقيقة مولانا أنا مقدّر انفعال فضيلتك، وأنا أعلم فضيلتك جيدًا، إن هذا الانفعال ليس دفاعًا عن شخصكم الكريم، ولكن لعدم المساس بالمصطفى صلى الله عليه وسلم، وهذا ما لا يرضينا.

الحقيقة سبب سؤالي لفضيلة المفتي في بداية الفقرة قبل أن ندخل في قصة أم أيمن أو التصريحات والمقالات الصحفية أو المقالات التي كُتبت عن سبب هذه الحملة، وكأن الناس كانت تتربّص بالدكتور علي جمعة للهجوم عليه.

يعني حتى كنت أتحدث مع بعض الزملاء والأصدقاء أنه بالعامية هكذا بشقّ الأنفس أن يكون لدينا عالم دين من علمائنا وخريج من الأزهر الشريف، نعرف مرجعيته ونعرف دراسته ونثق في خلفيته سواء العلمية أو الدينية.

محاولة تحطيم النموذج الناجح لعالم الدين الذي يحبب الناس في الإسلام

والجماهير والأمة المصرية وحتى الأمة الإسلامية بدأت تتعلق به وتقول: أخيرًا أصبح لدينا عالم دين ودنيا نثق فيه ويحبّبنا إلى الدين ولا ينفّرنا عنه. وكأن هؤلاء الناس يريدون أن يحطّموا هذا النموذج.

وهذا كان تصوّري وكلامي مع الناس، فأنا كنت أريد أن أستوثق. ولكن هذا كلام لا يصلح أن فضيلة المفتي يردّ بنفسه عليه.

هذا ما يحتاج إلى أن نتحدث فيه مع أنفسنا ونردّ: هل كل من يُشار إليه بالبنان على أنه نموذج ناجح يجب أن يسقط لأن ليس لدينا مثله أو ليس لدينا كثيرون، أو أن هؤلاء لا يستطيعون أن يكونوا مثله؟

إن نحن كمسلمين نتحدث فيه بيننا وبين أنفسنا. وسأترك طبعًا فضيلة المفتي دون أن يردّ على هذا الموضوع؛ لأن في حساسية الكلام عن النفس.

حب النبي صلى الله عليه وسلم وطهارة جسده بسبب تهيئته للوحي

[المذيع]: مولانا هدأت قليلًا؟

[الشيخ]: هي القضية سيدنا رسول الله يا أخي، نحبه يا أخي، يا أخي ما لنا سواه يا إخواننا، إنه بركة يا إخواننا، ما لنا باب إلى الله سواه.

[المذيع]: وأنا لا أعتقد يا مولانا أن أحدًا منهم يريد أن يتجاوز أو يتقوّل أو يعني يتجرّأ على سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم. لا أعتقد أن ذلك في النية، ونحن نحسب الناس على خير يا رب.

[الشيخ]: ولكن هذا هو المردود عند الشعب. قد يكون الذي أثار حسن النية، ولكن هذا هو المردود عند السامع، ولذلك يضطرب ويتحيّر فلا يعرف أصل المسألة.

لكنني أقول له: لا، إن جسد رسول الله تغيّر عن سائر أجساد البشر بسبب مسألة الوحي. ولذلك قلنا هنا يقول: وكذلك سائر الأنبياء. ثانيًا: جسده طاهر لا يُستقذر منه شيء، هذا ما تقرّره الشريعة هكذا.

حكم إجبار زوجة الابن على خدمة حماتها وحقوق المرأة في الشريعة

[المذيع]: تمام، حسنًا، طيب. هناك نقطتان قبل أن أفتح باب الاتصالات الهاتفية للسادة المشاهدين الذين هم في الحقيقة يترقّبون الفقرة، ولكنهم يترقّبونها بخير لأنهم في الحقيقة يريدون أن يسألوا فضيلتكم مباشرة أسئلة كثيرة.

هناك نقطة وهذه الحقيقة التي يجب أن أقولها، أنني أعرف أن هناك عائلة جالسة تنتظر هذا السؤال في أقاصي الريف، وهذا الموضوع لديهم يكون مهمًّا جدًّا: أن حماة الزوجة تُجبر زوجها على أن يرسل زوجته يوميًّا إلى منزل حماتها للتنظيف والخدمة والرعاية وما إلى ذلك، لدرجة أن الزوجة أجهضت مرتين بسبب الجهد المفرط.

ولديهم في الأرياف اعتقاد قوي بأن زوجة الابن يجب أن تفعل ذلك وتخدم حماتها، وإلا لن تبقى امرأة مطيعة. والمرأة عندما تقول إن الحماة تتعبني وكذا، فإن الحماة تتّهم ابنها بأنه عاقّ ولا يفرض الطاعة على زوجته، فيطلبون منها الآن الطلاق والرجل لا يعرف ماذا يفعل.

حكم الشريعة في عدم إجبار الزوجة على خدمة الحماة وحرمة إهانتها

[الشيخ]: هذا رجل يجب عليه ألّا يطلّق زوجته، يجب عليه أن يكرم زوجته وأن يبقيها في بيتها تمام. ويجب عليه ألّا يفرض عليها إلا من قبيل المودة التي تتطوّع هي بها لخدمة أمها الثانية أو حماتها.

وإن لم يكن هناك هذا التطوّع فلا تُجبر أبدًا في الشريعة الإسلامية. هذه امرأة حرّة، هذه امرأة لها بيتها، هذه امرأة لا تُكلَّف بما لا تطيق، إلا إذا فعلت شيئًا من قلبها على سبيل الحب والمودة.

أما هذا الذي تُهان فيه المرأة والذي تُرغم المرأة على مثل هذه الأفعال، فإن هذا مخالف للشريعة الإسلامية ومخالف وهو حرام.

وجوب تمسك المرأة بحقها وتغيير التقاليد البالية المخالفة للشريعة

ولهذه المرأة ينبغي عليها ويجب عليها أن تصمّم على موقفها وأن تبيّن له أن هذا حرام، حتى ولو كان هذا خلافًا للتقاليد التي ضربت جذورها في الأرض.

هي تقاليد بالية ويجب أن نغيّرها، وعدم تغييرها حرام أيضًا وإثم عند الله سبحانه وتعالى، ومسبّب لنزول غضب الله على هؤلاء.

حكم لبس الذهب الأبيض البلاتين للرجال والفرق بينه وبين الذهب الأصفر

[المذيع]: سريعًا في ثانية، الذهب الأبيض حرام يُعامل معاملة الذهب الأصفر بالنسبة للرجال ولا يختلف؟

[الشيخ]: كلمة الذهب الأبيض تُطلق على البلاتين، والبلاتين له وزن ذرّي مختلف عن الذهب، فهو حلال. يعني الرجل يمكن أن يلبس خاتمًا أو ساعة ذهب أبيض بلاتين، لا حرج عليه.

أصل كلمة الذهب الأبيض تُطلق على سبيكة ذهب أيضًا، ولكن أحيانًا يزرقونه، أحيانًا يصفّرونه، أحيانًا يحمّرونه — أحيانًا ذهب أحمر وذهب أبيض وهكذا — وأحيانًا تكون هذه السبائك فيها سيليكون.

لا، هذا نفس العنصر، في عنصر آخر موجود في الجدول الدوري برقم ذرّي آخر، وهو مائة وستة وتسعون، وهذا مائة وخمسة وتسعون — البلاتين — إذن يبقى حلال.

هذا بلاتين، هذا الذي ألبسه هذا بلاتين وليس فضة، حلال، هذا حلال. لكن الذهب هذا الذي حرام على الرجال عند جمهور العلماء.

[المذيع]: المرجع دائمًا هو الوزن الذري؟

[الشيخ]: الوزن الذري يفرق، نعم.

[المذيع]: تمام، نعم.

اتصال هاتفي لشكر فضيلة المفتي والثناء على علمه ومكانته

[المذيع]: اتصال هاتفي، الأخ عبد المنعم.

[المتصل]: سلام عليكم، أهلًا وسهلًا.

[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

[المتصل]: نحن نريد فقط أن نشكر فضيلة الشيخ ونقول له يعني القافلة تسير. فضيلة الشيخ الإمام المحترم، عَلَم الإفتاء بعد أعلام المفتيين: الدكتور حسونة النواوي، والدكتور عبد المجيد سليم، والدكتور عبد الحليم علي، والدكتور عبد الرحمن قراعة، والدكتور محمد بخيت.

المفتي الذي أمامك يا أستاذ تامر، مفتي العصر، وربنا يبارك فيه ويبارك في صحته ويحفظه لنا ويبارك في صحته بحقّ جاه النبي.

[المذيع]: شكرًا يا دكتور، والله يكرمك، شكرًا يا دكتور، شكرًا جزيلًا لك. أيّ استفسار أم هو فقط يعني حبًّا في فضيلة المفتي؟ لا، حبًّا في الشيخ، شكرًا جزيلًا، الله يحفظك، شكرًا لك، شكرًا جزيلًا.

حكم الألعاب الترفيهية كالبلياردو والطاولة وضابط الإدمان المحرم

[المذيع]: مولانا، قبل الاتصال الثاني، هل فعلًا فضيلتكم في بعض الفتاوى قلتم أن الألعاب الترفيهية التي يلعبها الشباب الآن حرام مثل البلياردو والطاولة؟

[الشيخ]: لا، ليس الأمر كذلك. نحن قلنا أن هذه القضية مرتبطة بقضيتين: القضية التي هي الإدمان، أنه يُدمن ويندرج تحت هذا ويضيّع أوقاته، بحيث أنه لا يذاكر ولا يصلّي ولا يقوم بالواجبات الاجتماعية ولا يسعى في طلب الرزق.

الذين هم مجموعة العاطلين الذين كنا قديمًا نقول لهم: أنت ستجلس في المقهى، أشياء مثل هذه. طبعًا الجلوس في المقهى حلال، لكن الإدمان الذي يضيّع الأوقات هو الذي نحن ننهى عنه؛ لأن نحن نريد إنسانًا منتجًا، نريد إنسانًا لا يعمل ثمانيًا وعشرين دقيقة في اليوم، وإنما يعمل ثماني ساعات ويقول: أنا مدمن العمل وليس مدمن البطالة ومدمن الفراغ.

جواز الترفيه المعتدل الذي يعين على مواصلة العبادة والعمل

[المذيع]: يعني فضيلتكم تنهون عمّا يشغل عن فعل الخير لدرجة تشبه الإدمان؟

[الشيخ]: تشبه الإدمان تمامًا. وهذا فعلًا هذا على فكرة، لكن عندما أكون أعمل جيدًا وأؤدّي عملي جيدًا وأصلّي جيدًا وأقضي العبادات، وحدث معي هكذا يعني مرة يعني هكذا، هو شيء هكذا ما يجري شيء.

حتى للترفيه، هذه قضية وهذه قضية. هذه يعني حتى الترفيه والتسلية لكي أستطيع أن أواصل العبادات وأستطيع أن أواصل العمل.

قال النبي ﷺ: «يا حنظلة، ساعةً وساعة»

نعم، يا حنظلة ساعة وساعة.

قال النبي ﷺ: «روّحوا القلوب»

روّحوا القلوب، واسألوها وسلّموا.

اتصال هاتفي حول إصلاح قانون الأحوال الشخصية وحقوق المرأة في النفقة

[المذيع]: فاصل ونعود مرة أخرى. دولة حول العالم، من جديد نرحّب بحضراتكم، فقرة الدكتور علي جمعة. واتصال هاتفي، أعتقد معنا الأخت سيلفيا.

[المتصلة]: أيوه، السلام عليكم.

[المذيع]: وعليكم السلام، مساء الخير.

[المتصلة]: مساء النور، أهلًا وسهلًا. أنا بأشكركم طبعًا المكالمة الجميلة دي. بتمنّى إن سعادة المفتي — لأنني أقدّره جدًّا — ينقذنا ويصلح قانون الأحوال الشخصية للمرأة المصرية سواء المسلمة أو المسيحية؛ لأننا نعيش في بلد واحد.

يا ليت يمكن بالنسبة للنفقة، حسنًا أنا أسمع أن الشريعة الإسلامية جميلة وتكرم المرأة، فمن فضلك أرجو أن تتدخل في قانون الأحوال الشخصية؛ لأنه الآن أصبح فيه أن الزوج عندما يترك زوجته وأولاده نلجأ إلى القضاء.

معاناة المرأة مع إجراءات النفقة في محاكم الأسرة وطول التقاضي

قانون الأحوال الشخصية الآن أصبح فيه قانون الأسرة، وأنا أرى أنه غير مريح جدًّا. وبالنسبة للنفقة أرجوك أنه الآن نحن نجلس الشهرين والثلاثة حتى نلجأ إلى القضاء، فيقولون لنا يجب أن نقوم بعرض صلح قبل كل جلسة.

فأرجوك يعني، نحن الآن كيف تُترك الزوجة والأولاد بلا مال للطعام تمامًا؟ وبعد ذلك يقولون لنا كل شيء يجب أن تلجؤوا فيه إلى القضاء. إن كان هناك مرض يجب أن نحضر شهادات، وبالنسبة للتعليم يجب أن نحضر شهادات! هذا لا يصحّ أن نظلّ نجري طوال عمرنا في المحاكم المصرية.

[المذيع]: سيلفيا، نقطتك واضحة جدًّا وأنا أشكرك. مولانا، طبعًا واضح أن سيلفيا من أخواتنا [المسيحيات].

إنشاء مركز أبحاث في دار الإفتاء لتطوير إجراءات محكمة الأسرة

[الشيخ]: الحمد لله رب العالمين، مكّننا من إنشاء مركز أبحاث في دار الإفتاء المصرية ليقوم بدراسة هذا التطوير في قضايا محكمة الأسرة تمامًا.

nحن نريد أن نوصل محكمة الأسرة فكرتها أن نصل بالمجتمع إلى إنهاء هذه المشكلات، فإذا لم تستطع محكمة الأسرة فإننا في مشكلة حقيقية.

[المذيع]: أعذر قصوري في التفكير يا مولانا، تحتاج إلى أيّ بحث؟

[الشيخ]: نعم، تحتاج إلى — هذا أنا أرى أنه ليس البحث في الحق بل البحث في الإجراءات المنفّذة، أي كيف أصل إلى هذا.

[المذيع]: وهي أليست واضحة يا مولانا؟ امرأة طُلّقت، ولذلك يدفع لها النفقة فورًا؛ لأن أولادها جائعون وهي لا تجد ما تأكله، الرجل متهرّب غير موجود، فماذا نفعل بها؟

ضرورة تجاوز الإجراءات الظالمة في قضايا النفقة وإنصاف المرأة

[الشيخ]: فقلنا حسنًا، هذا في صندوق معيّن يُعمل لهذا كي يُصرف عليها حتى نأتي به. هي تقول يجب كل مرة أن نعمل جلسة شكلية للصلح.

إذن هذه إجراءات ينبغي علينا أن نتجاوزها، هذه هي الدراسات. فهنا الإجراءات، لماذا تفعل ذلك؟ يقول: لعلها تكذب. لا. لعله يكذب. لا. لعله يكون. أين الحقوق؟

لا، هناك أمور إنسانية قبل هذه القضية كلها التي تشكو منها. ولذلك نريد أن نصل بالإجراءات. أما الأفكار وأنه يجب على كل واحد ينبغي أن يأخذ حقه، فكلنا نقول هكذا منذ آلاف السنين.

ولكنني أريد أن الإجراء لا يكون ظالمًا، لا يصل إلى حرماني فعلًا من الحق بصورة فعلية، وبعد ذلك الحق مكتوب في الكتب أو مكتوب في القرارات.

إكرام المرأة شرط لتحقيق الشريعة ومعاناة النساء في قضايا النفقة

[المذيع]: في موضوع النفقة هذا يا مولانا، موضوع للأسف نرى سيدات كثيرات الحقيقة يشقين، والمشكلة هنّ لسن طالبات منّة ولا تفضّل، إنهم يطالبون بحقهم، وحقهم عندما يتأخر هم وأولادهم يعانون الأمرّين.

[الشيخ]: نحن نعمل في هذه الإجراءات، وإن شاء الله ربنا يمكّننا منها ونكون قد عملنا شيئًا للمجتمع.

[المذيع]: الله يعينك يا سيدي؛ لأن فعلًا هذه قضية مهمة جدًّا. الله لا يحكم بهذا الأمر على نسائنا، ولكن في النهاية عندما يقعن في هذا الظرف تصبح حالتهم صعبة جدًّا، لا بدّ لا بدّ، وعندها يضطررن إلى مدّ أيديهم للسؤال وحقهم ضائع في ذلك.

[الشيخ]: إذا لم نصل إلى إكرام المرأة فنحن خارج نطاق الشريعة.

[المذيع]: الله يفتح عليك.

المرأة خُلقت لترتاح وترعى لا لتجلس في المحاكم تبحث عن حقها

[الشيخ]: والمرأة لكي تُكرم يجب أن تكون راضية ومرتاحة؛ لأن ربنا سبحانه وتعالى خلقها لكي ترتاح ولكي ترعى والعناية، وليس لكي تجلس في المحاكم لتبحث عن هذا الإنسان أو ذاك.

طبعًا التكليف على المرأة والرجل، فأيضًا نحن نريد الأسرة السليمة ونريد الرجل السليم وكل شيء. لكن المرأة إذا لم تُكرم فنحن ما زلنا خارج الشريعة. صحيح.

دعاء الشيخ بالمغفرة والرحمة والحشر تحت لواء النبي يوم القيامة

[المذيع]: دعوة ثم حديث الثلاثاء، ويعني لو سمحت لي دعوة تكون فيها نوع من السماحة والغفران لمن اجتهد.

[الشيخ]: اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفّر عنا سيئاتنا واستر عيوبنا ويسّر غيوبنا ونوّر قلوبنا وافتح علينا فتوح العارفين بك.

وحبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ومن المهتدين ومن المتقين ومع القوم الصادقين يا رب العالمين.

اللهم اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنك أنت الأعزّ الأكرم. واحشرنا تحت لواء نبيك يوم القيامة، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا.

ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، ومتّعنا بالنظر إلى وجهك الكريم في جنة الخلد يا أرحم الراحمين.

﴿رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [البقرة: 201]

اللهم اغفر لنا ذنوبنا، اللهم تقبّل منا، اللهم أحسن نياتنا، اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. هب مسيئنا لمحسننا واغفر لنا جملة واحدة.

وصلى الله عليه وسلم، وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.

حديث الثلاثاء في فضل الصلاة على النبي وختام الفقرة

قال رسول الله ﷺ: «من صلّى عليّ صلاةً صلّى الله عليه بها عشرة، ومن صلّى عليّ عشرة صلّى الله عليه بها مائة، ومن زاد على ذلك زاد الله له»

فاللهم صلّ وسلّم على سيد الخلق، على صخرة الكونين وحبيب الرحمن وخاتم المرسلين والنبيين وآله وصحبه وسلّم.

[المذيع]: شكرًا جزيلًا مولانا، وجزاك الله عنا كل خير، ودائمًا هكذا فتح الله عليك لأجل تقود هذه الأمة إفتاءً وعلمًا ودينًا لما فيه الخير إن شاء الله.

[الشيخ]: آمين يا رب.

[المذيع]: شكرًا جزيلًا. صلّوا على نبينا الكريم صلاة كثيرة وتسليمًا كثيرًا، ثم بعد الفاصل نلتقي مع الدكتور.