برنامج البيت بيتك | أ.د علي جمعة | كفالة أطفال الشوارع بتاريخ 9 - 1 - 2007
- •تناقش المقابلة التلفزيونية مع الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية قضية أطفال الشوارع كظاهرة خطيرة متفاقمة تحتاج إلى حلول مجتمعية.
- •يوضح المفتي أن طفل الشوارع أخطر من اليتيم، مستشهداً بالحديث النبوي "ليس منا من لم يرحم صغيرنا" وحديث "والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع".
- •يؤكد أن المسألة تتعلق بالعقيدة والإيمان وليس فقط بالثواب، وأن البحوث العلمية حول الظاهرة موجودة منذ سنوات.
- •يطرح المتحاورون ضرورة تكاتف الدولة والمجتمع المدني والمؤسسات الدينية لمعالجة المشكلة.
- •يُقترح إعادة تأهيل الأسر المتصدعة ومساعدتها اقتصادياً لتمنع تسرب الأطفال.
- •تضمن اللقاء مناقشة قضية أخرى حول ذبح الأضاحي في الشوارع، حيث أكد المفتي حرمة ذلك لتلويثه الطرقات وترويع الحيوانات ومخالفته لسنة النبي.
تحية وتهنئة بالأعياد والدعاء بالخير للسنوات القادمة
[المذيع]: فضيلة المفتي الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، السلام عليكم مولانا.
[الشيخ]: وعليكم السلام، أهلًا وسهلًا، وكل سنة وكل عيد، وأعني تحية وتهنئة ومباركة بكل الأعياد. كل عام وأنتم بخير جميعًا، والمصريون جميعًا بخير؛ لتوافق هذه الأعياد كلها.
وربنا سبحانه وتعالى يجعل إن شاء الله هذه السنين القادمة، سواء سنة سبعٍ أو سنة ثمانيةٍ وعشرين هجرية، تكون أفضل من سنة ستٍّ وما حدث فيها من جوائح وبلاء. ربنا يصرف عن الناس السوء، ونعيش إن شاء الله في سلام وفي تقدم.
وكلما ازددنا تقدمًا وازددنا تعاونًا وازددنا سلامًا وأمنًا، كلما شعرنا بالسعادة أكثر، وتركنا هذه الأرض لأبنائنا وأحفادنا على هيئة مناسبة تليق بالإنسان.
مقدمة عن ظاهرة أطفال الشوارع وتفاقمها في المجتمع المصري
[المذيع]: لا نملك إلا أن نقول آمين. الختام كان بدون تعليق، لكن أعتقد أنه لكي نبدأ الفقرة وجب التعليق. يعني ما تابعناه على مدار الثواني الماضية في هذه اللقطات والمشاهد التلفزيونية هي مأساة وكارثة تتجسد وتتنفس وتعيش في شوارعنا المصرية، اسمها ببساطة ظاهرة أطفال الشوارع.
منذ سنوات وهذه الظاهرة تتفاقم وتستشري، ومنذ سنوات نحن نبحث لها كمجتمع - لا نقول كأفراد أو كفئات أو كأطياف أو كمذاهب - ولكن كمجتمع وكدولة نبحث لها عن حل. وللأسف الشديد الحل لا يبدو حتى الآن ناجعًا؛ لأن الظاهرة في ازدياد.
اقتراح وزير التضامن الاجتماعي بمعاملة طفل الشارع كاليتيم
الدكتور علي مصيلحي وزير التضامن الاجتماعي كان أول من حرك المياه الراكدة؛ اقترح اقتراحًا ثم طلب طلبًا ثم عدل عن هذا الطلب وقال: أترك لكم الاجتهاد والتفكير، ولكن في النهاية ابحثوا لي وساعدوني في البحث عن حلٍّ لهذه المشكلة.
نسمع ما قاله الدكتور مصيلحي: كلنا نعلم مدى تأثير الثقافة الدينية فينا ومدى تمثيل الدين جزءًا أساسيًا من كياننا جميعًا. فلماذا لا ننظر إلى أطفال الشوارع وهم أطفال ضحايا؟ ضحايا تفكك أسري، ضحايا عدم وجود رعاية من رب أسرة إطلاقًا، لا أب ولا أم ولا أي كان.
وبالتالي لا بد من تغيير نظرة المجتمع تجاه هذه الفئة. وبالتالي أرى أن من واجبنا نحن كأناس مسؤولة، وكذلك الدكتور علي جمعة وما له من آراء جيدة ويؤثر في المجتمع، إننا هنا نرى كيفية ربط طفل الشارع وأهمية تأثير الثقافة المجتمعية على تغيير النظرة إليه على أنه في حاجة إلى الرعاية وفي حاجة إلى الكفالة وفي حاجة إلى الاحتضان، وبالتالي نضعه في نفس موقف اليتيم. وبالتالي أعتقد أن هذا جزء بسيط من استراتيجية التعامل مع أطفال الشوارع.
دعوة وزير التضامن للاجتهاد في حل مشكلة أطفال الشوارع وبداية رد المفتي
[المذيع]: لا خلاف، يعني أنا متفق تمامًا مع معالي الوزير الدكتور مصيلحي في أن أطفال الشوارع يجب أن تتغير النظرة إليهم على أنهم مجرمون يسيرون في الشارع يجب أن يُلقى بهم في غياهب السجون، إلى أنهم في حاجة إلى المساعدة وفي حاجة إلى الرعاية؛ حتى نضمهم إلى عملية التنمية وعملية المجتمع، بدلًا من أن يصبحوا أكثر تطرفًا وأكثر تهديدًا لأمن واستقرار وثبات هذا المجتمع.
مولانا الدكتور علي جمعة، الذي ذكره معالي الوزير هو دعوة للاجتهاد، ويطلب من فضيلتكم النصيحة سواء بالرأي أو بالفتوى في كيفية حل مشكلة أطفال الشوارع، وهو يقترح في ختام كلماته أن يُعامَل طفل الشوارع كما يُعامَل اليتيم.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. إن طفل الشوارع أخطر من اليتيم ألف مرة.
النبي ﷺ لم يقتصر على رعاية اليتيم بل تكلم عن أطفال الشوارع
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يقل فقط برعاية اليتيم، ولم يقل فقط برعاية المسن الهرم الذي يحتاج إلى رعاية، ولم يقل فقط بصلة الرحم وبرّ الوالدين وإلى آخره، بل أيضًا تكلم عن هذا الطفل الذي نراه الآن في الشوارع.
ونحن منذ سنوات وهناك دراسات أُجريت وهناك مقترحات قُدمت، ولكن المشكلة لم تخالط وجدان المجتمع، وهذه في حد ذاتها مشكلة أخرى. صحيح، كيف تتفاقم مثل هذه المشاكل بالرغم أنها تحت أعيننا منذ سنوات!
هناك مجلدان كبيران أعدهما المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية عن أطفال الشوارع، وفيهما معلومات خطيرة، وهذا البحث موجود منذ أكثر من عشر سنوات ربما.
الناس تبحث عن كفالة اليتيم وتغفل عن أطفال الشوارع
لماذا نرى كثيرًا من الناس وهم يتحدثون معنا؟ يقول لي أحدهم: أنا والله معي نقود وكذا، لكن أريد أن أكفل اليتيم، وأريد أن أرعى أرملة، ولكن يجب أن تكون أرملة؛ لأن أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة.
نعم، هذا صحيح. ونحن - والحمد لله رب العالمين - من خلال الدعوة في يوم اليتيم وفي كل هذه المجهودات، قد أنشأنا مؤسسات بالفعل واقتربنا من حل مشكلة اليتيم، وإن لم تكن قد حُلت بعد؛ لأنها تحتاج إلى مجهودات مضاعفة ومستمرة؛ لأن هذه المشاكل لا تنتهي، فاليتيم موجود في كل العالم وفي كل زمان.
حديث ليس منا من لم يرحم صغيرنا وعلاقته بالعقيدة والكينونة
فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟
قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا»
أهي أشد من اليتيم بعشر مرات! إنه يقول: ليس منا، ليس منا. يعني مسألة تتعلق بالعقيدة، أي مسألة تجاوزت الأفعال إلى مسألة فيها كينونة، أي نكون أو لا نكون.
ليست مسألة ثواب، هذه مسألة كيان، أي مسألة أصبحت ليست ثوابًا ستأخذه، بل هي: هل أنت أصلًا مقبول عند الله أم لست مقبولًا؟
قال رسول الله ﷺ: «ليس منا من غشنا»
أتذكر أنت هذه الكلمة؟ هذا حديث: ليس منا من لم يرحم صغيرنا، وبقية الحديث: ولم يوقر كبيرنا.
حديث والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع وخطورته العقدية
والآن خذ الحديث الثاني، خذ الحديث الثاني، والله يعينني حتى أقوله قبل أن أبكي.
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من بات شبعان وجاره جائع»
قل لي أين سنذهب من هذا الكلام! والله لا يؤمن ثلاث مرات. من الذي يُقسم؟ الذي يُقسم ليس الإمام الشافعي ولا الإمام أبو حنيفة ولا فلان وعلان من أهل الله، إنما الذي يُقسم هو سيد الخلق رسول رب العالمين.
يقول: والله لا يؤمن. إخواننا، حسنًا، وهذا يعني أننا في خطر، أليس كذلك؟
أطفال الشوارع قضية عقدية متصلة بالإيمان وليست مجرد قضية اجتماعية
خطر أن هؤلاء الصغار قنبلة موقوتة، وأن الجريمة والمخدرات أصبحت قضية ثانوية. إنها قضية عقدية، قضية متصلة بالإيمان في ذاته، قضية متصلة بالكينونة في ذاتها.
أين وعي الناس؟ هل تعي الناس لما يحدث؟ ألا يهتز الإنسان وهو يبحث عن الثواب في «أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة»، وهذا شعور طيب، ألا يهتز جسده كله وهو يسمع أنه يقول: والله لا يؤمن، ثم يكتشف أن هناك أطفالًا للشوارع في جيرته؟
في جيرته يعني في مدينته، يعني تحت الجسور، يعني في الحي الذي بجانبه. هذه هي جيرته.
وصية جبريل بالجار وحق الجوار في الإسلام
والنبي عندما أوصى، أوصى على سبع جار وأوصى إلى أربعين جار.
وقال رسول الله ﷺ: «وما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورِّثه»
أي سيُدخله في الإرث، ويقول أن الشخص عندما يموت جزءًا من ميراثه يذهب للجار. إلى هذا الحد كانت التوصية والإلحاح على التوصية من جبريل، وهو أمين الوحي، لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم وهو يبلغ عن ربه.
أين نحن من هذه الحكاية؟
هل كان نظر الناس قاصرًا على كفالة اليتيم دون أطفال الشوارع
[المذيع]: هذا هو الأساس لأجله يا مولانا، عدم مخالطة المجتمع الذي تفضلت فضيلتك منذ قليل. هل معناها أن نظرنا كان قاصرًا؟ يعني ما دام المصطفى صلى الله عليه وسلم قال «أنا وكافل اليتيم»، يبقى كفالة اليتيم فقط، أم كانت محتاجة فعلًا وكان عند الناس حق أن تنتظر لأجل فتوى من الأئمة؟
[الشيخ]: والله هذه الأحاديث: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، يعني أنا سمعتها وأنا صغير من العلماء على المنابر وغير ذلك إلى آخره، ولكن تلقي الناس لها [كان مختلفًا].
نعم، استقبال الموضوع، استقبال الموضوع، مع عدم وجود أطفال للشوارع هذه إلا في النادر، ليس واردًا في ذهنه. ووارد أنه الجار الذي بجانبه الذي هو مليونير مثله، والحمد لله شبعان وأنا شبعان، فيكون الأمر انتهى، وهو غير منتبه لمعنى الجوار.
أزمة التعليم الديني وضرورة الفهم الصحيح لمراد الله في تكريم الإنسان
كما أن المشكلة لم تتفاقم إلى هذا الحد المزري، إلى هذا الحد الذي يكشف عن الحقائق ويكشف أن هناك أزمة بيننا وبين التعليم الديني.
نعلم أن الخير في الناس كثير، ولكن نحن نريد الفهم الصحيح لمراد الله. الله سبحانه وتعالى كرم بني آدم، كرم الإنسان، ونحن نريد أن نعيش هذا التكريم.
وبعد ذلك، هذا إنسان، لكن مشكلة إنسان، مشكلة حقيقية. يعني أطفال الشوارع غير منضبطين، فلا توجد تربية. من الممكن جدًا أن يمارس أشياء كردود أفعال، وهذه الأشياء يكون فيها تمرد فيها إفساد. ما هو ليس هناك تربية!
الفرق بين طفل الشوارع واليتيم وضرورة إعادة الأطفال لأسرهم
ولذلك عندما نأتي ونقول حسنًا ماذا نفعل؟ أنا خلاص، الأساس يقول لي: والله ما أنت مؤمن يا شيخ إلا إذا بات هذا الولد شبعان. حسنًا ماذا أفعل؟ فأنا عندي برامج كثيرة من ضمنها:
ما الفرق بين طفل الشوارع هذا وبين اليتيم؟ طفل الشوارع قد يكون هذا عشرة في المائة منهم أيتام، لا يزيد عن سبعة أو عشرة في المائة، والباقي لديهم أُسَر.
ما هي القضية؟ فلنرجع هؤلاء الأطفال إلى أسرهم مع حل مشكلة التسرب الأسري إن صح التعبير. يعني كما يوجد تسرب من التعليم، يوجد هنا تسرب من الأسرة.
معالجة أسباب التسرب الأسري وتوفير العمل والطعام للأسر المحتاجة
فعندما أذهب إلى الأسرة سأرى: تعال يا رجل أنت تعال، يا سيدة أنتِ لماذا تركتِ أولادكما؟ فقال: ليس لدينا ما نأكله، ليس عندنا طعام. حسنًا، ألا نصنع لهم طعامًا؟ لكن المهم أن يكون الولد في حضن أمه وفي حضن أبيه.
حسنًا، ليس لدي عمل. ألا نجعله يعمل؟ إذا كانت البطالة منتشرة، كيف سأجعله يعمل؟ نعم، نحن نتحدث عن مستويات دنيا، فلندعه يعمل ولو في الأعمال البسيطة.
ولنجعل كل شركة من شركات رجال الأعمال الكبيرة تتولى عددًا، كما قلنا لهم الآن: والله إن الإنسان المُعاق خذوا منه عشرة في المائة من موظفيكم. نقول لهم كذلك: خذوا وراعوا هؤلاء الأطفال، وإذا كنت أنا قادرًا فسأساعد الأسرة.
اقتراح استخدام المساجد والكنائس في رعاية أطفال الشوارع والدعوة للمتابعة المستمرة
هل يمكن - ونحن نفكر الآن بصوت عالٍ، يعني أنا لا أقول إن هذه حلول؛ لأن كل حل فيه مشكلة - هل يمكن أن نستعمل المساجد والكنائس بطريقة معينة في جمع هؤلاء الأطفال؟ كيف سيكون شكل ذلك؟ وهؤلاء الأطفال إذا دخلوا وأفسدوا المسجد وأفسدوا الكنيسة، كيف سيكون الوضع؟
ماذا نفعل؟ هي تريد بحثًا وتريد الاسترشاد بالبحوث التي كُتبت؛ لأن هناك بحوثًا كُتبت في هذا الموضوع بشكل جيد. لكنني أدعو إلى أن نتحمل هذا الهم ولا نسكت، ولا نثير الآن كلمة هنا وهناك في البرنامج مثلًا أو في صفحة أو في كلمة أو ما شابه ذلك ونقول شكرًا وشكرًا.
لا، نحن لا بد أن نتابع كل أسبوع ما أنجزناه عمليًا والأفكار الموجودة.
الحاجة إلى كفاءات مؤهلة لإعادة تأهيل الأسر والأطفال المتسربين
النقطة الثانية: أين الأشخاص المؤهلون الذين يستطيعون إعادة تأهيل الأسرة أو إعادة تأهيل هذا الولد إن صح التعبير، وبالتجاوز أيضًا، الابن الضال الذي تسرب من الأسرة وتسبب لي في مشكلة؟ أين الكفاءات التي تربي؟
هذا ليس لدينا كفاءات. اعلم أنه إذا لم يكن لدينا كفاءات، فعلينا أن ننشئها من الآن وندربها جيدًا؛ حتى لا نأتي بعد خمس سنوات كما أتينا بعد عشر سنوات من اهتمامنا بالموضوع ونشكو نفس الشكوى بعد أن تتفاقم أكثر، ولا يكون لدينا الأعداد الكافية.
غياب الكفاءات يؤدي إلى التعامل بعنف أو عطف دون خطوات عملية
الذي يعيد تأهيل الأسرة وأين الذي يعيد تأهيل الطفل؟ أتعلم، بسبب عدم وجود الكفاءات هذه، ماذا يحدث؟ يحدث أنني أتعامل معه كشخص أعطف عليه فقط، لكن ليس لدي خطوات لكيفية التعامل معه.
فماذا أفعل؟ أعامله بعنف قائلًا: توقف يا ولد، لكنه غير راضٍ. أسكت يا ولد! إنه ولد متمرد ويتصرف بشكل سيئ ويفعل كذا وكذا. حسنًا كيف هذا؟ أنا لا أعرف كيفية التعامل مع الناس؛ إما أتعامل معهم بقسوة وعنف، وإما أنفر منهم بشدة وعنف.
وهذا نتيجة أنني لم أتعلم بشكل صحيح. وماذا أفعل؟ أنا مشغول بعملي، أنا مشغول بحياتي، وأيضًا الولد فعلًا مشكلة في حد ذاتها.
رأي الكاتب الصحفي إسماعيل منتصر في مشكلة أطفال الشوارع المجتمعية
[المذيع]: طيب، نقف عند كلمة مشكلة مولانا ونأخذ رأي الأستاذ إسماعيل منتصر كاتبنا الصحفي. أهلًا بك أستاذ إسماعيل.
[الأستاذ إسماعيل]: أهلًا بكم، أهلًا وسهلًا، أهلًا بكم. أولًا كل سنة وأنت طيب بمناسبة الأعياد.
[المذيع]: كل سنة وأنتم طيبين. ثانيًا، أفتنا برأيك فيما نحن فيه من مشكلة.
[الأستاذ إسماعيل]: والله هذه ليست فتوى، نحن أمامنا مشكلة حقيقية تفجرت في الفترة الأخيرة لكنها كانت موجودة. أعتقد أن المشكلة كانت موجودة وتمت الإشارة إليها في أكثر من مرة، لكن المشكلة تفجرت بسبب الأحداث الأخيرة.
أنا متصور أن هذه المشكلة هي مشكلة مجتمعية، وعندما أقول مجتمعية أعني الناس وأعني الدولة وأعني الحكومة. يعني المشكلة هذه إذا لم نتكاتف جميعًا في حلها فنحن أولًا أول من سيدفع الثمن.
الحالة المصرية في التعامل مع الأزمات والتفاؤل بمناخ الإصلاح الحالي
[المذيع]: حقًا، ما هو نحن يا أستاذ إسماعيل صار لنا سنوات ونحن نقول هذا الكلام، ونقول نريد منظومة ونريد أن نتكاتف، وكل سنة أو كلما نتذكر نعيد نفس الكلام ونقول لا هذه المرة يجب أن نهتم. كلما أُثيرت المشكلة ولا شيء يُفعل، كلما أُثيرت المشكلة. وهذه على فكرة حالة مصرية.
[الأستاذ إسماعيل]: نعم، يعني نحن لا نتحرك إلا عندما تتفجر المشكلة، ونتحمس ونتكلم وننسى.
[المذيع]: صحيح.
[الأستاذ إسماعيل]: ولذلك أنا أقول لكم أنا عندي بعض التفاؤل في الفترة الأخيرة؛ لأننا في حالة مزاجية في مناخ يحاول إصلاح أشياء كثيرة. نعم، فأنا أفكر في إطار استغلال هذا المناخ، لا بد أن ننظر إلى المشكلة نظرة عميقة وليست مجرد نظرة أحادية أو حلًا من جانب واحد.
ضرورة معرفة أسباب وجود أطفال الشوارع وإنشاء منظمات لرعايتهم
أي قد يكون أن يتعامل المجتمع مع طفل الشارع على أنه يتيم، قد يكون أحد الحلول لكنه ليس الحل كله؛ لأن المجتمع كله لن يستطيع استيعاب أطفال الشوارع في بيوتهم، وخصوصًا أن هناك خوفًا لدى الناس من هؤلاء الأشخاص بشكلٍ أو بآخر.
أقول إننا أولًا يجب أن نعرف لماذا أصبح طفل الشارع في الشارع، يعني هذه مشكلة مهمة جدًا ولها أسباب، وأعتقد أن علماء الاجتماع يستطيعون أن يفيدوا في ذلك في هذه النقطة ويحددون الأسباب لكي نعرفها.
ثانيًا، الذين أصبحوا في الشارع، لا بد أن يكون هناك نظام نستطيع من خلاله أن نحكم سيطرتنا أو قدرتنا على هذه المشكلة من خلال إنشاء منظمات أو جمعيات كبيرة لرعاية الأطفال. أعتقد أن المجتمع المدني يستطيع أن يتحرك، لكن هنا هو يحتاج إلى مساعدة الدولة؛ لأن الدولة أكثر قدرة على التنظيم.
الحاجة إلى منظومة متكاملة من الدولة والمجتمع المدني والناس
[المذيع]: أقول لك يا أستاذ إسماعيل، نحن بحاجة إلى منظومة تتحرك من الدولة والمجتمع ومن الناس ومن الجمعيات الأهلية، وبدون ذلك لا أعتقد أن الدولة وحدها تستطيع أن تتحرك، ولا المجتمع المدني وحده يستطيع أن يتحرك، ولا الناس وحدهم يستطيعون ذلك.
لا بد أن تكون هناك منظومة حقيقية.
[الأستاذ إسماعيل]: ولكن يعني المهم كما قلت في البداية أن ندرك أننا أمام مشكلة حقيقية نتحدث عنها ونحلها، لا أن نهتم بها ويصل الاهتمام بها إلى هذه الدرجة ثم ننساها مثلما نهدأ ونفتر كالمعتاد.
[المذيع]: شكرًا جزيلًا أستاذ إسماعيل على هذه المداخلة.
المجتمع يحتاج إلى قائد ومنظم وبداية العلم متاحة في بحوث أطفال الشوارع
[المذيع]: مولانا، في كلمة الحقيقة وبعض الناس كثيرون يستوقفونني في الشارع ويسألونني: نحن نظهر في برامج التلفزيون ونقول دائمًا، وأئمتنا وفقهاؤنا يقولون إن هذا المجتمع كله لن يقوم بنفسه هكذا، بل لا بد له من قائد، لا بد له من منظم، لا بد له من شخص يضع الإجراءات، وأن يعرف الناس من يجب عليه ذلك، ومن الذي يجب أن يفعلها.
[الشيخ]: فبداية العلم هو الذي يجب أن يبدأ، وقد بدأ وانتهى. فمثلما أشرت إلى المجلدين الكبيرين عن بحث أطفال الشوارع اللذين صدرا من المركز القومي للبحوث الجنائية والاجتماعية، والذي لا يعرف عن هذا المجهود كثير من الناس.
صحيح، العلم ماذا قال عن أسباب هذا التسرب الأسري؟ كم عدده؟ كم أنواعه؟ ما الحكاية والرواية بالضبط في هذا الأمر؟ تحت أيدينا.
البحوث العلمية متاحة والدكتورة نجوى الفوال وجهودها في دراسة أطفال الشوارع
يعني البداية نُخرج المجلدين من الأدراج. فقد خرجا من الأدراج وطُبعا ووُزعا، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. لا، إنهم الآن يضعونهما في الأدراج. لا، بل إنهم متاحين وليسوا في الأدراج، بل متاحين بشكل كبير.
والدكتورة نجوى الفوال، وفي هذا البرنامج أنا أرسل لها ولمجموعة الأساتذة العاملين معها كل التحية والتقدير والإجلال؛ لأنهم اهتموا بهذا، هي وجماعة البحث وهذا المركز العلمي الرصين منذ زمن بعيد.
أين المعلومات هذه؟ جميع الأسئلة تمت الإجابة عنها. إذن البداية هي العلم وقد تم هذا العلم.
دور الحكومة والدكتور مصيلحي في المطالبة بثقافة عامة وتكاتف مجتمعي
القضية الثانية: عندما نقول نحن نعمل، نحن نقول نريد الحكومة أن تشارك. هذا هو الدكتور علي مصيلحي وهو رجل عالم ولديه همة ورغبة في الإصلاح والتطوير.
وكما سمعناه يقول ماذا؟ يقول: أنا أريد ثقافة عامة، أريد رأيًا عامًا. ومن هنا يقول: دعونا نرى ماذا يقول المفتي.
هذه القضية تحتاج إلى التكاتف. حسنًا، هذا رأي الدين حيث يقول إنه «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن»، وهذا أمر مهم. إننا نحرك هؤلاء الناس عن طريق الثواب والإيمان، وليس أمرًا هامشيًا مثل مجتمع مدني أو مجتمع ديني.
مخاطبة الثقافة السائدة ودور خطباء الجمعة والجمعيات الخيرية وبنك الطعام
القضية هي أن هناك ثقافة سائدة، وهذه الثقافة السائدة لا بد أن تُخاطَب بعناصرها. وكما قال الدكتور علي مصيلحي فإن هذا المجال عنصره فيه منه، وأننا نحتاج إلى أن خطباء الجمعة ينبهون الناس إلى التبرع لعمل صناديق.
من نحن؟ نحن كل شيء. نحن الحكومة متمثلة في الدكتور علي، نحن الفتاوى الدينية متمثلة في مفتي الديار، والمؤسسة الدينية متمثلة في الإفتاء. نحن عبارة عن الجمعيات المدنية متمثلة في الجمعيات الخيرية الموجودة.
صحيح، عندما قامت الجمعيات الخيرية بعمل يوم لليتيم وآخر لطفل الشارع، شيء رائع في الحقيقة. هل انتبهت كيف أنه عندما توجد جمعيات خيرية وأناس محسنون أسسوا بنك الطعام؟ إنها مسألة مزرية أن يأكل الناس من أماكن غير نظيفة وغير ذلك إلى آخره، فبنك الطعام سد هذه الثغرة.
دور الإعلام في حملة مستمرة لحل مشكلة أطفال الشوارع باقتراحات علمية جاهزة
وعلينا نحن - الإعلام - أن نتحدث عن هذا، وها هو الإعلام يتكلم.
قال رسول الله ﷺ: «إنّ أحبَّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلّ»
هيّا بنا في حملةٍ تستمر ويحمل همها الجميع، يقضي على هذه المشكلة باقتراحاتٍ موجودةٍ ومكتوبةٍ وعلميةٍ وجاهزةٍ للتنفيذ.
[المذيع]: يعني أخذتُ الكلام من على لساني! كنتُ حالًا سأقول: يعني اسمحوا لنا أن نبدأ من اليوم وعلى مدار كل يوم ثلاثاء على الأقل، وهذا من أضعف الإيمان أسبوعيًا، إننا نتابع بدايات هذه الحملة.
يعني نحن طبعًا كبرنامج «البيت بيتك» الذي مع دار الإفتاء ممثلة في الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية، وكل من يريد أن يشارك في هذه الحملة سواء من دور الرعاية أو من الباحثين الاجتماعيين والأخصائيين الاجتماعيين أو من لواءات الشرطة والمعاقِبين والمتعاملين مع الجريمة.
إطلاق حملة مصرية لرعاية وحماية أطفال الشوارع واقتراح تخصيص أسبوع كامل
لأن أيضًا نقوم هؤلاء أو الذين انحرف منهم، كل من له علاقة وأهل الخير طبعًا الذين يريدون أن يساعدوا، والمدارس والتربية والتعليم، والدكتور علي مصيلحي فتح لنا الباب وهو ممثل للحكومة.
هي حملة مصرية، دعونا نسميها هكذا، حملة مصرية ليست للقضاء على ظاهرة أطفال الشوارع، بل لرعاية وحماية أطفال الشوارع حتى نؤمن. وهذه هي الخلاصة التي فهمناها من الحديث الشريف للمصطفى صلى الله عليه وسلم.
[الشيخ]: أما أنا فأقترح اقتراحًا على برنامج «البيت بيتك» وهو أن يُخصص أسبوعًا بأكمله لهذه القضية، وأن يتناول كل يوم جانبًا معينًا من الجوانب. يأتي في يوم بالمركز القومي وبالبحث الخاص به وبالناس ويتحدث عن ماهية الحقائق الذي فيها. يأتي يومًا بالصحفيين، ويأتي يومًا بأساتذة الجامعة، ويأتي يومًا بعلماء الدين، ويأتي يومًا بعلماء النفس والاجتماع وتخطيط المدن.
تطبيق اقتراح الأسبوع الكامل في البرنامج والوعد بدراسته وتنفيذه
وهكذا كل أطراف العملية يُعمل بها في هذا البرنامج كل يوم لمدة أسبوع، ربما يوافق مقدمو البرنامج على هذا الاقتراح.
[المذيع]: وحتى لو لم يوافقوا، يعني أعدك إن شاء الله أنه سيُدرس ويُطبق في أفضل وأنسب صورة إعلامية وخدمية إن شاء الله.
سؤال عن اختلاف فتوى دار الإفتاء ولجنة الأزهر في مسألة الطلاق
[المذيع]: اسمحوا لنا أن نأخذ اتصالات هاتفية. أنا آسف لإبقائك كثيرًا على الهاتف منتظرًا، دكتور حسن. السلام عليكم.
[المتصل - دكتور حسن]: ألو، ألو، نعم، السلام عليكم.
[المذيع]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
[المتصل - دكتور حسن]: والله لقد حدثت مشكلة بيني وبين زوجتي في شهر أغسطس يعني، وحدثت تصعيدات غريبة منها، ووصل الموضوع إلى الطلاق ثلاث مرات. ذهبنا إلى دار الإفتاء وقابلنا عدة أشخاص وذهبنا عدة مرات، وأفتى لنا الرجل هناك - الشيخ علي عمر والشيخ محمد وسام - بعدم وقوع الطلاق.
ولكن لكي يطمئن قلب زوجتي، بدأ الناس يقولون لها: يجب أن تذهبي وتسألي في مكان آخر. فذهبت إلى لجنة الفتوى في جامعة الأزهر، أناس قالوا لها هكذا، قالوا لنا رأيًا مغايرًا تمامًا. ما الوضع؟ أعني نحن في حيرة، نحن كمسلمين في حيرة. أنا مؤمن، يعني عندي يقين بالفتوى التي وصلتني من دار الإفتاء، حسنًا الفتوى التي وصلتني من لجنة الأزهر مختلفة تمامًا عن الفتوى الثانية.
خطأ تكرار السؤال في الفتوى وأهمية الالتزام بفتوى دار الإفتاء المصرية
[المذيع]: طيب، هل يمكنني أن أسألك سؤالًا يا دكتور حسن؟
[المتصل]: تفضل.
[المذيع]: يعني حضرتك بالتأكيد تابعت مولانا الدكتور علي جمعة في لقاءاته السابقة معنا في «البيت بيتك» عندما قال: لا تكثروا السؤال. ولما ذهبت حضرتك إلى دار الإفتاء وأفتتك بفتوى كما قلت، أحببنا أن نسأل لكي يطمئن قلبنا، وهذا أوقعك في الخطأ؟ هذا رأيي الشخصي ومولانا هو الذي سيُصحح لي ويصحح لك.
[الشيخ]: هو أنت تسأل اثنين من كبار العلماء؟ يعني الأسماء التي ذكرها الآن هم من كبار العلماء الذين في دار الإفتاء. نعم، والاثنان أقرّا وأجمعا على أنه لم يقع الطلاق.
زوجتك أنت، أنت أوصلتها لحالة الوسواس؛ لأنك أنت الذي تجلس تُطلّق هنا وهنا وهنا وتُحدِثُ أسبابًا للطلاق، وهي شرعًا لا يقع بها الطلاق؛ لأن المشايخ بعد أن بحثوا وسألوا وحققوا معكما أنتما الاثنين ورأوا كيفية اللفظ وكيفية النطق به وما معناه وما إلى ذلك، أفتوكم بما يفتيك به القاضي الشرعي.
التحذير من التسوق بالفتاوى وتأكيد أن دار الإفتاء هي الجهة المنوطة بالفتوى
أفتوكم بما كانت عليه المحاكم الشرعية العليا، أفتوكم بما هو راجح عندنا في الفتوى. أما كونك تذهب وتمسك بالفتوى وتلف بها على خلق الله، فإنك إن شاء الله ستجد تسعين رأيًا مختلفًا، ليس رأيين فقط، رأيًا تمامًا ورأيًا مخالفًا تمامًا إلى آخره.
مجمع البحوث الإسلامية أصدر قراره بأن دار الإفتاء المصرية هي الجهة المنوط بها الفتوى في الديار المصرية، وهذا مجمع أكبر العلماء ومجمع المفكرين المسلمين، وهو العقل المفكر للأزهر الشريف وعلى رأسه الإمام الأكبر، وأصدر هذا القرار وهذا القرار واضح وجلي.
فلو سمحت، أنت تأكد من صحة فتوى دار الإفتاء. أما بعض الناس الذين يشككون، فلماذا يشككون وبموجب أي شيء؟ هل لأن دار الإفتاء المصرية لا تعرف، أم لأن دار الإفتاء المصرية تعرفك أنت أو زوجتك؟ وهي لا تعرفك لا أنت ولا زوجتك. إنها تنقل لك دين الله كما هو، ولكن بعلم وليس بجهل، وبمراعاة للواقع وليس بفهم خاطئ ولا تحقيق حتى خاطئ في بعض الأحيان.
نصيحة للزوجة بالتوبة من الوسواس واتباع فتوى دار الإفتاء المصرية
وعلى ذلك فأنا أنصح زوجتك؛ لأن المشكلة ليست مشكلتك، المشكلة هي مشكلة زوجتك التي أوقعها الناس في هذا الوسواس. انصحها بأن تتوب إلى الله سبحانه وتعالى وأن تنتهي من هذا.
أما إذا كانت لا ترغب فيك أصلًا وتريد التخلص منك، فهذه قضية أخرى شخصية ترجع إليها وليست ترجع إلى العلم الشرعي.
ممنوع أن أذهب وأسأل الشافعي ثم أسأل أبا حنيفة وبعد ذلك أسأل مالكًا ثم أجلس متحيرًا. بهذه الطريقة اتبع فتاوى دار الإفتاء المصرية، وأنتِ يا سيدتي اتبعي فتاوى دار الإفتاء المصرية؛ لأن دار الإفتاء المصرية فيها كبار العلماء الذين يعرفون ماذا يقولون وهم يفتون لوجه الله تعالى.
[المذيع]: أنا قلت لك يا دكتور حسن بالحسنى.
سؤال عن حكم ذبح الأضحية في الشوارع والطرقات العامة
[المذيع]: نستقبل اتصالًا من الأخ حاتم. السلام عليكم.
[المتصل - حاتم]: السلام عليكم يا فضيلة المفتي.
[الشيخ]: وعليكم السلام.
[المذيع]: مساء الخير يا أستاذ تامر.
[المتصل - حاتم]: أهلًا وسهلًا يا أستاذ حاتم، كل عام وأنتم بخير. والحقيقة لدي سؤال لفضيلة المفتي حول بعض المظاهر التي رأيناها أو نراها دائمًا في عيد الأضحى المبارك في ذبح الأضحية.
والحقيقة هو المشهد الذي يؤثر فينا جميعًا ويفزعنا ويصيبنا بضيق، بخصوص مسألة ذبح الأضحية في الشوارع والطرقات العامة بالطريقة التي تجعل الشوارع مكانًا للتلوث والفيروسات والجراثيم وانتشار الدم على الطرقات.
فضيلة الشيخ أرجوك، هل هذا شرعي؟ هل لا بد من الذبح علنًا هكذا؟ هل لا بد من الذبح الجماعي بشكل يثير المشاعر وربما ينقل أمراضًا أو يسبب مشكلات؟ أرجو من حضراتكم أن تفتونا في هذا الأمر، هل هناك وسائل لدرء هذه النتائج؟ وشكرًا.
تأييد المذيع لسؤال المتصل وإضافة واقعة عن التلوث البيئي والبصري
[المذيع]: أنا أشكرك شكرًا جزيلًا أستاذ حاتم. ولو يسمح لي مولانا، أي أنني لست فقط أضم صوتي إلى صوتك، بل إن صوتي سبق صوتك في الحقيقة؛ لأن هذه المسألة تثير لدينا جميعًا بحارًا من الدماء في الشوارع، والأضاحي تُذبح أمام بعضها البعض.
وهذا أعتقد نفسيًا وشرعًا لا يمكن أن يكون مقبولًا، هذا بالإضافة إلى التلوث البيئي والتلوث البصري الذي يحدث.
لدرجة أنني سأضيف واقعة وسأترك لمولانا طبعًا الكلام: أن أحد غير المسلمين قال: يا جماعة ليس من المعقول أن تكون هذه سنة، وليس من المعقول أن يكون هذا إسلامًا، أن تفسدوا الشوارع ويصبح هناك زَفَرٌ ورائحةٌ ونمشي كلنا سادّين الأنوف من الروائح. أكيد يوجد حلٌّ، أظن أن الشرع لا بد أن يُعطي حلًا.
حديث إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان وحديث اتقوا الملاعن الثلاثة
[الشيخ]: هيّا بنا نرى القواعد التي وضعها الشرع لمثل هذا. أول شيء:
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضعٌ وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن طريق الناس، والحياء شعبة من شعب الإيمان»
نعم، يعني مكونات الإيمان، انظر كيف يتكلم في العقيدة.
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الملاعن الثلاثة»
ما هي هذه الملاعن؟ الملاعن هي المكان الذي إذا لوّثته وآذيت الناس بالنجاسات فيه، والدم نجس بإجماع الأمة، فدم الأضاحي هذا نجس بإجماع الأمة، فإن الناس تلعنك.
قال ابن فورك: وإذا ورد اللعن على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم دل ذلك على أن هذا الفعل من الكبائر.
إزالة الأذى من الإيمان ووضعه من الكبائر وتلويث الطرقات حرام
إذا كان إزالة قشرة موزة من الطريق قال إنه من الإيمان، أو إزاحة حجر حتى لا تصطدم به سيارة ونحو ذلك هو من الإيمان، فما بالك بالذي وجد الموزة! وما بالك بالذي لوّث الأرض ونجسها! وما بالك بالذي جعل الطرقات مكانًا لمثل هذا!
[المذيع]: حسنًا، هكذا أخفتني يا مولانا. هذه قضية.
رحمة النبي ﷺ بالحيوان وأمره بإراحة الذبيحة وعدم ذبحها أمام أخرى
القضية الثانية: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأف الناس وأرحم الناس بالنبات والحيوان، فما بالك بمشاعر الإنسان!
كان صلى الله عليه وسلم كالريح المرسلة، أي كان مثل النسيم هكذا، وكانت يده كالحرير، بالرغم من أنه كان يعمل كثيرًا إلا أن يده ربنا جعلها كالحرير، فكان الذي يسلم عليه يشعر بأنه يسلم على حرير.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن القط:
«إنه من الطوافين عليكم والطوافات»
أي دعوهم فهم بمثابة الخدم عندما يخرجوا معنا. يسألونه: هل هذه نجسة أم لا؟ فيجيب: لا، وهي تظل تتمسح بنا هكذا وأشياء مماثلة.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث فيقول:
«أرِح الذبيحة، أرِح الذبيحة، ولا تسن سكينك أمامها»
المشفر فقط، يعني كان منتبهًا ليس لنفسيتك أنت، بل لنفسية الذبيحة.
ذبح الأضحية أمام أخرى حرام شرعًا وتلويث الطرقات من الكبائر
صحيح، فما بالك بنفسيتك أنت يا إخواننا؟ يعني أنا متعجب، يعني أنا في بعض الأحيان أقول إن الناس وكأنها تطلع على سُنَّة رسول الله لتخالفها وليس لتتبعها.
بهذا البلاء، الناس تستسهل ويذهب أحدهم ليفعل هذه الأفاعيل ويذبح هذه الذبيحة أمام الأخرى والثانية مرعوبة. صحيح، هذا ليس من الإسلام وهذا حرام.
وتلويث طرق المسلمين ليس من الإيمان، وتلويث طرق المسلمين فيه لعن فهو من الكبائر.
[المذيع]: اسمح لي أن أضيف معلومة سألتُ عنها أهل العلم في الطب: أن ذبح الخروف أمام خروف آخر يرفع نسبة الأدرينالين في الدم بالنسبة للخروف الذي يرى الخروف الذي مثله يُذبح، وهذا يصنع نوعًا ليس التسميم فقط، نوعًا من التلوث الذي يصيب اللحم. فعندما يُذبح بعد ذلك لا يكون اللحم في أحسن حالاته، إذ يكون بداخله مواد غير مرغوب في وجودها. فأيضًا من الناحية العلمية يوجد ضرر.
ترويع الحيوان حرام حتى لو لم يثبت ضرر علمي والحرمة تشتد بتعدد الأسباب
[الشيخ]: حسنًا، ولكن لو ثبت علميًا أنه لا يوجد ضرر فهو أيضًا حرام.
[المذيع]: تمامًا، فما بالك إذا ثبت أن فيه ضررًا!
[الشيخ]: حرامٌ حرامٌ، يعني سيكون حرامًا من جهتين.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: فأنا لو لم يكن هناك ضرر، فإن ترويعي للحيوان المسكين هذا، أو ترويعي حتى للحيوان الذي يُباح ذبحه، والحيوان الآخر الذي ينتظر، والحيوان الذي أذبحه، ترويعي له حرام.
هو ليس فيه ضرر، فما بالك إذا كان هناك ضرر أيضًا؟ يصبح تشتد الحرمة. فما بالك أن هذا الضرر يوقعني في تلويث الطرقات فيكون أشد!
إماطة الأذى إيمان ووضعه كفر وحديث لا ضرر ولا ضرار
إن هذا تلويث، واستطيع أن أجلب بعض الماء وأطهرها بعد ذلك؟ لا، إنه أيضًا ينقل الأمراض.
والنبي يقول: «لا ضرر ولا ضرار»
وهو يقول لك إن إماطة الأذى عن طريق الناس إيمان، فما بالك بوضع الأذى في طريق الناس!
ماذا يقول ابن القيم؟ يقول إنه من شُعَب الكفر! يا ساتر! هذا [إماطة الأذى] من شُعَب الإيمان، حسنًا وما ضده؟ إنه من شُعَب الكفر. الحياء من شُعَب الإيمان، حسنًا والفجور من شُعَب ماذا؟ إنه من شُعَب الكفر.
ليس معناه أنه كافر، بل معناها أنه من الشُعَب القبيحة التي نحن لا نريد أن نقوم بها. هو معنى الإيمان والكفر أن أفعل هذا ولا تفعل ذاك، الأمر والنهي.
فهم الدين بالكيفية التي تركها لنا رسول الله ﷺ والتحذير من السلوكيات الخاطئة في العبادات
ولذلك نحن نريد أن نفهم الدين بهذه الكيفية التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأظن في هذا كفاية.
[المذيع]: أشكرك يا مولانا شكرًا جزيلًا في الحقيقة؛ لأنه كما يقولون باللغة الفصحى والبيان فيما نرى من الحقيقة سلوكيات خاطئة جدًا في أمور المفروض أنها طاعات وعبادات.
يعني نحن نؤديها تقربًا إلى الله، ليس من المعقول ونحن نتقرب إلى الله ونطيع ربنا في أوامره وفي فرائضه وفي سننه أن نعصي أوامر المصطفى صلى الله عليه وسلم التي يدلنا عليها المفتي.
هناك شخص يغتصب قطعة أرض ليصلي فيها الظهر ويصلي فيها أيضًا ركعتين شكرًا لله أنه اغتصب الأرض! لا يصح هذا الكلام.
حديث الثلاثاء الختامي وتكرار حديث والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع
[الشيخ]: نعم، يجب أن يعبد الله ويتوسل إليه، وأن يضحي وهي سنة، لكن هذا البلاء الذي يحدث هو أبعد ما يكون عن السنة النبوية المشرفة.
[المذيع]: حديث الثلاثاء يختتم اللقاء.
[الشيخ]:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - مرة ثانية وأنا متعمد للتكرار -: «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من بات شبعان وجاره جوعان»
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
