برنامج السراج المنير:المسئولية..المشاركة..تداول السلطة - السراج المنير, السيرة, سيدنا محمد

برنامج السراج المنير:المسئولية..المشاركة..تداول السلطة

22 دقيقة
  • تناقش وثيقة المدينة مبادئ اقتصادية وعسكرية إلى جانب المبادئ الاجتماعية والسياسية والأخلاقية والدينية.
  • جاء في الوثيقة "اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين" و"على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم".
  • تؤسس هذه النصوص لمبادئ اقتصادية تتعلق بالإنفاق الحربي والضرائب وقت الحرب حيث يتم تخصيص المبالغ المجمعة للجهات المحددة.
  • أقرت الوثيقة مبدأ أن المال يؤخذ من الناس ويرد إليهم، كما في الزكاة "خذ من أغنيائهم فرد على فقرائهم".
  • عسكرياً، نصت الوثيقة على "بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة" أي التعاون في الدفاع عن المدينة.
  • أكدت على مبدأ "النصح والنصيحة" ما يعني المشاركة والتشاور "بالبر دون الإثم".
  • أجازت الوثيقة عقد الصلح مع الأعداء بشرط أن يكون بالمعروف.
  • وضعت مبدأ "على كل أناس حصتهم من جانبهم" أي أن كل طرف مسؤول عن حماية منطقته.
  • اعتبرت الوثيقة خيانة العهد وقت الحرب جريمة خيانة عظمى تستوجب العقاب.
محتويات الفيديو(21 أقسام)

مقدمة الحلقة وسؤال عن علاقة وثيقة المدينة بالشؤون الاقتصادية والعسكرية

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.

[الشيخ]: أهلًا مرحبًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: تحدثنا في اللقاء السابق يا مولانا عن وثيقة المدينة، وكنا نتحدث فيها عن المواطنة. نريد أن نعرف: هل الوثيقة لها علاقة بالشؤون الاقتصادية والشؤون العسكرية؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الوثيقة ضمَّت مبادئ وتوجيهات اقتصادية، ومبادئ وتوجيهات عسكرية، كما ضمَّت مبادئ اجتماعية وسياسية، كما ضمَّت مبادئ أخلاقية ودينية.

الوثيقة الحقيقة كما قلنا مرات أنها كنز، وأنها معين لا ينضب، وأنها بئر نشرب منه ماءً قراحًا زلالًا طيبًا من سيرة سيدنا صلى الله عليه وسلم.

مبدأ الإنفاق الحربي المشترك بين المسلمين واليهود في وثيقة المدينة

فمثلًا أنا أتذكر أنه جاء في الوثيقة: اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وفيها: على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم. عندما نضع هاتين العبارتين تحت بعضهما، يظهر قانون يتعلق بما يمكن أن نسميه بـالإنفاق الحربي، أو بما يمكن أن نسميه بـالضرائب وقت الحرب.

مثلًا شيء من هذا القبيل يقول: يا جماعة عندما تكون هناك حرب، فهذه الحرب نحن ندافع عن هذا الوطن يثرب سويًّا، ولذلك نعطي نفقة هذه الحرب جميعًا، نعطيها إلى الجهة المركزية مثلًا، وحينئذٍ ننفق سويًّا.

اشتراك اليهود والمسلمين في النفقة العسكرية وتقسيم مراحل الحرب

وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين، لا يتحملها المؤمنون فقط، بل المسلمون واليهود ينفقون سويًّا. "مع" هنا يعني لازمة؛ ما داموا محاربين، فإنه في وقت الحرب.

ووقت الحرب هذا يكون مقسمًا إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول ما قبل الحرب، والقسم الثاني أثناء الحرب، والقسم الثالث الآثار المترتبة على الحرب. الآثار المترتبة على الحرب يمكن أن تكون في صورة تدمير للبنية، وفي مرحلة تالية إصلاح ما تدمَّر.

ففي هذه المراحل الثلاث: ما قبل الحرب، وما هو أثناء الحرب، وما هو بعد الحرب، هناك حالة حرب. هذه الحالة ينبغي أن يتحد الجميع على سبيل المواطنة تحت عنوان الضرائب في وقت الحرب، أو تحت عنوان النفقة العسكرية يتفقون فيها.

مبدأ تخصيص النفقة لأهلها وتطبيقه في الزكاة والضرائب

وهذا ليس معناه تحميل جهة على جهة، فتأتي العبارة الأخرى: على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم. وهذا معناه كما هو موجود في الزكاة:

قال النبي ﷺ: «فاخُذْ من أغنيائهم فارُدَّ على فقرائهم»

ولذلك في مجال الزكاة مثلًا وهو في نفس المبدأ، مبدأ أن المجموع يذهب أولًا لأهله. وهذا هو المبدأ الذي تسير عليه الولايات المتحدة الآن في قضية الضرائب.

عندما تسير في المدن الكبرى تجد أن بعض أحياء السود محترقة قذرة، البيوت مهدمة ليس فيها صيانة، والبيض تجدهم بخلاف ذلك موجودين في هيئة فخمة فخمة وإنسانية وأكثر رفاهة من هذا.

نظام الضرائب المحلية وتخصيص إيرادات كل حي لخدماته

ونسأل: ماذا يا جماعة؟ هل أنتم تضطهدون السود؟ قالوا: لا، نحن لم نضطهد السود ولا أي شيء. القضية كلها أن لدينا نظامًا نجمع فيه ضريبة هذا الحي ونصرفها في الحي نفسه.

هذه الضريبة ماذا تفعل؟ تُنشئ الطرق والكباري والصيانة والنظافة والمنشآت الأساسية مثل الكهرباء، مثل تحلية المياه أو تنظيف المياه، مثل الغاز، مثل كذا وكذا. فهذه الأشياء آخذ من الحي وأعطي [لنفس الحي].

الآخرون هؤلاء يدفعون وأولئك لا يدفعون. نعم، هؤلاء لا يدفعون. انظر إلى الكلام: على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم. الله! إنه يتكلم عن المضارب والأحياء.

تطبيق مبدأ الزكاة على الأحياء وأثر عدم الإنفاق على الفقراء

بأنه كما قال صلى الله عليه وسلم في شأن الزكاة: نأخذها من الأغنياء ونعيدها إلى الفقراء. لنفترض أن الأغنياء لم يدفعوا، فهل سيضيع الفقراء؟ سيضيع الفقراء.

ولنفترض أن هؤلاء الجماعة لم يعطوا المقرر عليهم، فهل سيصبح الحي قذرًا والعياذ بالله تعالى؟ إذن هذا الذي ورد في الصحيفة يؤسس لمبادئ اقتصادية من ضمنها هذا المبدأ المجالي أو المكاني الذي تُخصَّص فيه المبالغ المجموعة، سواء كانت زكاة أو ضرائب أو نفقات عسكرية أو غير ذلك، تُخصَّص لجهتها.

نظام الأوقاف الإسلامية وتخصيصها للعلم والصحة والمؤسسات

وهذا هو الذي جعل فيما بعد قضايا الأوقاف عند المسلمين، حينما عيَّنوا لها جهات معينة. فكان هناك أوقاف للعلم، وكان هناك أوقاف للصحة، وكان هناك أوقاف لجهات معينة مثل الأزهر الشريف.

وكانت هذه الجهات تستفيد من الأوقاف، والأوقاف تقوم بدورها الحضاري في دفع عجلة الإنتاج. فهذه بعض المبادئ الاقتصادية التي يتاح لنا في مثل هذا اللقاء، وهو لقاء مبارك إن شاء الله، أن نلقي الضوء عليها كأمثلة لاستخراج مزيد من المبادئ الاقتصادية في هذه الصحيفة.

تطمين النبي لليهود بأن أموالهم تُصرف عليهم ولا تُؤخذ لغيرهم

[المذيع]: يمكن أن نقول يا مولانا بعد إذن فضيلتك أن الرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن يطمئنهم أننا لن نأخذ أموالكم نصفها لأنفسنا، فأنتم أموالكم تؤخذ منكم وتُرد إليكم، سواء كنتم يهودًا أو غير يهود.

[الشيخ]: يمكن أن نقول هذا، ويمكن أيضًا أن نقول إننا لن ننفق عليكم، وهو نفس الفكرة التي رأينا بها أحياء السود محترقة ومتهالكة. أننا لن ننفق عليكم، لا تتواكلوا.

نحن لن ننفق عليكم على فكرة، نحن سنحترمكم وسنعطيكم حقوقكم وسنفعل ونساوي، لكن لن ننفق عليكم، كل حي ينفق على نفسه.

ظهور مستوى الحضارة والرفاهية من خلال إنفاق كل حي على نفسه

جميل! ليس فقط أننا لن نأخذ منكم، بل أيضًا لن نعطيكم. نعم، وهنا سيظهر أمام الناس مدى حضارة وتقدم ورفاهية هؤلاء الناس.

وهنا يأتي أمر آخر، عندما أذهب للسكن، نعم، أقول لهم: أنا أريد أن أسكن في هذا الحي لأنه نظيف، ولأن مرافقه جيدة. وماذا يعني ذلك؟ أن الناس طيبون متعاونون.

ولا أريد أن أسكن في ذلك الحي. لماذا؟ مُحترق هذا، مهترئ، هؤلاء أناس تجدهم يضربون بعضهم. وفعلًا تجد هذا صحيحًا، تجد في هذا الحي الناس تضرب بعضها، والبلطجة منتشرة، والفقر متدنٍّ، وهنا الأمن مستقر بعض الشيء، وما إلى ذلك.

التفريق بين نظام الضرائب المحلية والعنصرية في أمريكا

طبعًا هناك من يرى - ونحن نضرب المثل بدولة كبيرة قوية مثل أمريكا في عصرنا الحاضر - أن المنظومة ليست هكذا تمامًا. أي حتى هناك في أمريكا، نحن نضرب المثل بما هو ظاهر أن حي البيض في رفاهية ونظام، وأن حي السود كذلك.

هناك أناس لديهم تحليلات أخرى وهي أنه ما زالت العنصرية والتعصب وراء هذه المظاهر. ليس فقط أن هؤلاء قصَّروا وهؤلاء لم يقصروا؛ لأن المسألة أكثر تعقيدًا من ذلك، أكثر تركيبًا من هذا.

لكننا لن ندخل في هذا، يعني نحن ليس غرض برنامجنا أن نحلل أو ندافع عن البيض ضد السود أو غير ذلك إلى آخره، ليس هذا هو الموضوع.

الحلقة المفرغة للجهل والفقر وأثر تطبيق التوجيه النبوي في تحقيق العدالة

الموضوع أنه يوجد شيء أمامنا حدث بالفعل، وهذا الشيء يوافق ما هو مذكور في وثيقة المدينة. لكن قد يكون حقًّا إن البيض يظلمون السود وإن هذا الظلم متجذر؛ فقد حرمهم من التعليم مما جعلهم أكثر جهلًا، فصاروا أكثر عنفًا، وأصبحوا أكثر فقرًا، مما أدخلهم في دائرة الحلقة المفرغة: الجهل والمرض والفقر.

قد يكون هذا ليس شأني الآن، لكنني أقول لكم يا جماعة إننا لو نفَّذنا هذا التوجيه النبوي يمكننا أن نصل بالعدالة إلى أمرٍ مُرضٍ، وهو أننا نصل إلى الرفاهية ونصل إلى النظام ونصل إلى النظافة ونصل إلى هذا الشيء العالي الغالي.

سؤال عن الأجزاء العسكرية في الوثيقة وموقف المواطنين من مهاجمة المدينة

[المذيع]: لنذهب إلى فاصل يا مولانا ونستكمل هذا الحوار. فاصل ونعود إليكم فابقوا معنا، السلام عليكم ورحمة الله.

وعدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. مولانا، لقد وصلنا إلى النفقة، واليهود الذين ينفقون على أنفسهم، والمسلمون ينفقون على أنفسهم. نريد أن نتحدث عن الأجزاء العسكرية في الوثيقة، فماذا نفعل كمواطنين إذا حاول أحد مداهمة المدينة أو مهاجمتها في هذه الوثيقة المباركة؟

[الشيخ]: نتذكر قوله [صلى الله عليه وسلم]: أن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة. يبقى الله [سبحانه وتعالى] إذا اعتبر أن اليهود والمسلمين بل والمشركين في هذه المدينة يحاربون معًا، وأن بينهم النصح والنصيحة والبر دون الإثم.

الفرق بين النصح بالعمل والنصيحة بالكلام في وثيقة المدينة

النصح والنصيحة: النصح يأتي بالعمل، والنصيحة تأتي بالموعظة والكلام باللفظ. النصح نصحه، يعني هذا ناصح وهذا ناصح، يعني ذكي.

فالنصح أنكم تقدمون لنا شيئًا بالعمل. فعندما تجدون مثلًا الجيش داخلًا من قِبَلكم، لا تسكتوا وكأنكم لم تفعلوا شيئًا، لا ساعدتموهم ولا أرشدتموهم ولا فعلتم شيئًا بل سكتم. نعم، والجيش داخل ليهاجمني هناك في يثرب ويقضي عليَّ.

لابد أن تقدم النصح. النصيحة أن أقول لك: والله لا نفعل كذا، هذا أفضل من كذا.

المشاركة السياسية وتداول السلطة والمسؤولية في ضوء الوثيقة

وهنا يأتي دور المشاركة. نحن الآن نقول إن هناك ثلاثة أمور افتقدناها في نظمنا: تداول السلطة، والمسؤولية، والمشاركة.

عندما يكون هناك تداول للسلطة وكل أربع سنوات يأتي رئيس أو كل فترة محددة إلى آخره، فإنه يعرف أن مدته محدودة، فلا يفسد ولا يُفسد ما حوله. أي أن هذا هو معنى التداول.

عندما يكون عالمًا بأنه سيرحل قريبًا، فإنه يصبح خائفًا من المساءلة والمسؤولية. وعندما يرحل، نحتاج إلى اختيار شخص آخر فتتحقق المشاركة.

النصيحة في الوثيقة تعني المشاركة عبر البرلمان والشورى والنقابات

كون الدين ينص على النصيحة، وكون الوثيقة تنص على النصيحة، فهذا يعني المشاركة. أي أن هناك أناسًا سيجلسون بهيئة معينة نسميها اليوم البرلمان، ونسميها مجلس الشورى، ونسميها النقابات، ونسميها المجالس المحلية، ونسميها كذا إلى آخره.

لنقم بالتناصح فيما بيننا. ماذا يعني نتناصح؟ يعني نتشاور، يعني نقوم بعصف ذهني، نتحدث، نقول: أفيضوا مجالسكم بينكم بالبر دون الإثم.

هناك حد وسقف لهذه النصيحة: لا تنصحني أن أفعل أشياء خارج الشريعة، فهذا هو السقف الخاص بنا وهو البر.

الفرق بين الدولة المدنية والدولة العلمانية في سقف التشاور والمبادئ

وهنا تتميز الدولة المدنية عن الدولة العلمانية: ليس هناك سقف في الدولة العلمانية، ويمكن أن نتشاور حتى في الإثم. المهم هو المصلحة، ولا نهتم بالمبادئ إطلاقًا إلا في الدرجة الثانية.

لكنني أنا عندي بر لا أستطيع أن أتجاوزه. ولذلك في الدول العلمانية أجازوا الشذوذ الجنسي - والعياذ بالله - وأجازوا الإجهاض، وأجازوا الإلحاد، وأجازوا [أمورًا كثيرة].

لكن البر لا يستطيع أن يجيز هذه المخالفات التي هي ضد الفطرة وضد المعقول وضد سلامة الطوية وضد أشياء كثيرة.

المبادئ العسكرية في الوثيقة والنصر المشترك على من يدهم يثرب

فهذه مبادئ عسكرية بالأساس، يعني حددها النبي [صلى الله عليه وسلم]. كان منها أيضًا: وأن بينهم النصر على من دهم يثرب. كلما يقول لي مكانًا، دائمًا أتذكر التحديد المكاني للمواطنة.

وإذا دُعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه، فإنهم يصالحونه ويلبسونه. يعني لا مانع من أن نعقد صلحًا وأن نلتزم به.

وإنهم إذا دُعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين. يعني هم ذهبوا واصطلحوا بالمعروف، ونحن كمؤمنين سنلتزم بما يقولون؛ لأننا نريد المعروف، لأننا مواطنون مع بعضنا البعض. أنتم عقدتم صلحًا مع عدو كان يهاجمنا، سنقبل هذا الصلح.

شرط الصلح بالمعروف وحراسة كل طائفة لجانبها من المدينة

حسنًا، افترض أنهم صالحوهم على شيء خارج النظام، فقال: إلا من حارب في الدين. لا تأتني الآن بأمر يخرج عن النظام. نعم، لا مانع من الصلح، نعم، لا مانع من الاتفاق ما دام بالمعروف وليس فيه أي نوع من أن يعود على هذا المجتمع مرة أخرى بالبطلان.

وبعد ذلك يقول هكذا وهو في الحرب: أصبح على كل أناس حصتهم من جانبهم الذي قِبَلهم. يقوم بالمهمة التي كلفه الله بها في موقعه، يحرس المنطقة التي لديه، فلا يدخل إلينا أحد من طريقه.

وهذه مبادئ من المبادئ العليا للوثيقة في الجانب العسكري التي تظهر فيها الوحدة والمواطنة.

الدفاع عن الأوطان ليس بدعة بل أصل بُنيت عليه النماذج الإسلامية

وأننا في مفهوم الوطن، وأن الدفاع عن الأوطان ليس بدعة وليس شركًا وليس شيئًا من هذا القبيل، بل إنه في الأصل كان هو الذي بُنيت عليه هذه النماذج، والنموذج الثالث بالذات في المدينة المنورة.

[المذيع]: إذن يا مولانا، بعض الناس المستشرقين الذين يقولون إننا غدرنا ببني قريظة وقتلناهم، الوثيقة واضحة تمامًا أن الذين يدخلون المدينة أو يهاجمونها عن طريقهم يكونون بذلك قد خانوا هذا الدستور بخيانة عظمى؟

[الشيخ]: في الحقيقة، بنو قريظة حُكم عليهم حكم قضائي، لكنهم كانوا كثيرين نوعًا ما، أي كانوا ستمائة إنسان.

عقوبة الخيانة العظمى وقت الحرب وخطورتها على الأوطان

تخيل أن ستمائة إنسان في عصرنا أو في أي من الدول في جميع العصور وفي أي مكان في العالم ثبتت عليهم تهمة الخيانة العظمى وقت الحرب.

هناك خيانة عظمى تكون وقت السلم، وهذه تكون عقوبتها أخف من عقوبة وقت الحرب. وقت الحرب هذا ليس فيه مزاح. لماذا؟ لأنه سيترتب عليها ضياع الدنيا، سيترتب عليها دماء، سيترتب عليها ضياع أموال، ضياع أعراض، ثم ضياع الوطن.

وماذا سيترتب على ضياع الوطن؟ أننا أصبحنا محتلين وأصبحنا عبيدًا لهؤلاء الناس.

حكم سعد بن معاذ القضائي على بني قريظة وقاعدة نبوية فريدة

نعم، ما حدث أن هؤلاء الناس حُكم عليهم بناءً على حكم قضائي أصدره سعد بن معاذ، وسعد بن معاذ كان حليفهم.

وهنا يأتي الكلام أن سيدنا النبي [صلى الله عليه وسلم] وضع قاعدة قانونية عجيبة لم تُطبَّق إلى اليوم في أي نظام في العالم. نعم، إلى يومنا هذا.

[المذيع]: وبما أن وقت البرنامج قد انتهى، يمكننا أن نؤجلها للحلقة القادمة لنتحدث عن حكم القضاء الخاص بسيدنا سعد بن معاذ.

[الشيخ]: نعم، إن شاء الله.

[المذيع]: إن شاء الله. اسمحوا لي باسمكم جميعًا أن نشكر فضيلة الإمام العالمي الدكتور علي جمعة على وعد باللقاء مع حضراتكم في حلقات قادمة إن شاء الله من السراج المنير، فإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شكرًا.