برنامج السراج المنير: القضاء العادل
- •تناول النص قصة خيانة بني قريظة من اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم بدعوتهم المشركين لمهاجمة المدينة.
- •أشار إلى حفر الخندق بمشورة سلمان الفارسي، ومشاركة النبي وصحابته في الحفر.
- •ذكر إصابة سعد بن معاذ بسهم ودعائه ضد بني قريظة.
- •بعد هزيمة الأحزاب بالريح، أمر جبريل النبي بالخروج لبني قريظة ومحاصرتهم.
- •استمر الحصار خمسة وعشرين يوماً حتى طلبوا الحكم، فاختاروا سعد بن معاذ ليحكم فيهم.
- •قال النبي عند قدوم سعد: "قوموا إلى سيدكم"، ثم طلب منه أن يحكم فيهم.
- •حكم سعد بقتل المقاتلين وسبي الذراري وتقسيم الأموال.
- •بين النص رحمة النبي وعفوه، حيث سمح لثابت بإنقاذ أحد اليهود ممن له عليه منّة، ثم وهب له أهله وماله.
- •أظهر النص سماحة الإسلام وقوته معاً، والتزامه بتحقيق العدالة وإعلاء شأن القانون والمواطنة والمسؤولية.
مقدمة الحلقة والترحيب بفضيلة الإمام الدكتور علي جمعة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
[المذيع]: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.
[الشيخ]: أهلًا مرحبًا وسهلًا بكم.
خيانة بني قريظة ودعوتهم المشركين لمحاصرة المدينة
[المذيع]: وصلنا يا مولانا ونحن نتحدث عن النموذج الثالث إلى بني قريظة وخيانتهم لسيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام.
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. كان آخرهم من اليهود هم بنو قريظة، وكانت آخر خياناتهم دعوة المشركين إلى أن يحيطوا بالمدينة.
ونبَّه الله سبحانه وتعالى نبيه وألهمه، وجاء سلمان الفارسي وقال: يا رسول الله، أعطي لكم نصيحة بأنكم تعملوا خندقًا حول المدينة. فعملوا الخندق وحفروه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحفر معهم ويقول:
«اللهم إن العيش عيش الآخرة، فاغفر اللهم للأنصار والمهاجرة»
إصابة سعد بن معاذ بالسهم ودعاؤه على بني قريظة
النبي صلى الله عليه وسلم جاء المشركون وانهزموا بالريح، وفي هذه الحالة كان أحد المشركين ألقى سهمًا فأصاب سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه إصابة بليغة.
عندما يُصاب المرء بجرح كهذا ترتفع درجة حرارته ويصبح جسمه غير مستقر. فأثناء هذا البلاء الذي نزل به والنزيف وما إلى ذلك وارتفاع درجة الحرارة، دعا سعد، وكان سعد مستجاب الدعاء، ابن معاذ من سادة الأنصار: اللهم أرني يومًا في بني قريظة الذين أحضروا المشركين، والذين ضربه أحدهم بهذا السلاح القاتل.
حُمل سعد بعد ذلك إلى المسجد وضُربت له خباء حتى يحضر الصلاة حرصًا منه على العبادة.
هزيمة المشركين وإجهاد الصحابة ونزول جبريل بأمر قتال بني قريظة
وفي نفس الوقت حدثت الهزيمة للمشركين وتفرَّقوا في البلاد. النبي صلى الله عليه وسلم رجع ولكن رجع مع صحابته في حالة من الإجهاد؛ الإجهاد في عمل الخندق، الإجهاد في التربص حتى قامت الريح وأخذتهم وضرب بعضهم بعضًا، الإجهاد في حالة الحرب المستمرة والتوتر المستمر.
فلما رجع تحكي عائشة أن جبريل قد أتاه، أن النبي عليه الصلاة والسلام خلع اللباس الخاص بالحرب، فجاءه جبريل وقال: أقد وضعت السلاح؟ للنبي ما هو يراه قد خلع عُدة سلاحه. والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم.
الخروج إلى بني قريظة بأمر الله وتأييده لنبيه وأصحابه
الخروج إلى بني قريظة الآن لا يمكن أن يكون من رأي النبي ولا من رأي صحابته، فهم قادمون مُجهَدين مُرهَقين، من سيذهبون ليقاتلوا؟ هذا بإذن الله وبأمر الله.
يعني هناك أشياء هكذا ترى الله سبحانه وتعالى وهو يؤيد ذلك الرجل وذلك النبي ويثبت فؤاده وفؤاد أصحابه؛ لأجل شيء في قدره لازم ولازب ومقضي بإذنه سبحانه وتعالى.
تفاصيل خيانة بني قريظة وفتح أبواب القلاع للأحزاب
[المذيع]: بنو قريظة يا مولانا خانوا سيدنا رسول الله وأرادوا أن هم يفتحوا أبواب قلاعهم ويُدخلون الأحزاب من الخلف، أي تكون المواجهة من الأمام ومن الخلف، خيانة هذه خيانة.
[الشيخ]: نعم، وهناك خيانة أخرى أنهم هم الذين أحضروهم، فهم الذين أتوا بهم وأرشدوهم إلى عورات المدينة وما إلى ذلك.
استجابة النبي لأمر جبريل ولبسه عدة السلاح والتوجه لبني قريظة
النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال له جبريل هذا: والله ما وضعت الملائكة بعد السلاح، فلبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته ولبس العدة مرة أخرى عدة السلاح، وأذن في الناس بالرحيل: نعم أيها الناس، إننا ذاهبون مرة أخرى، تعالوا.
النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته وصلوا إلى بني قريظة، طبعًا في أفواج، أي في سرية في البداية ثم سرية ثانية وبعدها السرية التي فيها سيدنا [رسول الله ﷺ].
حديث لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة واختلاف الصحابة في فهمه
فكان يقول لهم:
قال النبي ﷺ: «لا يُصلِّينَّ أحدٌ منكم العصر إلا في بني قريظة»
يعني أسرعوا لكي تصلوا العصر في بني قريظة. فأذَّن عليهم المغرب، فاختلف بعضهم؛ فقال [فريق]: أنا لن أصلي العصر إلا في بني قريظة كما قال، يطيع صوت النص الخاص بسيدنا رسول الله. وقال آخرون: لا، نصلي الآن احترامًا للوقت.
فلما لحق بهم النبي فأجاز الاثنين. فهذا إذن يعني أن النص قد يكون حمّال أوجه، وحملي على وجه لا يعني خطأ أو ضلال من حمله على وجه آخر، ما دام النص ظنيًا محتملًا.
فيجوز لي أن أحمله على ما فهمته، ويجوز لغيري أن يحمله على ما فهمه، وكلانا على الصواب. ثم يوم القيامة من أخطأ له أجر ومن أصاب له أجران، ما شاء الله.
حصار بني قريظة خمساً وعشرين يوماً ومشورة أبي لبابة بن عبد المنذر
النبي صلى الله عليه وسلم وصل إلى بني قريظة في الأفواج التي كذا، وحاصرهم نحو خمس وعشرين يومًا حتى اشتد عليهم البلاء واشتدت عليهم هذه المحاصرة.
وقيل لهم: انزلوا على حكم رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ لأنه هذا لن يترككم أبدًا. فاستشاروا شخصًا يُقال له أبا لبابة بن عبد المنذر.
أبو لبابة رضي الله تعالى عنه كان صحابيًا وكان من أتباع النبي عليه الصلاة والسلام، والنبي عليه الصلاة والسلام تحدث أن هؤلاء الناس قد خانوا هذه الخيانة العظمى في وقت الحرب، إذن لا بد أن نحاكمهم.
إشارة أبي لبابة لبني قريظة وربطه نفسه في سارية المسجد توبةً
فأبو لبابة لا يريد إفشاء سر رسول الله وما يتحدث به من أنه سيُحالون إلى المحاكمة وما إلى ذلك. يسألونه أبا لبابة وكانت بينهم معاملات وغيرها: ماذا سيفعل بنا؟ فلم ينطق، وإنما أشار بيده هكذا [إلى عنقه] يعني سيَذبحهم.
فأبو لبابة بعد أن فعل هكذا قال: الله! هكذا أفشيت سر رسول الله! ظن أنه أفشى سر رسول الله.
فذهب أبو لبابة وربط نفسه في سارية من سواري المسجد عقابًا لنفسه من عند نفسه، وذلك لأنه قام بهذه الإشارة واعتبر أن هذه الإشارة نوعًا من أنواع الخيانة.
انظر إلى القلب الراقي أو القلب الذي اعترف بخطئه وأنزل على نفسه العقاب.
ثبات أبي لبابة على ربط نفسه حتى حلّه رسول الله صلى الله عليه وسلم
وقال [أبو لبابة]: والله لا أحلُّ نفسي، بل يحلّني رسول الله عليه الصلاة والسلام. وكان يذهب وقت الصلاة ليتوضأ ويصلي ثم يربط نفسه مرة أخرى، حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل في خلوة وفكَّه سيدنا الرسول عليه الصلاة والسلام.
اختيار بني قريظة سعد بن معاذ حكماً لأسباب تتعلق بمصالحهم
وكانت جماعة بني قريظة قد سمعوا بأن سعد بن معاذ مصاب، وسعد بن معاذ في المسجد في خبائه وعنده حمى، أي أن عقله ليس معه، بمعنى أنه غير متماسك.
من ناحية أخرى، سعد بن معاذ حليفهم. ومن ناحية ثالثة، سعد بن معاذ بينه وبينهم مصالح مادية في تجارة، ولو أنه حكم ضدهم سيضيع عليه هذه المصالح.
النبي عليه الصلاة والسلام قال فقال لهم: مَن تُحبون أن يحكم فيكم؟ قالوا: سعد بن معاذ. نعم، الكلام فيه بعض المكر [من بني قريظة لظنهم أن سعدًا سيحكم لصالحهم].
الانتقال إلى الفاصل والعودة لاستكمال حكم سعد بن معاذ على بني قريظة
[المذيع]: حسنًا، بإذنك يا مولانا سنذهب إلى فاصل ثم نعود لنرى ماذا فعل سيدنا سعد بن معاذ في الحكم على بني قريظة. نعم، فاصل ونعود إليكم، فابقوا معنا.
السلام عليكم ورحمة الله، عُدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.
مولانا، قبل أن نذهب إلى الفاصل، وصلنا إلى بني قريظة الذين اختاروا سيدنا سعد بن معاذ ليحكم لعدة أسباب رأوها فيه، هم رأوه هكذا.
اختيار المتهم لقاضيه سابقة نبوية لم تتحقق في أي نظام قانوني حتى الآن
وذلك كما قال النبي عليه الصلاة والسلام كما ذكرنا سابقًا وأشرنا، يعني هذا لا يوجد في أي نظام قانوني حتى الآن أن يختار المتهم قاضيه. المتهم يختار القاضي الذي يحكم عليه، هذا غير موجود حتى الوقت الحالي.
[المذيع]: صحيح.
[الشيخ]: يعني ما يحدث أن يقال لك يُحاكم المتهم أمام قاضيه الطبيعي فلا مانع، ولكن أن يكون المتهم هو من يقولون له بمن نأتي لك ليحكم فيكَ.
[المذيع]: نعم، هذا لم يحدث حتى الآن.
[الشيخ]: هذا نوع من أنواع العدالة الراقية جدًا عليه الصلاة والسلام. حسنًا، أنا أريد القاضي الفلاني، حسنًا، حاضر سنُحضر لك القاضي الفلاني.
بناء الثقة بالقضاء من سنة النبي ﷺ وأهمية ذلك لاستقرار المجتمع
ما معنى هذا؟ أولًا: الثقة بالقضاء التي بدأنا نشكك فيها والعياذ بالله من أجل الوصول إلى انهيار الاجتماع البشري، لن أقول انهيار الدولة بل انهيار الاجتماع البشري.
انظر إلى الفرق بين هذا البناء الذي كان يبنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثقة الناس في القضاء: من تريد أن يكون قاضيك؟ من تختار؟ فلان؟ حسنًا، فليتفضل فلان ليحكم، والذي يحكم هو الذي سيمضي حكمه.
سبحان الله، يختار المتهم قاضيه، هذه لم نرها حتى الآن. يجب على العالمين أن يتعلموا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولى الناس بأن يتعلموا من رسول الله المسلمون، وأن ننظم هذا، وأن نجعل في بعض المواقف اختيار القاضي جزءًا من حقوق المتهم، وهذا لم يحدث إلى الآن فيما أعلم في النظم.
إحضار سعد بن معاذ على حمار وأمر النبي بالقيام لسيدهم
اختاروا وقالوا: سعد بن معاذ. نعم، فأرسل النبي إلى سعد فأُتي به على حمار يحيط به قومه، الرجل متعب ومريض ومصاب بالسهم، فقومه معه.
فالنبي عليه الصلاة والسلام قال ماذا صلى الله عليه وسلم؟
قال النبي ﷺ: «قوموا إلى سيدكم فأنزلوه»
ومن هنا أخذ بعض العلماء القيام لذوي الفضل. الله! بعض الناس طبعًا الذين في وقتنا الحاضر يقول لك: لا، هو يقول أنزلوه، فهذا يعني أنهم كانوا يريدون إنزاله ولكنهم لم يتمكنوا، ليس هذا المقصود.
استنباط الأئمة جواز القيام لذوي الفضل من حديث قوموا إلى سيدكم
فالأئمة القدماء استنبطوا من هذا الحديث «قوموا إلى سيدكم فأنزلوه» وفي رواية «قوموا إلى سيدكم»، أن القيام لذوي الفضل جائز، واستدلوا بأحاديث كثيرة أوردها الإمام النووي في كتابه [القيام لذوي الفضل].
أمر النبي لسعد بن معاذ بالحكم في بني قريظة دون تدخل في القضاء
فأنزلوه، فقال رسول الله له - رسول الله هو رئيس الدولة، والقاضي يُوكَل ويُعيَّن من رئيس الدولة -: احكم فيهم. لم يقل له يحكم بماذا ولا يتدخلوا في القضاء، هو الذي عينه ولكن لا يتدخل في القضاء.
وهذا نظام ومعمول به إلى الآن، أن الرئيس يعين قاضي القضاة لكن لا يتدخل في قضائه. احكم فيهم، لم يقل له احكم بهم [أي لم يُملِ عليه الحكم].
حكم سعد بن معاذ بقتل مقاتلة بني قريظة وتكييفه للجريمة
درس سعد القضية وفهم الكلام وعرف وكَيَّف الجريمة بأنها جريمة شديدة جدًا:
- •جريمة أدت إلى العدوان على حوزة الوطن.
- •جريمة أدت إلى ضياع الأموال.
- •جريمة شغلت المجتمع وكادت أن تودي به.
- •جريمة فيها عدوان على الدعوة والقضاء على مستقبل الأيام.
حكمت المحكمة فيهم أن تُقتَل مقاتلتهم، تعني أن الناس الكبار الفرسان الذين فيهم يُقاتلون بأن يُقتَلوا؛ لأنهم خانوا الله ورسوله وخرجوا عن حد الدستور وخالفوا القوانين بخيانة عظمى في وقت الحرب.
استثناء الشيوخ الكبار وسبي الذراري ونظام السبي العالمي وإلغاؤه
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: أما الشيخ الهرم الكبير فلا، ليس لنا شأن به. وتُسبى ذراريهم، وكان السبي إلى هذا الحد نظامًا عالميًا فيه نوع من أنواع العقوبة، ولكن أيضًا الإسلام تشوَّف إلى العتق.
حتى إذا اتفق العالم على إنهاء هذا النظام، دخل المسلمون كلهم والحمد لله فيه ابتداءً من سنة ألف وثمانمائة واثنين وخمسين. وهكذا وتُقسَم أموالهم.
عدد قتلى بني قريظة مقارنة بإجمالي قتلى الدعوة الإسلامية في ثلاث وعشرين سنة
وقد كان عدد هؤلاء الناس حوالي ستمائة أو ستمائة وأربعين. مجموع القتلى بهؤلاء الستمائة من دعوة الإسلام خلال ثلاثة وعشرين سنة ألف وربما وسبعين أو شيء من ذلك، منهم الستمائة وخمسين التي بالحكم القضائي، في كل الحروب والغزوات والسرايا وكل شيء أربعمائة.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يعني هؤلاء الأربعمائة لا يساوون قيمة من يموتون في حوادث السير في باريس في سنة أو في شهر، أظن في شهر.
تصديق النبي لحكم سعد بن معاذ بأنه حكم الله عز وجل
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال النبي ﷺ: «لقد حكمت فيهم بحكم الله عز وجل وحكم رسوله»
فهكذا صدر الحكم [على بني قريظة بما يوافق شرع الله تعالى].
قصة ثابت بن قيس وشفاعته عند النبي لإنقاذ الزبير اليهودي من القتل
جاء أيضًا في سيرة ابن هشام: أن ثابت بن قيس أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنه قد كانت للزبير عليّ منّة، وقد أحببت أن أجزيه بها. كانت لديه مكافأة هكذا، عنده واحد من اليهود اسمه الزبير - ليس الزبير بن العوام - بل هذا الزبير رجل من اليهود.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: فهب لي دمه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لك.
انظر إلى التنفيذ في الحكم.
[المذيع]: نعم، نحقن الدماء بقدر المستطاع.
[الشيخ]: يا رسول الله، هذا صاحبي.
[المذيع]: نعم، ومرة قدم لي خدمة.
[الشيخ]: كان النبي يحب كثيرًا شكر الجميل.
[المذيع]: ما شاء الله، كما رأينا في الحبشة وغير ذلك إلى آخره.
[الشيخ]: هو لك.
طلب الزبير اليهودي أهله وولده وماله من ثابت بن قيس بعد العفو عنه
فأتاه [ثابت] فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وهب لي دمك فهو لك. قال [الزبير]: شيخ كبير لا أهل له ولا ولد، فما يصنع بالحياة؟ يعني هو ماذا يفعل بالحياة نفسه، يعني لا يحدث له شيء [بلا أهل ولا ولد].
فأتى ثابت رسول الله فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، هب لي امرأته وولده، أعطني أهله أيضًا لكي يخدموه، لكي لا يشعر بالغربة؛ لأنه رجل كبير. قال: هو لك.
اللهم صلِّ على سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.
طلب الزبير أمواله من ثابت ووفاء ثابت بن قيس في رد الجميل
قال: فأتاه فقال: قد وهب لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلك وولدك فهم لك. قال [الزبير]: أهل بيت بالحجاز لا مال لهم، فما بقاؤهم على ذلك؟ أريد أموالي، الموت أفضل لي إذا كنتم ستأخذون مني أموالي وهكذا.
فجاء ثابت إلى رسول الله - انظر إلى وفاء ثابت - أن ثابت لم يستحِ من رسول الله. لماذا؟ لأنه يسعى إلى الخير ويسعى إلى رد الجميل.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: يا رسول الله، ماله، أعطني ماله، أمواله. قال: هو لك. نحن نريد أن نضبط الأمور، نحن لا ننتقم.
ذهول الزبير اليهودي من سماحة النبي وأصل تسمية اليهود بأسماء عربية
فأتاه ثابت فقال: قد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك فهو لك. أصبح الرجل مذهولًا، ذلك الرجل الذي له المنّة، الذي كان اسمه الزبير.
وانظر، انتبه جيدًا، اسمه الزبير، وفي الصحيفة بنو عوف، يعني تسمّوا بأسماء [عربية] لأنهم كانوا من هنا منذ مئات السنين بعد الأحداث التي حدثت في فلسطين.
سماحة النظام النبوي وقوته في إعلاء شأن الإنسانية وسيادة القانون
إذن نحن أمام سماحة سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، نظام سمح، نظام يُستفاد منه في حسن الخلق، ونظام حازم ليس نظامًا ضعيفًا أو نظامًا متآكلًا أبدًا.
هذا نظام قوي لكنه يملك من السماحة ما يُعلي شأن الإنسانية، وما يُعلي شأن القانون وسيادة القانون، وما يُعلي شأن المواطنة، شأن المشاركة، شأن المسؤولية، شأن الالتزام.
هذه المعاني والمبادئ العليا التي إذا ما خولفت وصلنا إلى حالة الفوضى وإلى حالة من تداعي الأمور بحيث ألا تستقر.
ختام الحلقة والوعد بلقاء قادم لاستكمال النماذج الأربعة
[المذيع]: بارك الله فيك يا مولانا، إن شاء الله نلتقي في حلقات قادمة من السراج المنير لنستكمل النماذج الأربعة.
[الشيخ]: بإذن الله إن شاء الله.
[المذيع]: اسمحوا لي باسم حضراتكم نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على وعد باللقاء مع فضيلته في حلقات قادمة إن شاء الله من برنامجكم السراج المنير.
فإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
