برنامج السراج المنير: حال المدينة المنورة عند الهجرة - السراج المنير, السيرة, سيدنا محمد

برنامج السراج المنير: حال المدينة المنورة عند الهجرة

21 دقيقة
  • يتحدث العلامة علي جمعة عن نماذج حياة المسلمين التي أرساها النبي محمد ﷺ وهي أربعة: نموذج مكة، ونموذج الحبشة، ونموذج المدينة في أوله، ونموذج المدينة في آخره.
  • كانت المدينة قبل الهجرة تعاني من انقسامات بين قبيلتي الأوس والخزرج رغم أنهما إخوة من أب وأم، وقد استمرت الحرب بينهما أكثر من مئة عام بسبب سياسة فرِّق تسد التي مارستها القبائل اليهودية الثلاث: بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة.
  • كان عبدالله بن أبي ابن سلول يُستعد ليصبح ملكاً على المدينة بعد انتصاره في موقعة بُعاث، لكن قدوم النبي ﷺ حوَّله إلى رأس المنافقين.
  • واجه النبي ﷺ عند هجرته للمدينة تحديات متعددة: الفقر والوباء والانقسامات والاختلاف الطبقي بين المهاجرين والأنصار.
  • استعان النبي ﷺ في هجرته بعبدالله بن أريقط المشرك كدليل، مما يمثل نموذجاً للتعايش الإيجابي مع غير المسلمين.
محتويات الفيديو(18 أقسام)

مقدمة الحلقة والتذكير بنموذج الحبشة والانتقال لنموذج المدينة

[المذيع]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، أهلًا ومرحبًا بك يا مولانا.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: يا مولانا، كنا في الحلقة الماضية في أواخر النموذج الخاص بالحبشة، النموذج الثاني، وكنا قد وصلنا إلى أن النجاشي كان يهنئ المسلمين بفوز الرسول عليه الصلاة والسلام في غزوة بدر. نريد أن نعود إلى الوراء شيئًا بسيطًا لكي نبدأ نموذج المدينة، وما هي الأحداث التي كانت تحدث كي يستعد الرسول عليه الصلاة والسلام للهجرة إلى المدينة؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه عليه الصلاة والسلام. حتى يكون جلّ المشاهدين معنا في حلقاتنا هذه، فإننا نرجع ونقول إن هناك نماذج أربعة تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، تبين للمسلم منهاج معيشته وتعايشه مع العالم.

النماذج النبوية الأربعة للتعايش مع العالم وأنماط معيشة المسلمين

النموذج الأول هو نموذج مكة، والنموذج الثاني هو نموذج المسلمين في الحبشة. النموذج الثالث هو نموذج المسلمين في المدينة في أول الأمر، والنموذج الرابع هو نموذج المسلمين في المدينة في آخر أمرهم إلى أن انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى.

هذه النماذج الأربعة هي عبارة عن معيشة المسلمين أو المسلم في بلاد تحارب الإسلام، أو في بلاد لا تحارب الإسلام وإن كانت غير مسلمة، أو في بلاد تتعدد فيها الأعراق والأديان وهكذا، أو في بلاد تتمحض للمسلمين ويكون الغالبية العظمى أو كل الناس في هذه البلاد من المسلمين.

المسلم عندما يعيش في كل واحدة منها فإنه يعيش بطريقة مختلفة على قواعد تركها لنا الشرع الشريف، هدانا إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام.

كيفية الاستفادة من السيرة النبوية وتحويلها إلى برامج عمل معاصرة

نحن أنهينا في كلامنا في حلقات سابقة نموذج مكة ونموذج الحبشة، ووقفنا وأعطينا أمثلة كيف نقرأ هذه النماذج حتى نستفيد من كل لحظة من لحظات حياة سيدنا صلى الله عليه وسلم، وكيف نحولها إلى هداية بل وإلى برامج عمل وإلى قواعد نعيش بها في عصرنا الحاضر، بل وفي العصور الآتية مع أبنائنا وأحفادنا، كيف نفعل ذلك؟

ضربنا الأمثال ونحن الآن على مشارف الدخول إلى النموذج الثالث وهو نموذج المدينة.

التركيبة السكانية في المدينة من مشركين ويهود قبل الهجرة النبوية

المدينة لم تكن هي المكان الوردي الذي سينتقل إليه المسلمون فتحل مشكلتهم وينطلقون إلى الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، بل المدينة في حد ذاتها كانت مقسمة في داخلها إلى قسمين كبيرين: القسم الأول هو قسم المشركين، والقسم الثاني هو قسم اليهود.

كان اليهود على ثلاثة أقسام، ثلاث قبائل كبيرة: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة. وكل من هذه القبائل أتت قديمًا عندما حدثت الهجرة إلى السبي البابلي، أو عندما طُردوا من أماكنهم في فلسطين على يد الرومان إلى آخره.

ولذلك كان هؤلاء يتكلمون العربية لكنهم يحافظون على ديانتهم اليهودية، وكانوا في الحقيقة لهم أحلاف ولهم تكتلات.

العلاقة بين الأوس والخزرج واليهود وسياسة فرّق تسُد في المدينة

أما فيما بينهم [اليهود] فكانوا على كلمة واحدة في الظاهر،

﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾ [الحشر: 14]

فكانوا يكره بعضهم بعضًا، ولكن في الظاهر هم على كلمة واحدة. ثم إنهم يحالفون أيضًا المشركين.

المشرك العربي الأصيل كان ينقسم إلى قسمين: الخزرج والأوس أو الأوس والخزرج. كانت قبيلة الخزرج هي القبيلة الأقل، وكانت قبيلة الأوس هي القبيلة الأكبر. وكانت الخزرج توالي بعض اليهود، والأوس يوالون يهودًا آخرين.

هذه هي حالة المدينة: اليهود يعملون على إيقاع العداوة بين الأوس والخزرج.

دعوة النبي لقبائل العرب في موسم الحج ولقاؤه بنفر من الخزرج عند العقبة

النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو قبائل العرب كل موسم عندما يأتون إلى الحج، والموسم يحدث في ذي الحجة. فكان يجلس مع زعمائهم ومع أفرادهم يحاول أن يعرض عليهم الإسلام، منهم من يُسلم ومنهم من يأبى. وكان أهله [من قريش] يحذرون الناس منه مرة بأنه ساحر، ومرة بأنه مجنون، ومرة بأنه مدعٍ، بأنه لديه مصالح وأغراض إلى آخره، حتى ينفِّروا الناس منه.

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة التي حدثت فيها بيعة العقبة الأولى، وعند جمرة العقبة، وكان ذلك ليلًا، لقي رهطًا من الخزرج. فقال لهم: مَن أنتم؟ قالوا: نفرٌ من الخزرج. فقال: أمِن موالي يهود؟ يعني من حلفائهم. قالوا: نعم.

أثر معرفة الخزرج باليهودية في تقبلهم لدعوة الإسلام

إذا كان الموالي يهودًا من حلفائهم، معناها أنهم استمعوا لهم وعرفوا أن هناك إلهًا، وعرفوا أن هناك كتابًا، وعرفوا أن هناك نبيًا، وعرفوا أن هناك يومًا آخرًا، عرفوا ذلك من اليهود حتى لو لم يؤمنوا به.

قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: أفلا تجلسون لأكلمكم؟ طبعًا اليهودية ليست دين دعوة، يعني هي مرتبطة ببني إسرائيل، ولذلك لم يدعُ اليهود غيرهم من الأمم؛ لأنهم هم يعبدون ما كان يعبد آباؤهم عليهم السلام: سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل وسيدنا إسحاق وسيدنا يعقوب إلى الأسباط وإلى آخره.

لكن مع هذا فإنهم لا يدعون غيرهم إلى أن يفعلوا هذا؛ لأنهم يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار ولا يريدون أحدًا أن يدخل معهم أبدًا.

جلوس النبي مع نفر الخزرج ودعوتهم للإسلام وحديثهم عن العداوة بين الأوس والخزرج

ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفلا تجلسون فأكلمكم؟ قالوا: بلى. فجلسوا معه صلى الله عليه وسلم، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام.

وقالوا له: إننا تركنا قومنا في يثرب، يعني الأوس والخزرج، بينهم من العداوة والشر ما بينهم. فإن الأوس والخزرج كانا أخوين لأب وأم، أي أنهم أشقاء، فوقعت بينهما العداوة وتطاولت بينهما الحروب، فمكثوا على تلك الحروب والمقاتلة أكثر من مائة عام، يا ساتر!

فإذا الحقيقة أن اليهود هم الذين أحدثوا هذه الفتن بين الأوس والخزرج الإخوة الذين هم من أب واحد ومن أم واحدة، بنظام فرّق تسُد، أي يوقعون بينهم حتى يسودوا هم في الواقع.

يثرب لم تكن مكاناً مريحاً والنبي لا يطلب ملكاً بل يطلب الدعوة إلى الله

فالنبي صلى الله عليه وسلم يعني لم تكن يثرب هي المكان المنفتح الذي ليس فيه مشاكل أبدًا، بل فيه مشاكل في أصل التركيبة.

[المذيع]: نعم، يعني ماذا نقول أكثر من أن هذا أخو هذا وشقيقه، إلا أن الوضع في المدينة لم يكن مريحًا ولم يكن [سهلًا].

[الشيخ]: ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لا يطلب مُلكًا، ولا يطلب كرسيًا، ولا يطلب شيئًا من هذا، إنما هو يطلب الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.

بدايات النموذج المدني والتحديات المتراكمة التي واجهها النبي في المدينة

هكذا كانت بدايات النموذج المدني: أنني ذاهب إلى مجتمع متعدد، سأذهب إلى مجتمع مليء بالمشاكل المتراكمة، هذه المشاكل عبر مائة سنة. هناك فاعل وراء هذه المشاكل وهي هذه القبائل الثلاث اليهودية التي من مصلحتها تطبيق مبدأ فرّق تسُد.

ثم إن هناك من المشركين من سوف يعارضني، ثم إن هناك من المتلونين الذين سيكونون بعد ذلك تحت عنوان النفاق أو المنافقين، ثم إن هناك أيضًا تيارات أخرى خارجية ستكون ضد حركة الإسلام والمسلمين.

كيف ننشئ الدولة؟ مع هذه التعددية ومع هذه الأخطار الداخلية والأخطار الخارجية، وفي ظل الحفاظ على التوازن ما بين المبادئ والمصالح؟ إنها مهمة صعبة شاقة.

هدف المسلمين ليس الملك بل الدعوة إلى الله وتأسيس تجربة فريدة

ولكننا لأننا لا نريد الحياة الدنيا فقط، ولا نريد مُلكًا أو كرسيًا أو غير ذلك، بل نريد وجه الله ونريد الدعوة إلى الله ونريد الحق الذي اقتنعنا به أن نبلغه للناس، فإننا ومع هذا الحال سوف نذهب إلى تجربة فريدة تمثل نموذجًا يُستفاد منه إلى يوم الدين.

[المذيع]: الله يفتح عليك يا مولانا، سنخرج إلى فاصل ونعود لنستكمل هذه التجربة، فاصل ونعود إليكم فابقوا معنا.

عودة من الفاصل والتذكير بمخاطر يثرب وبيعة العقبة الأولى والثانية

[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. قبل أن نخرج إلى الفاصل يا مولانا، كنتم قد أوضحتم لنا المخاطر التي كانت تنتظر المسلمين في يثرب، ومع ذلك قرر النبي عليه الصلاة والسلام أن يواجه هذه المخاطر لإنشاء الدولة الإسلامية.

[الشيخ]: في العقبة الأولى جاء حوالي اثنا عشر [رجلًا] الذي جلس معهم من الخزرج. بعد ذلك في المرة الثانية في العام الذي بعده جاء نحو السبعين وكان فيهم من النساء.

وبعد ذلك أرسل معهم مصعب بن عمير من أجل أن يعلمهم الدين، ونزل في هذا الحد صلاة الجمعة فصلى بهم الجمعة، وأول من جمع في المدينة هو مصعب بن عمير.

هجرة الصحابة إلى المدينة وقصة موقعة بُعاث وصعود عبد الله بن أبي ابن سلول

ثم بعد ذلك قرر سيدنا [النبي] صلى الله عليه وسلم بعدما سافر بعض أصحابه، منهم أبو سلمة وله قصة طويلة مع أم سلمة ذكرناها في السيرة، ومنهم عمر بن الخطاب ومنهم غير هؤلاء من الصحابة، سافروا إلى المدينة بعدما جاء الأوس والخزرج وأسلموا على يدِ النبي صلى الله عليه وسلم في العقبة الثانية. بعد ذلك قرَّرَ النبي الهجرة.

مشهد من مشاهد المدينة مهم وهو أنه حصل عدوان على المدينة من قِبَل قوم بأس اليهود، وانتصرت المدينة على هؤلاء الأعداء في حرب سُمِّيَت بموقعة بُعاث.

فلما انتصرت المدينة في موقعة بُعاث كان قائد هذا الانتصار رجلٌ يُسمى عبد الله بن أبي ابن سلول، وكان عبد الله بن أبي ابن سلول كأنه وحد المدينة من الأوس والخزرج، ثم إنه انتصر وجاء بالنصر.

تحول عبد الله بن أبي ابن سلول من طموح الملك إلى رأس النفاق في المدينة

وهذا [الانتصار في بُعاث] جعلهم يُقدّرونه [عبد الله بن أبي] ويفكرون في أن يُملّكوه على المدينة فيصير مَلِكًا. ثم إن عبد الله بن أبي ابن سلول أرسل من أجل صنع التاج، يعني انتهى من صناعة التاج الذي يضعه على رأسه.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: كان عبد الله [بن أبي] معه في العقبة الثانية، فسأله أبو جهل: سمعنا أن قومك قد أسلموا. فقال: لو فعلوها لذكروا ذلك لي، باعتبار أنه الكبير وأنه هو الذي سيصبح الملك وأنه هو كذا إلى آخره.

هذا حدث بعد ذلك عندما جاء [إلى المدينة]، شعر بأن النبي قد أخذ منه شيئًا، وأراد أن يلتف حول هذه الحالة من خلال ذكائه وقياداته وكاريزمته السياسية، فأصبح من المنافقين.

حيرة عبد الله بن أبي بين تعظيم النبي والنفاق وطلبه بردة النبي عند وفاته

بل أصبح [عبد الله بن أبي ابن سلول] كبير المنافقين ورأس النفاق في المدينة. وكان يُعظِّم النبي صلى الله عليه وسلم وفي نفس الوقت لا يستطيع أن ينسى أنه [النبي] الذي أخذ منه هذا [المُلك].

فكان يفتخر به ويتقرب إليه ويخادعه، وفي نفس الوقت يتبرك به، يعني شيء غريب عجيب من الحيرة والتردد، لكنه كان منافقًا خالص النفاق.

طلب من النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءته الوفاة أن يعطيه بردته حتى يُكفَّن فيها، يعني ليس في الدنيا فقط، لا بل حتى يقال بعد وفاته أنه قد أخذ عباءة الرجل الكبير الذي لدينا. فأعطاها له النبي، وأعطاه شملته وصلى عليه عليه الصلاة، حتى نزل في ذلك القرآن.

هجرة النبي إلى المدينة وهو يعلم بتحدياتها من يهود وانشقاقات وفقر ووباء

المهم أن النبي صلى الله عليه وسلم هاجر إلى المدينة وهو يعلم حال هذه المدينة: من وجود اليهود، ومن وجود الانشقاقات، ومن أنَّ هناك نصرًا قد حدث يفتخر به أهل المدينة، ومن أنَّ هناك من سوف يحاول سرقة هذه الدعوة.

ومن أنَّ المدينة كانت فقيرة من ناحية، وكان بها وباء الحمى من ناحية ثانية. وكان دخول المهاجرين من أهل مكة، أهل السعة والراحة وأهل العاصمة الأساسية، إلى هذه المدينة تُحدث نوعًا من أنواع الاختلاف والاختلال الطبقي فيما بين الوافد والمقيم.

كل هذه مشكلات سنرى في نموذج المدينة كيف تعامل معها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف أسس بها قواعد لإنشاء الدولة الجديدة، أو تجاوز الكيان المشكلات الطاحنة التي تجعل الإنسان يائسًا من أن يفعل شيئًا، ولكنه صلى الله عليه وسلم علمنا كيف نتجاوز هذا.

تفاصيل هجرة النبي مع أبي بكر وعامر بن فهيرة ودور عبد الله بن أريقط كدليل

هذا هو المشهد قبل أن ندخل بالتفصيل على ذلك النموذج. بدايته أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج مهاجرًا وكان معه أبو بكر، وكان معه عامر بن فهيرة من موالي أبي بكر، ولحق بهم في قباء سيدنا علي.

وصل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قباء يوم الاثنين هو وأبو بكر وعامر وكذا، وكان معهم عبد الله بن أريقط وهو الدليل. عبد الله بن أريقط لم يُسلم، لكن النبي وثق في شرفه وفي عهده وفي خبرته وعلمه.

لأنه لما خرج بهم من مكة ذهب إلى اليمن في طريق اليمن حتى لا يعلم أحد أين ذهب، ثم جاء والتف وصعد إلى الشمال في طريق غير مطروق لكنه يعلمه.

أحداث طريق الهجرة ونموذج التعايش في استعانة النبي بمشرك كدليل

وهنا شاهدهم سراقة [بن مالك]، وعلى هذا الطريق التقوا بأم معبد، وعلى هذا الطريق وقبل أن يدخلوا قباء قابلهم الزبير وهو راجع من الشام بتجارة. وكل هذه الحركة كانت بفضل وبخبرة وبعلم عبد الله بن أريقط المشرك.

[المذيع]: نعم، هذا أيضًا نموذج من نماذج التعايش الذي أسس له رسول الله صلى الله عليه وسلم في كيفية أن نعيش في الدنيا.

سيدنا [الشيخ]، لقد انتهى وقت الحلقة، ونحن في كل حركة أو في كل خطوة من خطوات الرسول عليه الصلاة والسلام نجد تعايشًا، حتى في استخدام عبد الله بن أريقط المشرك كدليل في رحلة الهجرة. نبدأ بهذا في حلقة قادمة إن شاء الله.

اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة على وعده باللقاء مع فضيلته في حلقات قادمة إن شاء الله من برنامجكم السراج المنير، فإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم أماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، شكرًا لكم.