برنامج السراج المنير: فتح مكة ومفاتيح الكعبة - السراج المنير, السيرة, سيدنا محمد

برنامج السراج المنير: فتح مكة ومفاتيح الكعبة

20 دقيقة
  • تحدث النص عن أحداث فتح مكة وكيفية تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أهلها، حيث أظهر العفو والصفح بقوله: "اذهبوا فأنتم الطلقاء".
  • أبقى النبي مفاتيح الكعبة مع بني شيبة قائلاً: "خذوها خالدة تالدة، لا يسلبها منكم إلا ظالم"، وما زالت معهم حتى اليوم.
  • دخل النبي الكعبة وحطم الأصنام قائلاً: "جاء الحق وزهق الباطل".
  • أمّن النبي الناس بقوله: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن".
  • عزل النبي سعد بن عبادة من القيادة عندما قال: "اليوم يوم الملحمة"، وعين ابنه قيس مكانه.
  • مثلت سيرة النبي أربعة نماذج للتعايش: في مكة، والحبشة، والمدينة في أول أمرها، ثم المدينة بعد استقرار الدولة الإسلامية.
  • أسس النبي لمبادئ التعايش والتعاون بين المسلمين وغيرهم على قاعدة "تعالوا إلى كلمة سواء".
محتويات الفيديو(21 أقسام)

مقدمة الحلقة والسؤال عن مفاتيح الكعبة بعد فتح مكة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

[المذيع]: فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته، حلقة جديدة من حلقات برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية. أهلًا ومرحبًا بكم يا مولانا.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: في الحلقة الماضية يا مولانا من السراج المنير وصلنا إلى صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام بعد فتح مكة داخل الكعبة، بعد أن أخذ المفاتيح. سيدنا النبي ماذا فعل في مفاتيح الكعبة وماذا فعل في أهل مكة؟ هذا ما نريد معرفته اليوم يا مولانا.

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. كانت مفاتيح الكعبة مع بني شيبة، ولذلك جعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وقال:

«لا يسلبها منكم إلا ظالم، لا يسلبها منكم إلا ظالم»

ولذلك فعبر القرون، سبحان الله، لم يأخذها أحد من الخلفاء ولا الحكام ولا الملوك ولا غيرهم؛ خيفة أن يدخل في هذا الحديث عليه الصلاة والسلام، وهي ما زالت مفاتيح الكعبة في بني شيبة إلى يومنا هذا.

تسليم النبي المفاتيح لبني شيبة خالدة تالدة ومعجزة استمرارهم

يعني الرسول صلى الله عليه وسلم سلَّم المفاتيح لبني شيبة: خذوها خالدة تالدة، خالدة تالدة، لم يقل لهم: ليس أنتم الآن فلول ولا أنتم من أهل مكة سأخذها، أبدًا. هي لهم من عند الله، أعطاهم الله سبحانه وتعالى إياها، فحافظ النبي صلى الله عليه وسلم عليها.

وهنا أيضًا معجزة لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، من الذي قال له أن بني شيبة سيظلون على الإسلام؟ صحيح، فظلوا على الإسلام ولم يرتد أحد من بني شيبة أبدًا، وأن نسلهم كذكور مستمر.

وكذلك من الذي قال أنهم لا ينقطعون؟ عليه الصلاة والسلام، الله! محمد ليس بيده شيء، محمد مبلغ عن ربه، وهناك آلاف الجزئيات مثل هذه. من الذي قال هذا؟ الله يؤيد هذا الرجل عليه الصلاة والسلام وينصره إلى الآن، ويظهر عجائب في شأنه صلى الله عليه وسلم.

خطبة النبي عند فتح مكة وإعلان العفو العام عن قريش

النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل من باب الكعبة قال:

«لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يُدّعى فهو تحت قدمي هاتين»

يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم من تراب. ثم قرأ قرآنًا:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الحجرات: 13]

ثم قال: يا معشر قريش، ما ترون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيرًا، أخٌ كريم وابن أخٍ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

صلاة النبي داخل الكعبة وحكمة عدم تكرار الدخول إليها

دخل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وصلى ركعتين أو ثمانية على اختلاف الروايات. ورُوي أنه بعدما دخل الكعبة كأنه صلى الله عليه وسلم حدث له قبض، وذلك كأنه يشير إلى أن من دخلها لا يدخلها مرة ثانية.

كان هناك هكذا شيء أن من منَّ الله عليه بالدخول إلى الكعبة ومن دخلها كان آمنًا، فإنه لا يكرر مرات الدخول إلى جوف الكعبة.

[المذيع]: ولا دخول الحرم نفسه؟

[الشيخ]: ليس في [دخول الحرم]، بل دخول جوف الكعبة. نعم، في جوف الكعبة هو كأنه خشي أن الناس تُقهَر أو تغضب من عدم الدخول. نعم، فبيّن أنه يعني الأفضل ألا أدخل، كأنه تسلية لقلوب من لم يدخل.

وكذلك عدم الإلحاح في الدخول؛ لأن بعض الناس يريدون أن يدخلوا حتى تذهب هيبة البيت من قلبه. فعلى كل حال، الذي يدخل يدخل مرة أو عدة مرات، يعني لا يجري شيء.

معجزة سقوط الأصنام وتأمين النبي لأهل مكة

فالنبي عليه الصلاة والسلام أيضًا قام بعمل فيه معجزة، أنه كلما أخذ صنمًا وقال:

﴿جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَـٰطِلُ إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]

سقط الصنم. هذه الأصنام كانت قوية وكانت على أسس، ولذلك لما رأى أهل مكة هذا دخلوا في دين الله أفواجًا. نعم، وبعضهم طبعًا ما زال في قلبه شيء.

ولكن النبي عليه الصلاة والسلام قال:

«من دخل دار أبي سفيان فهو آمن»

لأن أبا سفيان كان رجلًا يحب الفخر، وكذلك هو سيد قريش الآن بعدما مات مَن مات في بدر. ومَن ألقى السلاح فهو آمن، ومَن أغلق بابه فهو آمن، ومَن دخل المسجد الحرام فهو آمن. إذن أمَّن رسول الله الناس [جميعًا].

عزل سعد بن عبادة من القيادة وتعيين ابنه قيس مكانه

ولما جيء بسعد بن عبادة وقال: اليوم يوم الملحمة، قال [النبي صلى الله عليه وسلم]: كذب سعد، وأمر بأن يُعزَل سعد من القيادة.

طيب، لماذا يُعزَل سعد من القيادة؟ سعد بن عبادة الأنصاري الذي آوى رسول الله، الذي كذا إلى آخره، إنما هو يريد سيدنا رسول الله أن يُهدئ الأجواء.

أحضر مكانه قيس بن سعد بن عبادة، أحضر ابنه، أي أحضر ابنه. وكان ابنه على شرطة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وكان ابنه من العماليق، كان مثل سيدنا عمر هكذا طولًا وعرضًا، أي أن طوله مائتان وثمانون سنتيمترًا ما شاء الله، إلى ثلاثة أمتار هكذا.

وصف قيس بن سعد وتعيينه قائداً للشرطة مكان أبيه

كان بن معدي كرب هكذا، كان قيس بن سعد بن عبادة هكذا، كان سيدنا عمر بن الخطاب [كذلك]. كانت هناك مجموعة طويلة إلى درجة أنك تظن أنها ركبت الفرس وهي لم تركب الفرس ولا أي شيء.

[المذيع]: نحن نرى في زماننا هذا يا مولانا لاعبي كرة السلة في فرق أمريكا، مائتين تسعة وعشرين، مائتين تسعة ومائتان وثمانون. هذا شيء ما شاء الله.

[الشيخ]: اقرأ أيضًا أنه موجود في الباكستانيين وفي الجبال وإلى آخره، هذه الأشياء الكبيرة. لكن على كل حال، هذا الرجل هو قيس بن سعد بن عبادة، كان قائد الشرطة.

[المذيع]: نعم، كان مثل وزير الداخلية.

[الشيخ]: نعم، وكان قد عينه النبي عليه الصلاة والسلام في مكان والده حتى لا يغضب والده.

تسليم مفتاح الكعبة لعثمان بن طلحة وتطمين الأنصار

نعم، ولا يأخذ على خاطره كثيرًا، يعني لأنه، لكن لماذا هو [عُزل]؟ لأنه قال هكذا، قال: اليوم يوم الملحمة. النبي عليه الصلاة والسلام كان يجمع الشمل.

ولذلك رأوه، عندما رأوه يفعل هذا، انظر ماذا فعل: أعطى المفتاح لعثمان بن طلحة الذي هو من بني شيبة، وقال له وهو يعطيه المفتاح: اليوم يوم بر ووفاء.

النبي عليه الصلاة والسلام لما كان هكذا ورأوه هكذا، الأنصار قالوا: جاء وطنه فلا يغادره، إنه سيتركنا ونمضي. فالنبي عليه الصلاة والسلام سمعهم وقال لهم:

«كيف والناس قد ذهبت بالنعم وتذهبون برسول الله؟»

فبكوا، وخلاص، نعطيهم الدنيا وأنا عائد إليكم لا أستطيع [فراقكم].

دعاء النبي لحب المدينة والانتقال للحديث عن التعايش في فتح مكة

فهو عندما كان هناك [في مكة] دعا في المدينة قائلًا:

«اللهم حبب إلينا المدينة كما حببت إلينا مكة»

[المذيع]: دعنا نأخذ فاصلًا يا سيدي بعد إذنك، نأخذ فاصلًا ثم نعود لنتحدث عن التعايش في أبهى صورة في فتح مكة، حيث إنه ليس يوم الملحمة ولكنه يوم المرحمة. اليوم لم تزل قريش، ولكن عز الله قريش بالإسلام إن شاء الله. فاصل ونعود إليكم فابقوا معنا.

العودة من الفاصل والسؤال عن نموذج التعايش في فتح مكة

[المذيع]: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عدنا إليكم من الفاصل، الجزء الثاني من حلقة اليوم من برنامجكم السراج المنير مع فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية.

وصلنا يا مولانا لفتح مكة، ونريد أن نعرف يا مولانا أن هذا يُعتبر نموذجًا لقمة من قمم التعايش. نحن نرى في الثورات في أي مكان في العالم بعدما تقوم الثورة يصبح هناك صراع بين القديم والحديث، ولكن ما فعله سيدنا النبي في مكة يعطينا نوعًا من أنواع التعايش، فنريد أن نتكلم عن هذا الأمر يا سيدنا.

[الشيخ]: النبي صلى الله عليه وسلم لما قال: ماذا أنتم وماذا أنا فاعل بكم؟ قالوا: أخ كريم. قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء. حلّ المشكلة بعفو عام.

إسلام أبي قحافة والد أبي بكر وأربعة أجيال مسلمة

ثم أعطى المفتاح لعثمان بن طلحة، حلّ المشكلة وأبقى كل شيء على ما هو عليه. ثم مثلًا ذهب فدخل عليه أبو بكر ومعه أبوه أبو قحافة.

[المذيع]: نعم، والد أبو بكر.

[الشيخ]: ما هو أبو قحافة أسلم، وابنه أبو بكر الصديق أسلم. نعم، وبعد ذلك ابن أبي بكر أسلم، وحفيد أبي بكر أسلم. فأصبح عندنا الآن الجيل الرابع: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحافة، الأربعة أسلموا وليس في الصحابة مثل هذا [أربعة أجيال متتالية في الإسلام].

شفقة النبي على أبي قحافة الكبير وأمره بإسلامه وتغيير شيبه

أبو قحافة دخل رجل كبير في السن فوق التسعين، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

«هلا تركت الشيخ في بيته يا أبا بكر حتى أكون أنا الذي آتيه»

ما شاء الله، عليه الصلاة والسلام، شفقة منه لكبر سنه صلى الله عليه وسلم. قال أبو بكر: يا رسول الله، هو أحق أن يمشي إليّ [إلى مجلسك] من أن تمشي إليه أنت. يعني هنا راعى مقام النبوة عليه الصلاة والسلام.

فأجلسه بين يديه، ثم مسح صدره، ثم قال له: أسلم. يعني هو [أبو قحافة] كان لا يزال مشركًا، لا يزال مشركًا، فأسلم.

وقال [النبي صلى الله عليه وسلم]:

«غيروا هذا الشيب»

وأشار إلى لحيته هكذا، لرفع معنوياته؛ لأنه عندما ينظر المرء فيجد لحيته بيضاء، فكأن معنوياته تقول: أنا كبرت خلاص. لا، لم تكبر، ما زلت شابًا. هذا ما نقوله في الحديث العام.

عدم نزول النبي في بيوته بمكة لأن عقيلاً باعها

النبي عليه الصلاة والسلام بحث عن مكان ينزل فيه، فقالوا له: يا رسول الله، أتنزل في بيتك أم أين؟

أي فقال:

«وهل ترك لنا عقيل من رباع؟»

عقيل [بن أبي طالب] ابن عمه باع بيوت النبي، البيوت التي في مكة التي هي ملكه، فلم يجد مكانًا ينزل فيه عليه الصلاة والسلام.

فالنبي عليه الصلاة والسلام كان لطيفًا، كان جميلًا، كان صلى الله عليه وسلم حريصًا على منفعة الناس.

حديث النبي لعائشة عن رغبته في إعادة بناء الكعبة على أساس إبراهيم

أنا قلت عندما دخل [النبي صلى الله عليه وسلم] الكعبة حدث له قبض هكذا.

[المذيع]: نعم.

[الشيخ]: قال لها [لعائشة رضي الله عنها]:

«يا عائشة، لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهُدم، وأدخلت فيه ما أُخرج منه» [الذي هو حجر إسماعيل] «وألصقت بابه بالأرض» يعني جعلت الباب منخفضًا هكذا، «وجعلت له بابين، بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا، فبلغت به أساس إبراهيم»

أتدرين يا عائشة لِمَ رفع قومك الباب؟ قالت عائشة: لا. قال: حتى يدخل من شاء ويمنع من شاء. أنا رفعت الباب لكي يكون الدخول بسلم أتحكم فيه.

[المذيع]: نعم، أنا أتحكم فيه وأصبح كذا.

تفكير النبي في مصلحة الناس وعدم هدم الكعبة خشية الفتنة

فإذا النبي عليه الصلاة والسلام، انظروا إلى تفكيره: أنا هكذا دخلت الكعبة، الناس تريد أن تدخل الكعبة، حسنًا ماذا أفعل بالكعبة الآن؟ هل أعيدها إلى النمط الأول حتى يدخل الناس وما إلى ذلك ويصلي الجميع فيها؟

حسنًا، لكنهم سيقولون: محمد هدم الكعبة، محمد ازدرى الأديان، محمد غيّر شكل الكعبة وغيّر الدنيا. أم أتركها هكذا وليس ضروريًا الدخول فيها؟ وهو فعلًا هذا الذي [اختاره]، في قبض من هذه الناحية.

النبي عليه الصلاة والسلام، يعني يجب أن ندرس سيرته في نماذجها الأربعة:

النماذج الأربعة لفقه السيرة النبوية في التعايش

نموذج بقائه في مكة مسلمًا يعيش في دولة تكره الإسلام وتكره المسلمين، بل وتحاربه.

نموذج الحبشة: مسلم يعيش في دولة ينتمي إليها، يحبها، يشترك في الدفاع عنها، تحميه، مصلحته فيها، لكنها ليست مسلمة، وهناك حرية في الاعتقاد، هناك حرية في مزاولة الديانة. نموذج الحبشة كان نموذجًا رائعًا.

ثم نموذج المدينة في أول أمرها حيث التعدد والتنوع. ونموذج المدينة في الأخير حيث الاستقلال، حيث الانطلاق، حيث عالمية الدعوة، حيث استقلال بلد معين جغرافي ليس فيه تقريبًا إلا المسلم.

الأسوة الحسنة في رسول الله ووجوب الاقتداء بسيرته

كل هذا أتانا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وربنا يقول:

﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

كل هذا هو الأسوة الحسنة التي نراها في رسول الله:

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

كل هذا هو الذي يعطينا مقومات الشهادة:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

المسؤولية الفردية والجماعية والبدء بالنفس في الإصلاح

كل هذا هو الذي يجعلنا أمة نهتم بأنفسنا ونبدأ بأنفسنا. ابدأ بنفسك ثم بمن يليك ثم بمن تعول.

«وكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]

النماذج الأربعة هي التي تمثل فقه السيرة. النماذج الأربعة هي التي نذهب إلى هذا المعين الذي لا ينضب. دعوة النسخ هي دعوة محصورة للغاية، قليلة للغاية، ولكن يجب أن نستفيد من كل لحظات حياة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة بعد البعثة.

وجوب قراءة السيرة النبوية من خلال القرآن والتجريد والتقعيد

يجب علينا أن نقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال القرآن الكريم. يجب علينا أن نقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال السيرة الشريفة المنيفة مع الأحاديث، مع أسباب ورودها، وليس منفصلة بعضها عن بعض جزرًا متشرذمة.

يجب علينا أن نتأكد أن التجريد والتقعيد هو وسيلتنا للاستفادة من تحويل البرنامج النبوي المحمدي إلى حياة معيشة.

ويجب علينا أن نتأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالتعايش، وأننا نتعامل مع أمة الإجابة ونتعامل مع أمة الدعوة، وأن هذا العالم كله هم عملاؤنا وزبائننا الذين يجب علينا أن نعرض لهم الإسلام من غير إكراه، من غير تألٍّ على الله، من غير أن نكون حجابًا بين الله وخلقه.

دعوة المسلمين وغيرهم إلى كلمة سواء وعمارة الأرض والتعاون

[المذيع]: سبحان الله يا مولانا، لقد استعرضنا مع فضيلتك، أو فضيلتك ذكرت لنا نقاطًا كثيرة من نقاط التعايش. نريد أن نصل إلى النقطة النهائية وهي أن السلام والرحمة والتعاون والتعايش يمكن أن يتم بين المسلم وغير المسلم، في دقيقة تقريبًا يا سيدنا.

[الشيخ]:

﴿تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: 64]

نحن ندعو العالم كله، ندعو المسلمين وندعو غير المسلمين إلى كلمة سواء. ندعو المسلمين ونعلمهم دينهم على نمط أسوة النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم.

وندعو غير المسلمين بالقدر المشترك الذي بيننا وبينهم وهو: عبادة الله، وعمارة الأرض، وتزكية النفس.

﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

طلب منكم عمارها.

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]

أمر واضح، ونحن نشترك مع العالم ونشاركه في بناء الحضارة الإنسانية.

دعوة المسلمين للعلم وغير المسلمين للتعاون على البر والتقوى

ندعو الجميع مسلمين وغير مسلمين. ندعو المسلمين إلى العلم:

«فمن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة»

وندعو غير المسلمين إلى التعاون:

﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ﴾ [المائدة: 2]

[المذيع]: بارك الله فيكم يا مولانا، نسأل الله أن يزيدكم علمًا وينفعنا بعلم فضيلتكم. شكرًا لكم.

[الشيخ]: الله يحفظك.

[المذيع]: اسمحوا لي باسم حضراتكم أن نشكر فضيلة الإمام العلامة الدكتور علي جمعة، على وعد باللقاء إن شاء الله قريبًا. وإلى ذلك الحين نستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.