برنامج الملتقي "مفهوم العدالة ومشكلات منظومة العدالة المصرية" ج1 | أ.د. علي جمعة
- •العدالة أساس الملك، فلا تستمر أي حضارة دون إقامة العدل، والله أمرنا بالعدل وهو اسم من أسمائه الحسنى.
- •دعوى استحالة تحقيق العدالة في الدنيا غير صحيحة، فحكم القاضي يرفع الخلاف ويغير الواقع وينفذ ظاهراً وباطناً.
- •النظام القضائي المصري قائم على الشريعة الإسلامية، والقوانين المصرية وضعها مصريون مسترشدين بالفقه الإسلامي كأساس.
- •مسألة الحاكمية التي تُستخدم لتكفير المجتمعات الإسلامية هي حجة باطلة وخلاف سياسي أُقحم في الفقه.
- •قضاة مصر يطبقون مبدأ العدل وعدم التأثر بالكراهية، ولا يوجد تسييس للقضاء.
- •اختلاف الأحكام بين قضيتين يرجع لاختلاف الظروف والتهم، وليس بسبب التحيز.
- •المتهمون يُعاملون وفق القانون، والقضاة يراعون العدالة في جميع الأحكام.
- •العدالة هرم يبدأ من العدالة الاجتماعية ويعلوه قضاء مصر الشامخ.
سؤال المذيع عن مفهوم العدالة والحاكمية وحكم البشر في الإسلام
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة ثانية في الملتقى على الهواء مباشرة، نتحدث عن العدالة ومفهوم العدالة، البطء في إجراءات التقاضي ما مشاكله وما أبعاده. كنا توقفنا مع سيادة الوزير قبل الفاصل، لكن يهمني أن أسمع أيضًا رأي فضيلة الشيخ علي جمعة، الدكتور علي جمعة، وهو يحدثنا عن مفهوم العدالة.
بعض الناس يا مولانا تتحدث عن العدالة باعتبارها تستحيل إلا على الخالق، فالعدل المطلق هو للمطلق، وكل ما عداه نسبي، وبالتالي يستحيل أن يكون حكم البشر عادلًا. وتسمع بعض الناس يرددون دائمًا: قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار.
وأنا أسأل: هل معنى ذلك أننا لسنا مطالبين بأن نوضح للناس قضية الحاكمية؟ إن الناس يفسرونها خطأً أنه لا حكم إلا لله معناها أن ليس هناك أي حكم للبشر. هل أنا كرجل رب بيت وراعٍ لأسرتي ليس لي حكم على بيتي؟ حضرتك رب شركة، حضرتك مسؤول عن شركة، أليس لك حكم على سياسة الشركة وإدارتها وإصدار أحكام بالترقيات وبالجزاءات وسياسة الشركة؟
والقاضي عندما يحكم أليس هو مفوَّضًا من قواعد وتشريعات لكي يحكم بما أنزل الله، وبالتالي هذه المفاهيم ليست واضحة عند الناس؟
ثانيًا: المقولة التي تقول: قاضٍ في الجنة وقاضيان في النار، هل معناها أنه إذا كان عندي مثلًا مائة قاضٍ، سيكون ثلثهم سيدخلون الجنة وثلثاهم سيدخلون النار؟ أم أن الكلام يتحدث عن توصيف لثلاثة أصناف أو ثلاثة صنوف ممن يعتلون منصة القضاء؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أشكر معالي الوزير لهذه المناسبة الجميلة معه وفي حضرته، وأشكر لك هذا البرنامج المتميز المتألق.
أما العدالة فهي أساس الملك، وهكذا قال الحكماء: العدل أساس الملك. ولذلك نرى في كل الحضارات المتتالية سواء كانت حضارات بنيت على الدنيا أو بنيت على الدين فإنها لم تستمر ولن تستمر إلا إذا أقامت العدل والعدالة فيها.
العدل اسم من أسماء الله الحسنى وأمر الله به عباده
نجد في الأساطير اليونانية القديمة أنه كان هناك إله للعدل، اختلط على هؤلاء الناس ما توارثوه عن أنبياء الله سبحانه وتعالى؛ حيث أن لله أسماء حسنى، من هذه الأسماء الحسنى العدل. فالعدل اسم من أسماء الله الواردة حتى في حديث أبي هريرة عندما عدّد أن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدًا، فعدّ منها العدل.
فالعدل الذي هو من صفات الله أمرنا الله به، والله لا يأمر بالمستحيل كما تقرر في أصول الفقه الإسلامي أن الله لا يأمر بما هو محال. فدعوى بعض الناس أنه لا يمكن تحقيق العدالة في هذه الحياة الدنيا لوجود الأهواء، لوجود المصالح، لوجود التشابك، لوجود الضعف البشري، لوجود قلة المعلومات، كلام غير صحيح.
حكم القاضي يرفع الخلاف وينفذ ظاهراً وباطناً بتأييد من الله
بل إن حكم الحاكم - والحاكم هنا معناه القاضي - يرفع الخلاف، حكم الحاكم يغير الواقع، حكم الحاكم مؤيد من عند الله سبحانه وتعالى من أجل أن يجعله في ذاته بين الناس. ولذلك يقول [العلماء]: ينفذ ظاهرًا وباطنًا، ظاهرًا يعني في مجتمع الناس، وباطنًا يعني عند الله.
فلو أن القاضي مثلًا طلق زوجة من زوجها لما رآه من أسباب توجب هذا الانفصال وهذا التفريق، فإن هذه الزوجة تعتد وتتزوج، لكن يكون حكم نهائي، يكون حكم نهائي بالطبع. ولكن هذه الزوجة التي تزوجت يقول لها زوجها القديم: أنا لم أطلقك ولست راضيًا عن ذلك.
الشريعة الإسلامية لا تلتفت إلى مقولته، الشريعة الإسلامية أعطت القاضي [هذه الصلاحية] من عند الله. ويجب كلمة "من عند الله" أن نقولها مرة والثانية والثالثة؛ حيث أن الناس قد اختلط عليهم ما هو وضعي بما هو شرعي، ودائمًا يقولون: نحن نسأل عن الشريعة.
قضاة مصر يحكمون بشرع الله والقوانين المصرية مستمدة من الشريعة الإسلامية
لا، قضاة مصر يحكمون بشرع الله، لا بالأحكام الوضعية المستمدة من الدستور والقانون الفرنسي. هذه خدعة، خدعة، ولنا فيها تفاصيل، ولنا فيها كتب أن هذه خدعة.
نحن نحكم بقوانين وضعها مصريون: السنهوري باشا، أحمد بك أمين، صبري أبا العلم، غيرهم من الأساطير الكبار. ونحن قد استرشدنا بأكثر من عشرين تشريعًا في العالم، وهي عند الفقه الإسلامي والشريعة الإسلامية هي الأساس.
والمادة الثانية في الدستور التي كانت هي المادة مائة وسبعة وأربعين في دستور العشرينيات، اثنين وعشرين أو واحد وعشرين، هي تبين أن حكمنا إنما هو حكم إسلامي، ولم يخرج أي شخص منذ ما كان الخديو إسماعيل وقد بدأ التشريعات وإلى يومنا هذا عن هذا.
معنى الوضع في القانون هو الصياغة والاستفادة من التجارب العادلة
هذه قضية أخرى وهي قضية الوضع وما معناه، ومعناه الصياغة هنا في حالتنا هذه، ومعناه الاستفادة من كل محاولة عادلة قد أقرها الشرع الشريف من أجل أن نضع بقانوننا أقدامنا في الحضارة الإنسانية الواسعة وفي تشريعات البلاد والعباد.
استفدنا واستفاد السنهوري رحمه الله تعالى، وكان له توجه شديد للإسلامية، ويظهر هذا من ديوان شعره ومن مذكراته ومن رسالته التي أخذها من السوربون ومن ومن ومن ومن حياته وحتى من مماته. يظهر لنا أنه كان رجلًا عادلًا للنخاع، متطابقًا مع ما جاء به الإسلام للنخاع.
بطلان حجة الحاكمية التي يُكفَّر بها المجتمع الإسلامي
أي أن مسألة الحاكمية التي يُحتج بها دائمًا والتي يتم بها تكفير مجتمعاتنا الإسلامية هي حجة باطلة، وهي خلاف سياسي زُج به في أتون الفقه والشريعة كذبًا. ليست فقط حجة باطلة بل هي حجة مضحكة؛ لأنها خداع في خداع.
هم يستدلون ويقولون في كتبهم التي جاءت هنا وهناك أن هذا المجتمع يتعاون مع الاستعمار ونحن حاربنا الاستعمار حتى طردناه، ويتعاون مع إسرائيل ونحن خضنا مع إسرائيل أربع حروب.
ويتعاون وأنه قد ترك الجهاد ونحن في جهاد مستمر إلى يوم الدين كما أخبرنا رسول الله وكما هو الواقع، وأننا قد افترقنا وتركنا الاجتهاد وهذا ظلم بيّن لعلماء الأمة والاجتهاد المستمر المفتوح بابه إلى يوم القيامة.
الرد على دعاوى عدم الحكم بما أنزل الله وتقسيم التوحيد الثلاثي المبتدع
وأننا لا نحكم بما أنزل الله، وأننا نحكم بغير ما أنزل الله، وأننا لا نعرف تقسيم التوحيد الثلاثي الذي أتى به بعضهم، ولم نقرأه في كتب أئمة الأعلام من علماء الإسلام عبر القرون ومرّ الدهور.
نحن هنا في مصر كان عندنا شخص اسمه الفلاح الفصيح في عهد الفراعنة، وله رسالة للحاكم يطلب منه العدل، وقد أعطاه العدل. لدينا روايات، رواية وردة منقولة من عصر الفراعنة إلى الآن وهي تقر قضية العدل.
نحن في كل أصولنا، والحمد لله رب العالمين، كان هناك العدل. ولكن العدل هرم يبدأ من العدالة الاجتماعية وعلى قمته ورأسه وفوقه وفوق رأسه قضاء مصر الشامخ أو عدالة القضاء.
التراضي والتحكيم قبل التقاضي وتطور النظام القضائي المصري
هناك ما يكون بين الناس بالتراضي وهناك ما يكون بين الناس بالتقاضي، ولذلك فنحن نبدأ حتى نخفف العبء عن القضاة بالتراضي وبالتحكيم، ثم بعد ذلك نذهب إلى القضاء عندما لا نجد مشتركًا بين الخصمين فيحكم القاضي متنزهًا.
ولقد تطور النظام القضائي المصري وكان هناك للشيخ محمد عبده وكان قاضيًا شرعيًا تقرير مشهور عن القضاء ومشكلاته، وكيفية تحسين القضاء، وكيف نطوِّر منه. وكان له أيضًا تقرير في التعليم، وبالتعليم والقضاء، وبالعدل والتعليم تقوم الأمم.
الإشكاليات المطروحة خصومة سياسية ترتدي ثياب الدين زوراً وبهتاناً
[المذيع]: حسنًا، إذن من كلام الشيخ علي جمعة فهمت شخصيًا أن كل الإشكاليات التي تُطرح هي خصومة سياسية وبتلقى على ساحة القضاء وعلى ساحة الإعلام وعلى ساحة الحكم وعلى ساحة السياسة، وهي في النهاية ترتدي ثياب الدين زورًا وبهتانًا.
سيدي الوزير، الذي يترشح لأي منصب عام يعرف أنه دائمًا سيُنتقد من قِبل مخالفيه أو منتقديه أو لأدائه. هل الوزير أحسن أداءه؟ سريع؟ بطيء؟ جيد؟ غير جيد؟
دائمًا نسمع يُقال لك دائمًا إن القضاء مُسيَّس، دائمًا إن هناك مصطلح ترزية القوانين. طيب، معنى ذلك أنه أنت كوزير هناك نظام يُجبرك على أن تُفصِّل شيئًا يخالف ضميرك، أو تجلب خبراء في القانون وتُجبرهم على أن يصنعوا شيئًا يخالف ضميرك ويخالف حساب المولى سبحانه وتعالى قبل حساب المجتمع، هل هذا وارد؟
استحالة التدخل في القضاء المصري والرد على اتهامات التسييس
أستغفر الله العظيم، أستغفر الله العظيم. مسألة أن أحدًا يتدخل في القضاء، صدقني لا يستطيع، يعني حتى إن كانت لديه الرغبة فلا يستطيع أن يترجم رغبته إلى تدخل باللفظ الصريح أو الضمني أو بالمعنى أو بالمبنى أو ما كان.
[المذيع]: طيب، كيف تفسر ذلك حضرتك، الكلام الذي يُقال داخليًا من جماعات الاتهام السياسي؟
طبعًا حضرتك توجد خصومة بين جماعة الإخوان المسلمين في الفترة التي تولوا فيها الحكم ونتج عنها إشكاليات كثيرة جدًا أدت إلى ثورة الثلاثين من يونيو وما تلاها. فعلى طول هذه الخصومة تجعل هؤلاء الناس يقولون أن القضاء يظلمهم وأن أحكام الإعدام هذه قاسية جدًا غير معقولة، إعدام إعدام إعدام لكل الناس.
ازدواجية المعايير الغربية في الحكم على القضاء المصري وحكم الإعدام
هذا الكلام ليس قادمًا من الداخل بل قادم من الخارج أيضًا. منظمة حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش التي دائمًا ما تنتقد هذا الكلام، وأمريكا التي تنتقد هذا الكلام.
وأنا وقفت عنده، أذكر حضرتك بتصريح لوزيرة العدل الأمريكية عندما علقت على حكم محكمة أمريكية بالإعدام على منفذ [الهجوم]؛ حيث توفي أحد الأخوين والآخر هو الذي تم القبض عليه بعدما أُصيب، الذي نفّذ تفجيرات بوسطن.
عندما صدر بحقه حكم بالإعدام من محكمة أمريكية، قالت: إن حكم الإعدام حكم عادل جدًا في حق هذا المجرم الذي نفذ التفجيرات. هو بالنسبة لحضراتكم في أمريكا الحكم عادل جدًا، وبالنسبة لحضراتنا هنا في مصر الحكم ليس عادلًا ومسيس ظالم، الحكم ظالم، لماذا يا سيدي؟
عتاب الوزير على الإعلام في تناول القضايا الكبيرة في أوقات قليلة
هذه القضية يا أستاذ علاء تحتاج إلى وقت طويل، وأنا أعتب على الإعلام أنه يتطرق إلى قضايا كبيرة في أوقات قليلة، فلا تستطيع ولا يستطيع المتحدث أن يستجلي كل مغمض أو يتعرض لكل الإشكاليات التي أدت إلى ذلك.
وبين الإعلام بأوقاته المحدودة والضيف برغبته في أن يقول ما عنده، يضيع المستمع أو المشاهد.
إذا كنت ترغب، فالدعوة ممتدة للأسبوع المقبل، يمكننا أن نلتقي في نادي القضاة، وتشرفوننا لنكمل الحديث. بالمناسبة، أشكر الإخوة الأعزاء مجلس إدارة نادي القضاة الذي أتاح هذا اللقاء، وعلى رأسه معالي المستشار الجليل عبد الله الفتحي نائب رئيس محكمة النقض ورئيس النادي، واعتبر أن هذا المكان نحن نذرناه للعلم وللعدل، فإن شئت أن تستخدمه أعوامًا وأعوامًا فلا حرج عليك.
تعدد القضايا المطروحة وتداعي الأفكار يحتاج إلى حلقات متعددة
الحقيقة أنه وقد يشاطرني في هذا أخي الأكبر وأستاذي معالي الدكتور أن المتحدث لا يمكن أن يستجلي كل جوانب القضية، وحضرتك بسم الله ما شاء الله، أثرتَ قضايا كل قضية منها تحتاج إلى حلقة.
[المذيع]: يبقى الخطأ عندي يا فندم.
أولًا ليس خطأً أبدًا، هو تداعي الأفكار ولباقة الحديث وسرعة الخواطر تؤدي إلى هذا. حضرتك تريد أن تعرف إجابة على كل الأسئلة وهذا حقك، فلا حرج عليك.
الرد على الأصوات الخارجية والداخلية التي تستهدف إسقاط مصر
نعود إلى ما يقال في الخارج ويردده بعض ببغاوات الداخل أو عملاء الداخل أو الطابور الخامس أو من يعملون وفق أجندات غربية لا هم لها إلا إسقاط هذا البلد الذي لن يسقط؛ لأنه في التاريخ ما سقط وفي الحاضر لن يسقط وفي المستقبل لن يسقط بأمر الله سبحانه وتعالى.
القضاء المصري يا سيدي، وأنا قلت ذلك في أكثر من مناسبة، يكفي أن يكفيك فخرًا واعتزازًا ويكفينا أيضًا أننا كقضاة وكمصريين أن محكمة العدل الدولية شرفت بقضاة ثلاثة من قضاتها على مدى زمن لا يقل عن ثلاثين عامًا. هذا لم يحدث مع أمريكا التي تنتقد دائمًا وتصف الأحكام بأنها مسيسة.
معنى تسييس القضاء والدليل على استقلاله بمحاكمة رئيسين سابقين
[المذيع]: وأدل السادة المشاهدين على قضية منطقية قبل أن تكون قضية معلوماتية فقط، ما هو تسييس القضاء؟ القضاء مُسيّس أي أنه يُصدر أحكامًا على هوى الحاكم.
هل تسييس القضاء يعني يا مولانا غير ذلك؟
[الشيخ]: هو هذا. لديك رئيسين مقيدي الحرية، رئيسين سابقين مقيدي الحرية. طيب، لو قلنا إن القضاء كان مسيسًا في عهد الرئيس الأسبق فلماذا حكم عليه؟ ولماذا حكم على نجليه؟ ولماذا حكم على كثير من معاونيه؟
ولو قلنا أن القضاء كان مسيسًا في عهد - ولا أقول الرئيس لأني لم أعترف في يوم من الأيام بشرعيته - ولو كان القضاء مسيسًا في العهد السابق ما كان من تعرفه وتعرفونه ويعف لساني عن ذكر اسمه وراء القضبان هو وأهله وعشيرته.
الرد على مقارنة أحكام مبارك ومرسي واختلاف القضايا والظروف
[المذيع]: حسنًا، أقول لحضرتكم ما يقولونه يا سيدي.
[الشيخ]: نعم.
[المذيع]: يقولون - طبعًا أنا لست لسان حال جماعة الإخوان ولا غيرها، ولكن أمانتي الإعلامية تقتضي أن أقول ما يُقال في الشارع لكي ترد حضرتك كيفما تشاء - يقولون: حسنًا، يوجد رئيسان سابقان: حسني مبارك ومحمد مرسي. مبارك وأعوانه ونظامه، تسعون بالمائة من التهم حصلوا فيها على البراءة بما فيها قتل المتظاهرين، بينما مرسي وجماعته والمنتمون لجماعة الإخوان المسلمين يأخذون أحكامًا بالإعدام، فيكون بالتأكيد هناك شيء خاطئ، يكون هنا إما في الخصومة أو الهوى؟
وطبعًا الاستدلال بالآية الكريمة:
﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا ٱعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾ [المائدة: 8]
[الشيخ]: أوَّلُ مَنْ يُطَبِّقُ هذه الآية قضاة مصر تمامًا، ولو أُخذوا بما فعلوا ولو أُخذوا بما يفعلون أثناء المحاكمة لكان الأمر له شأن آخر، ولكن اتساقًا مع أحكام الدين الحنيف ومع التقاليد التي تربى عليها قضاة مصر تكون هذه الآية نصب عيني كل قاضٍ.
اختلاف القضايا والتهم والظروف واجتهاد القاضي بين الأجر والأجرين
أما مسألة أنه هذا أُعدم وهذا سُجن، فكل قضية تختلف عن الأخرى، فليست الأمور تؤخذ بمعيار واحد، ليست التهم متشابهة، وليست الظروف متشابهة، وليس فكر القضاة متشابهين.
وهذا للقضاة وليس عليهم؛ لأن القاضي في كل أمر يجتهد، وقد يصيب فيأخذ أجرين، وقد يخطئ فيأخذ أجرًا واحدًا.
أقول لك وبملء فيّ، ومن عنده دليل يدحض قولي فليتقدم: لا يُعامَل أفراد العشيرة والجماعة بمعاملة تخرج عن إطار القانون الصحيح، بل العكس أن بعض الإخوة القضاة وبما وقر في عقلهم الباطن أن هذا سيُقال، يُعطونهم من الفرص ما لا يسمح به القانون، ولكنها رُخَص للقاضي يستعملها وقت ما يشاء.
التسهيلات الممنوحة للمحبوسين من جماعة الإخوان ونفي التعسف معهم
من حيث إن النيابة العامة لم تمنع أحدًا عن زيارتهم، بل نرى ونسمع كل يوم أن الطعام يذهب إليهم في محبسهم، والهواتف المحمولة، والاتصال بالخارج، والخطط تخرج من عندهم لكي يرسلوا فيها شفرات وإشارات إلى أصدقائهم في الداخل والخارج.
فالتعسف معهم هذا ليس من قبيل الحق ولا العدل ولا المنطق، وكل من تجاوز، كل من تجاوز، سأقول لك فقط من الذاكرة عن أمرين:
الضابط الذي أطلق الغاز المسيل للدموع، وقد كان في مرحلة على المساجين الذين كانوا في الطريق إلى ليمان طرة، وقد كان في حالة دفاع عن النفس لأنهم كانوا قد شرعوا في اختطافه وإدخاله سيارة الترحيلات حتى يكون رهينة مقابل أن يفك أسرهم. أخذ حكمًا أم لم يأخذ حكمًا؟
أمثلة على محاسبة القضاء لمن تجاوز ضد أفراد الجماعة دون تسييس
وحكم ما قال فيه أحد أنه مسيس. حكم أنا لا أنتقد الأحكام وليس لمثلي أن ينتقدها، لكنني أعتبره حكمًا شديدًا، لكن هذا هو تقدير القاضي.
الضابط الذي اعتدى أو الضابطان اللذان اعتديا على المحامي في المطرية، ماذا جرى لهما؟ وقد كان هذا المجني عليه كادرًا إخوانيًا مرصودًا واشترك في عدة عمليات أودت بحياة أبنائنا وفلذات أكبادنا وأحرقت الكثير في البلاد وأحرقت كثيرًا من أبراج الكهرباء.
لكن هذا ما منع القاضي أن يقول قولة حق. هؤلاء يا سيدي كانوا في الانتخابات في كثير من الانتخابات يهتفون حينما تكون النتيجة في صالحهم: لا إله إلا الله، إن في مصر قضاة.
ازدواجية جماعة الإخوان في موقفهم من القضاء وبطلان حججهم
ثم يتحول هذا الهتاف إلى نقيضه إذا كان الأمر في غير صالحه. طيب، فهؤلاء قوم ازدواجيون كذابون، لا منطق لهم ولا حجة لهم ولا دليل يؤخذ من أقوالهم، اللهم إلا ما يخدم قضيتهم ليس بالحق ولا بالعدل ولكن بالزور والبهتان.
أدلك، أدلك قبل أنت، أدلك قبل أن ينتهي الوقت والمقال، آتٍ أدلك قبل أن أنتهي إلى مقال نُشر في مجلة الأزهر في العدد الماضي بعد أن رفعت الصخرة التي كادت تحولها إلى منبر لهم.
مقال للعظيم عباس محمود العقاد في قائد جماعته [حسن البنا]، ائت بالعدد واقرأ ماذا كتب العقاد عن حسن البنا.
مكر الجماعة قديم وكل من يقتل ويدمر خرج من تحت عباءتهم
طيب، إنَّ مكرهم قديم وإنَّ كذبهم قديم وإنَّ اغتيالاتهم قديمة، وإنَّ كل من خرج الآن يقتل ويدمر ويحرق ويكفر خرج من تحت عباءتهم، وهم أمام الله سبحانه وتعالى مسؤولون عنه يوم القيامة.
ختام الحلقة والإعلان عن استمرار الحوار حول إشكاليات العدالة في لقاء قادم
[المذيع]: أشكر حضرتك شكرًا جزيلًا، والشكر موصول أيضًا إلى العلامة الدكتور علي جمعة. نحن يعني موضوعنا لا يزال مفتوحًا ومستمرًا للقاء قادم؛ لأن إشكاليات العدالة وتحقيق العدالة ليست بالهينة ولا بالقليلة، وأسئلة الناس كثيرة.
لدي أسئلة كثيرة جدًا على صفحتنا على الفيسبوك أرسلها الناس لضيوفنا الكرام الشيخ علي جمعة وسيادة الوزير، سنجيب عنها إن شاء الله في اللقاء القادم.
ونحن نتحدث عن مفاهيم العدالة، العدالة الاجتماعية في المستويات الثقافية المختلفة والشرائح الاجتماعية المختلفة، في التقدم للوظائف وفي توزيع الدخل وفي العدالة في الترقي في الأماكن المختلفة في مؤسساتنا ووزاراتنا، بيننا كمصريين.
هل سيتحقق هذا الكلام أم لن يتحقق في الجمهورية الجديدة؟ ما هو دورنا كإعلام؟ وما هو دور العدالة ومنصة القضاء؟ ما هو دور الخطاب الديني والعلماء؟ إشكالات كثيرة جدًا سنطرحها في الملتقى في اللقاء القادم إن شاء الله.
تابعونا، وأراكم على خير، سلام الله عليكم ورحمته وبركاته.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عليكم السلام وحمد الله وبركاته.
