برنامج مصر أرض الأنبياء - الحلقة التاسعة عشر| قصة سيدنا موسى (الجزء الرابع)
- •استمر فرعون في تكبره ورفضه إخراج بني إسرائيل مع سيدنا موسى من مصر رغم الآيات المتتالية.
- •أوحى الله لموسى أن يسري بعباده ليلاً، فخرجوا سراً بينما أمر فرعون جنوده بالتأهب ووصف بني إسرائيل بأنهم شرذمة قليلون.
- •عند وصولهم إلى خليج السويس، اشتد خوف بني إسرائيل من جيش فرعون الذي لحق بهم.
- •أمر الله موسى بضرب البحر بعصاه فانفلق إلى قسمين كالجبلين العظيمين، وأصبح بينهما طريق ممهد.
- •عبر بنو إسرائيل البحر، وعندما تبعهم فرعون وجنوده انطبق عليهم البحر فغرقوا.
- •حاول فرعون الإيمان عند الغرق قائلاً: "آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل"، لكن لم تُقبل توبته.
- •نجّى الله جسد فرعون كآية للناس، وقد أثبتت الفحوصات على جثة رمسيس الثاني أنه مات بالاختناق من الغرق.
- •ورث المصريون الأرض بعد هلاك فرعون وجنوده، بينما ذهب بنو إسرائيل إلى الأرض المقدسة.
إصرار فرعون على عناده ورفضه خروج بني إسرائيل مع موسى
يومًا بعد يوم، وآيةً بعد آية، ولكن ما زال فرعون على تكبره وعناده، ورفضه أن يخرج بنو إسرائيل مع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام من مصر.
فكانت الحلقة الأخيرة في هذه المواجهة غير المتكافئة، ما بين سيدنا موسى وسيدنا هارون وبني إسرائيل من ناحية، وفرعون وجيشه وقومه من ناحية أخرى؛ فكان الهلاك هو المصير المحتوم الذي فرضه الله سبحانه وتعالى على فرعون، لكي يكون هو وجنوده وهامان آيةً لمن سيأتي بعدهم.
فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى: إنا لمدركون. قال:
﴿كَلَّآ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62]
فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فانفلق، فكان كل فرق كالطود العظيم.
رقم اثني عشر ودلالته عند بني إسرائيل وتقسيم البحر
شاع رقم اثنا عشر عند بني إسرائيل كثيرًا؛ وذلك لأن سيدنا يعقوب أنجب اثني عشر ابنًا، وفي روايات كثيرة عند أهل الكتاب أن كل واحد منهم أنجب اثني عشر ولدًا أيضًا، وكأنه يشير إلى اختلاف الوطن وإلى اختلاف المواطنة.
اثني عشر عينًا، اثني عشر سبطًا، اثني عشر جيشًا؛ صارت بنو إسرائيل في هذا، حتى إذ نجّاهم الله سبحانه وتعالى من فرعون وملئه، فلق لهم البحر اثنا عشر طريقًا، حتى دخلوا إلى الأرض التي وُعِدوا بها.
استئناف الرحلة مع موسى والمواجهة الأخيرة مع فرعون وسؤال عن مدى إصراره
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مشاهدينا الكرام، ونستكمل هذه الرحلة والمسيرة لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ولبني إسرائيل هنا على أرض مصر، والآن نصل إلى المواجهة الأخيرة مع فرعون. أرحب بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.
أهلًا وسهلًا بكم، أهلًا بفضيلتكم. الآن ربما تكون هناك شيء من الاقتناع بأنه فرعون وقومه لم يؤمنوا ولن يؤمنوا بما أتى به سيدنا موسى، ولم يوافق على خروج بني إسرائيل مع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام. الآن نتجه إلى المواجهة، برأي حضرتك يعني إلى أي مدى فرعون الآن مصرٌّ على القضاء على هذه الفكرة وعلى بني إسرائيل؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
بلغ فرعون إلى منتهاه في منع بني إسرائيل من أن يعودوا إلى البادية، أو أن يعودوا إلى الأرض المقدسة، أو أن يعودوا إلى فلسطين.
دعاء موسى وهارون واستجابة الله وتعلق بني إسرائيل بمصر
أوحى الله سبحانه وتعالى إلى سيدنا موسى بعد أن دعا ربه أن يشدد على قلوبهم وأنه يطمس على أموالهم، وهكذا أمره سبحانه وتعالى بأنه قد استُجيبت الدعوة؛ دعوتهما، لأنه كان سيدنا هارون يدعو معه ويؤمِّن عليها.
وفي الحقيقة أن بني إسرائيل أيضًا أتعبوا موسى، حتى بنو إسرائيل فعلوا ذلك؛ لأنه عندما عرض عليهم الرحيل، كثير منهم لم يوافق، وقلوبهم معلقة بمصر، ويريدون [البقاء فيها].
وبعد ذلك سنرى كيف أن قلوبهم المتعلقة بمصر أبت حينئذ الحركة، فيتحركون بالإكراه.
أمر بني إسرائيل بجعل بيوتهم قبلة والاستدلال بذلك على مقاومة الأوبئة
وفي وقت الفتن والصدام وما إلى ذلك، أمرهم ربهم أن يجعلوا بيوتهم قبلةً، يعني مصلى.
وهذا يُستدل به حتى في الحالة التي نحن فيها من مقاومة الميكروب، هذا الميكروب الشائع [كوباء] كورونا وما إلى ذلك؛ أننا نجعل بيوتنا قبلة، ونجعل بيوتنا مساجد، حتى لا يتم [التجمع]، كنوع من أنواع الاعتزال أو العزل المجتمعي الذي يقولون عنه أنه يقاوم هذه الحالة.
يعني الأمور لها أصول، أصول بعيدة.
أمر الله لموسى بالإسراء بعباده ليلًا وتنبيه فرعون للمدائن
فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى سيدنا موسى أن أسرِ بعبادي، والسرايا تكون بالليل، يعني أنه يسري بهم في الخفاء ليلًا.
وكان فرعون قد نبّه المدائن كلها أنهم متغاظون من هؤلاء القوم، أنهم شرذمة قليلون، نعم شرذمة قليلون، وإنهم لنا لغائظون، إنهم لنا لغائظون، وليأخذ كل واحد حذره.
وهذا نوع من أنواع العزل الاجتماعي أيضًا، كل هذه الأشياء كانت تتم من فرعون وجنوده، لكن الشعب لا، الشعب مختلف.
إرث الشعب المصري بعد فرعون ونهاية الجدلية بين موسى وفرعون
وربنا سبحانه وتعالى أورثه بعد زوال فرعون مشارق الأرض ومغاربها. مَن الذي أورثه؟ إنه الجيل الثاني ما بعد فرعون الذي تمكن في الأرض.
المهم أن نهاية الجدلية التي كانت بين سيدنا موسى وفرعون تمثلت في الإسراء بليل، فاتبعهم فرعون وجنوده مشرقين، هناك عند جهة بحر القلزم الذي هو البحر الأحمر حاليًا.
موقع انشقاق البحر وترجيح خليج السويس والطرق الثلاثة في سيناء
[المذيع]: يُقال يا مولانا خليج السويس، موضوع خليج السويس هو الذي شهد الأحداث وانشقاق البحر.
[الشيخ]: وهو الراجح هكذا؛ لأنه عندما يكونون في صان الحجر، وعندما يكونون في منف، وعندما يكونون في ميت رهينة، فإن الشرق الخاص بها هو الخليجان، وهذان الفرعان هما خليج السويس وخليج العقبة، فهو في هذه المسافة، وأنهم جهة الشرق، وأن أتباعهم مشرقين، وأنهم ذهبوا بعد ذلك إلى طور سيناء.
فإذا كان هذا طريقهم فعلًا، يعني كان هناك ثلاثة طرق في سيناء للوصول إلى مصر: فواحد منهم في الشمال عند العريش هكذا بجوار البحر، وواحد منهم في وسط سيناء، وواحد منهم من عند جنوب سيناء ورأس محمد الآن وشرم الشيخ، وأنت صاعد على إيلات وبعدها العقبة وهكذا.
تطمين الله لموسى وخوف بني إسرائيل من فرعون رغم إيمان موسى وهارون
ربنا سبحانه وتعالى أمر سيدنا موسى وأفهمه منذ البداية أنهم لا يخافوا من فرعون؛ لأنه لن يستطيع اللحاق بهم.
موسى صدّق لأنه كليم الله، وهارون صدّق لأنه نبي الله، ولكن كثيرٌ كثيرٌ من بني إسرائيل لم يصدّقوا وكانوا خائفين، وكانت واقعةً سوداء عندما عرفناك يا موسى وأنت، يعني، حسنًا، الذي يقول له هكذا، هل هو مؤمنٌ حقًا أم أنه مُتعب؟
ففي الروايات أن سيدنا موسى حتى قال في ليلة الإسراء والمعراج لسيدنا النبي ﷺ:
«إني قد خبرت الناس قبلك وقد أتعبني بنو إسرائيل»
أتعبوه حتى في هذا الهروب المشروع، أو هذه النجاة التي أنجاهم الله سبحانه وتعالى وجعلها نعمة ومنّ عليهم بها، ومع ذلك أتعبوه.
وصول بني إسرائيل إلى حافة البحر وعددهم وحساب الأجيال
وصلوا إلى حافة البحر وكانوا يقولون إنهم نحو ستمائة ألف. هذا الرقم مبالغ فيه أم أنهم الآن صار لهم أربعمائة سنة؟ ويعقوب وحده لديه أحد عشر ولدًا، أحد عشر كوكبًا، فهل لو كل ولد أنجب، وكل عشرين أو ثلاثين سنة أنجبوا، هل سيصل العدد إلى هذا الرقم الكبير جدًا؟
يعني رقم كبير جدًا، فهو طبعًا لدينا فترة أربعمائة سنة ما بين سيدنا يوسف وما بين سيدنا موسى، فلو حسبنا هكذا أن أربعمائة سنة هذه فيها الأجيال نقسمها على خمسة وعشرين فتكون ستة عشر جيلًا.
الملاحظ في اسم سيدنا موسى أنهم خمسة أو ستة أجيال فقط، وليسوا ستة عشر جيلًا. فلو قلنا أن هناك خمسة أجيال ما بين موسى وبين سيدنا يوسف، فيكون الجيل عنده ثمانون سنة، وأن كل ثمانين سنة يزيدون بمتوالية هندسية.
حساب عدد بني إسرائيل بالمتوالية الهندسية ومناقشة الأرقام المبالغ فيها
فنقول إن الذين أتوا مع سيدنا يوسف يُعتقد أنهم كانوا مئتين من البادية، فيصبح بعد ذلك نقوم بحساب خمس مرات: مائتان، أربعمائة، ثمانمائة، ألف وستمائة، ثلاثة آلاف ومائتان. حسنًا، ستة آلاف وأربعمائة، ليست ستمائة ألف، يعني هناك فرق ضخم كبير في الحساب.
حتى لو جعلناها على هذه المتوالية الهندسية كما يقولون أيضًا، لو جعلناها ستة عشر جيلًا تصبح الثلاثة هؤلاء ستة، ثم يصبحون اثني عشر، ثم أربعة وعشرين، ثمانية وأربعين، ستة وتسعين، مائتين، ألف، لكنهم لا يصلون إلى الست مائة.
وهكذا فإن هذه الأرقام محل نظر صحيح؛ لأن هذا أخذ أيضًا جدلية كبيرة بين المسلمين واليهود عبر التاريخ، كانوا يجادلون في هذه النقطة كثيرًا، وأن الأرقام المذكورة عند اليهود فيها تعظيم لشأنهم.
رد الشيخ على ادعاء اليهود بناء الأهرام وتمييز فرعون عن الشعب المصري
ونحن لا ننكر سيدنا موسى لأنه نبينا، ونحن أحق بموسى منهم، ولكن نحن ننكر المبالغة التي لها دلالات سياسية؛ يريدون أن يقولوا إننا نحن الذين بنينا الهرم.
كيف بنيتم الهرم؟ الهرم كان موجودًا قبل أن تدخلوا أصلًا! آخذت بالك كيف أنكم أنتم الذين لا تعرفون، علمنا نحن المصريين الزراعة؟ لا يا شيخ، إن المصريين هم الذين علموكم الزراعة وعلموكم الصناعة وعلموكم كذا وكذا وكذا.
وأغلب الشعب لم يكن له علاقة بفرعون، الذي هو الشخص الذي طغى؛ هو طغى على من؟ هو طغى على الشعب صحيح، ولذلك هذه النقطة نقطة لا بد أن نقف عندها ونحررها؛ لأن الذي هلك فرعون وجنوده صحيح، وليس الشعب المصري. هذا الشعب المصري ورث ما بعد فرعون كما أكرمه الله بذلك.
إعلان المذيع عن الفاصل والحديث عن انشقاق البحر وغرق فرعون
[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتك، بعد الفاصل نتحدث عن انشقاق البحر وابتلاع البحر لفرعون وجنوده، ونجاة سيدنا موسى وما الحكم المرتبطة بذلك إن شاء الله بعد الفاصل، ابقوا معنا.
في حياة موسى كان الغرق طريقًا للحياة والنجاة، فقد كان الماء أحد معجزات سيدنا موسى عليه السلام، حيث أنقذه مرتين؛ في المرة الأولى أخذته إلى ألد أعدائه وهو رضيع لتمنحه الأمان بعدما ألقت به أمه في الماء خوفًا من أن يقتله فرعون، فأخذه الماء إلى قصر فرعون نفسه.
أما المرة الثانية فقد أبعده الماء عن ألد أعدائه كذلك لتمنح موسى وقومه الأمان؛ فخلال مطاردة فرعون لبني إسرائيل وصلوا إلى البحر ولا يستطيعون عبوره، وكان جنود فرعون يلاحقونهم، فهنا تكررت معجزة الماء، حيث ضرب موسى عليه السلام بعصاه البحر فتحول إلى طريق يسير عليه بنو إسرائيل، حتى إذا ما عبروا بأمان عادت المياه إلى طبيعتها وأغرقت فرعون وجنوده.
متى جاء الأمر الإلهي لموسى بضرب البحر بعصاه وموقف يوشع بن نون
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرةً أخرى وفضيلة الدكتور، متى جاء الأمر الإلهي لسيدنا موسى بأن يضرب بعصاه البحر؟
[الشيخ]: ذهب سيدنا موسى فواجه البحر وهم يصرخون. تخيل الآن كل الذين معه هؤلاء، سواء كانوا مائتي ألف أو أي رقم آخر، أنهم يصرخون: جيش فرعون! الجيش! الجيش! العجلات الحربية! الجيش من خلفنا، أو العدو وراءنا والبحر من أمامنا.
وهو يقول لهم:
﴿إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ﴾ [الشعراء: 62]
حسنًا، فقد كان معه فتى ملازم له دائمًا، وكان اسمه يوشع بن نون عليه الصلاة والسلام، لأن الراجح أنه كان نبيًا وكان في مصر، فلذلك أيضًا نهتم بأن نذكره مرة هكذا إن شاء الله في حلقة [خاصة بـ] يوشع بن نون، فتى موسى.
محاولة يوشع خوض البحر وتردده وانتظار الوحي لضرب البحر بالعصا
فركب [يوشع] فرسه وجاء ليخوض في البحر، لأن موسى يقول: من هنا، ربنا يقول لي هنا. فجاء ليخوض في البحر فوجد الفرس لا يمشي، فرجع وقال له: أين قال لك يا نبي الله؟ يعني هو يوشع خائف أنه يقول هنا وهو ليس هنا؛ لأن المياه بدأت تزداد عمقًا وأنه سيغرق هكذا.
فخرج مرة أخرى وقال: أين قال لك؟ قال: هنا قال لي ربنا هنا. ماذا سأفعل؟
حتى جاء الوحي الذي كانوا يستعجلونه، يعني وضعوا موسى -يا عيني- في كرب، حتى والوحي ما زال يتنزل عليه وهو يقول: أخبرنا بسرعة لأننا خائفون.
﴿ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ﴾ [الشعراء: 63]
قال له: نعم، هذا ما ينقصنا! فضرب بعصاه فانفلق البحر إلى قسمين، كل قسم كالطود العظيم الذي هو الجبل، فأصبح هنا جبل من البحر وهناك جبل من البحر وبينهما طريق ممهد.
فتح اثني عشر طريقًا في البحر لأسباط بني إسرائيل وحكمة التجمع العائلي
وجعله الله سبحانه وتعالى رهوًا، يعني قابلًا لأن يكون ممرًا. وقيل في بعض التفاسير، وهذا مأخوذ من بني إسرائيل، أنه فتح لهم اثني عشر طريقًا، نعم، اثني عشر طريقًا على عدد العائلات التي هي الأسباط الذين هم أولاد يعقوب، الذين هم بعد ذلك اثنتا عشرة عينًا بعد ذلك، التي هم اثنا عشر عينًا بعد ذلك.
فكانوا دائمًا كل أناس مع بعضهم، وكانت فكرة أن يكون كل أناس مع بعضهم لكي يستحيوا من بعضهم، أو تكون العادات واحدة والخصائص واحدة، فكانت كل عائلة تعيش مع بعضها لكي يكونوا متفاهمين مع بعضهم.
دخول فرعون البحر وغرقه بعد عبور آخر بني إسرائيل للضفة الأخرى
ساروا في البحر وبدأ فرعون أيضًا ما زال يطاردهم، وباقي له حوالي نص كيلومتر أو شيء من هذا القبيل ليصل إلى البحر.
انتهوا، آخر واحد منهم وصل هناك عندما آخر واحد منهم صعد إلى الضفة الأخرى، سألوه: ماذا نفعل؟ الله لم يقل له اضرب بالعصا، لم يقل [له ذلك]، تركها، ترك البحر كما هو، فماذا يكون؟
واترك البحر، اترك البحر. نعم يعني، هناك في المرة الأولى: اضرب، اضرب بعصاك، وهنا: واترك البحر رهوا.
فترك البحر من خلفه حتى جاء فرعون ودخل، والآخرون يقولون له: اضرب بالعصا، فيقول لهم: لا، لن أضرب بالعصا. بنو إسرائيل يصيحون بأنه هكذا سيلحق بنا، فهو سيسير في نفس المكان الذي سرنا فيه ويلحقنا، إلى أن أصبح فرعون وجنوده داخل البحر فانطبق عليهم.
إيمان فرعون عند الغرق وإنجاء الله جسده آية للأجيال القادمة
وحدثت حادثة غرق فرعون، قال: آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل، هذا الإله الذي أنتم تتحدثون عنه، أنا آمنت به. لكن لا فائدة، فربنا يقول:
﴿ءَآلْـَٔـٰنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس: 91]
يعني هو جاء الآن، الآن يؤمن بالإله! ثم قال الله تعالى:
﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً﴾ [يونس: 92]
وهذا أيضًا مما وضعه القرآن إخبارًا بما ليس في كتب السابقين، شيء فريد، حتى لا يقول أحد أن القرآن هذا نسخة من التوراة أو نسخة من غيرها. لا، سبحان الله، فقد وجدنا فعلًا أن فرعون نجا بجسده بالرغم من أنه غرق، إلا أن المياه ألقته على الشاطئ.
إثبات نجاة جسد فرعون علميًا وإيجاد الأعشاب البحرية في مومياء رمسيس
والمفترض أنه كان في القاع، فمن الممكن أن ضغط المياه الشديد هذا قد يؤدي إلى تهتُّك الجسم بالكامل، أي تمزقه تمامًا، وستتغذى عليه أحياء البحر طبعًا.
لكن سبحان الله على الآية، ولكنه لفِظَ بجسده. وفي روايات شعبية كثيرة أن الله سبحانه وتعالى أخرج صخرة من الماء وكذا، كل ذلك لا ضرر، لكن الله تعالى نص على أنه:
﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً﴾ [يونس: 92]
نعم، وحينئذ ورث القوم الذين استضعفوا مشارق الأرض ومغاربها. القوم الذين استضعفوا، من هم؟ إنهم الشعب المصري، وليس بني إسرائيل؛ فبنو إسرائيل قد ذهبوا إلى الأرض المقدسة وتوجهوا إلى فلسطين.
ولذلك عندما جاءوا ليعملوا اختبارات على جثة رمسيس الثاني وجدوا أنه قد مات باختناق الغرق، بالاختناق الذي يتسبب من الغرق طبعًا، ووجدوا بعض الأعشاب البحرية موجودة فيه، سبحان الله دقيقة، وربنا أبقاها لكي يقول إنه هذا، إنه هو.
مصير بني إسرائيل بعد فرعون وإعلان موضوع اللقاء القادم عن سيناء
ولماذا لا ينطبق عليهم [أي بني إسرائيل] هذا الحديث؟ هل أصبح بنو إسرائيل هم الذين أصبحوا اليوم وفيما بعد في فلسطين؟ لم يعودوا مرة أخرى، لم يعودوا مرة أخرى، إنهم لم يعودوا مرة أخرى.
لقد قيل لهم:
﴿ٱهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلْمَسْكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 61]
هذه قصة أخرى مختلفة تمامًا، ليس ما معنا الآن. ما معنا قصدي أن أصحابنا هؤلاء ضاعوا، من أصحابنا؟ فرعون وهامان وجنودهم، ذهبوا وغرقوا، انتهى الأمر.
ونجّى الله سبحانه وتعالى [سيدنا] موسى، نجّى الله سبحانه وتعالى جسد فرعون، جسد فرعون، جسد فرعون؛ اليوم ننجيك ببدنك، بعد هلاكه نجا جسده، فهذا الجسد أخذوه وحنّطوه.
[المذيع]: حسنًا، أستأذن فضيلتك، نتوقف عند هذا الحد، وإن شاء الله في اللقاء القادم نتحدث عن سيدنا موسى وسيدنا هارون عليهما الصلاة والسلام وبني إسرائيل في سيناء وما حدث لهم في سيناء، وهناك الكثير من القصص والمحطات في هذه الفترة المهمة. أشكر فضيلتكم جزيل الشكر، شكرًا لكم، شكرًا جزيلًا لحضرتك، والشكر موصول لحضراتكم إلى اللقاء.
