برنامج مصر أرض الأنبياء - الحلقة الثالثة والثلاثون | قصة سيدنا عيسى الجزء الثاني
- •استكملت العائلة المقدسة (المسيح ومريم ويوسف النجار) رحلتها في أرض مصر عبر أكثر من 25 نقطة من الشمال للجنوب.
- •مكثوا في دير المحرق بأسيوط ستة أشهر، وهي أطول فترة قضوها في مصر.
- •كانت رحلتهم عبر النيل، حيث ركبوا مركباً شراعياً من منطقة المعادي.
- •تسببت بركة المسيح في تهدم الأصنام أينما حل، مما أثار غضب بعض السكان.
- •زاروا المطرية، حيث استظلوا تحت شجرة مازالت مورقة حتى اليوم.
- •في المطرية ضرب المسيح برجله فنبع ماء، وبعد غسل ملابسه نبت نبات البلسم العطري.
- •زاروا أيضاً حصن بابليون في القاهرة القديمة، وكنيسة أبي سرجة.
- •قطعت العائلة المقدسة حوالي ألفي كيلومتر ذهاباً وإياباً في رحلتهم بمصر.
- •عادوا إلى فلسطين بعد رؤيا ليوسف النجار تخبره بموت هيرودس وزوال الخطر.
- •بارك الله مصر بهذه الرحلة وجعلها محل نظر العالم.
مقدمة عن رحلة العائلة المقدسة على أرض مصر المباركة
ما زالت أرض مصر تتشرف وتحظى بالبركة الكبيرة لاستكمال السيد المسيح وأمه الصديقة العذراء مريم عليهما السلام ويوسف النجار، وهم يستكملون هذه الرحلة على أرض مصر في أكثر من خمسة وعشرين نقطة مختلفة من الشمال إلى الجنوب.
اليوم يستكملون هذه الرحلة من صعيد مصر، من محافظة أسيوط، وفي نفس المسار الذي جاؤوا منه، وذلك في اتجاه الأرض المقدسة والأرض المباركة في فلسطين.
الكثير من المواقف سنتعرف عليها لسيدنا المسيح وأمه الصديقة على أرض مصر في هذه الحلقة من مصر أرض الأنبياء.
صفات سيدنا عيسى ابن مريم ومعجزاته الطبية وزهده في الدنيا
﴿وَقَفَّيْنَا عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِم بِعِيسَى ٱبْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلتَّوْرَىٰةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [المائدة: 46]
عيسى الطبيب بُعث في وقت لم يكن الطب فيه متقدمًا، فكانت معجزاته في الطب من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله. كان يخبر قومه بما يأكلون في بيوتهم وما يدخرون لغد، وكان يمشي على وجه الماء في البحر.
وكان أشعث الرأس صغير الوجه، زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة، حريصًا على عبادة الله سبحانه، سائحًا في الأرض لأجله، حتى طلبته اليهود وأرادوا قتله فرفعه الله إلى السماء.
سبب استقرار العائلة المقدسة في دير المحرق بأسيوط وقلة الأصنام فيها
[المذيع]: نرحب بحضراتكم مشاهدينا الكرام، ونستكمل اليوم مع فضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة رحلة العائلة المقدسة، السيد المسيح عليه وعلى أمه السلام في هذه الأرض الطيبة المباركة أرض مصر. فضيلة الدكتور أهلًا بكم.
وصلنا فضيلة الدكتور إلى منطقة دير المحرق التي هي أطول أو أكثر منطقة مكث فيها السيد المسيح وأمه على أرض مصر. برأيك هل توجد دلالة أو رواية شعبية عن سبب هذا الاستقرار وهذه الراحة التي وجدوها في أسيوط تحديدًا في منطقة دير المحرق؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بدأوا هذه الرحلة المباركة في النيل المبارك، وذلك أنهم ركبوا مركبًا شراعيةً من عند المعادي أو ما يقابل المعادي، وهذه المعادي كانت في القديم تسمى بمعادي الخضيري، ويبدو أنه كان ينبت فيها أشجار أو ينبت فيها كذا، ولذلك كانت في فترة من الفترات التي قد تكون لا تزال مليئة بالنباتات والخضرة.
وكان قدوم السيد المسيح إليها بارك فيها وما حولها، فركبوا من هناك حتى وصلوا إلى جبل يُسمى بجبل درنكة، ودرنكة هذا يقع في محافظة أسيوط الآن، وهو على بُعد مسافة من دير المحرق.
دير المحرق من الأديرة الكبيرة ومكوث العائلة المقدسة فيه ستة أشهر
ودير المحرق من الأديرة الكبيرة الضخمة التي لها أوقاف ولها نشاط ولها تبرك خاص؛ لأن السيد المسيح وأمه الصديقة ويوسف رضي الله تعالى عنه مكثوا هناك نحوًا من ستة أشهر.
يبدو أن هذه المنطقة التي نزلوا فيها بالذات، وقد تكون منطقة جرداء أو صحراوية فيها جبل درنكة هذا إلى آخره، كانت قليلة الأصنام.
فلما جاء المسيح هُدِمَت الأصنام على عادة قدومه، أي لم يتأثر القوم كثيرًا كما تأثروا في تل البسيطة قبل ذلك، وكما تأثروا في غرب الدلتا قبل ذلك، وكما سيتأثرون بعد ذلك في منطقة القاهرة كما سنرى إن كان لنا أي فرصة إن شاء الله.
صراع المبادئ والمصالح عند قدوم الأنبياء وتحطم الأصنام
في هذا [المكان] ما في صدام، ما في الصراع، فجلسوا ستة أشهر، بينما كان في الأماكن الأخرى يجلسون أيامًا، والقوم يغضبون قائلين: أنتم هكذا خربتم بيوتنا. إنها نفس قصة موسى ونفس قصة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.
وهو صراع المبادئ مع المصالح؛ المبادئ التي تقول إن قضية الإنسان في هذا الكون هي التوحيد وهي العبادة لله الواحد الأحد والخروج من ظلمة عبادة الأوثان.
والمصالح التي تقول: لا، نحن نريد أن نعيش، نحن نريد المبلغ الفلاني والشهوة الفلانية والرغبة العلانية، نريد كل هذه الأشياء لنعيش فيها، ليس أننا نذهب إلى المبادئ وما شابه، نريد أن نعيش. هذا هو الفرق بين الجهتين.
ربط الناس بين وجود الطفل المبارك وتحطم الأصنام وسبب مغادرة أسيوط
عندما تنقّل السيد المسيح شيئًا هنا وشيئًا هنا وشيئًا هناك، وتهدمت الأصنام كثيرًا، وبدأ [الناس] يلتفت إلى هذه العلاقة السببية ما بين وجود هذا الطفل المبارك وبين ضرر التماثيل.
بدأ أيضًا الشعب يغضب، فهو نفس السبب الذي جعلهم يتركون المحرق في درنكة وأسيوط وغيرها، كان هو نفس الأسباب، ولكن استغرق وقتًا. لماذا؟ لأنه يعني لم يربطوا جيدًا.
كانت [تل البسيطة] مليئة بالأصنام في ذلك التل، فأول ما دخل [السيد المسيح] انهدمت، وبعد ذلك وجدوا الماء ينبع من تحت قدميه، قال [الناس]: ها هو السبب في ضياع المصالح.
نبوءات السيد المسيح على أرض مصر وبشارة مبارك شعب مصر شعبي
[المذيع]: فضيلة الدكتور، بالتأكيد كانت هناك مآثر كثيرة لسيدنا عيسى عليه السلام، يعني خلال هذه الفترة، خاصة أنه بدأ يتكلم بدأ يعبر عما بداخله، وربما في بعض الروايات أن هناك نبوءات تنبأ بها على أرض مصر، أي أنها ستحدث في المستقبل؟
[الشيخ]: سيدنا عيسى كان قد تنبأ لشعب مصر، حتى قيل في الكتب المقدسة: «مبارك مصر شعبي» أو «مبارك شعب مصر شعبي»، شعبي أي منسوب إليه، شعبي مصر، الحمد لله.
هل توجد نبوءات بأن مصر ستكون مكانًا للإيمان؟ وقد كان ذلك؛ لأنه عندما دخلها الرسل بعد ذلك - بعد رفع السيد المسيح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - عندما حدث هذا وجاء الحواريون أو التلاميذ أو الرسل إلى مصر، مثل مرقص الرسول، آمن أهل مصر.
وحتى اصطدموا مع الرومان فيما بعد في سنة فظيعة جدًا على المسيحيين أو الأقباط في مصر، وقد سُميت بعام الشهداء أو سنة الشهداء في القرن الثالث الميلادي.
توقف العائلة المقدسة في القاهرة وزيارة الكنائس والأماكن المباركة
وفي رحلة العودة توقف السيد المسيح وأمه ويوسف النجار في القاهرة مرة أخرى، وتقريبًا في حصن بابليون تحديدًا عند كنيسة أبي سرجة الآن.
أي أعتقد أيضًا في هذه الفترة كان هناك أشياء أخرى حدثت في القاهرة وعلامات وبشارات أخرى كثيرة، منها كنيسة أبي سرجة، ومنها كنيسة القديس جورج الشهيد، ومنها كنيسة السيدة العذراء، ومنها كنيسة أبي سيفين.
أنا آسف على المقاطعة، ومنها موضع شجرة مريم التي في المطرية؛ لأنهم ذهبوا وزاروا حي الزيتون هذا، وذهبوا وزاروا المطرية، وذهبوا لزيارة عين شمس، كل هذه الأماكن لها فيها مواقع ومواقف.
شجرة مريم في المطرية ونبع الماء ونبات البلسم المبارك
أما تلك التي في المطرية بالذات فهي تلك الشجرة التي استظلت تحتها العائلة المقدسة، وهي موجودة إلى الآن، وقد ذهبنا وزرناها وما إلى ذلك.
وعندها أيضًا ضرب السيد المسيح برجله فنبع منها ماء. نعم، فلما نبع ماء، السيدة الوالدة السيدة مريم عليها السلام أخذت ملابسه لتغسلها، فغسلتها وبعد ذلك سكبت الماء على الأرض، فنبت شيء يُسمى بلسم العطر.
نعم صحيح، أي نبات يُسمى نبات البلسم، هذا النبات رائحته جميلة جدًا، ويستخرجون منه جوهرًا للعطور حاليًا وما إلى ذلك. ونبات البلسم له فوائد طبية كثيرة، وكل هذا من بركة ملامسة ثياب السيد المسيح للماء ثم للأرض، فنبتت هذه النبتة الطيبة وظهرت هذه الحاجة الجميلة التي فيها نفع وفيها رائحة طيبة.
حقًا، أيضًا يعني أنك إذا شممتها ترتاح، وإذا استعملتها ترتاح، وإذا صنعت منها مغلي بلسم ترتاح حقًا.
الحفاظ على شجرة مريم المورقة إلى اليوم وبركة جلوس الأنبياء
فالمهم أن هذه كانت المطرية، والحمد لله رب العالمين أن حفظ الله سبحانه وتعالى على هذه الشجرة إلى يومنا هذا، والآثار قائمة عليها مثل السور وغير ذلك، من أجل الحفاظ على هذا الأثر المهم؛ لأن هذه الشجرة هي التي جلس تحتها أو جلست تحتها العائلة المقدسة كلها.
وهذه الشجرة ما زالت مورقة إلى الآن، وهو أمر غريب أن الأنبياء عندما يجلسون مثل هذه الجلسات يحدث هذا، هذه البركة، بركة.
وفي الأردن الشجرة التي أظلت النبي صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب عندما جاؤوا إلى بحيرى الراهب ما زالت مورقة إلى الآن، خاصة في القسم الذي مال على سيدنا [النبي ﷺ]، ستجد أن هذا القسم فيه جفاف والقسم الثاني فيه كثرة.
قصة بحيرى الراهب وسبب تسميته بهذا الاسم
وفي عدة مواضع، بحيرى هو راهب البحيرة؛ لأنه كان في الدير الخاص به وجاء من أجل هذه العلامة الخاصة بالنبي ﷺ، الخاتم المنتظر.
وكان هنا في هذا المكان في الشتاء أمام بحيرة تأتي، فسُمِّي راهب البحيرة، ثم أصبح اسمه بحيرى الراهب.
فاصل قصير وتعريف بكنيسة أبي سرجة في حصن بابليون
[المذيع]: أستأذن فضيلتك أن نتلمس هذه الخطوات المباركة للعائلة المقدسة في أرض مصر، ولكن بعد فاصل قصير، إن شاء الله، أبقوا معنا.
كنيسة المغارة والشهيدين سرجيوس وواخس، الشهيرة بكنيسة أبي سرجة، من البقع المقدسة كونها واحدة من محطات العائلة المقدسة في رحلتها بمصر.
في الهيكل الجنوبي للكنيسة توجد المغارة التي سكنت فيها العذراء وعيسى عليهما السلام. تقع هذه الكنيسة في مجمع الأديان بالقاهرة القديمة داخل حصن بابليون، وقد اختلف علماء الآثار حول تاريخ إنشائها ما بين أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الميلادي.
رؤيا يوسف النجار بالعودة إلى القدس بعد زوال خطر هيرودس
[المذيع]: أجدد الترحيب بحضراتكم وبفضيلة الدكتور علي جمعة. فضيلة الدكتور، المنام يعود مرة أخرى إلى يوسف النجار رضي الله عنه ويخبره بأن عودوا مرة أخرى إلى القدس فقد زال الخطر، أو فيما معناه، أو هكذا جاءت في الرواية. يعني الآن بعد هذه الرحلة أصبحت السيدة مريم مطمئنة، وبعد هذه الرؤيا أصبحت مطمئنة بأن المسيح عليه السلام سيعود وهو سالم وغانم بعد زيارته لمصر؟
[الشيخ]: نعم، وبعد أن رجعوا إلى منطقة القاهرة وزاروا فيها ما زاروه، ذهبوا إلى مسترد، وعندما ذهبوا إلى مسترد غسلته أي أعطته غسلًا أي حمامًا، فسميت المنطقة هذه بالمحمة، والمحمة موجودة إلى الآن.
فهذا مكان مبارك على بعد عشرة كيلومترات من القاهرة، هذا في مصر القديمة، فيها مصر القديمة.
رؤيا يوسف النجار بموت هيرودس والعودة إلى الأرض المقدسة
وبعد ذلك اتجهوا أيضًا إلى المكان الذي نسميه مجمع الأديان الذي هو الآن في الفسطاط وفي أبو سيفين وأبو سرجة وغيرها إلى آخره.
عندما رأى يوسف النجار رأى أن مات هيرودس وزال الخطر، فعاد إلى الأرض المقدسة، والأرض المقدسة هي بيت المقدس وما حوله، وبيت لحم قريبة جدًا من القدس.
وهكذا انشرح قلب مريم التي شاهدت في تل البسطة الاعتراض والغضب، التي شاهدت الغضب فاضطرت إلى اللجوء إلى حصن بابليون، التي شاهدت الألم في هذه الرحلة الطويلة كلها.
مسافة رحلة العائلة المقدسة ألفا كيلومتر والغرض الإلهي من مباركة مصر
ألفي كيلومتر على فكرة، يعني ذهابًا وإيابًا بهذا الشكل، قطعوا ألفي كيلومتر. كان هناك حتى حركة عرضية، أي يتحركون بالعرض والطول، كل هذا ألفي كيلومتر.
ملخص هذه المسألة أنها من عند الله، الله أرسل هذه العائلة المقدسة لغرض ما. ما هو الغرض؟ أقول إنه لمباركة مصر حتى تكون مصر مباركة من كل جهة.
الله جعل مصر محل نظر العالم، والسيد المسيح هو محل نظر العالم. مصر هذه أرض اجتباها الله سبحانه وتعالى بالأنبياء الأوائل حتى آدم.
احتمال وجود سيدنا آدم في مصر وعلاقة ذلك بسيدنا إدريس والسبعين لغة
[المذيع]: نحن لم نتحدث عن سيرته [سيدنا آدم] صحيح، لكن ما رأيك، أنا لدي شعور في الداخل أن سيدنا آدم كان هنا.
[الشيخ]: نعم، مصري، نعم؛ لأنه إذا كان سيدنا آدم، إذن كيف أتى إدريس ووجد سبعين لغة فتعلمها؟ لا بد أن هذه السبعين لغة كانت موجودة في مصر، أهل العلم منذ أن أُرسل إليهم إدريس.
إذا كان، طبعًا عندما أقول أنا إن آدم كان هنا بدون دليل وهو متغلغل في القدم، ما هي يقول لك إنه شوفيني، أي أنه يحب الأوطان أكثر من اللازم.
نبوءات وأحلام السيد المسيح على أرض مصر ورؤيا وادي النطرون
فعندما نرجع إلى قصة سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، نجد أن كثيرًا من النبوءات ومن الأحلام وما إلى ذلك، كثير منها طبعًا منه روايات شعبية.
ومنها ما يقول لك أنه ماذا رأى رؤيا وقالوا لوالدته أن في هذا المكان في وادي النطرون سيكون هناك مكان للعبادة وسيكون على هيئة أبراج الحمام، فكان كما ذُكِر.
يعني لا يُستبعد ولا يُستغرب من أمثال هذا الطفل المعجزة العجائبي منذ مولده، الذي تكلم في المهد والذي خلص لله سبحانه وتعالى فكان من المخلصين، أن يُجري الله سبحانه وتعالى على يده مثل هذه الأشياء.
سؤال المذيع عن سبب عدم تغيير طريق العودة وتوضيح الشيخ لطبيعة الطريق المطروق
فرحل بعد ذلك يوسف مع السيدة مريم ورحلوا إلى فلسطين أو إلى القدس عن طريق عكس ما فعلوه، أي نفس الطريقة ونفس النقطة التي مروا عليها، في نفس النقاط التي مروا عليها في مسألة المجيء هي نفسها التي ذهبوا منها في العودة.
[المذيع]: طيب فضيلة الدكتور، يعني من الممكن أن هذا يزيد التساؤل: إذا كان مثلًا كل نقطة مروا بها الناس الذين فيها ضجوا لأنه كانت تتكسر الأصناف [الأصنام]، كان من الممكن أن يغيروا الطريق، يعني تكون هناك نقاط أخرى في العودة حتى لا يثيروا حفيظة الناس الذين مروا بهم عليهم أثناء الذهاب؟
[الشيخ]: يعني لا، الحقيقة هي أنك تنتبه أنه عندما جاؤوا، أول صدام حدث في تل البسيطة في الشرقية، لكن لم يحدث في بورسعيد ولا في الفرما ولا في زرعانك ولا في رفح ولا في غزة. هي تل البسطة بالضبط، هي التي كانت المشكلة فيها فحدث الصدام هنا.
الأماكن التي فيها أصنام والتي ليس فيها والطريق المطروق الصالح للسفر
وهذا يرسم لنا أن هذه القطع أو الأماكن التي كانت فيها أصنام والأماكن التي لم تكن فيها أصنام، هذه نقطة أولى.
أما النقطة الثانية فهي أن الطريق الذي ذكرناه ذهابًا وإيابًا كان طريقًا مطروقًا، ومعنى طريق مطروق أي طريق فيه خدمات، أي طريق صالح للسفر.
فأنت لن تدخل الصحراء وتهيم على وجهك فيها دون أن تعرف الشرق من الغرب أو الذاهب من القادم. يعني أيضًا أنه يساعد المسافر، أو أنه طريق مطروق، أو أنه طريق سفر بمعنى أن فيه خانًا تنزل فيه، ومطعمًا تأكل فيه، ومكانًا تشتري منه لكي تطبخ، وفي مكان آمن، في أمان، ليس هناك أسد بري يهجم عليك، ولا لصوص يقومون عليك.
عدم الاصطدام بأهل الطريق المطروق ومدة الرحلة سنة ونصف تقريبًا
فلأن هذا كان طريقًا مطروقًا، ولأنهم لم يصطدموا بأحد من أهله، فأهلهم لا يعرفونهم. نحن الآن قد مضى علينا سنة قبل أن ندخل هكذا، استغرقنا مثلًا ثلاثة أو أربعة أشهر أو شيئًا من هذا القبيل.
الآن أخذنا ونزلنا وجلسنا ستة أشهر ثم عدنا مرة أخرى هكذا داخلين، يعني في سنة أو سنتين أو سنة ونصف، يعني هي سنة ونصف.
فالمهم أن هذه الأماكن لا يعودون منها لأنها طريق مطروق ولأنهم لم يصطدموا فيها بأحد، وهي محل خدمة وأمان، كل هذه الأشياء.
معنى الطريق المطروق الممهد بالحجارة وحضارة مصر منذ آلاف السنين
وعلى فكرة كلمة طريق مطروق هذا يعني أنها كانت ممهدة بالحجارة بحيث يمكنك المشي عليها أو تمشي الدابة عليها، لكن لو كانت أرضًا يغرس فيها، أي تمشي عليها فتغوص قدمك أو تغوص قدم الحيوان، فلن ننتهي بالطبع، فما تفعله في يوم واحد سيستغرق عشرة أيام معنا وهكذا.
[المذيع]: أيضًا يا مولانا، انظر حضرتك إلى مصر منذ ألفي سنة أن مصر دولة، مصر عمران، مصر حضارة، هي دولة منذ عشرة آلاف سنة.
وحتى في تلك الفترة التي كان العالم من حولها ربما يكون هائمًا في الظلمات، لم يصل إلى هذه الدرجة، لكن أيضًا مصر كما قلنا إن فيها سيدنا إدريس مثلًا.
[الشيخ]: هناك من صاحب تأسيس المدن الأولى؟ صاحب الأوليات، أول شيء تم تشكيله هكذا، أول خياطة، أول بيوت، أول خط، أول قلم، أول حروف وهكذا.
وصول العائلة المقدسة بسلام وموت هيرودس وعودتهم إلى بيت لحم
طبعًا طبعًا، هذا الذي جعلهم يصلون بسلام، وكان هيرودس الذي كانوا خائفين منه قد مات، وكانت الدنيا قد تغيرت في السنة والنصف هذه.
وآمنت السيدة مريم الصديقة على ابنها عليها السلام حتى رجعوا مرة أخرى إلى أهلهم في بيت لحم.
ختام الحلقة والتمهيد لرحلة السيد المسيح في الأرض المقدسة
[المذيع]: إنني شاكر جدًا لفضيلتك على هذه المعلومات والثراء الذي قدمته خلال هذه الحلقة.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.
[المذيع]: شكرًا جزيلًا لفضيلتك، وشكرًا موصولًا لحضراتكم. وإن شاء الله في الحلقات القادمة سنعيش مع فضيلة الإمام مع رحلة السيد المسيح وأمه الصديقة في العودة إلى داخل الأرض المقدسة.
ما الذي حدث في الأرض المقدسة؟ هناك الكثير من الأمور أيضًا مرتبطة بشخصية السيد المسيح عليه السلام. نراكم إن شاء الله على كل خير الحلقة القادمة، إلى اللقاء.
