برنامج مصر أرض الأنبياء - الحلقة الثامنة عشر | قصة سيدنا موسي "الجزء الثالث"
- •يدور الحوار حول قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون وهامان في مصر، ودور هامان كبير المهندسين في بناء الصرح لفرعون.
- •تشير الآثار إلى أن كلمة "هامان" تعني باللغة الهيروغليفية "كبير المهندسين"، مما يعد معجزة قرآنية.
- •كان هامان قائد جيوش فرعون ومساعده الأول، وطلب منه فرعون بناء صرح عالٍ للوصول إلى إله موسى، وذلك للتشكيك أمام الشعب.
- •أرسل الله تسع آيات بينات على يد موسى، منها الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، واختلف المفسرون في تحديد بقية الآيات.
- •كانت مصر متقدمة في العمارة والصياغة والزراعة، وعلمت بني إسرائيل هذه الفنون.
- •رغم الآيات المتتالية والمعجزات الواضحة، استمر فرعون في عناده وتكبره ورفض خروج بني إسرائيل من مصر، مما أدى إلى هلاكه هو وهامان وجنودهما في اليم.
مقدمة عن الآيات التسع التي أرسلها الله لفرعون ولجوئه إلى هامان
تسع آيات بيّنها الله سبحانه وتعالى إلى فرعون وقومه لعلهم يتراجعون عن العناد والتكبر ورفض خروج بني إسرائيل من مصر مع سيدنا موسى، ولكن ظلّ فرعون على حاله.
بل لجأ فرعون إلى هامان كبير المهندسين لكي يبني له صرحًا ليصل إلى إله موسى، فكانت العاقبة وخيمة عليهما جميعًا، وانهار هذا الصرح ولم يستمعوا إلى الآيات التي بيّنها الله سبحانه وتعالى.
صفات سيدنا موسى الجسدية وقوته البدنية الموروثة من أجداده
أحداث كثيرة وحلقة جديدة في مصر أرض الأنبياء. موسى وريث بني إسرائيل في البنية الجسدية والعضلية، كان جده شمعون بن يعقوب لو صرخ تسقط الحامل من شدة صوته.
موسى ذلك الفتى والشاب الذي قالت فيه ابنة شعيب:
﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [القصص: 26]
موسى ذلك الذي نصر أحد بني إسرائيل فوكز عدوه فقضى عليه، كان موسى قويّ البنية مثل أجداده، موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
ترحيب المذيع بالشيخ والسؤال عن هامان ومن هو وما أصله
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مشاهدينا الكرام مرة أخرى، ونستكمل هذه الرحلة المباركة والطيبة لأنبياء ورسل الله الكرام على أرض مصر، وتحديدًا سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام. أرحب بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بفضيلتكم مولانا.
[الشيخ]: مرحبًا وأهلًا بكم.
[المذيع]: أهلًا وسهلًا بحضرتك. نستكمل رحلة سيدنا موسى ونتوقف الآن بشكل مؤقت في هذا الجزء، أعني في هذه الحلقة مع هامان. فضيلتك تكرمت وتفضلت في الحلقة السابقة وتحدثت أن هامان كان له دور وكان قريبًا من فرعون وكان مهندسًا وكان كبيرًا، فنتحدث عن هامان بشكل أكبر لو سمحت، من هو هامان وما أصل هذا الرجل؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. هامان ذكره الله سبحانه وتعالى مع فرعون وكأنه هو المساعد له، أو كأنه رئيس وزرائه، أو كأنه قائد جيوشه.
فرعون وهامان وجنودهما في حالة الطغيان والظلم والفساد
وتكلم [القرآن الكريم] عن فرعون وهامان وجنودهما وأنهم كانوا في حالة الطغيان وفي حالة الظلم وفي حالة الفساد، ولذلك أغرقهم الله سبحانه وتعالى:
﴿فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [القصص: 40]
يعني إن هؤلاء الناس سواء كان فرعون أو هامان أو الجنود هم الذين كانوا -يعني-:
﴿فَٱسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ﴾ [الزخرف: 54]
أما عموم الشعب فكان هو حذرًا منهم، وعموم الشعب كانوا من الناس الذين نستطيع أن نقول عنهم الناس الطيبين، لا يخرجون عليه باعتبار أنه الحاكم، لكنهم في نفس الوقت لا يرضون ما يفعل، ولا ما يعامل به الأطفال، ولا النساء، ولا الأوضاع، وليست لهذه الدعوة العريضة التي ادعاها ظلمًا وعتوًّا:
﴿أَنَا رَبُّكُمُ ٱلْأَعْلَىٰ﴾ [النازعات: 24]
يعني فرعون أخطأ الخطيئة الكبرى بهذا العتو وهذا الطغيان، وهامان كان مساعدًا له.
اسم هامان في البرديات القديمة ومعناه كبير المهندسين بالهيروغليفية
هامان اسمه لا يوجد في الكتاب المقدس، ولكنه يوجد فيه [أي في السجلات المصرية القديمة] بعض البرديات والكتب القديمة، وأعني الروايات. ولذلك عدَّ العلماء أن وجود كلمة هامان بالذات ومعناها كبير المهندسين يُعتبر كأنها معجزة للقرآن.
فهذه الكلمة باللغة الهيروغليفية معناها كبير المهندسين، كانت صفة أو الوظيفة الخاصة به وليس الاسم، أي ليس اسمه هامان، ولكن هامان هذا هو كبير المهندسين. ولذلك طلب منه فرعون أن يبني له صرحًا:
﴿ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [القصص: 38]
فيبقى إذن هامان هذا هو الذي يريد فرعون أن يبني له الصرح.
غرض فرعون من بناء الصرح وإقامة الحجة على موسى أمام الشعب
حسنًا، ربنا أيضًا قال له في موضع آخر من القرآن:
﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [غافر: 36-37]
فهو كان يريد أن يطّلع على أسباب السماوات والأرض، ولم يكن يريد أن يؤمن أو يستكشف، حتى يقيم الحجة على موسى أمام الشعب أنه يعبد من لا يُرى.
يعني كانت هي الجدلية التي بين الوثنيين والموحدين، هي أن الله يُرى بالعين، ولا بد أن نعبد من كان أمامنا، أو أننا يمكن أن نجرّد حقيقة الإله في أذهاننا وفي قلوبنا وفي أرواحنا، وليس بالضرورة في عيوننا.
في القرآن:
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
وفي القرآن أيضًا:
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11]
يعني ليس هناك مثال له وليس هناك ما يُقاس عليه. هذا التجريد يصعب على كثير جدًّا من العوام.
استغلال فرعون لصعوبة التجريد عند العوام وادعاؤه الصعود إلى السماء
فيستغلها فرعون ويقول لهم: حسنًا، تعالوا اصعدوا معي هكذا لنرى هل في السماء إله. انتبهوا! آمنتم بمن في السماء؟ حسنًا، لنصعد إلى السماء ونرى.
هذا أيضًا شيء غريب منه، أنه يدرك أيضًا أن هناك إلهًا، وأن هذا الإله في السماء، وكأنه شيء قد تعلّمه. هكذا هو الذي تعلّمه هكذا في قدس الأقداس، هو متعلّم هذا الشأن.
فهذه نقطة أولى أنه يريد إقامة دليل -في ظنه أنه دليل- أمام الشعب أن موسى يعبد من لا يُرى، فصعدنا ولم نجد شيئًا، لم نجد شيئًا، وبعد ذلك ها أنا أمامك، ولم أكن قبيحًا ولم أكن [قد أصابني مكروه]، ما شأني؟
عقلية فرعون في خطابه للشعب ومعرفته الحقيقية بوجود الله
فهذه هي عقليته في خطابه للعموم وعامة الشعب، وهذا صحيح، وهذا يدل أيضًا على نفس طلبه. وهذا الطلب ليس من شخص متحيّر ولا يبحث عن الحق، ولا هو ذاهب في أي اتجاه ليبحث؛ لأنه هو يعرف أن الله سبحانه وتعالى هو الرب، وأن الرب ربٌّ، وأن العبد عبدٌ، وأن هناك فارقًا بين المخلوق والخالق.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: هو يقول هذا لمسائل سياسية أخرى يخاطب بها الشعب، ويقول لهم: على فكرة إن رسولكم الذي أُرسل إليكم لمجنون، لمجنون! الكلمة التي قالها في الملأ في المناظرة الخاصة به. يريد أن يبيّن للشعب هذا الأمر بعدما فشل فشلًا ذريعًا أمام السحرة.
تقنية بناء الصرح من الطين المحروق وعلاقتها بأمر فرعون لهامان
هامان، ابنِ لي من الطين صرحًا. لماذا إذن؟ قصة الطين هذه كانت عندما توصّل الفراعنة إلى تقنية حديثة جدًّا في بناء الأماكن العالية كالأهرامات مثلًا، وهي أنه يأتي بأحواض ويملؤها طينًا ويوقد عليها نارًا حتى تصير حجرًا.
حسنًا، هذا يتعلق بما حدث عندما قال فرعون -أي الذي أصبح فرعون- لكبير مهندسيه: ابنِ لي شيئًا. فبالتأكيد بنى له شيئًا ضخمًا في ذلك الوقت، يعني بالتأكيد ليست شيئًا قليلًا.
مثل الهرم، فالهرم يبلغ ارتفاعه مائة وأربعين مترًا مثلًا، أي مائة وسبعة وأربعين مترًا. فمثل الهرم لن يكون أطول من البرج البالغ مائة وسبعة وستين مترًا.
هدم الله للصرح وبقاء الهرم شاهدًا على التوحيد
ولم يبارك الله فيه [أي في الصرح]، ولذلك لا تجده موجودًا في الآثار ولا غير ذلك إلى آخره؛ لأن هذا الصرح ربنا هدمه لأنه مُبنيٌّ من أجل إقامة الدليل على عدم وجوده سبحانه وتعالى.
سبحان الله، فهو الذي يوفّق ليرى. أبقى لنا الهرم وكان الصحابة يأتون ليصلّوا ركعتين عنده هكذا، ويكتبون عليه: فلان بن فلان يوحّد الله.
وأُزيل هذا الصرح لأنه كان يمثّل عدوانًا على العقل، عدوانًا على أدلة وجود الله.
نهاية هامان مع فرعون وكونه قائد الجيوش وكبير المهندسين
وهامان طبعًا كانت نهايته مع فرعون في اليم.
[المذيع]: نعم.
[الشيخ]: لأنه كان قائد الجيوش وكان كبير المهندسين، وإن كان قد نُسِبَ له في القرآن قصة الهندسة، لكن هذه هي المعجزة أنه سمّاه هامان. وعندما قال [القرآن] "وجنودهما" فهذا يعني أنه كان أيضًا قائد الجيوش.
ريادة مصر في العمارة وامتلاكها ثمانين بالمائة من آثار العالم
وكانت العمارة في مصر قد بلغت أشدّها وأوجها في مصر، أصبحت مصر أكبر دولة للعمارة في العالم، وإلى يومنا هذا ثمانون في المائة من آثار العالم موجودة في مصر.
من أين جاء هذا؟ من أن فترة طويلة من الزمان تُقدَّر بنحو خمسة آلاف إلى سبعة آلاف عام كانت مصر هي الأولى. من اليونان جاء إلينا الإغريق منذ القديم ليتعلموا البناء، والرومان جاؤوا إلينا أيضًا ليتعلموا البناء.
فكل الناس عندما جاءت، كنا قد تقدّمنا كثيرًا جدًّا في العمارة، وتقدّمنا أيضًا في الزراعة.
تعليم المصريين لبني إسرائيل الزراعة والصياغة والمعادن النفيسة
ولذلك نحن الذين علّمنا بني إسرائيل الزراعة وكيفية التعامل مع الكنوز الموجودة في فلسطين منذ الزمن القديم، أي أننا علّمناهم في الزمن الأول فتوارثوا هذا.
فنحن الذين علّمنا العالم الصياغة. هذه المهنة تعلّمها بنو إسرائيل عندنا لأنهم كانوا قادمين من البدو، وتعلّموا كيفية الصياغة. وعندما تذهب إلى بلجيكا تجدهم يعملون في الماس والألماظ وما شابه، فهذا الماس والألماظ نحن معلّموه.
دعونا نتذكر أننا كنا أصحاب الأحجار والذهب والمعادن النفيسة كلها في أرض مصر. المعادن وكل ذلك صياغتنا نحن، وهذا متحفنا يشهد علينا ويشهد لنا.
انتقال الحديث إلى التسع آيات التي أرسلها الله على يد سيدنا موسى
[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتك بعد الفاصل أن نتحدث عن جزء آخر في هذه الرحلة الطويلة لسيدنا موسى وبني إسرائيل في مصر، عن التسع آيات.
ربنا سبحانه وتعالى سخّر لسيدنا موسى، أو أوكل سيدنا موسى وقال سيدنا موسى أنه -أي يعني- يُظهرهم لفرعون وللمصريين وقتها. بعد الفاصل إن شاء الله.
الإعجاز المعماري الفرعوني وأهم ثلاثة أمور تؤكد قيمته
الحضارة الفرعونية هي أحد أهم معالم التقدم والتطور الذي قدّمه قدماء المصريين للعالم. فبجانب الإعجاز العلمي في شتى المجالات كالفلك والكيمياء والحساب والزراعة، كان الإعجاز المعماري موجودًا وبقوة.
فثلاثة أمور تؤكد لك قيمة المعمار الفرعوني:
- الأول هو الصمود والبقاء لآلاف السنين، فأنت أمام حالات معمارية قاومت كل الظروف والتغيرات المناخية لنراها الآن بنفس حالتها الأولى.
- والأمر الثاني هو الجمال في التحف المعمارية والدقة المتناهية والذوق العالي والعظمة والشموخ في هذه البنايات.
- الأمر الثالث هو العلم، فالمعمار الفرعوني قائم على معادلات وحسابات وقواعد علمية دقيقة.
سؤال المذيع عن الآيات المبينات وبداية حديث الشيخ عن أفعال فرعون
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. فضيلة الدكتور، كان هناك مجموعة من الآيات التي أجراها ربنا سبحانه وتعالى على يد سيدنا موسى لعلّ فرعون يتّعظ، أي يتذكر أو يخشى، فأرجو من حضرتك أن تفصّل لنا ما هي هذه الآيات المبيّنات؟
[الشيخ]: حدث أن فرعون من الغباوة التي مارسها قتل سحرته، ثم قتل زوجته، ومنع بني إسرائيل من المسير من مصر خوفًا منهم أو مضايقة لهم وسيطرة عليهم.
أنه ربنا سبحانه وتعالى ابتدأ يرسل له آيات:
﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [طه: 44]
التي هي الكلمة التي قالها له في سورة طه.
ذكر الآيات الخمس المسرودة في سورة الأعراف والطوفان وأثره
فربنا يقول في تسع آيات. نعم، تسع آيات. هؤلاء ذُكر منهم خمسة على سبيل السرد: الطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم. هذه خمسة سُردت هكذا، واختلفوا في الأربعة الأخرى.
يعني هذه حسنًا، خمسة في [سورة] الأعراف، خمسة هكذا هي الخمسة هذه التي ذكرناها.
والطوفان: الطوفان زاد النيل قليلًا، الذي هو الفيضان، الذي هو فيضان النيل، لكن غيره.
[المذيع]: نعم، غيره.
[الشيخ]: غرقان، يعني هذا الغرقان يصنع ضفادع، يصنع مستنقعات حقيقية، والضفادع تحب المستنقعات يا أخي حبًّا شديدًا.
لجوء قوم فرعون إلى موسى عند كل آية وصفة موسى بين الغضب والحلم
فعندما أُصيبوا بالطوفان، جاؤوا إلى سيدنا موسى قائلين:
﴿ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ﴾ [الأعراف: 134]
فسيدنا موسى يدعو، وكان سيدنا موسى طويل البال جدًّا بالرغم من أنه غضوب. وقيل في الروايات الشعبية أنه كان إذا غضب خرج البخار من رأسه ومن أذنيه، يعني كأن دمه يغلي، هل تفهم؟ ولكن هذه أمور شعبية.
على كل حال هو أراد أن يوضّح مدى قوة موسى وغضبه، فوكزه فقضى عليه، أي ضربه ضربة شديدة وكان غضبه شديدًا. وبالرغم من ذلك إلا أنه بعد الوحي أصبح حليمًا:
﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [طه: 40]
فلما جاء على قدرٍ:
﴿وَٱصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى * ٱذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِـَٔايَـٰتِى وَلَا تَنِيَا فِى ذِكْرِى﴾ [طه: 41-42]
تتابع الآيات على فرعون من الطوفان إلى الجراد وعناده المستمر
فالآيات أصبحت تسع آيات. قال لك الطوفان، فالطوفان هذا خرجوا منه، وبعد أن خرجوا منه لم تكن هناك فائدة، نفس الطريقة.
وها هو [هامان] يوسوس لفرعون: أنك أنت أستتركهم هكذا؟ ألن تقتلهم؟ ألن تشرّدهم؟ ألن تضربهم؟ ألن تعذّبهم؟ ألن تأخذ ممتلكاتهم وتصادرها؟ وهكذا.
[المذيع]: لكن مولانا، يعني كان بإمكان فرعون أن يقضي عليهم قبل الطوفان والضفادع، لكن من الواضح أنه أطال صبره.
[الشيخ]: كلما كان يتذكر الثعبان وفاغرًا فاه، كلما كان يدرك أنه بحاجة إلى موسى، وأن قتل موسى ليس حكمة، وأن هذه الثعبان سيلتهب فيخاف فيؤجّل.
فتأتي العلامة، يأتي الطوفان، وبعد ذلك الطوفان يجلب الجراد. فالجراد هذا دخل في كل بيت وأكل الأخضر واليابس، لم يأكل الزرع في المزارع والحقل فقط، بل دخل بيوتهم وغزاهم.
آيات القمل والدم وتتابع البلاء على قوم فرعون
ثم هناك الجراد والقُمَّل، حيث كانوا يرفعون الوسادة هكذا يجدوا تحتها كلها قمل. يا ساتر! البنت الصغيرة تكون رأسها كلها قمل، ينظّفونه ويعالجونه وهكذا إلى آخره، وفي نهاية اليوم تصبح قمل. ماذا؟ هذا شيء غير طبيعي.
فيلجأون إليه [إلى سيدنا موسى]، فيذهب الجراد ويأتي القمل، يذهب القمل يأتي الدم. كان الدم يظهر في كل طعام، ينزلون الدلو في البئر لكي يجلبوا ماءً فيخرج دمًا.
إحصاء الآيات التسع بين العصا واليد البيضاء والطوفان والخمسة المسرودة
لا، يعني هم حوصروا ورأوا آيات متتالية. فكم آية إذن رأوها؟ تسعة، تسعة.
وهي التي تمثّلت في العصا والثعبان، حيث بأحجام مختلفة. فالثعبان الذي ظهر في المجلس يختلف عن الثعبان الذي ظهر في الساحة والميدان، ويختلف عن الثعبان الذي رآه سيدنا موسى في الجبل عندما ألقى العصا:
﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [طه: 20-21]
وأمسكها ثانية لأن الله ثبّت فؤاده. فهذه مختلفة عن هذه، مختلفة عن هذه، كل هذه الأمور مختلفة.
إذن، الثعبان واليد التي أخرجها من جيبه أو من جناحه أو ما شابه فأصبحت بيضاء للناظرين، والطوفان والخمسة أحداث التي سردناها، هؤلاء يصبحون سبعة.
الآية الثامنة استجابة الله لدعاء موسى والتاسعة إيمان السحرة
حسنًا، ما هي الآية الثامنة؟ الآية الثامنة هي استجابة الله لدعائه في كل مرة. سبحان الله! في كل مرة يدعو الله سبحانه وتعالى وإذ به يستجيب، يدعو الله فإذا به يستجيب.
طبعًا في التفسير مختلفون أين هي التسع آيات تلك؟ أو ما هي؟ وقيل فيها حوالي سبعة عشر قولًا في التفسير، كثيرة يعني.
وهي أن فرعون لم يستطع أن يصل إلى سيدنا موسى ولم يقدر أن يؤذيه، وعدم استطاعة فرعون إيذاء موسى هذا في حد ذاته أمر مهم.
فرعون الذي ذُكر -لا، ليست هذا الشيء وإنما- هو إيمان السحرة بالفعل؛ لأن إيمان السحرة معجزة هي [الآية] الثانية، حيث أحضر أكبر السحرة وأكبر العلماء والحكماء، فإذا بهم ينهزمون أمام شخص واحد.
إيمان السحرة آية كبرى أمام الشعب وعددهم الكبير
خاصة بهذا العدد الكبير، وبدون شك أنهم كانوا جماعة لأنهم أُطلق عليهم سحرة، لم يُذكر كبير السحرة ولا كبير الكهنة ولا غير ذلك، بل ذُكر سحرة كثيرين.
وإذ بهذه الآية أمام الشعب كله، هذه آية كبيرة جدًّا.
التسع آيات البينات وطلب موسى المشروع بالخروج من مصر
طبعًا هذه تسع آيات بيّنات، يعني الذي يتأمل في كل آية منها يعلم أن ذلك من تأييد الله لهذا الرسول.
ثم إنه طلب طلبًا مشروعًا: نريد أن نذهب إلى بلدنا. طلب طلبًا مشروعًا أن لنا خصوصية معينة، حتى أنهم قد جعلوا -كما سنرى في ما بعد- بيوتهم قبلة، أي يصلّون في بيوتهم.
فلو سمحت لنا بالانصراف، لكنه غير راضٍ أن ينصرفوا وغير راضٍ أن يستجيب. نوع من أنواع التكبر، قد تكون نوعًا من الأنواع التي لم يوفّقه الله فيها:
﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [المائدة: 51]
وقد يكون نوعًا من أنواع الخوف من التحليل السياسي، أن هؤلاء الناس قد يسافرون ويعملون ضده دولة أو حربًا. يعني قد يكون -والله أعلم- ما الذي جعل فرعون يُصرّ هذا الإصرار الأحمق.
يأس سيدنا موسى من فرعون ودعاؤه على قومه كما فعل نوح من قبل
[المذيع]: على أن يبدو أن فضيلة الدكتور أوضح أن سيدنا موسى -على ما يبدو وفقًا لفهمي القاصر- أنه يئس وفقد الأمل في فرعون، فاضطر للدعاء إلى الله عليهم، أي يشدّد عليهم قوم فرعون. وهذا ما حدث لسيدنا نوح من قبل حين قال:
﴿إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوٓا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ [نوح: 27]
[الشيخ]: نعم، الرسول عندما يُرسَل لقومه المدة الطويلة، وعندما يرى قومه رأوا الآيات كلها وكذّبوها، ورأوا وكذّبوا، ورأوا وكذّبوا، يحدث له مثل هذا الدعاء.
ختام الحلقة والتمهيد لاستكمال رحلة سيدنا موسى مع فرعون
[المذيع]: بارك الله في فضيلتكم، وأستأذن فضيلتكم في الحلقة القادمة إن شاء الله لنستكمل هذه الرحلة الطويلة لسيدنا موسى وهذه المواجهة الممتدة مع فرعون وقومه.
فأشكر فضيلتكم جزيل الشكر.
[الشيخ]: شكرًا لكم، شكرًا جزيلًا.
[المذيع]: اللقاء.
