برنامج مصر أرض الأنبياء - الحلقة الثامنة | قصة سيدنا يوسف - شخصيات إسلامية, مصر أرض الأنبياء

برنامج مصر أرض الأنبياء - الحلقة الثامنة | قصة سيدنا يوسف

24 دقيقة
  • تحدث النص عن قصة نبي الله يوسف عليه السلام الذي جاء إلى مصر صغيراً ثم أصبح عزيزها، وكيف تميز بأنه كان فريداً في كل شيء.
  • خُصصت سورة كاملة في القرآن لقصته التي تعد أساساً للعلوم الاجتماعية والإنسانية من الاقتصاد إلى السياسة والحكم.
  • كان والده يعقوب عليه السلام نبياً، وقد تزوج عدة نساء منهن راحيل أم يوسف وبنيامين.
  • ظهرت علامات النجابة على يوسف منذ صغره، ورأى رؤيا الأحد عشر كوكباً والشمس والقمر يسجدون له.
  • غار منه إخوته بسبب حب أبيهم له وبسبب رؤياه، فاتفقوا على التخلص منه.
  • ألقوه في بئر يسمى "جب الأحزان" بعد أن أخذوا قميصه، ثم لطخوا القميص بدم خروف.
  • أكرمه الله في البئر بتحويل الماء المالح إلى عذب، وإنزال كسوة له وإضاءة المكان.
  • جاءت قافلة وأرسلت واردها فوجدوه، واشتروه بثمن بخس.
محتويات الفيديو(24 أقسام)

مقدمة عن رحلة سيدنا يوسف عليه السلام إلى أرض مصر

محطة جديدة هنا على أرض مصر، وتحديدًا في مصر أرض الأنبياء، لأحد أنبياء ورسل الله الذين جاءوا إلى مصر، ربما طلبًا للأمن بعد خوف عاشوه خارج هذه البلاد.

هذا النبي وهذه المحطة هذه المرة ستكون مع نبي الله الصديق يوسف عليه الصلاة والسلام. سيدنا يوسف جاء إلى مصر وهو صبيٌّ صغير، ربما بِيعَ في أرض مصر، لكنه ترقّى وأصبح عزيزًا لمصر.

ولكن ما بين ذلك الصبي الصغير الذي جاء خائفًا وجائعًا إلى عزيز مصر، كانت هناك رحلة طويلة لسيدنا يوسف على أرض مصر، شهد فيها الكثير من المحن، وأيضًا كان له الكثير من الأيادي البيضاء على مصر وعلى شعب مصر.

تلاوة آيات من سورة يوسف ونعم الله عليه في طفولته

كل هذه المحطات سنرصدها إن شاء الله في مصر أرض الأنبياء.

﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ۝ إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ ۝ قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [يوسف: 3-5]

يوسف اطمأن قلبه لنعم الله، فكان له شطر الجمال والحسن، وأنعم الله عليه بالمعرفة في طفولته وبتأويل الرؤى التي رسمت مستقبله.

تميز يوسف بالأدب مع والده واستشارته على الدوام وطاعته في كل أمر، يقينًا فإن الله لن يضيعه. فتربى في قصر العزيز تربية الملوك والأمراء، ومنحه الله العلم الوفير والحكمة وتأويل الأحداث، وحب الناس وثقتهم في علمه ومعرفته، وانبهارهم بجماله ويقينه وعفوه وخلقه.

ترحيب المذيع واستعراض الحلقات السابقة عن أنبياء مصر وبدء الحديث عن يوسف

[المذيع]: نرحب بحضراتكم مشاهدينا الكرام، ومازلنا في هذه الرحلة المباركة مع أنبياء ورسل الله الكرام الذين جاءوا إلى أرض مصر فازدانت بهم بَرَكَة. تحدثنا في الحلقات السابقة مع فضيلة الدكتور عن سيدنا إدريس، وتحدثنا عن سيدنا إبراهيم وعن سيدنا لوط عليهم جميعًا السلام، حينما جاءوا إلى مصر وكيف كانت هذه الرحلة وكيف أثّروا في هذا البلد وتأثّروا بها.

اليوم نستكمل مع فضيلة الإمام رحلةً جديدةً ونبيًّا كريمًا من أنبياء الله وهو سيدنا يوسف عليه السلام. فضيلة الدكتور، السلام عليكم.

[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا وسهلًا بكم.

[المذيع]: أهلًا وسهلًا فضيلة الدكتور.

وصف النبي ﷺ ليوسف بالكريم ابن الكريم وتفرده في كل شيء

[المذيع]: نتحدث في هذه الليلة وهذا اليوم عن سيدنا يوسف عليه السلام، النبي الرابع الذي جاء في الترتيب حتى زمنيًّا من ذُكر من الأنبياء والرسل الكرام الذين جاءوا إلى مصر، فكيف تصف هذه الرحلة المباركة خاصة أن المولى عز وجل قد بدأ سورة يوسف بأنها أحسن القصص ووصفها بأنها أحسن القصص؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. سيدنا يوسف هو ابن مصر، ومصر هي مأوى هذا النبي الكريم الذي وصفه سيدنا صلى الله عليه وآله وسلم فقال:

«أتدرون من الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم؟ قالوا: من يا رسول الله؟ قال: هو يوسف ابن يعقوب ابن إسحاق ابن إبراهيم»

وهذه السلسلة المباركة من الأنبياء في نسق واحد قد تكون فريدة.

تفرد سيدنا يوسف في كل مراحل حياته وفي كل المعايير

فسيدنا يوسف كان فريدًا، كان فريدًا في كل شيء، كان فريدًا في بداية قصته، وكان فريدًا في حياته، وكان فريدًا في تأسيسه بداية مشوار طويل لبني إسرائيل، وكان فريدًا في ملكه وفي علمه وفي ذكائه وفي جماله، كان فريدًا في كل شيء.

هذا هو يوسف الصديق، سيدنا يوسف عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، كان أيضًا فريدًا وهو صغير، وفريدًا وهو شابٌ وقد بلغ أشده، وفريد وهو كهل، وفريد حينما انتقل إلى الرفيق الأعلى. هو فريد بكل المعايير وبكل المقاييس التي يمكن تصورها.

تفرد سورة يوسف في القرآن وشمولها لجميع العلوم الاجتماعية والإنسانية

هو فريد أيضًا من أنه قد خُصصت له سورة [كاملة في القرآن الكريم]، وهذه السورة تحكي قصته مرة واحدة في القرآن ولا توجد مرة أخرى لها.

هذه السورة إذن هي أساس لجميع العلوم الاجتماعية والإنسانية، من الاقتصاد إلى السياسة إلى الحكم إلى القضاء إلى التربية إلى العلاقات الاجتماعية إلى غير ذلك من أمور. سورة فريدة كما كان نبيًّا فريدًا عليه الصلاة والسلام.

بيت يعقوب عليه السلام وتعدد الزوجات في شريعة بني إسرائيل

[المذيع]: حضرتك تفضلت بوصف سيدنا يوسف بأنه ابن مصر، سنأتي على ذكر مصر وكيف كانت مصر وكيف أثّر فيها مصر إن شاء الله في الحديث بإذن الله، ولكن أولًا كيف كان بيت يعقوب عليه السلام، بيت أبيه، أبيه النبي الكريم، نبي ابن نبي ابن نبي، فكيف كان بيت يعقوب وكيف تربى في الصبا سيدنا يوسف عليه السلام؟

[الشيخ]: كان المجتمع حينئذ قليل العدد، فكانوا محتاجين لذرية كبيرة للخدمة وعمارة الأرض والزراعة والتجارة وقيام الناس بأنفسهم. فكنت ترى في هذه الشرائع كشريعة الإسلام أباح التعدد، فكان كل أنبياء بني إسرائيل يعددون.

فمنهم سيدنا يعقوب تزوج عدة نساء، منهن راحيل التي أنجب منها يوسف وبنيامين هذين الاثنين، وتزوج عدة نساء وأنجب منهن بقية الأولاد الذين أكمل بهم أحد عشر كوكبًا.

حكم الجمع بين الأختين في شريعة بني إسرائيل وتعدد زوجات يعقوب

صحيح، الأحد عشر يكون إذا عندي اثنين [يوسف وشقيقه بنيامين]، وعندي واحد، وعندي تسعة من آخرين. طبعًا هؤلاء هم الذين عاشوا، لكن من الممكن أن يكون هناك مثلهم ماتوا صغارًا.

[المذيع]: رواية يا سيدنا أن راحيل أم يوسف وبنيامين أيضًا كان سيدنا يعقوب متزوجًا من أختها، فهل كان في ذلك العصر الجمع بين الأختين مثلًا؟

[الشيخ]: لم يكن هناك في غير شريعة الإسلام تحريم الأخت من الرضاعة، أو ما حُرم من الرضاعة ما حُرم من النسب. هذه القاعدة التي تخص المسلمين لم تكن موجودة، ولم يكن هناك منع في الجمع بين أحد؛ فلا بين المرأة وخالتها، ولا بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وأختها، ولا شيء من هذه الأمور.

اختلاف الشرائع في أحكام الزواج وأن الزواج أمر إلهي في كل الأديان

كانت شريعة بهذا الشكل، كانت شريعة بهذا الشكل.

﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]

ولا بأس أن يتبع شريعة الله في الأمور المتعلقة بالزواج وهذه الأشياء. وعمود النسب أمر إلهي، فلا يأتي أحد ويقول لماذا هذا وليس ذاك؟ أي لماذا لا أجمع بين الأختين أو أجمع بين كذا إلى آخره.

سيحدث شيء كوني، يعني لا، ليس سيحدث شيء كوني؛ في إحداهما ستنجب والأخرى لن تنجب أبدًا والله، والاثنتان ستنجبان. ولكن القضية ليست كذلك؛ القضية أن الله سبحانه وتعالى أمر فلا بد أن نطيعه.

فيأتي ويقول: يعني أنتم لا تعرفون أن تجيبوا. نجيب على ماذا؟ نحن قد أجبنا هكذا أن الله سبحانه وتعالى قال لي توضأ قبل الصلاة، فأقول: حاضر. ومن الممكن أن يقول لي توضأ بعد الصلاة، فسأقول له: حاضر أيضًا. يعني هذا ما نسميه العبادة الإلهية.

الزواج أمر إلهي، وعلى فكرة هو أمر إلهي عند اليهود، وأمر إلهي عند المسيحيين، وأمر إلهي عند المسلمين. الزواج أمر إلهي.

فراسة يعقوب عليه السلام في تمييز يوسف وملامح النجابة على الطفل

[المذيع]: فضيلة الدكتور، أستأذن حضرتك بعد الفاصل أن نتحدث عن كيفية تميز سيدنا يوسف عند أبيه سيدنا يعقوب، وهل بفراسة الأنبياء كان يعقوب عليه الصلاة والسلام يرى أن يوسف سيكون نبيًّا ولذلك أحبه ربما أكثر من إخوته كما كان يدّعي هؤلاء الإخوة؟ بعد الفاصل ابقوا معنا.

نرحب بحضراتكم مرة أخرى. فضيلة الدكتور، هل فراسة النبي يعقوب شعر بها أن يوسف عليه الصلاة والسلام سيكون نبيًّا فبالتالي كانت هناك المحبة الزائدة كما ادّعى إخوته؟

[الشيخ]: كما يقول المصريون: الجواب يظهر من عنوانه، وملامح النجابة ظهرت على الطفل يوسف، ويمكن هذا هو الذي شدّ سيدنا يعقوب إليه. لكن سيدنا يعقوب نبي يحب الجميع حبًّا واحدًا، ولكنه ميّز هذا بسبب النجابة التي رآها عليه.

رؤيا القضيب وقصة الشجرة التي رآها يوسف في منامه وهو في السابعة

ورأى [يعقوب] رؤية، وهذه الرؤية تتعلق بأن سيدنا يعقوب كان قد وضع شجرة، وأنبتت الشجرة عشرة أغصان أو تسعة أغصان للأبناء الكبار. وبعد ذلك كان كلما نضج الغصن يعطيه للولد، فيتحول في يديه مع مرور الوقت هكذا إلى عصا جيدة وعكاز جيد.

فيوسف وهو في السابعة من عمره يقول لأبيه: أنا أريد أن أعرف لماذا لم [أحصل على] غصنًا. ونام، هو لا يوجد غصن في الشجرة رقم أحد عشر أو رقم عشرة؛ لأن بنيامين أيضًا ليس عنده غصن.

رأى في المنام أن الله أعطاه غصنًا وأنه وضعه في الأرض هكذا، فنما وكبر على عكازات أو عِصِيّ إخوته حتى وصل إلى السماء وصار شيئًا عظيمًا كبيرة جدًّا، فاستيقظ مفزوعًا من النوم.

نزول جبريل بالفرع من الجنة وغيرة الإخوة من يوسف منذ الرؤيا الأولى

طبعًا كان يعقوب نائمًا والسيدة [راحيل] نائمة بجانبه ويوسف في حضنهما، فقال: ما بك يا بني؟ فأخبره بالرؤيا. فهذه تُسمى رؤيا القضيب؛ لأن العصا التي هي مثل القضيب تمامًا.

فنزل جبريل بالفرع من الجنة، وكان إخوته يشاهدون هذه المشاهد وهم يعرفون أن هذا نبي وأنه إسرائيل [يعقوب] وأنه شيء عظيم، يعني ليس أمرًا صغيرًا. فهذا يعقوب وعندما أُعطي له [الفرع] كانت فيها بركة قادمة من الجنة، فغاروا منه منذ الرؤيا الأولى.

رؤيا يوسف الثانية في سن الثانية عشرة وإفشاء راحيل للسر وغيرة الإخوة

وعندما بلغ [يوسف] اثني عشر عامًا رأى الرؤيا التي ذكرها القرآن الكريم: أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر الذين يسجدون [له]. فقال له [يعقوب]: لا تُخبر إخوتك بها واكتمها.

راحيل سمعت الكلام فذهبت وأخبرت الأبناء. قال لها: لا تقولي للأولاد كي لا يكون مثل الرؤيا الأولى ونُحدث فتنة بين الأولاد فيغارون منه كما غاروا في المرة الأولى. لكنها لم تستطع أن تكتم، وكانت فرحة لأنه رأى الأحد عشر كوكبًا وغير ذلك إلى آخره، وذهبت وقالت له [لإخوته].

وكان يحدث أنهم غاروا منه مرة ثانية وقالوا: إن يوسف يريد أن يكون ملكًا علينا وأن نكون عبيدًا له، والله ما يكون ذلك.

تدبير الإخوة لجريمة إلقاء يوسف في البئر ودور يهوذا في منع القتل

وهكذا بدأوا يشعرون بأن أباهم متحيز له ويميل إلى جانبه، وبدأوا يدبرون هذه الجريمة النكراء التي بدأت بالاتفاق على القتل.

ثم بعد ذلك بالاتفاق كان كبيرهم واسمه يهوذا وواحد منهم اسمه شمعون ولاوي ولاوي، وهؤلاء الأشخاص اتفقوا. وقال لهم كبيرهم الذي هو يهوذا: لكن لا تقتلوه، دعنا من مسألة الدم هذه أرجوكم، لنرمه في البئر، وإذا جاء أحد وأخذه والتقطه، نكون قد أدينا ما علينا.

فراسة يعقوب في استشعار المكيدة ورؤيته للذئب في منامه

فذهبوا به وفعلوا هذه القصة السخيفة التي كان والدهم منتبهًا لها منذ البداية، وكان سيدنا [يعقوب] يستشعرها ويراها في مناماته - ومنام الأنبياء حق - ويرى فيها ذئبًا.

ولذلك قال لهم ليقطع عليهم طريقهم: نعم، وأخاف أن يأكله الذئب الذي ستختلقونه. سبحان الله، حقًّا كان منتبهًا!

فلما قالوا: لا، كيف ونحن واثقون.

﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ﴾ [يوسف: 8]

هذا في الحب [أي يقصدون أن أباهم في ضلال بسبب حبه ليوسف].

قوة شمعون المخيفة وخداع الإخوة ليوسف وإلقاؤه في البئر

وبعد ذلك هناك قالوا: لا تخف، إن لدينا شمعون. هذا شمعون كان عندما يصرخ تُسقط المرأة الحامل جنينها، إلى هذه الدرجة كان قويًّا ومخيفًا، وكان شعره ينتصب مثل المسامير. أي كانت أجسامًا وطاقات رهيبة، والجوُّ ليس فيه تلوث وأصبحت الدنيا يأكلون فيها السمن البلدي وأشياء جيدة.

المهم أنه [يعقوب] قال لهم: حسنًا. فذهبوا وضحكوا على يوسف ولعبوا أمامه وقالوا له: اذهب وقل لأبيك أنني موافق أن أخرج معهم. وكان سيدنا يعقوب يحبه حبًّا حقيقيًّا، وافق على أن يخرج معهم.

ولما خرج معهم رموه في البئر.

إلقاء يوسف في البئر وإرهاصات النبوة بإخراج الصخرة له

عندما ألقوه في البئر يا عيني، أخذوا قميصه فأصبح عريانًا وهو في البئر في مياه سيغرق، والبئر مياهها مالحة.

فربنا سبحانه وتعالى بدأ يعامله على أساس إرهاصات النبوة، فأخرج له صخرة هكذا من البئر يقف عليها، فأصبح حوله مياه لكنه واقف على الصخرة.

جاءوا أحضروا خروفًا وذبحوه ولطخوا القميص بالدم، ثم ذهبوا إلى أبيهم وقالوا له: خذ القميص، هذا هو، لقد أكله الذئب.

﴿إِنَّا تَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ ۝ وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [يوسف: 17-18]

كشف يعقوب لكذب أبنائه بسبب القميص السليم الذي لم يُقطع

ما هي القصة إذن؟ لقد أحضروا له القميص الذي كان على يوسف عليه السلام عليه دم ونسوا أن يقطعوه. صحيح، يعني قدموه له وهو سليم.

فقال: يا سلام! هذا ذئب مهذب جدًّا الذي يأكل ابني ولا يقطع القميص! أين هذا الذئب لكي نعطيه جائزة؟ على كيف كان الولد داخل القميص والقميص لم يُمَس ولم يُقطع ولم يُخدش ولم يتأثر وعليه دم؟

سبحان الله، كيف يحدث ذلك؟ يعني جرحه دون أن يقطع القميص! هذا ذئب ذكي وشجاع جدًّا.

إحضار الذئب ونطقه بين يدي يعقوب على سبيل المعجزة

هم رموه في بئر كان اسمه جب الأحزان، وجب الأحزان هذا عميق ومظلم جدًّا.

فالمهم أنه [يعقوب] أحضر له الذئب، فنطق الذئب بين يديه على سبيل المعجزة. قال له: عندما تأكل ابني، يعني لم [يكن] قادرًا أن يتصور أنهم وصلوا في الجريمة إلى هذا الحد من الكذب.

ومن [الذئب] قال: ما أكلت ابنك وأولادك، هذا أنت نبي وأولادك محرمة علينا لا نستطيع أكلها. على فكرة، قال له: حسنًا إذن.

وذهب وقال لهم:

﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18]

مكوث يوسف في البئر وسؤال المذيع عن حياته في الظلمة قبل مجيء القافلة

هذا المشهد فقد انتهى، وأصبح الغلام [يوسف] مع سيدنا [يعقوب] صلى الله عليه وسلم [أي في قلبه وذاكرته]، وكان عمره آنذاك اثنتي عشرة سنة أو ثلاث عشرة سنة أو نحو ذلك؛ لأنه رأى هذه الرؤيا وعمره اثنتا عشرة سنة، فأصبح عمره ثلاث عشرة سنة على أكثر تقدير.

وبينما هم يدبرون هذه المكيدة السيئة، جاءت قافلة، أي أن قافلة [مرت بالمكان].

[المذيع]: حسنًا مولانا، ما عليه قبل السيارة [القافلة]، كيف عاش سيدنا يوسف في الظلمة وعلى هذه الصخرة وبدون قميص وفي هذه الظلمة الشديدة؟ وكم من الوقت مكث هناك؟

إرهاصات النبوة ومعجزات الله ليوسف في البئر من تحويل الماء وإنزال الكسوة

[الشيخ]: بدأت المعجزات التي نسميها - لأنه لم يصبح نبيًّا بعد - إرهاصات، وهي الأمور التي تحدث للنبي من هؤلاء [الأنبياء] قبل النبوة على أساس أنها تهيئة؛ لأنه يثق في الله وأن الله واقف معه.

فجلس ثلاثة أيام في هذا البئر، فحوّل الله ملوحته إلى عذوبة. إنها أول آية [معجزة]، مثل ما حدث مع سيدنا إبراهيم:

﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأنبياء: 69]

فحوّل له المياه من مالحة أُجاج - ملح أُجاج لا تُستساغ - إلى أنه يكون مياه عزبة، أم أفضل مياه معدنية، ومياه معدنية.

ورقم اثنين: وجد كسوة تُلقى عليه، أنزلها له. ما هذا؟ هذا شيء [من عند الله]، فارتدى الكسوة والكسوة جميلة، أجمل من القميص الذي كان يرتديه والإخوة عرّوه وتركوه في هذا المكان.

هو ورقم ثلاثة: وجد فيه ضياءً هكذا، فأصبح يشرب الماء فأصبح له طعامًا وشرابًا طوال الأيام الثلاثة حتى جاءت السيارة [القافلة].

مجيء القافلة وإخراج يوسف من البئر على يد مالك بن ذعر

وإلى أن جاء أحدهم بهذه السيارة [القافلة]:

﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَىٰ دَلْوَهُ﴾ [يوسف: 19]

وقال: يا بشرى هذا غلام! من هو هذا؟ كان شخصًا اسمه مالك بن ذعر، كان من المنطقة التي سيعيش فيها إسماعيل فيما بعد والتي سنسميها من الآن فصاعدًا مكة وجدة والمدينة وهذه المناطق التي هي الحجاز.

كان يحكمها مالك اسمه ابن ذعر من العرب، وكان قادمًا مع هذه القافلة ليؤدي واجبًا مع ملك البلاد. عندما رأى الملك الولد فرح به وقال: هذا ابني.

بيع إخوة يوسف له بثمن بخس دراهم معدودة وعودتهم للبئر

وعندما نزل إليه أخذه، وبعض المفسرين يقولون لك:

﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَٰهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ ٱلزَّٰهِدِينَ﴾ [يوسف: 20]

ما الذي حدث بعد ذلك؟ في رواية أن الذين اشتروه قد باعوه، أي أن إخوته رجعوا إلى البئر ثانيةً ليبحثوا عنه عندما وجدوا أباهم لا يصدق القصة، فوجدوه مع مالك فقالوا له: هذا عبدنا، فاشتراه بثلاثة دراهم.

يُقال أيضًا أنه كان تم بيعه من إخوته بثمن بخس، دراهم معدودة، ذهبوا بائعين ومفرطين فيه، قالوا له: الثلاث دراهم أفضل منك، وأخذوا بعضهم ومشوا.

ختام الحلقة والتشويق لمتابعة ما حدث ليوسف بعد بيعه بثمن بخس

[المذيع]: حسنًا مولانا، دعنا نتوقف عند هذه اللقطة، لنخلق تشويقًا ونترك السادة المشاهدين ليتابعوا الحلقة القادمة إن شاء الله، ونرى ما الذي حدث مع سيدنا يوسف بعد أن شروه بثمن بخس. نجعل حالة تشويق كما يقولون.

[الشيخ]: حسنًا، لكن هل تعتقد أننا توقفنا عند هذه النقطة؟ لقد اشتراهم بثمن بخس دراهم معدودة.

[المذيع]: بارك الله فيكم، شكرًا جزيلًا لحضرتك، والشكر موصول لحضراتكم.