برنامج مصر أرض الأنبياء - الحلقة الثانية والثلاثون | قصة سيدنا عيسى الجزء الأول
- •رحلة العائلة المقدسة (السيد المسيح وأمه مريم ويوسف النجار) إلى مصر امتدت قرابة عامين وشملت خمساً وعشرين نقطة لمسافة ألفي كيلومتر.
- •كانت الرحلة بسبب رؤيا منامية ليوسف النجار حذرته من بطش الملك هيرودس الذي أمر بقتل الأطفال بعد تنبؤ المجوس بميلاد ملك بني إسرائيل.
- •سار المسيح وأمه من بيت لحم إلى غزة ثم على ساحل البحر وصولاً إلى مصر عبر العريش وبورسعيد.
- •في كل مكان مر به المسيح كانت تتهدم الأصنام، مصداقاً لنبوءة يوشع بن نون.
- •تضمنت محطات الرحلة تل البسطة ووادي النطرون والقاهرة القديمة والمعادي ودير المحرق.
- •اعتمدت مصر إحياء مسار العائلة المقدسة كمشروع قومي للسياحة الدينية، واعترف به الفاتيكان عام 2018 كأيقونة حج.
- •يبلغ المسار 3500 كيلومتر، ويعد أطول مسار ديني في العالم.
- •توجد في كل محطة من المحطات الخمس والعشرين كنيسة أو دير أو مزار يُحيي ذكرى مرور العائلة المقدسة.
مقدمة البرنامج عن رحلة العائلة المقدسة إلى مصر وتعريف بضيف الحلقة
[المذيع]: ﴿رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: 50]
هكذا وصف الله سبحانه وتعالى أرض مصر الطيبة المباركة، التي كتب الله سبحانه وتعالى للسيد المسيح عيسى بن مريم ولأمه الصديقة النجاةَ على هذه الأرض، أكثر من خمسة وعشرين نقطة، ولمسافة ألفي كيلومتر، ولمدة تقترب من العامين تقريبًا، قضتها العائلة المقدسة على أرض مصر؛ كان فيها الكثير من الأسرار، الكثير من البركة، وكذلك الكثير من المحبة على أرض مصر أرض الأنبياء.
﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ، وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المؤمنون: 50]
عيسى المسيح سُمِّي بهذا الاسم لأنه ساح في البلاد، أو لأنه كان يمسح على المعلول فيبرأ، وعلى المريض فيقوم من مرضه، بل وعلى الموتى فتحيا. تعوَّد على الترحال منذ صغره، حتى في رحلته مع أمه التي جاب فيها مصر بطولها وعرضها، فشرَّفها ونوَّرها وعمَّرها، وأصبحت مصر متشرفة بقدومه عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
اللقاء يتجدد مع حضراتكم لكي نستزيد من العلم الواسع لفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، ونحن نتحدث عن سيرة السيد المسيح عليه وعلى أمه السلام. هذه الرحلة المباركة التي جاؤوا فيها إلى هذه الأرض الطيبة مصر، ولكن قبل المجيء إلى مصر، سنتوقف في هذه الحلقة لكي نتعرف على الظروف التي عاش وتربى فيها السيد المسيح عليه السلام، وما الذي اضطر أمه أن تأخذ هذا الوليد الصغير وترحل به من فلسطين، من القدس أو أورشليم، وتأتي به إلى مصر.
أرحب بفضيلة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة.
كيف كانت الحياة في مجتمع بني إسرائيل حين ولادة السيد المسيح وظهور حكماء المجوس
[المذيع]: أهلًا بكم، أهلًا وسهلًا بكم مرة أخرى، أهلًا وسهلًا بفضيلتكم فضيلة الدكتور. كيف كانت الحياة في هذه الفترة والسيد المسيح عليه السلام كان وليدًا صغيرًا في المهد؟ كيف كانت الحياة داخل المجتمع اليهودي أو داخل أوساط بني إسرائيل في هذه الفترة في القدس؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
لما وُلِدَ سيدنا المسيح عليه الصلاة والسلام، وُلِدَ في بيت لحم، ومولده ومكان مولده معروف إلى الآن يُزار ويُتبرك به. وعرفنا أن السيدة مريم الصديقة كان لها ابن خالة أو ابن خال هو يوسف النجار رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وقيل إنه كان خطيبًا لها، أي طلبها للزواج ومريم ما زالت صغيرة حينئذٍ.
لما أتت بهذا الميلاد العجيب للسيد المسيح، تغيرت أشياء في الكون، وهذا التغير كان يصاحب ميلاد كل نبي؛ صاحب ميلاد إبراهيم، وصاحب ميلاد عيسى، وصاحب ميلاد موسى، وصاحب ميلاد محمد، أن هناك شيئًا ما في الكون كأنه يتهيأ لاستقبال ذلك المولود غير العادي.
فجاء - نستطيع أن نقول - حكماء المجوس، بعض حكماء المجوس، هؤلاء حكماء المجوس قادمون من فارس. هؤلاء حكماء المجوس جاؤوا بعد رجوع بني إسرائيل، لكنهم كانوا ينظرون في الفلك على ما تقتضيه معادلات إدريس، فوجدوا تشابكات في النجوم تدل على ميلاد ملك بني إسرائيل. هناك شيء ما حرَّك هؤلاء من فارس للبحث عن المولود الجديد.
التشابه بين قصة ميلاد سيدنا عيسى والخوف عليه وقصة سيدنا موسى مع فرعون
[المذيع]: الوضع في هذا الوقت في أورشليم أو القدس كانت تختلط فيه الديانة بالسياسة؛ الرومان والملك هيرودس كان هو من يسيطر، وكان اليهود متفرقين وبينهم مشكلات، وبالإضافة إلى الاضطراب الذي كان حادثًا في هذه الفترة. برأي حضرتك، ما وجه التشابه بين قصة ميلاد سيدنا عيسى والخوف عليه، وإلى أي مدى تتشابه مع قصة سيدنا موسى التي تابعناها مع فضيلتك؟
[الشيخ]: ذلك - أو هذه الأم التي تخشى على صغيرها من بطش هذا الملك الجبار - في القدس أورشليم مع سيدنا عيسى، وفي مصر كان فرعون مع سيدنا موسى.
كان خوف أم موسى على موسى من واقع معيش، وهو جبروت فرعون وأنه يقتل سنة ويترك سنة. ولكن الخوف هناك في أورشليم وفي بيت لحم كان بتوجيه من الله سبحانه وتعالى؛ ففي هذه الحالة [حالة أم موسى] قال لها: «أنا سأنقذه ولا تخافي»، بينما في حالة السيدة مريم قال لها: «خافي».
إذ يكمن الفرق بين أم موسى والسيدة مريم في أن أم موسى خافت، ولكن السيدة مريم لم تخف، وإنما أُمرت بالخوف، على الرغم من أن الملك هيرودس عندما جاءته النبوءة من المجوس أمر بقتل أطفال اليهود؛ لأن اليهود قد [وُلد فيهم] ملك، فبالتالي سيتحدون ضده ويثورون عليه سرًا.
رؤيا يوسف النجار وقرار الرحيل بالعائلة المقدسة إلى مصر
نعم، هذا صحيح، أي في الغرف المغلقة حقيقةً. ولذلك جاء المنام إلى يوسف رضي الله تعالى عنه أن: «قم فأنقذ الطفل وأمه». هذا يوسف النجار، هذا يوسف النجار.
وبعد ذلك استيقظ من النوم وذهب إلى ابنة خاله أو ابنة خالته وتحدث إليها وأخبرها عن الرؤيا، وكانت هي أيضًا تميل بقلبها إلى هذا. وأرشدهم الله سبحانه وتعالى أن يذهبوا إلى مصر، فذهبت معه إلى مصر في هذه [الرحلة] التي أسميناها بالعائلة المقدسة.
[المذيع]: حسنًا، فضيلة الدكتور، القرآن الكريم في سورة المؤمنون، يعني في قوله تعالى:
﴿وَءَاوَيْنَـٰهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: 50]
في التفسير هناك احتمالات كثيرة لهذه الربوة، ولكن هناك شكل من أشكال الاتفاق أنها ربما تكون مصر، فمصر هي التي تتميز بهذا الشكل ووجود ربوة ووجود الماء ووجود الخصوبة في الأرض. إلى أي تفسير تميل؟
[الشيخ]: بسبب هذه الاختلافات أو هذه التأويلات في هذا النص القرآني، أنا أقول قولًا واحدًا: أن هذه الربوة هي مصر فقط، هي فقط؛ لأنها من أوضح الواضحات وأجلى البينات. لكن لا بأس، من أراد أن يختلف فقد اختلفوا في الله سبحانه وتعالى، منهم من قال إنها دمشق، هذه الربوة في دمشق.
مسار رحلة العائلة المقدسة من بيت لحم إلى مصر عبر الطريق الساحلي
[المذيع]: نعم، علامَ يسلكون هذا الدرب؟ ولماذا يتوجهون نحو دمشق وهي تحت سلطان الرومان؟
[الشيخ]: ولذلك عندما تحرك يوسف رضي الله تعالى عنه، يوسف النجار، بالعائلة المقدسة، سار في طريق غير معروف، يعني لم يسر في طريق واضح، بل في طريق مَخُوف، مَخُوف يعني يُخاف منه.
ما الذي يجعلك تختار الصعب الذي هو أصعب منه؟ وهو محاولة - أو يقينه بما ألهمه - أن هيرودس سوف يدمر الولد، هذا نص ما رآه في [المنام] أنه يدمر الطفل.
فسار من بيت لحم إلى غزة، وبعد ذلك سار على ساحل البحر من غزة إلى مكان يُسمى زرانيق. الزرانيق هذه موجودة حتى الآن، وما بين العريش وبين بورسعيد توجد منطقة تُسمى الفرما التي كنا ذكرناها إنها كانت مدينة السحرة في الوسط تقريبًا.
هكذا الزرانيق بعيدة عن غزة حوالي سبعة وثلاثين كيلومترًا، يعني بعد العريش بمسافة بسيطة عند الشيخ زويد هكذا، يعني في هذه المنطقة هي سبعة وثلاثين كيلومترًا من غزة. نزلوا من غزة إلى رفح ومن رفح إلى زرانيق، وبعد ذلك ذهبوا إلى الفرما، ثم ذهبوا إلى بورسعيد.
وصول العائلة المقدسة إلى تل البسطة ونبع الماء وسقوط الأصنام
وهذا المسار، كما تعلم، فإن مصر هي بلد الزراعة، وفيها ربوة ستأتي الآن، وهي الربوة ذات القرار والمعين، وستأتي الآن معنا وهم نازلون من بورسعيد إلى الشرقية في منطقة كان اسمها تل البسطة.
وفي تل البسطة هذه ضرب الطفل برجليه هكذا فنبع الماء، الله، وبدأت البركات. وكان في نبوءات الأنبياء القدامى أن يوشع بن نون تنبأ بتلك الرحلة التي ستكون من بيت لحم إلى مصر. يوشع بن نون هو فتى سيدنا موسى، والذي كان نبيًا في عهده عليه السلام.
نعم، تنبأ بتلك الرحلة التي هي من بيت لحم إلى مصر، حيث تهتز الأصنام تحت أقدام الطفل. لمّا نزل إلى تل البسطة نبع الماء من تحت قدميه، واهتزت الأصنام وسقطت. هذه الأصنام كانت في مصر، يعني كانت لبعض الوثنيين، كانت في مصر لبعض الوثنيين.
بعض الوثنيين هؤلاء لم يدخلوا أصلًا الديانة المسيحية بعد ذلك، يعني عندما جاءهم حواريو عيسى ما دخلوا المسيحية وبقوا على وثنيتهم بسبب الجهل فيهم، وآمن أغلب الشعب أو كثير جدًا من الشعب، ولكن ظل هؤلاء على وثنيتهم، وسنرى بعد ذلك ماذا الذي كان هناك إن شاء الله.
لماذا جاء المنام لإنقاذ العائلة المقدسة إلى يوسف النجار دون السيدة مريم
[المذيع]: لكن، نعم، تفضل. أنا آسف يا مولانا للمقاطعة، يعني لا، تفضل. أستأذن فضيلتك أن نخرج لفاصل سريع ونعود بعد ذلك الفاصل نستكمل هذا الحديث المفيد والنافع لنا جميعًا، نراكم بعد الفاصل، ابقوا معنا.
أهلًا بحضراتكم مرة أخرى، وأرحب بفضيلة الدكتور. عذرًا، يعني قبل أن نستكمل هذه الرحلة للعائلة المقدسة في مصر، ولكن كان لدي سؤال قبل ذلك بقليل. في هذا المنام الذي رآه يوسف النجار رضي الله عنه، لماذا جاء هذا المنام له بأن تفر السيدة مريم وابنها من فلسطين من أورشليم؟ لماذا لم يأتِ المنام لها هي؟ لماذا لم ينزل الملك سيدنا جبريل ليحدثها كما حدثها من قبل؟
[الشيخ]: يعني في بداية القصة والحمل بسيدنا المسيح، كان لابد أن ينزل على يوسف؛ لأن يوسف رضي الله تعالى عنه هو الرجل الذي سيصطحبهم. تخيل أنه نزل على السيدة مريم وبعد ذلك هي لا تعرف كيف تمشي بابنها وتذهب وتأتي، ولا تعرف هذه الطرق كلها، فهي كانت جالسة تعبد ربنا في المحراب.
فافترض أن الملك جاء وقال لها: «اذهبي ليوسف النجار»، ستذهب ليوسف النجار، حسنًا، وما الذي يُثبِت ليوسف النجار هذه الحكاية؟ إذن لا بد أن الملك سيأتي إليه مرة ثانية. حسنًا، لقد نزل إلى يوسف النجار مباشرةً؛ لأنه هو الدليل وهو المرشد في الطريق في هذه الرحلة الصعبة.
سبب موافقة السيدة مريم على الرحيل وثقتها الكاملة في يوسف النجار
[المذيع]: لماذا إذن وافقته؟
[الشيخ]: وافقته؟ لميل قلبها وفكرها إلى ذلك. يعني مريم - وهي ملهمة أيضًا وصديقة - فرأت أنه يجب عليها أن ترحل. حسنًا، لكن إلى أين أذهب؟ وإلى من ألجأ؟ ولمن أقول؟
فعندما يأتي المنام إلى يوسف النجار، هذا أمر طبيعي واختصار للوقت والجهد وإنقاذ للموقف؛ لدينا هنا جبار يقتل الأطفال، وهذه مصيبة سوداء. ولذلك كان يجب عليه أن ينزل، كان يجب أن ينزل هذا الخطاب وهذه الرؤيا على سيدنا يوسف لا على السيدة مريم.
ولكن واضح أيضًا أنه كان محل ثقة كبيرة بالنسبة لسيدتنا مريم عليها السلام؛ هو تربى معها، هو ابن خالتها، وكان خطيبها، وهو من وقف معها يوم أن كذبوها فصدَّقها.
صحيح، لا، هو طبعًا محل الثقة، هذا من ناحية. ومن ناحية ثانية أنت تتعامل مع واحدة عالية الصفاء والنقاء والذكاء، أنت تتعامل مع السيدة مريم الصديقة كما وصفها المولى سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، يعني نعم، نعم الصديقة، نعم وهي صديقة.
مسار العائلة المقدسة داخل مصر من بورسعيد إلى الشرقية وعبور الدلتا نحو وادي النطرون
[المذيع]: طيب، فضيلة الدكتور، لنستكمل الآن الرحلة في مصر. حضرتك تكرمت وتفضلت علينا مسار الرحلة يعني تقريبًا على شاطئ البحر المتوسط من غزة مرورًا برفح والشيخ زويد والعريش حتى وصلوا إلى بورسعيد، وتوقفنا عند الناس الذين كانوا يعبدون الأصنام ونبوءة سيدنا يوشع بن نون أن هذا الصبي أو هذا الفتى ستتهدم الأصنام تحت قدميه.
[الشيخ]: نعم، وهذا كان في قرية اسمها تل البسطة، وتل البسطة هذه في الشرقية. فلما تهدمت الأصنام غضب أهل البلد؛ أنت تعرف حينما تكون الأصنام تجلب لهم المال وتجعل الناس تأتي لزيارة الأصنام وتحرك الحركة التجارية، وأنت الآن جئت إلينا أيها الغلام لكي تهدم لنا الأصنام وتضيع علينا الكسب، لا يوجد كسب هكذا.
وبعد ذلك مباشرة كان بالطبع السيد يوسف النجار وسيدة العالمين يفهمان من هذا أنه يجب عليهما الرحيل، فانتقلا وعبرا الدلتا حتى تجاوزا فرع رشيد إلى الناحية الأخرى متجهين إلى وادي النطرون.
يعني كان في كل نقطة من نقاط مسار العائلة المقدسة حلم أو دافع هو الذي كان يدفعهم للتنقل، مع أنه كان يمكنهم الاستقرار في مكان واحد ولا أحد يعرفهم، وبذلك يختفون بين المصريين.
سبب تنقل العائلة المقدسة في مصر وتحطيم الأصنام ورسالة التوحيد
وقد حدثت أغلب هذه الأمور بسبب اعتراض الناس على تحطيم الأصنام، حيث كانت الأصنام الموجودة في كل مكان يمر به السيد المسيح تُحطَّم فورًا، وهذا هو السبب الذي لم يجعلهم يبقون في مصر كثيرًا.
وهذه هي الرسالة التي أتت لتُخرج الناس من عبادة الأوثان إلى عبادة الرحمن؛ نبَّههم وهزَّهم بحق المصالح وبحق هذه الحاجات كلها، ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح.
فالسيد المسيح ذهب إلى وادي النطرون، وكل خمسة وعشرين نقطة نزلوا فيها ذهابًا وإيابًا، ستجد أن فيها - لأن هذه دراسات أُجريت من المسيحيين كثيرًا - ستجد فيها ديرًا، وستجد فيها كنيسةً، وستجد فيها كاتدرائيةً، وستجد فيها مزارًا، وستجد فيها شيئًا مثل ذلك.
فالحمد لله رب العالمين، ووزارة السياحة أصدرت مجلدين لدراسة هذه الطريق أو هذا المسار للعائلة المقدسة في مصر، والتوجهات لوزارة الآثار ووزارة السياحة وللدولة أن هذه السياحة الدينية تجذب الناس إلى مصر.
اعتراف الفاتيكان بمسار العائلة المقدسة في مصر واعتماده كرحلة حج رسمية
وبابا الفاتيكان، وطبعًا بابا الفاتيكان في المذهب الكاثوليكي ولهم أبحاثهم ولهم أشياؤهم التي قد تكون المستقلة عن جماعتنا هنا في مصر الأرثوذكس أساسًا. يعني أغلب مسيحيي مصر على المذهب الأرثوذكسي، فلدينا الذين يعترفون بالرحلة المقدسة وأماكنها، بل وجعلوا في كل موطن شيئًا من الطقوس والشعائر والعبادات والكنائس وما إلى ذلك.
[المذيع]: حتى حتى بابا الفاتيكان، وعذرًا للمقاطعة، يعني في عام ألفين وثمانية عشر اعتمد الحج، يعني ما أنا أقول ها، أنا كنت سأكمل الكلام على ذلك. لكن ماذا؟ ألفٍ وثماني مئةٍ وثمانيةَ عشرَ؟
[الشيخ]: صحيح، وألف وثمانمائة وثمانية عشر، لا، لم تكن رحلة الحج موجودة، وألف وتسعمائة وثمانية عشر.
[المذيع]: حسنًا، كانوا ينكرون الرحلة أصلًا، يقولون لك: لا، ليست موجودة، بالرغم من أن الرحلة موجودة في الإنجيل، فيؤولونها، يعني لا أعرف ما هذه الضدية لمصر أو ما هذه القصة، لكن على كل حال نلنا البركة أيضًا، نلنا البركة، واعترفوا في النهاية بمسار العائلة المقدسة.
[الشيخ]: يقولون لك: لا يصح إلا الصحيح، فبابا الفاتيكان يعني في سنة ثمانية عشر فعلًا، يعني اعتمدها كرحلة للحج، أي أنك تريد أن تحج إلى الأماكن المقدسة التي لامستها قدم المسيح، وهي خمسة وعشرون نقطة موجودة في مجلدين أصدرتهما وزارة السياحة بسبع لغات تقريبًا، وأعدت منها كتيبات ومطويات ونشرات لكي توزع في السفارات وغيرها.
أهمية إحياء مسار العائلة المقدسة في مصر دينياً وسياحياً واقتصادياً
الدولة ككل فعلًا مهتمة بهذا الأمر؛ لأنه أمر في الحقيقة، بغض النظر عما يتولد منه من دخل وينعش شيئًا في الاقتصاد، إلا أنه أمر مهم لأن سيدنا المسيح شخصية مهمة جدًا في تاريخ البشرية، في تاريخ المسلمين وفي تاريخ المسيحيين طبعًا.
أريد أن أقول إن هذا الاهتمام في مكانه الصحيح، وأنه يجب علينا أن نحيي هذا المسار من ناحية ونحوله إلى أماكن قابلة للزيارة وقابلة للراحة وقابلة للاستقبال وقابلة لما تقتضيه قضية السياحة كصناعة وكفن، وهو ما يعني أن سارت فيه بعض الحكومات الأخيرة بعد ما رأت أهميته للغاية.
بعد وادي النطرون، عندما أقول لك أصبح في كل نقطة في المسار بُني فيه شيء مميز، يعني وادي النطرون هذا أيضًا فيه مركز وأُقيم فيه دير، دير وادي النطرون، والعُبّاد والرهبان وما إلى ذلك ينعزلون في هذا الدير أو الكنيسة، فيصبح مكانًا للعبادة.
إلى أن وصلوا جنوبًا من المعادي، يعني هم أتوا إلى وادي النطرون ودخلوا القاهرة القديمة هكذا، ثم ذهبوا إلى المعادي وركبوا إلى دير المحرق، بعد ذلك أنت الذي تأذن لي أن نكمل.
ختام الحلقة والتشويق لاستكمال رحلة العائلة المقدسة في الحلقة القادمة
[المذيع]: العفو يا سيدنا، في حلقة قادمة إن شاء الله سنرى رحلة العودة، ونقف هنيهة على المعالم التي كانت في القاهرة، وربنا يجعلها حلقة كافية، قد نحتاج إلى حلقتين أو ثلاث.
[الشيخ]: لأن سيدنا عيسى تتنزل الرحمات من عند الله سبحانه وتعالى عند ذكره، نعم، لأنه يعني شيئًا آخر.
[المذيع]: طيب، فضيلة الدكتور، أنا أشكر حضرتك جزيل الشكر الحقيقة على الحلقة الممتعة اليوم، وسوف نستكمل مع فضيلتك إن شاء الله باقي هذه المحطات للعائلة المباركة والمقدسة، السيد المسيح وعلى أمه السلام، يعني هذه الرحلة ومعهم يوسف النجار سنستكملها إن شاء الله في الحلقة القادمة إن شاء الله.
شكرًا جزيلًا لفضيلتك، شكرًا لك. الشكر موصول لحضراتكم وسنراكم إن شاء الله في الحلقة القادمة على خير، إلى اللقاء.
