برنامج مصر أرض الأنبياء - الحلقة الحادية والعشرون | قصة سيدنا موسى وفتنة السامري
- •تحدث النص عن قصة سيدنا موسى عليه السلام وفتنة السامري مع بني إسرائيل.
- •كان لموسى ميقات مع ربه أربعين ليلة، ثلاثين من ذي القعدة وعشر من ذي الحجة، وفيها تلقى الألواح.
- •احتوت الألواح على الوصايا العشر التي تنهى عن الشرك والقتل والسرقة والزنا وشهادة الزور والكذب وغيرها.
- •طلب موسى من ربه أن يراه فقال الله: "لن تراني" وتجلى للجبل فجعله دكاً.
- •في غياب موسى، صنع السامري عجلاً من حلي بني إسرائيل وألقى فيه قبضة من أثر الرسول جبريل.
- •عاد موسى غاضباً وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه هارون.
- •حرق موسى العجل ونسفه في اليم.
- •في سانت كاترين يوجد نقش للعجل على الصخر يعتقد أنه انطباع العجل على الجبل.
- •كان موسى يغضب لله عندما تنتهك حدوده، وهذه من طبائع الأنبياء.
مقدمة الحلقة عن فترة التيه وفتنة السامري في سيناء
[المذيع]: في فترة التيه التي قضاها بنو إسرائيل في سيناء، وأخبرنا القرآن الكريم إنها حوالي أربعين سنة، كان هناك الكثير من المواقف البارزة. لعل من أبرزها هو ما حدث في فتنة السامري الذي صنع لبني إسرائيل عجلًا جسدًا له خوار، كما أخبرتنا القصة.
هنا سنجد الكثير من المواقف والدروس، سنرى كذلك في هذه الحلقة كيف فعل وتصرف سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام مع قومه، وكيف كان موقف هارون، وما هو جزاء هذا السامري. هذا ما سنتكلم فيه في مصر أرض الأنبياء.
تجلي الله للجبل وطلب موسى رؤية ربه وتكريمه بالتكليم
﴿وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَـٰتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: 143]
كليم الله موسى خصّه الله بالحديث إليه.
﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]
فكان تكليمًا عظيمًا له، لم يحظَ بمثله إلا قليل من الأنبياء. ومن عظيم عجائب حكم الله أن الله قد كلّم من هو يتلعثم في كلامه، حتى أنه طلب منه سبحانه وتعالى أن يرسل إلى هارون فهو أفصح مني لسانًا.
ترحيب المذيع وسؤاله عن ميقات الأربعين ليلة ودعوة الله لموسى
[المذيع]: أرحب بحضراتكم مرة أخرى، ونستكمل هذه الرحلة الطويلة لسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام ولقومه في سيناء، وتابعنا فترة التيه وما حدث فيها مع فضيلة الإمام العلّامة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، أهلًا بكم مولانا.
[الشيخ]: أهلًا وسهلًا بكم.
[المذيع]: أهلًا بفضيلتكم فضيلة الدكتور، ننتقل الآن إلى الميقات الأربعين ليلة التي ذهب فيها سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام للقاء ربه. كيف كانت الدعوة ولماذا جاءت الدعوة من الله سبحانه وتعالى لسيدنا موسى في هذا التوقيت أن يذهب للقائه؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. الاعتكاف والخلوة والبعد عن الأنام، وقلة الطعام، وقلة المنام، وقلة الكلام، من سنن الأنبياء.
حقيقة الاعتكاف والخلوة والأنس بالله عند الأنبياء
في بعض الأحيان يستشعر النبي الأُنس بالله ويريد أن يغلق باب الخلق، يريد أن يكون منفردًا مع ربه. وهذا هو حقيقة الاعتكاف أو حقيقة ما يسمى بالخلوة.
ورأينا ذلك مع سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم وهو يذهب إلى غار حراء ويتزود لها الأيام ذوات العدد، حتى إذا نفد الزاد منه نزل فتزود لمثلها. يعني لو كان قد أخذ له عشرة أيام يقوم فينزل ليأخذ عشرة أيام أخرى، أو خمسة عشر يومًا فينزل ليأخذ خمسة عشر يومًا أخرى، على قدر ما يستطيع أن يحمل معه من الزاد والزواد.
الاعتكاف جزء من العبادة ومحطة للأنس بالله وشحن الروح
فالاعتكاف أن:
﴿طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلْعَـٰكِفِينَ﴾ [البقرة: 125]
فالاعتكاف هذا جزء من العبادة؛ لأنه محطة يهدأ فيها الإنسان ويستأنس بالله، ويقلل شواغله ومشاغله وعلاقاته مع الناس، فيملأ البطارية إن صح التعبير.
فهذا ديدن الأنبياء وسنة الأنبياء. فكان هذا أيضًا ديدن سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام، بل سيدنا موسى قد يكون هذا المعنى في حقه أتم؛ لأنه كليم الله.
﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]
والذي يكلمه الله سبحانه وتعالى يشتاق جدًا إلى هذا الكلام.
إطالة موسى الحديث مع الله في قصة العصا شوقًا للأنس به
ولذلك لما سأل الله موسى:
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَـٰمُوسَىٰ﴾ [طه: 17]
قال:
﴿هِىَ عَصَاىَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِى وَلِىَ فِيهَا مَـَٔارِبُ أُخْرَىٰ﴾ [طه: 18]
كان يكفي أن يقول: عصاي فقط. فالعلماء قالوا: الله عجبًا! ألم تكن تكفيه كلمة عصاي؟ صحيح، يعني يمكن حذف كلمة هذه ويحذف ما بعدها، وتكفي في الإجابة على السؤال.
قالوا: إذن لماذا فعل موسى هذا؟ قالوا: لمعنى طول الأنس بالحديث مع الله. فسيدنا موسى جاءه هذا الشعور أنه يريد أن يأنس بالله سبحانه وتعالى وأن يخلو مع نفسه.
إذن الله لموسى بالخلوة وميقات الثلاثين ليلة ثم إتمامها بعشر
فأخبر [موسى] بني إسرائيل، وكانت تصرفاته كلها حينئذ بالوحي. أوحى الله إليه لما رأى اشتياقه لهذه الخلوة واشتياقه للأنس بالله سبحانه وتعالى، فأذِن له.
أذِن له ذلك كما قال بعضهم في أول القعدة:
﴿وَوَٰعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَـٰثِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: 142]
وبعد ذلك ذهب لأجل الثلاثين ليلة. الثلاثين ليلة من بداية ذي القعدة، فيكون داخلًا في الحج. هل انتبهت؟
قال:
﴿وَأَتْمَمْنَـٰهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَـٰتُ رَبِّهِٓ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: 142]
فنحن الآن أصبحنا في عشرة ذي الحجة.
عشر ذي الحجة وإكمال الدين لموسى ومحمد في نفس التوقيت
ما هي عشرة ذي الحجة هذه؟ عشرة ذي الحجة هذا هو يوم الأضحى. عشرة ذي الحجة هو الذي أتمّ الله على نبيه صلى الله عليه وسلم ومحمد دينه:
﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: 3]
نزلت في خطبة عرفات. صحيح، صحيح. فإذا أكمل الله لموسى دينه في هذا الوقت، وأكمل الله لمحمد دينه في هذا الوقت [عشر ذي الحجة].
سبب زيادة العشر ليالٍ على ميقات موسى وعلاقتها بالصيام
والسبب كما يقولون أن زيادة العشرة كانت لأن موسى أراد أن يطيّب فمه من الصيام، فأكل من لحاء الشجر لكي يسدّ فمه، أي نوع من أنواع تطييب فمه.
والنبي يقول:
قال رسول الله ﷺ: «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَحَبُّ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ»
فلأنه ارتكب هذه - طبعًا هي ليست عندنا مخالفة، لكنها بالنسبة له أنه كان لا بد أن ينتظر حتى يُؤذن له - أعطاه عشرة زيادة.
وقيل هو أعطاه عشرة زيادة لأنه طلبهم سيدنا موسى، الذي طلبهم سيدنا موسى، الذي طلبهم.
سؤال المذيع عن الألواح ومحتواها ومعنى لفظ نسختها
فهذا الذي حدث في هذه الأيام المباركات التي رجع فيها موسى مكسور الخاطر لكنه مجبور الخاطر.
[المذيع]: طيب، فكرة الألواح يا مولانا، قبل أن نأتي لكسر خاطره. الألواح، ما الذي كان في الألواح وما الذي كان في نسختها ولماذا لفظ نسختها؟
[الشيخ]: لأنها منسوخة من الكتاب الذي هو أم الكتاب، أي أنها منسوخة من أم الكتاب. وكان فيها الوصايا العشر، والوصايا العشر فيها إشكال؛ لأنك عندما تعدّها تجدها تسعة. هل انتبهت؟ كيف؟ فهذه فيها إشكال، لماذا هي عشرة؟
تفصيل الوصايا العشر في ألواح موسى والإشكال في عددها
فالوصايا العشر كانت:
- قضية ألا تشرك بالله سبحانه وتعالى.
- القضية الثانية: التأكيد على حرمة السبت؛ لأنهم خالفوا كثيرًا جدًا واحتالوا في السبت.
- القضية الثالثة: كانت ألا تقتل.
- القضية الرابعة: ألا تسرق.
- والخامسة: ألا تزني.
- والسادسة: ألا تشهد على أخيك شهادة زور.
- والسابعة: حسن الجوار، يعني لا تعتدي على جارك.
- والثامنة: ألا تنظر إلى امرأة جارك، يعني هنا الذي هو التخلي عن كل القبائح هذه وما إلى آخره.
- التاسعة والعاشرة كانت ألا تكذب، يعني شهادة الزور شيء والكذب شيء آخر.
إشكال الوصية العاشرة عند مفسري التوراة والاحتمالات المطروحة
وبدأوا يؤولون ويفصلون: أين هي الوصية العاشرة؟ لأننا بهذا نكون قد أحصينا تسع وصايا فقط. وهذه قضية قديمة حتى عند مفسري التوراة؛ إذ يوجد إشكال في كون الوصايا عشرًا بالفعل.
وهل الوصية العاشرة هي لا تتكبر؟ هل يعني كانت توجد أمور كانت وصايا أصبحت موجودة في ثنايا التوراة من قضية الحقد والحسد والكبر وأشياء من هذا القبيل؟
طلب موسى رؤية الله ودلالته العقدية على جواز الرؤية يوم القيامة
[المذيع]: حسنًا، مولانا، سيدنا موسى يخاطب المولى عز وجل قائلًا له: رب أرني كيف أنظر إليك، وهذا موقف جليل ومشهد جلل على أرض سيناء الحبيبة. يعني هذا يؤكد لنا مسألة عقدية وهي أننا نرى ربنا يوم القيامة أم أن الله يستحيل أن نراه لا في الدنيا ولا في الآخرة؟
[الشيخ]: فعندما سأل موسى ربه:
﴿رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 143]
تبين لنا عقائديًا أنه يجوز أن نرى الله سبحانه وتعالى، ولكن ليس في الدنيا. ولذلك الله سبحانه وتعالى استجاب له وقال:
﴿لَن تَرَىٰنِى وَلَـٰكِنِ ٱنظُرْ إِلَى ٱلْجَبَلِ فَإِنِ ٱسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَىٰنِى فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾ [الأعراف: 143]
صعق هنا تعني اتكهرب، والجبل صار ترابًا. الصخرة التي كان واقفًا عليها صخر جلمود ناشف، ولكي تهدمها تحتاج إلى أشياء وبعض الآلات، فصارت مثل السكر المطحون.
مراتب اليقين الثلاث وسعي موسى للوصول إلى حق اليقين
نعم، سيدنا موسى يريد أن يصل إلى يقين اليقين. نعم؛ لأن لدينا علم اليقين، نعم، وعين اليقين، وحق اليقين. فهو يريد أن يصل إلى حق اليقين.
لأنه هنا يقول:
﴿وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]
وقلنا قبل ذلك أن كلمة تكليمًا هذه تدل على أنه كلام حقيقي وليس مجازًا، وليس منامًا، وليس تخيلًا.
﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَآئِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: 51]
كما فعل مع سيدنا موسى، نعم، أو يرسل رسولًا فيوحي بإذنه ما يشاء.
الانتقال للحديث عن فتنة بني إسرائيل في غياب موسى
[المذيع]: طيب فضيلة الدكتور، أستأذن فضيلتك نخرج لفاصل، وبعد الفاصل سنتحدث عن هذه الفتنة التي فتن الله سبحانه وتعالى بها بني إسرائيل في غياب سيدنا موسى أثناء الميقات أو اللقاء مع الله سبحانه وتعالى. أستأذن فضيلتك وأستأذن حضراتكم لنستكمل بعد الفاصل، ابقوا معنا.
نقش العجل في صخور سانت كاترين والروايات المتعددة حوله
في مدخل سانت كاترين، وتحديدًا في وادي الراحة، حيث يظهر كنحت في الصخر على هيئة بقرة. هذه البقرة تُعدّ من أهم المزارات في سانت كاترين، حيث يعتقد الكثيرون أن تلك البقرة ما هي إلا العجل الذهبي الذي صنعه السامري وأقنع به بني إسرائيل بعبادته.
تعددت الروايات حول هذا العجل، منها أنه تحول إلى حجر فور عودة سيدنا موسى عليه السلام مرة أخرى. وتقول رواية أخرى إن نقش العجل في الجبل حدث نتيجة سيل هائل حمل التمثال فارتطم بالجبل فانطبع عليه. أما الرواية الثالثة فتقول أن موسى عليه السلام عندما عاد ووجد بني إسرائيل يعبدون العجل، غضب بشدة ولطم العجل بقوته المعهودة فالتصق العجل بالصخر ونتج هذا الأثر.
سؤال المذيع عن فتنة السامري ولماذا أخبر الله موسى بها قبل عودته
[المذيع]: أرحب بحضراتكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام، ونستكمل هذا الحديث الطيب مع فضيلة الدكتور علي جمعة. فضيلة الدكتور، الآن نتحول إلى هذه الفتنة التي أبلغ الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى بأنه قد فتن قومه من بعده. فأرجو من فضيلتكم الإضاءة حول هذا الأمر، ولماذا أخبر الله سيدنا موسى بها، ولماذا لم يتركه حتى يرجع إلى قومه أن يكتشف هذه الفعلة التي ارتكبوها؟
[الشيخ]: هو نوع من أنواع التهيئة. فالله سبحانه وتعالى لا يريد لموسى، الذي كان غضوبًا، أن يتأثر سلبًا من هذه المصيبة والداهية؛ لأن الذين اتخذوا العجل قد أشركوا، وهؤلاء المشركون هم الذين أُرسل أصلًا من أجل إنقاذهم من سوء التربية وعدم تعلم الشريعة، والذهاب ويذهب بهم نحو الهداية بهم إلى بلادهم. وأساس كل ذلك هو التوحيد.
تهيئة الله لموسى بإخباره عن فتنة العجل لتخفيف غضبه وتثبيت إيمانه
فإذا رجع [موسى] ووجد أن كل ما يفعله كان هباءً منثورًا، فإنه يُحبط ويغضب وييأس من هؤلاء القوم الذين لا يريدون دخول الأرض المقدسة، يخافون من الجبابرة والعمالقة، يعصونه في كل شيء حتى يعترضون على المنّ والسلوى. فكل هذا يجعله ييأس.
عندما يُخبره ربه، فثمّ قال ماذا؟
﴿إِنَّا فَتَنَّا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [طه: 85]
يعني إذا كان هذا قَدَرًا فلا تشغل بالك.
﴿إِنَّا فَتَنَّا قَوْمَكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [طه: 85]
أي إن السامري هذا أداة لهذا القدر، لتنفيذ هذا القدر. فيخفّ قليلًا على موسى ويتذكر قضية القضاء والقدر، وأن الله هو الفعّال والخالق لأفعالنا، وأنه سبحانه وتعالى يفعل ما يريد ولا يكون في كونه إلا ما أراد. فيزداد إيمان موسى وقوة صبره على هذا البلاء، ويتسع صدره لأن هذا موجّه من الله سبحانه وتعالى.
كيف حدثت فتنة السامري وقصة صنع العجل من حلي المصريين
[المذيع]: نتحول فضيلة الدكتور إلى فتنة السامري، كيف حدثت؟
[الشيخ]: لما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفًا، جاء السامري وكان معه حُلي. بعد المشهد مع سيدنا هارون وغيره:
﴿يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [طه: 94]
قال [موسى]: ما خطبك يا سامري؟ قال:
﴿بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ﴾ [طه: 96]
إذن هو رأى شيئًا لم يره الناس الآخرون.
﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [طه: 96]
يتبين إذن أنه لا بد أن نبحث عن هذا السامري: من هو؟
قصة السامري ونشأته على يد جبريل ومعرفته بأثر الرسول
فالسامري كان فيه قصة أن نساء بني إسرائيل، وخوفًا على أولادهن، كنّ إذا جاءهن المخاض أو اقترب، خرجن إلى الصحراء وإلى تجاه سيناء وجلسن لكي يلدن هناك، حتى يتركن أولادهن للتربية.
فكان أولادهن - كما تقول الأسطورة - لا يربيهم الأعراب وما إلى ذلك، بل كان أولادهن تربيهم الملائكة. فكان السامري هذا الذي يربيه جبريل.
فعندما كان يربيه جبريل فهو يعرف جبريل ويراه ويعرفه وما إلى ذلك. فالمهم أنه عندما كَبُرَ ورأى جبريل وهو يصطحب سيدنا موسى إلى الجبل ليذهب إلى ميقاته، رأى السامري حوافر الخيل الذي ركبه أن فيها حياة أو فيها خلايا حية، فقبض عليها ليصنع فتنة العجل.
صناعة العجل من حلي المصريين وسبب تسميته عجلًا من التعجل
وجمع منهم [بني إسرائيل]، كانوا هم آخذين من المصريين استعارة لأجل يوم الزينة حليًا كثيرة وخرجوا وقالوا هذه لنا. فأخذ هذه الحلي وصنع منهم العجل المشؤوم هذا.
وسُمّي هذا عجلًا لأنهم تعجّلوه، تعجلوا موسى. فسُمّي هذا الحيوان عجلًا، ليس الحيوان الذي هو العجل الذي هو يعني - وإن كان الحيوان هو العجل - ولكن لماذا أُطلق عليه العين والجيم واللام من الأساس؟ مصدر التسمية يعني أن هذا اسمها، الأسماء التي لها أسباب، أي سُمّيت لسبب معين. فالحيوان هذا بقرة، حيوان ذكر البقرة، يعني شيء مثل ذلك.
حسنًا، سمّوه عجلًا، لماذا أسموه عجل؟ هذه الكلمة من التعجل؛ لأنه:
﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَىٰ﴾ [طه: 84]
فالتعجل هذا الذي تعجل فيه موسى، فهم تعجلوا عودته وقالوا:
﴿هَـٰذَآ إِلَـٰهُكُمْ وَإِلَـٰهُ مُوسَىٰ فَنَسِىَ﴾ [طه: 88]
أي أنه نسيه هنا.
صياغة العجل على شكل تمثال مجوف وسر خواره بتقنية مصرية قديمة
لكن السامري أخذ هذا العجل وصاغه على شكل الصورة التي هي موجودة الآن في سانت كاترين، وستجده قبيحًا وهكذا. لكن هذا العجل كان وفق صناعة ذلك الوقت في صناعة التماثيل في مصر.
كانت صناعة غريبة جدًا وهي أنهم يصنعون تماثيل مجوفة، يدخل الهواء من مكان فيخرج بصوت في مكان آخر. يعني مثلًا التمثال عندما يدخل الهواء فيه ويتحرك في مجاريه، تجده يقول لك أهلًا وسهلًا! فتقول: ما هذا؟ إنه ينطق!
وهكذا كانت الوثنية، قامت بدراسات كثيرة جدًا لأجل أن تجعل التماثيل تنطق بهذا الشكل.
القبضة من أثر الرسول وصناعة العجل الخوّار وتدمير موسى له
﴿فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [طه: 96]
وهذه القبضة هي سبب أن هناك هواءً داخلًا وهواءً خارجًا وأن هناك صوتًا. أخذ كل الأشياء التي سرقوها وصنع منها عجلًا، وادّعى أن هذا العجل معجزة لأجل خواره.
جاء موسى:
﴿لَنُحَرِّقَنَّهُ وَلَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [طه: 97]
بل حرّقه ونسفه أمامه وألقاه في اليم. فإن الموجود الآن في سانت كاترين هو عبارة عن ماذا؟ يقولون عنه النموذج الذي صُنع على مثاله، كأنه انطبع في الجبل، أي انطبع في الجبل. وطبعًا هناك روايات أسطورية تقول إن سيدنا موسى ضرب هذا العجل بيده فألصقه بالجبل، فصنع الشكل الذي يوجد الآن.
غضب موسى وإلقاء الألواح وطبيعة غضب الأنبياء لانتهاك حدود الله
[المذيع]: فضيلة الدكتور، فكرة رد الفعل وإلقاء الألواح من قبل سيدنا موسى وأخذه برأس أخيه يجره إليه، فكرة إلقاء الألواح، كيف تراها حضرتك؟
[الشيخ]: غضوب، يغضب لله. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «لا تغضب ولك الجنة»
وكان لا يغضب عليه الصلاة والسلام إلا إذا انتُهكت حدود الله. الأنبياء هكذا، عندما تُنتهك حدود الله، يعني هم قلوبهم معلقة بالله دائمًا طوال النهار والليل، فعندما تُنتهك حدود الله يغضبون كثيرًا، وهذا أقل شيء يستطيعون فعله.
كسر الألواح وإشكالية عدد الوصايا التسع وطبيعة غضب الأنبياء
يُقال إن الألواح كُسرت بما فيها التعاليم، وأن سيدنا موسى لم يتذكرها. نحن نعرف أن تلك التعاليم هي التي نسميها العشرة، ونقول الموجودين في اللوح تسعة حتى الآن، ولا نعرف كيف نحصل على العشرة، أي نحصل على العشرة.
يعني في حدس أن هي الحقد - لا أعرف ما هو - هكذا موجود، يعني الفكر. لكن هم تسعة الذين موجودون في التوراة، تسعة فقط. عندما تعدّهم تجدهم تسعة.
فهذا أمرًا طبيعيًا، بل وطبيعة الأنبياء طبيعتهم أن يغضبوا عندما تُنتهك حدود الله.
ختام الحلقة والوعد باستكمال الحديث في الحلقة القادمة
[المذيع]: نعم فضيلة الدكتور، أشكر لحضرتك جزيل الشكر، وإن شاء الله سنستكمل باقي هذه الإضاءات في الحلقة القادمة إن شاء الله.
[الشيخ]: شكرًا لك.
[المذيع]: شكرًا لحضرتك، والشكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.
