برنامج مصر أرض الأنبياء - الحلقة السابعة عشر | قصة سيدنا موسي "الجزء الثاني"
- •تدور أحداث المواجهة بين سيدنا موسى وفرعون حين أظهر موسى معجزتي العصا واليد البيضاء أمام فرعون وملئه.
- •اتهم فرعون موسى بالسحر وقرر جمع السحرة لمواجهته، فاجتمع عدد كبير منهم قيل إنهم ثلاثون ألفاً أو سبعمائة ألف.
- •تمت المواجهة في يوم الزينة ضحى بحضور الناس، فألقى السحرة حبالهم وعصيهم التي بدت كأنها تسعى بفعل الزئبق.
- •ألقى موسى عصاه فتحولت إلى ثعبان مبين التهم سحرهم، مما أدهش السحرة وجعلهم يسجدون مؤمنين برب موسى وهارون.
- •غضب فرعون وتوعد السحرة بالتقطيع والصلب، لكنهم تمسكوا بإيمانهم قائلين: "لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا".
- •قتل فرعون السحرة وزوجته آسية بنت مزاحم لإيمانها، وكان هناك رجل مؤمن من آل فرعون اسمه حزقيال حذر موسى وقال للملأ: "أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله؟".
- •منع فرعون بني إسرائيل من التحرك في الأرض وحبسهم في مصر.
مقدمة عن يوم الزينة والمواجهة بين موسى عليه السلام وفرعون
[المذيع]: يوم الزينة هو يوم فاصل ونقطة فاصلة في هذه المواجهة الطويلة بين سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام وفرعون. فقد قرر فرعون أن يجمع السحرة من كل مكان داخل الأراضي المصرية في ذلك الوقت لكي يكونوا هم الغالبين، ولكن انقلب السحر على فرعون وانقلب السحر، فخرّوا ساجدين لرب هارون وموسى.
حلقة مهمة ومواجهة مهمة نتابعها اليوم في مصر أرض الأنبياء.
﴿وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى * قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى * فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى * قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [طه: 56-59]
صفات موسى القيادية وتحمله المسؤولية تجاه قومه وشعبه
كليم الله موسى، فقد كان قائدًا بكل معاني الكلمة، تحمّل مسؤولية بني إسرائيل من الوهلة الأولى بعد تكليف الله له بالرسالة والنبوة وتأييده بالمعجزات والبراهين والأدلة.
تحمّل غطرسة فرعون وجبروته، ووقف صلبًا قويًّا مدافعًا عن قومه وشعبه. تحمّل مسؤولية سحرة بني إسرائيل عندما آمنوا به وتوعّدهم فرعون. تحمّل مسؤولية قومه في التيه لسنوات عديدة بلغت الأربعين، موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
سؤال المذيع عن وقع إظهار الآيات على فرعون وبداية إجابة الشيخ
[المذيع]: نرحب بحضراتكم مشاهدينا ونستكمل مع فضيلة الدكتور علي جمعة الحديث حول هذا المشهد المهيب الذي جمع سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام وسيدنا هارون مع فرعون، هذه المناظرة الفكرية الشاملة على الملأ فضيلة الدكتور، أهلًا بكم.
أهلًا وسهلًا بكم، أهلًا بفضيلاتكم. توقفنا في اللقاء السابق عند التهديد الذي وجّهه فرعون إلى سيدنا موسى، يعني إذا لم تنتهِ سأسجنك، ولكن يستمر الأمر ويستمر الحال فيلجأ سيدنا موسى إلى إظهار بعض الآيات التي المولى سبحانه وتعالى علّمه إياها في سيناء، فكيف كان وقع هذا الأمر على فرعون؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. سيدنا موسى ومعه هارون في حضرة هذه الجلسة أمام فرعون وملئه، وبعد هذا الجدال الذي جرى وأظهر الله ما في قلب فرعون من أمرين متناقضين: حبه لموسى وبغضه لموسى في نفس الوقت.
﴿وَٱعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: 24]
إلقاء موسى العصا وإقامة البرهان أمام فرعون واتهامه بالسحر
بدأ سيدنا موسى في الدخول في المرحلة الثانية وهي إقامة البرهان والدليل.
﴿فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّـٰظِرِينَ﴾ [الشعراء: 32-33]
فرعون يعلم أن هذه حقيقة وأن هذه معجزة، لكن لعلّه وهو متعلّم في مدارسهم أن يكون هناك شيء جديد في العلم لم يحصل عليه وانشغل بالسياسة وبالحكم، قد يكون:
﴿إِنْ هَـٰذَٰنِ لَسَـٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ﴾ [طه: 63]
فعلى الفور اتهامٌ بالسحر، وهذا الذي كان في مواجهة موسى، والتعجّب من موسى أنه لا أنا تعلّمت سحرًا ولا أنا ساحر ولا هذا شكل سحر.
وصف الثعبان المبين وعظمته وطلب فرعون إحضار السحرة
يقول لك في الروايات أنه ليس ثعبانًا عاديًّا، هذا ثعبان مبين. ثعبان مبين يعني ماذا؟ يعني ليس ثعبانًا يُقتل أو يُفعل به كذا، بل هو شيء عظيم مخيف، أي أصبح وهو مفتوح جالبًا السقف.
فقال له [فرعون]: لا، لكن هذا ليس عدلًا الآن، هذا ليس عدلًا، انتظر حتى نحضر لك السحرة الذين هم الأساتذة الكبار.
نظام تربية السحرة في مصر القديمة ومدارس الطباق الداخلية
وكان بر مصر في هذا الوقت يربّون السحرة تربية يسمّونها تربية الطباق، والطباق يعني المدارس الداخلية، تربية عالية وتدريب. أنت تدرك الآن، مدارس داخلية، مدارس داخلية، هذا الولد من الصباح حتى الليل وهو في التدريب والتعليم وما إلى ذلك.
يتعلّم السحر ويتعلّم مع السحر أشياءً أخرى؛ تعلّم مع السحر التحنيط ويتعلّم الهندسة والطب واللغة والأدب والفلسفة وهكذا. فالسحرة هؤلاء كانوا أناسًا محترمين، يمكننا أن نقول عنهم إنهم صفوة المجتمع؛ لأنهم طبقة عالية جدًّا من التعليم.
مراتب السحرة والكهنة ومعرفة فرعون بهذه العلوم
أما هؤلاء السحرة فعندما يكون منهم كفاءات معينة، يذهبون ليصبحوا كهنة، والكاهن أعلى مرتبة من الساحر؛ لأنه ليس متعلّمًا فحسب، بل لديه أيضًا كفاءات خاصة.
أما فرعون، فهو أيضًا قد مرّ بكل هذه المراحل حتى وصل إلى سدة الحكم، فهو يعرف جيدًا كل هذه الأمور. إنما حدّث نفسه، يعني تمنّى في نفسه وقال له: حسنًا، لا بأس، لا بأس، نحضر السحر، نحضر السحر.
أعداد السحرة الذين جمعهم فرعون ومكان تدريبهم في الفرمة
إذن والأسد ذكر، يُقال أنهم كانوا ثلاثين ألفًا ويزيدون، ويُقال أنهم كانوا سبعمائة ألف. هل أنت منتبه؟ وقد تكون هذه الأرقام كلها صحيحة؛ سبعمائة ألف هؤلاء هم عدد الطلبة بالمكان.
لا أعرف ماذا؛ لأنه كان لديهم مكان عند بورسعيد، بعد بورسعيد هكذا، اسمها الفرمة. هذه الفرمة هي التي جاء منها الأساتذة الكبار. هل تنتبه؟
كان لدينا المسجد الأحمدي في طنطا، وهو مسجد القرآن، عندما يكون هناك أناس متمكنون في القرآن الكريم يكونون من طنطا. أتلاحظ أن هناك أمورًا مثل أن عاصمة القرآن عندنا في مصر هي طنطا.
مكان المناظرة بين موسى وفرعون وعظمة آيتي العصا واليد
ويقولون أن المناظرة التي حدثت بعد ذلك كانت في الإسكندرية، أما المناظرة الثانية فكانت بين موسى وفرعون في الصحراء، في الصحراء.
لكن ما أريد فقط أن أبيّن لحضرتك أن الآيتين اللتين أتى بهما [سيدنا موسى] ليستا آيات سهلة؛ لأن هذا ثعبانٌ ليس كالثعابين المعتادة التي يستخدمها السحرة، أنه يتحرك أمامه هكذا وكما سنرى.
لكن هذا ثعبان مبين، مبين تعني ماذا؟ إنه شيء مخيف عندما يفتح فمه هكذا، فيدخل فرعون فيه بأكمله، فرعون بجلالة قدره كله يعني في فم الثعبان، كيف يكون هذا؟
رد فعل فرعون بعد رؤية المعجزة وجمعه للسحرة من كل مكان
موسى نفسه لا يستطيع عليها، والسحر لا يستطيع على ذلك وإلى آخره. المهم أن هذا كان رد فعل فرعون عندما أجابه سيدنا موسى على: وما رب العالمين؟ أو: من ربكما يا موسى؟
قال: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، إلى آخر الآيات.
بعد هذا المشهد نادى فرعون وجمع السحرة من كل مكان، وقيل إنه استطاع أن يجمع ثلاثين ألف رجل واحدًا بواحد. إذن هو متأكد أن هذا الشخص قوي جدًّا، وكان متغيّظًا منه، وكان متغيّظًا منه، وكان يحبه.
نعم، هل تنتبه؟
﴿لَغَآئِظُونَ﴾ [الشعراء: 55]
نعم.
﴿وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ﴾ [الشعراء: 55]
فرعون يجمع السحرة خوفًا منهم وموسى يؤثر مناقشتهم طلبًا للهداية
هذا وهم سائرون، نعم، ولكن هنا في هذا الموقف هو في عند هؤلاء الجماعة أصحاب السحر. كان فرعون يجمعهم لأنه يخاف منهم.
﴿قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى * فَتَوَلَّىٰ فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَىٰ﴾ [طه: 59-60]
وبعد ذلك عندما اجتمع السحرة، آثر موسى أن يناقشهم؛ لأنهم علماء، آثر أن يناقشهم. يقول لك الله: طيب، لماذا يناقشهم؟ لماذا لا يدخل معهم مباشرةً ويهدّ حيلهم؟ لأن الرسول يريد الهداية لقومه.
قال النبي ﷺ: «يا رب اهدهم؛ لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك مما طلعت عليه الشمس وما غربت»
هذا الكلام عند الرسل كلها.
تحليل السحرة للموقف واعتقادهم أن موسى ساحر من الدرجة الثانية
فجادل هؤلاء الجماعة أي السحرة من أجل الهداية ولعلهم يرجعون.
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى * فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [طه: 63-64]
هذا ما نسمّيه التحليل، فقد حلّلوا الموقف. ومن هذا؟ أولًا نحن لا نعرفه، وثانيًا ما دام فرعون يقول إنه ساحر فهو ساحر من الدرجة الثانية، أي متوسط المستوى، فلم نسمع عنه داخل مصر، يعني هذا ليس متخرّجًا من مدرستنا يا إخواننا، وهو من الفئة الثالثة.
إننا إذا فزنا، سيرانا فرعون في بعض الأبعديات وفي بعض الأمور وما إلى ذلك.
السحرة لم يتولوا الحكم قط وإلقاؤهم الحبال والعصي أمام موسى
الغريب في التاريخ كله أن السحرة لم يتولّوا الحكم أبدًا، لماذا؟
﴿وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ﴾ [طه: 69]
كان ينفع نفسه فقط، كان ينفع نفسه، إنها مجرد بعض الحيل وما شابه إلى آخره.
فلما التقى بهم موسى قال لهم: إذن، من منّا الذي سيلقي أولًا؟
﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾ [طه: 66]
يقول لك: وضعوا فيها بعض الزئبق وألقوها على الأرض، فالزئبق ينزلق، فانزلقت هكذا وتحركت وما إلى ذلك، وكل واحدة منها تبدو مثل الثعبان هكذا صغيرة، الثعابين الخاصة بهم، حبالهم وعصيّهم، أنها تسعى.
خوف موسى وتثبيت الله له وإبطال سحر السحرة بإلقاء العصا
﴿فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَىٰ * قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ ٱلْأَعْلَىٰ * وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوٓا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَـٰحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيْثُ أَتَىٰ﴾ [طه: 67-69]
[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتك، بعد الفاصل سنرى السحر الذي انقلب على الساحر، يعني السحرة الآن بدأوا أو آمنوا بموسى، فبالتالي ينقلبون على فرعون وفرعون ينقلب عليهم، وسنرى كيف تشتعل الأمور ويصل المشهد إلى الذروة كما يقولون في الدراما يعني، أستأذن فضيلتك ولكن نستكمل تاريخ الأنبياء.
نشأة بني إسرائيل في مصر وإرسال موسى لتحريرهم من فرعون
فعليها سكن يعقوب وأولاده ونشأت ذرية بني إسرائيل وتناسلت وتكاثرت، حتى أرسل لهم الله سبحانه وتعالى كليمه موسى عليه السلام يطالب فرعون بأن يرسلهم معه ويعتقهم من العذاب المهين.
وعلى إثر ذلك تعددت المواجهات بين موسى وفرعون، وكان فيها تطبيق لمعجزتي العصا واليد اللتين أيّد الله بهما نبيه عليه السلام.
غلبة موسى لسحرة فرعون وإيمانهم وعذاب فرعون لهم
كانت معجزته حاضرة في غلبته لسحرة فرعون، وعصاه التي تحولت إلى ثعبان مبين أبطلت سحرهم، وتاب السحرة وآمنوا بالله تعالى وبنبيه.
وعلى إثر ذلك أذاقهم فرعون سوء العذاب. إنها صان الحجر التابعة لمحافظة الشرقية، وإن كانت روايات شعبية أخرى قالت إن واقعة سحرة فرعون مع موسى جرت على أرض مدينة الإسكندرية.
سؤال المذيع عن إيمان السحرة وارتباك فرعون واتهامه لهم
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى، فضيلة الدكتور، توقفنا عند إيمان السحرة، فأصبح فرعون لا يعرف ماذا يفعل، ولا من أين يأتي بالحل، وقال لهم:
﴿ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ﴾ [طه: 71]
أي من الواضح أن الأمور اختلطت تمامًا مع فرعون؟
[الشيخ]: هذا المشهد كان فعلًا قد هزّ فرعون هزّةً كبيرةً؛ لأنه ها هم العلماء وها هم، وبعد ذلك كلام السحرة ومفاجأة إيمانهم، هم يعني كان بينهم وبين الإيمان شعرة.
﴿فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوٓا ءَامَنَّا بِرَبِّ هَـٰرُونَ وَمُوسَىٰ﴾ [طه: 70]
تهديد فرعون للسحرة بالتقطيع والصلب ودلالة معرفته بوجود الله
﴿قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَـٰفٍ﴾ [طه: 71]
يعني يأخذ اليمين مع الشمال أو الشمال مع اليمين فيشلّ حركته.
﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ﴾ [طه: 71]
أشد عذابًا وأبقى، هذه تعني صيغة أفعل التفضيل. حسنًا، الذي من الذي يعذّبهم ثانية؟ الله. إذن هو يعلم أن الله موجود، ولكنهم ما قدروا الله حق قدره.
سؤال المذيع عن جحود فرعون ورد السحرة عليه بالثبات على الإيمان
[المذيع]: يعني بالفعل يا مولانا أن فرعون لم يكن يكذّب سيدنا موسى، لكنه كان يجحد آيات الله؟
[الشيخ]: طبعًا؛ لأنه على الفور ردّوا عليه في الصحراء وقالوا له:
﴿لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلْبَيِّنَـٰتِ وَٱلَّذِى فَطَرَنَا﴾ [طه: 72]
والذي فطرنا، فنحن لن نؤثرك على البيّنات التي جاءتنا. ما هي البيّنات التي جاءتهم؟ يقولون وهم ساجدون كشف الله لهم أماكنهم في الجنة، فهذه البيّنات شاهدوها بأعينهم.
والذي فطرنا، والذي فطرنا سبحانه وتعالى، نحن لن نؤثرك على الذي فطرنا.
﴿فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ﴾ [طه: 72]
يعني افعل ما تشاء.
ثبات السحرة على الإيمان وإدراكهم أن الدنيا فانية والآخرة باقية
أي افعل ما تريد أن تقضيه في هذه الحياة الدنيا.
﴿فَٱقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هَـٰذِهِ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَآ﴾ [طه: 72]
﴿وَٱللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰٓ﴾ [طه: 73]
وأنا أعلم الآن وأرى، كما تفضلت، أرى أماكنهم وأعلم أن هناك آخرة، وأن فرعون هذا مجرد دنيا.
[المذيع]: طبعًا والله، أنا الآن أتخيّل أن هؤلاء مثلما تقول بعض الروايات ثلاثين ألف، تخيّل إذن هذه الضجة الموجودة، ثلاثون ألف شخص يسجدون أمام الشعب في يوم الزينة، أي يوم العيد، والناس مجتمعة في وقت الضحى وفي وقت مبكر.
انتبه، فهذا الأمر يتم في الساعة التاسعة صباحًا، نعم نعم.
﴿وَأَن يُحْشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحًى﴾ [طه: 59]
فهذه إذن فضيحة كبيرة جدًّا بحسب التعبير لفرعون.
سؤال المذيع عن انتقام فرعون من السحرة وزوجته آسية بنت مزاحم
[المذيع]: فضيلة الدكتور، واضح أن جنون فرعون قد يكون نفّذ وعده في السحرة بالقتل أو بالتقطيع وما إلى ذلك، حتى إنه يُقال في الروايات الشعبية أنه أيضًا تحوّل إلى امرأته آسية بنت مزاحم، وأنه قتلها أو صلبها لأنه اكتشف أنها مؤمنة بموسى؟
[الشيخ]: اكتشف هذا الاكتشاف مع زوجته وهو متزوج بها باعتبار أنها جميلة الجميلات، لكنها أصلًا من بني إسرائيل.
لكن في مشهد السحرة الذي ما زلنا قد انتهينا منه للتو، جاء بعدها نوع من أنواع الانتقام:
- •فأول شيء تخلّص من الصحراء وقتله [السحرة].
- •ثاني شيء رجع إلى بيته فقتل آسية كما ذكرنا.
- •ثالث شيء أنه بدأ يخاف من منظر الثعبان الذي يراه.
خوف فرعون من الثعبان المبين واستنجاده بموسى لإنقاذه
الثعبان المبين، الثعبان المبين، عندما كان الثعبان في مجلس داخل القصر كان يفتح فمه حتى السقف، لكنه خرج خارج القصر وأصبح يفتح فمه على القصر كله، أتفهم ذلك؟
فيبكي فرعون ويقول لموسى: أنقذني. وهذا هو السر في أن موسى ظلّ حيًّا؛ لأن موسى لديه معلومات ليست موجودة عند السحرة والعلماء.
صحيح، قد أحتاج إليه لأن عنده معلومة ستفيد الدولة.
استنجاد فرعون بموسى في الآيات التسع وإدراكه لعلم موسى
[المذيع]: فإذن يا مولانا وإن شاء الله سنأتي على هذه الجزئية في الآيات التسع، يعني القمل والضفادع، وكانوا في كل مرة يستنجدون بسيدنا موسى لكي يرفع عنهم البلاء. سنأتي إلى ذلك إن شاء الله.
[الشيخ]: ولكن هذا في إطار أن فرعون كان يدرك أن موسى عنده علم سينجو به، ورآه ولجأ إليه تأكيدًا.
سؤال المذيع عن الرجل المؤمن من آل فرعون وتحذيره لموسى
[المذيع]: حسنًا دكتور، قبل أن ننتهي من هذه الحلقة، الرجل المؤمن الذي كان يكتم إيمانه وهو من آل فرعون، تحذيره لسيدنا موسى حق، كيف ترى هذا التحذير وكيف أثّر في المعادلة مع سيدنا موسى إن جاز التعبير أو التوصيف؟
[الشيخ]: عندما حدثت هذه الواقعة، أراد المقربون المحيطون بفرعون، وكان على رأسهم رجل مهندس، واسم هذا المهندس هامان. وهامان هذا مذكور في كتب الأولين في هذا الموقف، وهذه معجزة من معجزات القرآن أنه يصرّح باسمه؛ لأنه اسم غير موجود في الكتب المقدسة الأخرى.
لكن القرآن إذا فيه هذا الاسم، قال له صراحة هامان. فهامان دائمًا كان يمنع فرعون من الإيمان، وفرعون عدة مرات فكّر في هذا الشأن.
معنى الملأ في القرآن ومؤمن آل فرعون حزقيال وصناعته التابوت
وكانوا يجتمعون الملأ الذين هم يعني مثل مجلس القيادة أو مجلس كهذا. هذا معناها الملأ، الملأ ليس معناها العموم، الملأ معناها الرئاسة، القمة الأعلى، أناس في أيديهم الأمر وما إلى ذلك.
فمؤمن آل فرعون كان اسمه حزقيال، وكان مصريًّا، وهو الذي صنع التابوت لسيدنا موسى كي تلقيه أمه في اليم. هذا هو الرجل، فهو رجل كبير لأنه واكب حياة سيدنا موسى كلها.
لنفترض أنه كان يبلغ آنذاك أربعين سنة أو شيئًا من هذا القبيل، هكذا هو خمسة وأربعين سنة، كل هذه الحياة في جزء من حزقيال.
إيمان حزقيال بميراث الأنبياء ومكانته العالية في مجلس فرعون
حزقيال هذا هو الذي صنع التابوت، وهو الذي حضّر وضعه، وكان مؤمنًا عندما كان مخالطًا لبني إسرائيل وعارفًا ما هو ميراث إبراهيم فإسحاق فيعقوب فيوسف، ثم إلى أن جاء لاوي وجاء بعده موسى.
كان عارفًا ماذا يعني إله، وماذا يعني رب، وماذا يعني كذا من الجماعة الذين آمنوا بيوسف في مصر.
فهذا الرجل كان هكذا وكان في المجلس - أي كان ذا مكانة عالية - فقال:
﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّىَ ٱللَّهُ﴾ [غافر: 28]
ها هو قالها في قصة سيدنا موسى.
تحذير حزقيال لموسى وانتقام فرعون بقتل آسية والسحرة وحبس بني إسرائيل
وبعد ذلك ذهب وحذّر موسى. فالقصص هذه كلها تتابعت.
أما الذي حدث بعد قتل آسية وقتل السحرة رضي الله تعالى عنهم، كان هناك منع لانتشار وتفرّق بني إسرائيل في الأرض، فحبسهم فرعون في مصر، أي أصبح ممنوعًا أن يتحركوا.
[المذيع]: حسنًا فضيلة الدكتور، أستأذنك لنتوقف عند هذه النقطة ونستكمل إن شاء الله هذا العرض الطيب والشيّق من فضيلتك في الحلقة القادمة إن شاء الله.
ما شاء الله، شكرًا جزيلًا مولانا، شكرًا لك، والشكر موصول لحضراتكم، إلى اللقاء.
