برنامج مصر أرض الأنبياء - الحلقة العشرون | قصة سيدنا موسي "الجزء الخامس"
- •استعرض الدكتور علي جمعة قصة سيدنا موسى عليه السلام مع بني إسرائيل بعد خروجهم من مصر ونجاتهم من فرعون وعبورهم البحر.
- •واجه سيدنا موسى موقفين فارقين مع قومه: الأول طلبهم صنع إله لهم كالأقوام التي مروا عليها، والثاني رفضهم الجهاد ودخول الأرض المقدسة.
- •حكم الله عليهم بالتيه في سيناء أربعين سنة بسبب جبنهم وعدم استعدادهم للقتال في سبيل الله.
- •كان معظم بني إسرائيل فاسقين رغم مشاهدتهم المعجزات، ولم يقف مع موسى سوى هارون ورجلين هما يوشع بن نون وكالب.
- •تميز بنو إسرائيل بالحسية وعدم القدرة على التجريد، لذلك أرسل الله لهم معجزات حسية.
- •أنزل الله عليهم المن والسلوى، وهو الندى الحلو والسمان، لكنهم اشتهوا الفول والعدس والبصل.
- •كانت عصا موسى من شجر الجوافة (الآس)، وقيل إنها من الجنة انتقلت من يوسف إليه.
- •استقر بنو إسرائيل في منطقة عيون موسى وانفجرت منها اثنتا عشرة عيناً.
مقدمة عن نجاة بني إسرائيل من فرعون وموقفين فارقين مع موسى
بعد أن نجّى الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل ونبيّه موسى الكريم من البطش والعذاب على يد فرعون، وأغرقه في اليمّ، ونجا بنو إسرائيل إلى الجانب الآخر إلى أرض سيناء الحبيبة، كان هناك موقفان فارقان لنبيّ الله الكريم مع قومه.
الأول: حينما طلبوا أن يصنع لهم إلهًا كما كان لقومٍ مرّوا عليهم يعبدون عددًا من الآلهة، في حين أن بني إسرائيل يعبدون الله الواحد الأحد.
الموقف الثاني: والذي تعرّض له سيدنا موسى مع بني إسرائيل كان حينما رفضوا الجهاد والذهاب معه إلى أرض فلسطين الحبيبة، فضرب الله عليهم التيه في أرض سيناء أربعين سنة. الكثير من الدروس والقصص والعبر نعرفها من فضيلة الدكتور علي جمعة الآن في مصر أرض الأنبياء.
رفض بني إسرائيل القتال وتعنتهم مع سيدنا موسى رغم المعجزات
﴿قَالُوا يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـٰتِلَآ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ﴾ [المائدة: 24]
مع أن موسى صبر في دعوته لبني إسرائيل رغم جدالهم وعصيانهم، فقد استمرّ أذى قومه له حتى بعد هلاك فرعون. فتعنّتت بنو إسرائيل وكثرت أسئلتهم واختلافاتهم وبطؤهم في الامتثال وعبادتهم للعجل، ورموا موسى بالسخرية.
﴿قَالُوٓا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِٱللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ﴾ [البقرة: 67]
رحم الله موسى قد أُوذيَ بأكثر من هذا فصبر.
قال رسول الله ﷺ: «رحم الله موسى قد أُوذيَ بأكثر من هذا فصبر»
ذلك تأسّيًا بموسى عليه السلام.
ترحيب المذيع واستكمال رحلة سيدنا موسى في أرض سيناء
[المذيع]: نرحّب بحضراتكم مشاهدينا الكرام، وما زلنا مع فضيلة العلّامة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، ننظر في رحلة سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام وسيدنا هارون على أرض مصر الطيبة المباركة. وتوقّفنا في اللقاء السابق مع فضيلته عند عبور بني إسرائيل البحر يتقدّمهم سيدنا موسى وسيدنا هارون، وهذه المعجزة الكبيرة وهلاك فرعون.
اليوم نستكمل هذه الرحلة لسيدنا موسى في أرض مصر وتحديدًا في أرض سيناء الحبيبة. فضيلة الدكتور، السلام عليكم.
[الشيخ]: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلًا بفضيلتكم.
[المذيع]: أهلًا وسهلًا بكم.
سبب عقوبة التيه لبني إسرائيل وتحديد مكان عبور البحر
[المذيع]: فضيلة الدكتور، دخلنا مع سيدنا موسى وسيدنا هارون ومع بني إسرائيل إلى سيناء، وفي سيناء حدث التيه أربعين سنة. برأي فضيلتك، لماذا عاقب الله سبحانه وتعالى بني إسرائيل بهذه العقوبة الشديدة الصعبة؟
[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. عندما عبّر الله ببني إسرائيل البحر ونجّاهم من آل فرعون وأغرق فرعون وجنوده، نجّى بني إسرائيل وعبر بهم موسى، وبذلك نكون الآن في فلسطين؛ لأنه لو افترضنا أن البحر الذي لحقوا به هو خليج العقبة وعبروه، فكأننا وصلنا إلى فلسطين.
[المذيع]: أو خليج السويس يا مولانا؟
تحديد مسار بني إسرائيل بين خليج السويس وخليج العقبة
[الشيخ]: لأن أول بحر سيقابلهم وهم خارجون من مصر سيكون خليج السويس الأول حسب زاوية المسار. فإنهم لو كانوا قادمين من عند السويس نفسها، فلن يمرّوا على بحر وهم نازلون إلى إيلات، فيكون أول بحر سيقابلهم هو خليج العقبة وليس خليج السويس.
لكن لو كانوا قادمين من جهة الجنوب، فسيكون أول بحر يقابلهم هو خليج السويس. القصة بسيطة هنا وهو أنهم كأنهم قاربوا على دخول الأرض المقدسة ثم تاهوا فعادوا إلى سيناء، يعني ساروا في طريق دائري وليس في مستقيم. المستقيم لو سلكوه لدخلوا.
عرض موسى دخول الأرض المقدسة وخوف بني إسرائيل من العمالقة
لكنهم لمّا كانوا في هذا المكان عرض عليهم موسى:
﴿ٱدْخُلُوا ٱلْأَرْضَ ٱلْمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِى كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: 21]
وبعد مشاورات بينهم وخوف وتردّد:
﴿قَالُوا إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 22]
الذين هم العمالقة، والعمالقة هؤلاء يعني مثل شخص طوله مائة وتسعون سنتيمترًا، مائة وسبعة وتسعون سنتيمترًا، أي أنهم ليسوا عمالقة كما في قصة جاليفر مثلًا. لا، هؤلاء هم العمالقة.
ولذلك عندما جاء الناس ليضعوا القصص الشعبية قالوا: ما هذا الجبن؟ لابدّ أن هؤلاء العمالقة تكون رؤوسهم في السماء ورجلهم في الأرض، يعني طول الواحد منهم عشرون أو ثلاثون كيلومترًا تقريبًا. لا يوجد شيء مثل ذلك، كلها خرافات.
خرافة عنق بن عوج وحقيقة فزع بني إسرائيل من دخول الأرض المقدسة
وقد اختلقوا خرافة اسمها عنق بن عوج، وعنق بن عوج هذا يُقال إنه كان رجلًا طوله عشرون كيلومترًا، وموسى كانت عصاه عشرة أذرع، والذراع كان اثنان وأربعون سنتيمترًا، يعني اثنان وأربعون مترًا بهذا الشكل. فقفز قفزة في الهواء، كل هذه خرافات. قفز قفزة في الهواء عشرة أذرع، أي أربعين مترًا، ثم إن موسى ضربه بالعصا فأصاب كعبه.
لماذا يختلق الناس هذه الصورة المضحكة؟ يختلقونها بسبب الفزع الذي أصاب بني إسرائيل من أنهم يدخلون، فزعًا شديدًا يعني غير معتاد.
﴿إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا فَإِنَّا دَاخِلُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [المائدة: 22]
لكي أختصر الكلام، إذن هذا الجبن وهذا كان سببًا لحكم الله عليهم أن يتيهوا في الأرض أربعين سنة.
علامة تعانق القراءات في تحريم دخول الأرض المقدسة ومدة التيه
وهنا توجد علامة تعانق يضعها الأئمة في القراءات في الوقف والابتداء:
﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ [المائدة: 26]
هل هي متاهة أربعين سنة أم أنهم لن يدخلوها أبدًا؟ لن يدخلوها أربعين سنة أم لن يدخلوها أبدًا؟ فيوضح العلماء: إذا وقفت هنا [عند "أبدًا"] لا تقف هنا [عند "سنة"]، وإذا وقفت هنا [عند "سنة"] لا تقف هنا [عند "أبدًا"].
هذه الحالة المتردية لبني إسرائيل كان سببها أنهم لم يريدوا أن يقاتلوا في سبيل الله.
يوشع بن نون وكليبة الرجلان اللذان وقفا مع موسى دون سائر بني إسرائيل
كان هناك اثنان من قوم موسى، ولو أننا سرنا وراء أن عددهم كان ستمائة ألف، وهذا الكلام يشير إلى اثنين منهم: واحد كان يوشع بن نون والآخر كان اسمه أو يُقال عنه كليبة.
ويوشع بن نون وكليبة هما الاثنان فقط اللذان كانوا مع موسى، والباقي كله لا شأن لنا به. وكان سيدنا هارون أيضًا، نعم، وكان معهم هذان الرجلان اللذان هما يوشع وكليبة، هذا هو.
لكنه [موسى] عرض عليهم [دخول الأرض المقدسة] فلم تكن هناك فائدة.
﴿قَالَ رَبِّ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِى وَأَخِى فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَـٰسِقِينَ﴾ [المائدة: 25]
فلا أملك إلا نفسي وأخي هذا، ولم يذكر يوشع والآخر؛ لأنهم عرضوا القتال لكن لم يعرف إن كانوا سيطيقونه أم لا.
وصف بني إسرائيل بالفاسقين رغم مشاهدتهم المعجزات وتحريم الأرض عليهم
وإذا كان هناك ستمائة ألف عاصين له، فهل هذان الاثنان يا ترى سيطيقونه؟ لكن هارون لم يخالفه أبدًا منذ بداية الرسالة.
[المذيع]: يعني شيء يا مولانا عجيب جدًا أن يصف سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام بني إسرائيل، وُصِفوا بالفاسقين وهم ما زالوا يشاهدون آياتهم واضحة: البحر وفرعون الذي غرق في البحر، أي شيء عجيب!
[الشيخ]: ربنا بناءً على هذا الموقف الغبي من هؤلاء الناس حرَّم عليهم [دخول الأرض المقدسة].
﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: 26]
وتقف، أي تبقى محرّمة عليهم أبدًا. بالضبط، بالضبط.
﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ﴾ [المائدة: 26]
وهذه جزئية ثانية، هذه جزئية ثانية.
تفسير تحريم الأرض المقدسة على بني إسرائيل والتيه أربعين سنة
﴿فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾ [المائدة: 26]
أربعين سنة، وبعد ذلك نقول ماذا؟ يتيهون في الأرض؟ إذن هم محرّم عليهم الدخول لمدة أربعين سنة، أو محرّم عليهم الدخول أبدًا. وفي المقابل سيتيهون أربعين سنة، وفي المقابل سيتيهون.
سيتيهون كان إذن مثلما يتيه، حتى لو عرفوا رأسهم من أرجلهم لن تدخلها [الأرض المقدسة].
طلب بني إسرائيل اتخاذ إله كالأقوام المشركة وجهلهم بالتوحيد
حتى سيدنا [موسى] أيضًا، فكرة أنهم عندما مرّوا على أناس يعبدون إلهًا قالوا لسيدنا موسى:
﴿ٱجْعَل لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾ [الأعراف: 138]
عندما مرّوا على قوم يتّخذون لهم آلهة، خدعهم القوم وقالوا لهم، يسألونهم: ماذا تعبدون؟ فأجابوهم: هؤلاء فقط يقدّمون لنا بعض الخدمات وينفعوننا وضرّونا. فقالوا على الفور: اجعل لنا إلهًا كما لهم إله.
هذا يدلّ على عقليتهم وأنهم يعني ليس لديهم أي معلومات أولية عن الديانة ولا عن التوحيد.
[المذيع]: طيب، أستأذن فضيلتك، آسف جدًا للمقاطعة، نعود بعد الفاصل ونرى القصة. لماذا طلبوا وهم المفترض أنهم أتباع دين التوحيد وبينهم نبيّ أو اثنين مقيمين؟ فنفهم هذه المفارقة من فضيلة الدكتور ولكن بعد الفاصل.
مرور بني إسرائيل بسرابيط الخادم ونسيانهم المعجزات وطلبهم الآلهة
عندما نجّى الله سبحانه وتعالى نبيّه موسى وقومه من فرعون وجنوده بشقّ البحر، وجعل من جسد فرعون آية وعبرة، مرّ بنو إسرائيل بـسرابيط الخادم ووجدوا بها التماثيل، فنسوا كل المعجزات والبراهين وأنكروها، وطالبوا موسى أن يكون لهم آلهة مثل تلك التي يعبدها أهل هذه القرية.
سرابيط الخادم هي موقع أثري جنوب غرب سيناء، يبعد نحو عشرة كيلومترات شمال وادي مغارة، ونحو ثلاثة وأربعين كيلومترًا شرق أبو زنيمة، ومساحته تزيد عن عشرين كيلومترًا مربعًا، ويرتفع إلى سبعمائة وخمسة وثلاثين مترًا فوق سطح البحر.
سبب طلب بني إسرائيل الآلهة رغم وجود موسى بينهم وأثر الجهل والجوار
[المذيع]: أهلًا بحضراتكم مرة أخرى. فضيلة الدكتور، إنه شيء غريب حقًا أن بني إسرائيل معهم وفي وسطهم سيدنا موسى عليه الصلاة والسلام كليم الله، والذي هم يرون منه المعجزات، ويقولون له: اجعل لنا إلهًا، وهم في النهاية يعني يعبدون إلهًا واحدًا؟
[الشيخ]: أميّين لم يتعلّموا ولم يعلّمهم أحد، ثم هناك تأثّر بالجوار. هم متأثّرون بالجيرة وهكذا، فليس هناك ميراث منقول بصورة شائعة، ليس هناك تعليم ولا تربية. هناك تأثّر سلبي بالجوار.
[المذيع]: الجوار الذي هو، هل تؤثّر العشرة فينا في مصر؟ الجوار والحضارات الأخرى.
[الشيخ]: نعم.
حديث قاتل المائة نفس وأثر البيئة والجوار في السلوك
في حديث أن رجلًا قتل تسعة وتسعين نفسًا، فذهب إلى عابد فقال له: أنا قتلت تسعة وتسعين نفسًا، فهل لي من توبة؟ قال: لا، كيف سيتوب عليك ربنا إذا كنت قد قتلت تسعة وتسعين نفسًا؟ فقتله فأتمّ به المائة.
ثم ذهب إلى عالم وقال له: قتلت مائة نفس، فهل لها توبة أم لا؟ قال: ما الذي يمنعك من التوبة إلى الله سبحانه وتعالى؟ تُب إلى الله، ولكن تعال، هناك خطأ في حياتك:
قال [العالم]: «ارحل من مكانك فإنك بأرض قوم سوء»
كيف تركوك تقتل مائة إنسان من غير عقوبة؟ وهنا تأتي فلسفة العقوبة للجرائم وفائدتها، أننا لسنا ننتقم من الناس.
﴿وَلَكُمْ فِى ٱلْقِصَاصِ حَيَوٰةٌ﴾ [البقرة: 179]
للمجتمعات وللناس وكذا إلى آخره.
شيوع الجهالة في بني إسرائيل وحاجتهم إلى التربية والتعليم
ارحل إلى قرية كذا فإن فيها أقوامًا يعبدون الله. فعندما يكون هناك شيوع لهذه الجهالة في وسط بني إسرائيل، فلا بدّ أن تكون النتيجة هكذا:
﴿ٱجْعَل لَّنَآ إِلَـٰهًا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌ﴾ [الأعراف: 138]
فمشهد موسى هذا كان دلالة على أنهم يحتاجون إلى شيء من التربية. بنو إسرائيل كانوا أناسًا حسّيين وليسوا مجرّدين، ولذلك وقعوا - سنرى بعد ذلك - في قضية العجل، ووقعوا بعد ذلك في القضية التي معنا هذه، ووقعوا في قضية البصل والثوم، أليس كذلك؟
فتح بني إسرائيل معابد لعبادة الأوثان في فلسطين بعد موسى
وفقط ذلك فيما بعد أصبح نهائيًا بعد موسى عليه السلام بأجيال، فتح بنو إسرائيل خمسة معابد في فلسطين لعبادة الأوثان بعد موسى. معابد لعبادة الأوثان!
[المذيع]: هل من بني إسرائيل أم من الأقوام الأخرى التي جاءت وسكنت الأرض أيضًا؟
[الشيخ]: لا، إن بني إسرائيل هم من فتحوا خمسة معابد في فلسطين، وهكذا هو مسجّل في تاريخهم. هم هم الذين يقولون فتحوا خمسة معابد لعبادة الأوثان.
ففيهم زُرِع قدر من الجهالة وعدم التجريد، ولذلك وافقهم هذا الكمّ الهائل من المعجزات الحسية.
﴿فَأَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الشعراء: 45]
إلى آخره. العصا واليد والآيات التي شاهدوها مع فرعون، والأحداث التي رأوها في البحر وهلاك فرعون وجنوده إلى آخره، هذه كلها أمور حسية.
طلب بني إسرائيل البصل والثوم بدل المن والسلوى وأثر التأثر بالجوار
[المذيع]: حسنًا يا مولانا، بأن الله سبحانه وتعالى أنزل عليهم المنّ والسلوى وأكلوا وشبعوا، ولكنهم كانوا يريدون من سيدنا موسى فولًا وعدسًا وبصلًا. فسيدنا موسى قال لهم: ارجعوا إلى مصر مرة أخرى. فبالتأكيد هذا له دلالة أو له أيضًا تفسير إضافي عند فضيلتك؟
[الشيخ]: وهو التأثّر بالجوار، أيضًا التأثّر بالجوار. هذا هو ما نأخذه من هذه النقطة، من حقيقة أنه تربّى على ذلك. انتبه إلى أنهم جميعًا وُلدوا في مصر، وانتبه إلى أن هذا هو الجيل الخامس بعد يوسف.
فهم جميعًا وُلدوا في مصر، هم وآباؤهم وأجدادهم وآباء أجدادهم وأجداد أجدادهم، اعتادوا على الخير الموجود في مصر، واعتادوا على هذه الطريقة أن هو أن هو يأكل هذا الطعام.
حكمة الله في إسكان بني إسرائيل الصحراء وتفجير العيون بالمعجزة
ربنا سبحانه وتعالى لأجل أن يجمعهم، لأجل أن يحكم عليهم بعد ذلك بأربعين سنة أن يدخلوا الأرض المقدسة، فجعلهم يستوطنون جزءًا من الصحراء لا يوجد فيه طعام ولا شراب ولا مياه.
فبدأ يجلب لهم ذلك على سبيل المعجزة:
﴿فَقُلْنَا ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُوا وَٱشْرَبُوا مِن رِّزْقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60]
فكل هذه الأشياء أحضر لهم المياه. قالوا له: حسنًا، إذا كانت المياه قد أتت، هيّا نزرع هذه الأشياء وهذه الحشائش.
﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ ٱلَّذِى هُوَ أَدْنَىٰ بِٱلَّذِى هُوَ خَيْرٌ﴾ [البقرة: 61]
لأنه كان رزقهم المنّ والسلوى.
تعريف المن والسلوى وكيف جاءا لبني إسرائيل في سيناء
[المذيع]: هل يمكننا أيضًا أن نعرف بعد إذن فضيلتك؟ والسادة المشاهدون يتساءلون: ما هو المنّ والسلوى وكيف جاء لبني إسرائيل؟
[الشيخ]: المنّ كان قطرات من الندى تأخذ حلاوة الصمغ الذي يخرج من الشجرة والورق الذي كان عليه، فهو شيء مثل المارونجلاسي هكذا، المارونجلاسي هذا، أبو فروة المسكّر، أبو فروة المسكّر.
هذا هو، ستجده غاليًا وستجده أي شيء صحّي وستجده شيئًا كهذا، هو شيء عضوي بشكل مياه، مياه عضوية.
فالسلوى هو السمان. فنحن الآن السمان يقفون لهم هكذا، يأخذونه ويذبحونه ويشوونه ويسلقونه ويحمّرونه وهكذا، ويأكلون ما عليه أبو فروة الذي هو المنّ.
سؤال عن عيون موسى في سيناء وعصا موسى ومواصفاتها
وكانوا يريدون أن يأكلوا الثوم والبصل، لم يكن يعجبهم هذا كله، يريدون يأكلون البصل والثوم.
[المذيع]: عفوًا سيدنا، لكن في هذه الجزئية لي فيها السؤال: هل منطقة عيون موسى التي نجدها بعد عبورنا نفق الشهيد أحمد حمدي وأثناء ذهابنا إلى رأس سدر، هل هي عيون موسى فعلًا؟ والسؤال الثاني: هل عصا سيدنا موسى هذه واضحة؟ إنها كالعصا لها مواصفات خاصة؟
[الشيخ]: يعني عملت أشياء كثيرة جدًا، فهو ألقى العصا وبعد ذلك ضرب بها البحر، وفجّر بها الأرض اثنتي عشرة عينًا، فكان لها مواصفات.
ترجيح أن عيون موسى في سيناء هي المكان الحقيقي لتفجير العيون
في منطقة عيون موسى ومن المرجّح أن هذه العيون هي عيون موسى؛ لأنه أولًا توجد فيها عيون فعلًا، وثانيًا توارثتها الأجيال من بعد الأجيال أن هنا كانت عيون موسى، وثالثًا أبحاث حفريات أهل الكتاب تقول أن هنا عيون موسى.
من الأشياء التي هم يؤكّدونها أن هذه عيون موسى، فكل هذه الأشياء قرائن تدعو إلى تبنّي هذا الرأي، وأنها مكان مبارك؛ لأنه كان هنا بداية التيه.
لأنهم رجعوا بعد ما رفضوا الدخول وداروا في دائرة كما قلنا، وبعد ذلك جاؤوا عند هذا المكان، فضرب موسى بعصاه.
﴿ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْحَجَرَ فَٱنفَجَرَتْ مِنْهُ ٱثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: 60]
انفجرت هذه العيون.
توزيع العيون الاثنتي عشرة على أسباط بني إسرائيل الاثني عشر
لماذا [اثنتا عشرة عينًا]؟ لو قلنا إنهم كانوا ستمائة ألف صحيح، فيكون كل سبط مكوّنًا من خمسين ألفًا، فكل عين تختصّ بها الناس التابعة لها من الأسباط الاثني عشر.
اثنا عشر في خمسين ألفًا يساوي ستمائة كما يريدون أن يقولوا. فهذا مكان مهم ومكان فعلًا أقرب إلى الصحيح.
عصا موسى من شجر الآس وهو شجر الجوافة ومواصفاتها
[المذيع]: حسنًا، واضح يا مولانا أن العصا أيضًا كان لها وضعية خاصة، يعني العصا لاقت كثيرًا من دراسات المسلمين عبر القرون وتكلّموا وجمعوا معلومات عنها.
[الشيخ]: أنها كانت من خشب الآس من شجر الآس، وفضّلنا أن نبحث عن شجر الآس هذا وما هو، وفوجئنا بأنه شجر الجوافة. نعم، الجوافة! فكانت هذه العصا من شجر الجوافة.
والجوافة هي بالطبع من فصيلة الآس، فالذي قال إنها من الآس هو صادق. وإلى الآن تُصنع عصيّ من شجر الجوافة.
وكانت في أبحاثي وأنا شاب أنني أريد عصا أتوكّأ عليها مثل عصا موسى، فذهبت وبحثت وفعلًا صنعت عصا من شجر الجوافة، وهي عصا متينة، أي صلدة وصلبة، ليست من الخشب الذي ينكسر، بل هي حتى أقوى من الأبنوس، ولا تزال عندي هذه العصا.
شأن عصا موسى الكبير والرواية بأنها عصا من الجنة انتقلت من يوسف إلى موسى
الاسم السريع (الآس دي) لكي لا ننسى المعلومة، ولكي نقول إن هذه المعلومة في موقف مثل هذا. فكانت عصا موسى لها شأن كبير بالطبع.
وقيل إنها كانت عصا من الجنة. نعم، عصا الجنة هذه، لو أننا كنا نتذكّر سيدنا يوسف وأنه نزل له قضيب أو عصا من الجنة لكي يأخذ في اعتباره، حيث أن الشجرة أنبتت أحد عشر فرعًا وانتهت، فحزن يوسف وشكا إلى أبيه.
فدعا أبوه [يعقوب] الله سبحانه وتعالى أن يرزقه من الجنة شيئًا، فنزل جبريل بها. فلمّا نزل جبريل بها أصبحت مع يوسف، وانتقلت من يد إلى يد في هذه السلسلة المباركة حتى وصلت إلى سيدنا موسى.
ختام الحلقة والشكر لفضيلة الدكتور علي جمعة
[المذيع]: سيدنا موسى، نعم. أشكر فضيلتك جزيل الشكر، شكرًا لك.
[الشيخ]: شكرًا جزيلًا لحضرتك.
[المذيع]: بشكر موصول لحضراتكم، ونراكم إن شاء الله في لقاء جديد، ونستكمل هذه الرحلة المباركة مع فضيلة الإمام الدكتور علي جمعة. إلى اللقاء.
