برنامج مصر أرض الانبياء الحلقة الرابعة |  قصة سيدنا  إبراهيم ج2 - شخصيات إسلامية, مصر أرض الأنبياء

برنامج مصر أرض الانبياء الحلقة الرابعة | قصة سيدنا إبراهيم ج2

26 دقيقة
  • استقبلت مصر أرض الأنبياء سيدنا إبراهيم وزوجته سارة وابن أخيه لوط عندما هاجروا إليها فراراً من الفتنة في بلاد الكنعانيين.
  • مصر بلاد الخير والأمان والإيواء، اختصها الله بذكرها في القرآن خمس مرات صراحة ونحو ثمانين مرة بصفتها.
  • واجه سيدنا إبراهيم محنة في مصر عندما حاول حاكمها أخذ زوجته سارة التي كانت جميلة جداً، لكن الله حماها بمعجزة شلت يد الحاكم.
  • أكرم الحاكم إبراهيم وسارة بعدما علم أنها متزوجة، وكان الله قد كشف لإبراهيم ما يجري معها ليطمئن قلبه.
  • تعددت المعجزات مع سيدنا إبراهيم في حياته كنجاته من النار وقصة الذبح وغيرها.
  • مصر أرض مباركة مر بها كثير من الأنبياء كإبراهيم وموسى وعيسى ويوسف وغيرهم.
  • تميز العصر القديم بنقاء الهواء وعدم التلوث والاتصال بالطبيعة مما جعل أجسام الناس أقوى وأعمارهم أطول.
محتويات الفيديو(24 أقسام)

مقدمة عن رحلة سيدنا إبراهيم إلى مصر بعد محنة النمرود

سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام عندما [جاء] إلى أرض مصر المباركة طالبًا للأمن والأمان، بعد التجربة القاسية التي مرَّ بها مع النمرود، لم يكن يتخيل أن يمر أيضًا على أرض مصر بتجربة إنسانية قد تكون قاسية هذه المرة.

ولكن سبحان الله، كما كان الله سبحانه وتعالى لطيفًا بسيدنا إبراهيم في تجاربه السابقة، كان أيضًا لطيفًا معه على أرض مصر، وخرج من أرض مصر وهو مرفوع المكانة، وهو ما سنعرفه في هذه الرحلة في مصر أرض الأنبياء.

مناظرة سيدنا إبراهيم مع النمرود وإبطال حجته بالبرهان القاطع

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِـمَ فِى رَبِّهِٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـمُ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِ وَيُمِيتُ﴾ [البقرة: 258]

إذ قال إبراهيم: ربي الذي يحيي ويميت، قال [النمرود]: أنا أحيي وأميت. قال إبراهيم:

﴿فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [البقرة: 258]

خليل الرحمن عُرف عنه الفهم وإعمال العقل، وانبثق من ذلك التصديق واليقين، فكان التطبيق في مناظرة إبراهيم الخليل مع من أراد أن ينازع العظيم الجليل في العظمة وفي رداء الكبرياء، فادعى الربوبية وهو أحد العبيد الضعفاء.

والتصديق في مناظرة خليله مع هذا الملك الجبار المتمرد، فأبطل الخليل عليه دليله، وبيّن كثرة جهله وقلة عقله، وألجمه بالحجة وأسكته، وأوضح له طريق المحجة، إبراهيم عليه السلام.

الترحيب بالحلقة الجديدة وسؤال المذيع عن سبب مجيء إبراهيم إلى مصر

[المذيع]: مشاهدينا الكرام، نرحب بحضراتكم في حلقة جديدة من مصر أرض الأنبياء، نستكمل مع فضيلة العلامة العالم الجليل الأستاذ الدكتور علي جمعة، الإبحار في سيَر الأنبياء والرسل الكرام الذين مرّوا على أرض مصر. بدأنا في الحلقة السابقة الحديث عن سيدنا إبراهيم أبي الأنبياء عليه الصلاة والسلام، ونستكمل هذه الرحلة وهذه المسيرة، وننتقل إلى مجيء سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى مصر.

فضيلة الدكتور، أهلًا بكم. أهلًا وسهلًا بكم. أهلًا فضيلة. أهلًا بحضرتك.

فضيلة الدكتور، لماذا جاء سيدنا إبراهيم بدايةً إلى مصر؟ تعرفنا من فضيلتكم على رحلته وحياته الأولى في العراق، وكيف نجّاه الله سبحانه وتعالى من النار، ثم انتقل بعد ذلك إلى فلسطين أو أرض الكنعانيين. ما الذي حدث وجاء بسيدنا إبراهيم إلى مصر؟

[الشيخ]: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مصر أرض الخير، وعندما تحرك إبراهيم فرارًا من فتنة المشركين الوثنيين في أور الكلدانيين، في أورفا وفي غازي عنتب، إلى بلاد الشام إلى بلاد الكنعانيين - والكنعانيون أصلهم من العرب من الجزيرة العربية - تحرك هربًا من الفتنة.

ولكن بعد ذلك كانت تضيق الحال بهذه المنطقة، فيلجؤون إلى مصر أرض الخيرات، إلى مصر التي فيها الأمن، إلى مصر التي فيها الأمان، إلى مصر التي فيها الطعام، إلى مصر التي فيها الإيواء. فكان دائمًا الناس يتوجهون إلى هذه البلاد، وفيها جاذبية خاصة جعلها الله سبحانه وتعالى جزءًا منها.

ذكر مصر في القرآن الكريم خمس مرات بالاسم وثمانين مرة بالصفة

ولذلك ذكرها [الله] في القرآن دون سائر البلاد، حتى الحرمين، حتى غيرهم من بلاد الله سبحانه وتعالى الواسعة. ذكر مصر خمس مرات بالاسم هكذا:

﴿أَلَيْسَ لِى مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلْأَنْهَـٰرُ تَجْرِى مِن تَحْتِىٓ﴾ [الزخرف: 51]

﴿ٱدْخُلُوا مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ﴾ [يوسف: 99]

﴿ٱهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾ [البقرة: 61]

إلى الآيات الأخرى. لكن ذُكرت في القرآن نحو ثمانين مرة بصفتها؛ كلمة طور سيناء، قالوا:

﴿وَءَاوَيْنَـٰهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: 50]

حسنًا، هذه الربوة موجودة في مصر. يعني أن مصر ذُكرت ثمانين مرة في القرآن الكريم.

مصر أرض الجاذبية للأمان والإيمان وهجرة إبراهيم إليها من بلاد الكنعانيين

إذن هذه البلاد هي مصر الخير، هي مصر الجاذبة لكل من أراد الأمان، من أراد الإيمان، من أراد أيضًا قضية الحياة.

ولذلك كانت هجرة سيدنا إبراهيم هذه المرة من بلاد الكنعانيين إلى مصر طلبًا لمثل هذا الذي حدث بعد ذلك مع حفيده يعقوب، ومع أبناء يعقوب، ومع الذي حدث عندما تولى يوسف عليه السلام رئاسة وزراء مصر، واستطاع أن يأتي بيعقوب وبأبنائه، عليهم جميعًا وعلى يعقوب وعلى يوسف الصلاة والسلام وعلى سيدنا إبراهيم.

﴿ٱدْخُلُوا مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ﴾ [يوسف: 99]

آمنين، انظر إلى الكلمة وهي الآية الكريمة التي نزيّن بها المطار؛ لكي يعرف الناس عند دخولهم أن هذه بلد يأمن فيها الناس ويأمن فيها الغريب.

هجرة إبراهيم وسارة إلى مصر بعد وفاة والديه طلبًا للحياة والطعام

فكانت الهجرة التي حركت إبراهيم مع زوجته في هذه المرة، وقد مات تارح أبوه - آزر مات - ووالدته نُوْنَةُ أو هونه أو غيرها توفيت أيضًا هي الأخرى.

لكن عندما نزلوا إلى مصر، نزلوها من أجل الحياة، من أجل الطعام، من أجل سعة العيش إن صح التعبير.

سؤال المذيع عن محنة سيدتنا سارة في مصر ومقامها العالي عند الله

[المذيع]: نعم فضيلة الدكتور، لكن في مصر تعرض سيدنا إبراهيم إلى محنة جديدة جدًا، وهي فكرة أن تُؤخَذ أو محاولة أن تُؤخَذ زوجته الكريمة سيدتنا سارة عليها السلام. هل يجوز أن نقول عليها السلام؟ أولًا يا مولانا.

[الشيخ]: نعم بالطبع؛ لأنها كانت من الأتقياء الأنقياء وتكلمت مع الملائكة.

[المذيع]: صحيح، نعم، حاورها الملائكة حينما بشروها.

[الشيخ]: نعم بالطبع، هي ذات مقام عالٍ وهي من أمهات المؤمنين.

[المذيع]: صحيح، صحيح. طيب، هذه المحنة التي تعرضت لها أم المؤمنين سارة في أن يحاول هذا الحاكم الموجود في مصر أن يأخذها، ولكن سيدنا إبراهيم - سبحانه وتعالى ربنا يكرمه ويطمئن قلبه - وتعود إليه سيدتنا سارة. كيف مرّ سيدنا إبراهيم بهذه الرحلة، وكيف خرج منها؟

[الشيخ]: هذه محنة شديدة كانت في مقابلة لتخوف إبراهيم من هذا الحاكم. يبدو، والله أعلم فيما أرى، أنه لم يكن بهذا السوء ذلك الحاكم؛ لأنه سأل: هل هي متزوجة؟ قال [إبراهيم]: هذه أختي؛ لأنه لم يكن هناك مؤمن ومؤمنة سوى إبراهيم وسارة حينئذ ومعهم لوط، لم ينجبوا بعد.

قصة حاكم مصر مع سيدتنا سارة ورؤيته المنامية التي حذرته منها

ولذلك عندما جاء [إبراهيم] وقال: هذه أختي، طلبها الحاكم للزواج. فرأى رؤية في المنام تمنعه عنها وتحذره، [لكنه] تمادى في طلبه، ويعتبر أن هذه الرؤية [ليست كافية لردعه].

السيدة سارة كانت جميلة جدًا باهرة الجمال، فالرجل يعني مستخسر.

[المذيع]: يُقال يا سيدنا فعلًا أنها ثاني أجمل سيدة بعد سيدتنا حواء، يعني ما بينها وما بين سيدتنا حواء لم يكن هناك سيدات جميلات بهذا الجمال.

[الشيخ]: يعني هذه من الروايات الشعبية، الروايات الشعبية. ولكن جمال سيدنا يوسف وهو أحد أحفادها يدل على هذا، وعلى هذه الدلالة يعني أن هؤلاء الناس كان لديهم قدر كبير جدًا من الجمال الموروث.

شلل يد الحاكم عند محاولته الاقتراب من سارة واعترافه بصلاحها

وعندما جاء [الحاكم] محاولًا أن يقربها، حينما ضايقها في قصره، وجد أن يده قد شُلّت. فقال لها: إني أراك من الصالحين. وهو هذا الذي يجعلني أقول إن هذا الرجل لم يكن سيئًا جدًا؛ يعرف أن هناك صالحين وصالحين.

وقال لها: ألا تدعو لي؟ فدعت فأُطلقت يده. ثم عاد واقترب منها مرة أخرى، فتجمدت [يده] مرة ثانية. فقال لها: لا، هناك شيء ما وهناك خطأ ما.

قالت لهم: أنا متزوجة. فقال لها: حسنًا، لماذا لم تقولي ذلك؟ لماذا لم تخبروني؟ أنتِ متزوجة! فقالت: خِفنا منك؛ لأنك ملك متمكن ولديك سلطة، أي أنك تستطيع أن تفعل ما تشاء. فتركها وأكرمها ورجعت إلى إبراهيم.

طي الأرض لسيدنا إبراهيم ومشاهدته لما يجري مع سارة في قصر الحاكم

وكان الله سبحانه وتعالى قد طوى الأرض لإبراهيم، فكان يشاهد كل ما يجري؛ لكي يطمئن قلبه على سارة. كان يشاهد كل ذلك كما لو كان يشاهد التلفاز، سبحان الله.

yعني سيدنا إبراهيم كان منكشفًا له هذا المكان، وكان يرى سيدتنا سارة في قصر الحاكم أو الملك.

المعجزات المتتالية في حياة سيدنا إبراهيم أبي الأنبياء بحق

[المذيع]: نعم، الأنبياء الذين حدث معهم مثل ما حدث مع إبراهيم في قضية النار ونجاته من السقوط، وفي قضية الهجرة، وفي قضية الانتقال إلى مصر، كلها كانت معجزات متتالية، كل يوم معجزة.

[الشيخ]: كما حدث مع النمرود، وكما حدث في قضية الطعام التي ذكرناها سابقًا إلى آخره. لا تزال حتى في موضوع الذبح، يعني ذبح سيدنا إسماعيل، ثم بعد ذلك أصبح هناك ذبح سيدنا إسماعيل وغير ذلك إلى آخره.

كان كله، كانت يعني، كان رجلًا مباركًا، وكان فعلًا أبا الأنبياء بحق.

﴿هُوَ سَمَّىٰكُمُ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ [الحج: 78]

سؤال المذيع عن تسمية إبراهيم للمسلمين ووحدة رسالة الأنبياء

[المذيع]: كيف سمّانا سيدنا إبراهيم المسلمين ولماذا سمّانا؟

[الشيخ]: المسلمون رَتْلُ الرسل واحد، ورَتْلُ الرسل الواحد هذا كل من أسلم وجهه لله فهو مسلم.

[المذيع]: صحيح.

[الشيخ]: إذن منذ عهد آدم إلى خاتم النبيين محمد، كلهم عليهم الصلاة والسلام جميعًا واحد.

﴿إِنَّ هَـٰذِهِٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً﴾ [الأنبياء: 92]

الإسلام هو توجيه الوجه لله سبحانه وتعالى ولا نعبد غيره هكذا. إذن، فهنا القضية أنها قضية رسالة واحدة ووحي واحد، ولكن الشرائع مختلفة.

﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة: 48]

لكن كل:

﴿إِنَّ هَـٰذِهِٓ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَٰحِدَةً﴾ [الأنبياء: 92]

خروج سيدنا إبراهيم من مصر مكرمًا وحقيقة حاكم مصر الذي لم يكن كالنمرود

سيدنا إبراهيم خرج [من مصر] أقوى وخرج أكرمه أكثر.

طبعًا هناك روايات تجعل هذا الحاكم يعني متجبرًا ووضيعًا. لا، هو لم يكن مثل النمرود. هذا كان فعله لمعلومة خاطئة وصلته، هذه المعلومة الخطأ وتداركها، واستطاع أن يُتم الإكرام لسيدنا إبراهيم وللسيدة سارة عليهما السلام في أرض مصر.

استئذان المذيع للحديث عن صحف إبراهيم وسيناء أرض الأنبياء المباركة

[المذيع]: مولانا، أستأذن فضيلتكم بعد الفاصل لنتحدث عن ما إذا ذُكر اسم مصر أو شيء من هذه الرحلة في صحف سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، وكذلك بعض الأمور الأخرى المتعلقة بسيدنا إسماعيل وزواج سيدتنا هاجر طبعًا من سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، بعد الفاصل.

سيناء هي الأرض التي باركها وشرّفها الله سبحانه وتعالى وذكرها في كتبه السماوية، وهي الأرض التي مرّ بها ولجأ إليها أنبياء الله. اجتاز أرضها أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم مع زوجته سارة وابن أخيه لوط، قاصدين ملاذًا وأمنًا واستقرارًا.

كانت سيناء شاهدة على أحوال خليل الرحمن قبل ذلك، بل على حياة الأنبياء والرسل، بل والأمم جميعًا. فمن دروبها سار، وعلى وديانها أكل وأطعم من معه، وفوق جبالها ناجى المولى عز وجل حامدًا شاكرًا مبتهلًا، فبوركت تلك الأرض الطيبة بأبي الأنبياء.

سؤال المذيع عن ذكر مصر في صحف إبراهيم ومحتوى الصحف السماوية

[المذيع]: أرحب بحضراتكم مرة أخرى، وفضيلة الدكتور، هل ورد ذكر مصر أو شيء عن مصر في صحف سيدنا إبراهيم؟

[الشيخ]: لا، إن صحف سيدنا إبراهيم وسائر الصحف التي نزلت على موسى وعلى داوود وعلى إدريس وعلى غيرهم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كانت تتحدث عن العلاقة بين الإنسان وربه المتمثلة في:

  1. أولًا: الدعاء.
  2. ثانيًا: الذكر.
  3. ثالثًا: بعض الحكم والحقائق التي تضبط سلوك الإنسان.

لأن هذه كانت صحفًا من أجل العبادة المحضة، ومن أجل إخراج الناس من ظلمات الشرك إلى حقيقة التوحيد الذي بُنيت عليه الحياة.

مصر أرض مباركة مرّ بها كثير من الأنبياء من إبراهيم إلى محمد ﷺ

[المذيع]: مولانا، والله يعني خطر أيضًا في بالي فكرة خطيرة هكذا، أن يأتي إلى مصر أبو الأنبياء سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ويأتي سيدنا موسى وسيدنا عيسى، ويأتي حتى سيدنا إسرائيل [يعقوب] والد سيدنا يوسف، وطبعًا سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام في المعراج، بل وغيرهم أيضًا.

[الشيخ]: يعني النبي دانيال في الإسكندرية، نبي صحيح، ولكنه نبي من بني إسرائيل. ولذلك تجد حتى قبره في الإسكندرية متجهًا إلى الشرق، فهو موجود.

يوشع بن نون الذي هو فتى موسى الذي تكلم عنه القرآن، قال له فتاه، فتاه هذا هو يوشع بن نون. يوشع بن نون هذا كان نبيًا. وهكذا سيدنا هارون أيضًا كان نبيًا.

يعني هناك مجموعة كبيرة جدًا من الأنبياء كانت في مصر، سواء عرفنا أسماءهم أو لم نعرفها.

مسألة الإيمان بالأنبياء غير المذكورين بالاسم عند الشيخ الباجوري

وكان الشيخ الباجوري أثار فرعًا في العقيدة في شرحه لـ[جوهرة التوحيد]، وهو كتاب من الكتب التي تُدرّس في الأزهر الشريف.

قال: إذا قال لك أحدهم أن فلانًا (أي اسم هكذا) عمر، نبي أم ليس بنبي؟ نعم، قد يكون واحد من الأنبياء كان اسمه عمر، رجل هكذا. لو جاء قال لك: صلِّ على النبي عويس، صلِّ.

يعني الآن أريد أن أفهم: هل هناك عمر [نبي]؟ يعني أنت مؤمن بعمر أم لست مؤمنًا؟ فيقول المخرج الخاص بها: آمنت به إن كان نبيًا، أنا لا أعرف، لا أعرف كيف كان نبيًا أم لا.

لأنه نعم، لأنه وارد أنه سيكون نبيًا؛ لأن هناك مائة وأربعة وعشرين ألف نبي. فأنت مؤمن إذن بعمر هذا أم لا؟ قلت: والله لو كان نبيًا فأنا مؤمن به، لكن إن لم يكن نبيًا فأنا لست مؤمنًا به؛ لأنني لا أعرفه على وجه التعيين من ضمن الخمسة والعشرين نبيًا الذين ذُكروا في القرآن، ولم يُذكر حتى بصفة النبوة كما ذُكر غيرهم في الكتب المقدسة الأخرى.

نصيب مصر الكبير من الحكمة منذ سيدنا إدريس إلى الإسراء والمعراج

ولكن مصر في الحقيقة كان لها نصيب كبير جدًا من الحكمة، منذ أن علّم أول نبي العالم هرمس الهرمسة - سيدنا إدريس - وإلى أن شرّفها بالمرور عليها سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج.

فإذن هذه أرض مباركة، وكما ورد: مبارك شعب مصر.

[المذيع]: نعم، يعني إذن هذه أرض مباركة فعلًا؛ لأنها مباركة عند كل الأنبياء.

[الشيخ]: نعم، سيناء طبعًا هذه مرّ عليها سيدنا إبراهيم وهو قادم، مرّ عليها سيدنا يوسف وهو قادم، مرّ عليها سيدنا يعقوب وهو قادم، مرّ عليها سيدنا موسى وهو خارج.

سيناء منطقة مباركة شهدت مرور الأنبياء ذهابًا وإيابًا وقصصها العريضة

[المذيع]: يمكن لهذه المنطقة [سيناء] وهو قادم وهو ذاهب.

[الشيخ]: بالضبط، لشعيب في مدين وقادم من شعيب ومتوجه إلى فلسطين. كل هذه الأشياء كانت في هذه المنطقة المباركة.

ولذلك فإن طور سينين هذه لها قصص طويلة عريضة، وشرّفها الأنبياء بقدومهم، فهذه بحق أرض الأنبياء.

سؤال المذيع عن جمال سيدتنا سارة ومعنى صكّت وجهها عند البشارة بإسحاق

[المذيع]: اسمح لي، لكن عن سيدتنا سارة، هو سؤال بسيط فقط. سيدتنا سارة عندما كانت في مصر خلاص وتخرج من مصر، كانت جميلة وكان جمالها مبهرًا لدرجة أن حاكم مصر وملك مصر الذي أتاها افتتن بهذا الجمال.

وسنجد بعدها عندما تعود إلى فلسطين مع سيدنا إبراهيم، سنجد عندما تأتي الملائكة تبشرها بسيدنا إسحاق، فهي تصف نفسها بأنها عجوز. يعني، يعني، يعني، صحيح هكذا مولانا؟

[الشيخ]: نعم، قالت: عجوز عقيم.

﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: 29]

صكّت وجهها يعني مثلما تعوّدت على [إظهار] الخجل أو الحياء. يعني لا، هي أغلقت وجهها. نقول: سُكَّ الباب، أي أغلق. فصكّت وجهها يعني غطّت وجهها بالطرحة الخاصة بها هكذا، مثل: يا للعيب! هذا العار! هذه عجوز عقيم.

فأدارت وجهها قائلة: أأنجب بعد كل هذا العمر؟ هكذا صكّت وجهها وقالت: عجوز عقيم. صكّت وجهها يعني غطّته بالطرحة، كما تفعل السيدات في الريف المصري إلى الآن عندما يحدث نوع من أنواع - يعني لا تريد أن تواجه، لا تريد أن يكون هناك شخص غريب أمامها، أو شيء يسبب الخجل، فتفعل هكذا أو ما يشبهه.

وماذا تفعل؟ تغطي وجهها، أي تغلق وجهها بالنقاب أو بما يتدلى من حجابها. فغطّت وجهها وقالت: عجوز عقيم.

دخول الملائكة على إبراهيم وتقديمه العجل المشوي وبشارتهم بغلام حليم

وكذلك الملائكة دخلت على سيدنا إبراهيم، فأحضر لهم العجل وشواه وصنع الطعام. فلما رأى أيديهم لا تصل إليه استنكرهم وأحس منهم خوفًا؛ لأن الضيف لا يأكل، من يأكل طعامك يُفترض أن يؤثر فيك بشيء.

قالوا: لا تخف، إنا أُرسلنا إلى قوم لوط. يعني لا تخف أنت. وكانت زوجته تخدمه وتأتي وتقدم لهم الطعام، أو تقدم لهم الأشياء التي لم يأكلوها؛ لأنهم ليسوا بحاجة إلى هذا الطعام.

فالحمد لله رب العالمين، بشّروها بغلام حليم.

﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ [الذاريات: 29]

عجوز؟ حسنًا، كيف ستُنجب إذن؟ فالحقيقة أن العجوز لا تُنجب؛ لأن المرأة عندما تبلغ سنًا معينة تُدلّل الولد ولا تُربّيه، تُدلّل الولد ولا تُربّيه.

الفرق بين دور الأم والجدة في التربية والتدليل وطبيعة الحياة في زمن الأنبياء

[المذيع]: نعم، تُدلّله.

[الشيخ]: الجدة هي التي تدلّله، الجدة هي التي تدلّل، بينما الأم هي التي تربّي، والجدة هي التي تدلّل، والأب هو الذي يربّي، والجد هو الذي يدلّل. فهمت؟

حسنًا، لقد تغيرت نفسيتهم [في الكبر]. ولكن سيدنا إبراهيم كان يعيش في زمن يتميز بالنقاء في الجو، ولم يكن هناك تلوث، وكان الإنسان أكثر اتصالًا بالطبيعة، وكانت البنية الجسدية أقوى.

ولذلك تجد أنه يُقال إنه وهو في عمر مائة وعشرين سنة اختتن بالقادوم في بلدة تسمى قادوم في الشام، اختتن فيها، مع أنه كان في عمر المائة والعشرين سنة.

قوة أجساد الأنبياء في العصور القديمة وأثر البيئة الطبيعية في طول أعمارهم

هذا الذي عنده مائة وعشرون سنة، هذا نخاف أن نجري له أي عملية جراحية خشية أن ينزف أو خشية غير ذلك إلى آخره. لا، هؤلاء بكامل صحتهم، بكامل صحتهم.

علم الفقريات يجعل الإنسان بفقرياته هكذا، شبابه مائتان وأربعون سنة. هذا في العصر القديم، في العصر القديم حيث لا تلوث، في العصر القديم حيث الإنسان يركب الخيل ويمشي على رجليه، ويأكل الأشياء الطبيعية التي خلقها الله، وليس بالمواد الكيميائية.

هذه المعيشة تؤثر في عمر الإنسان أيضًا، فكانوا في هذه السن المتقدمة ما زالوا في عز الشباب.

ختام الحلقة والشكر للمشاهدين وفضيلة الدكتور علي جمعة

[المذيع]: فضيلة الدكتور، أشكرك، وشكرًا جزيلًا لحضرتك، ونلتقي غدًا إن شاء الله على كل خير.

[الشيخ]: أهلًا وسهلًا.

[المذيع]: شكرًا جزيلًا لفضيلتك، والشكر موصولٌ لحضراتكم، وإلى اللقاء.