بعض الناس يدعي أنه من الأشراف رغم انه يرتكب كثير من المعاصي فهل كونه من الأشراف يشفع له عند الله؟ - فتاوي

بعض الناس يدعي أنه من الأشراف رغم انه يرتكب كثير من المعاصي فهل كونه من الأشراف يشفع له عند الله؟

4 دقائق
  • النَّسَب الشريف لا يَشفع لصاحبه عند الله تعالى إذا ارتكب المعاصي، وهذا مصداق قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها".
  • لا ينبغي للأشراف استحلال المعاصي والتجرؤ عليها بحجة نسبهم، فإذا كانت سيدة نساء العالمين هذا حالها مع الله، فكيف بغيرها.
  • وجوب التفريق بين كراهية الفعل المعصية وبين احترام الفاعل المنتسب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم.
  • ذُكر مثال لقاضٍ أقام الحد على شريف شرب الخمر، فكان يضربه بالخيزران ويبكي احتراماً لنسبه مع إقامة الحد عليه.
  • يجب إنكار المعصية وإقامة الإجراءات الشرعية على مرتكبها مهما كان نسبه، مع الحفاظ على محبة أهل البيت.
  • النسب الشريف مكانته عظيمة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: "كل نسب وسبب منقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي".
محتويات الفيديو(4 أقسام)

هل يشفع النسب الشريف لصاحبه عند الله إذا ارتكب المعاصي

بعض الناس يدّعي أنه من الأشراف رغم أنه يرتكب كثيرًا من المعاصي،

فهل كونه من الأشراف يشفع له عند الله؟

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - يعني هنا رأينا بعضهم وهو يدّعي أنه من الأشراف يستحلّ بذلك العمل السيء - فقال النبي [صلى الله عليه وسلم] له:

«لو أن فاطمة بنت محمد عليها السلام سُرقت لقطع محمد يدها»

فهو ليس لديه حجة مطلقًا، انتهى الأمر. إذا كانت سيدة نساء العالمين، إذا كانت أم الريحانتين حالها هكذا مع الله، فما بالك أنت يا فسل، يا من تدّعي أنك من الأشراف، كيف سيكون حالك؟

التحذير من التجرؤ على المعصية بدعوى الشرف والنسب

فاحذر أن تعتمد على هذا [النسب الشريف] في التجرؤ على المعصية، ثم أن تتذكر وتتبجّح بهذا عند الناس. لمّا كنت تُعرف أنك من الأشراف [كان ينبغي أن] تستحي أن تفعل المعصية.

ونحن نكره الفعل ولا نكره الفاعل.

قصة القاضي الذي أقام الحد على رجل من الأشراف مع احترامه لنسبه

كان هناك رجل من أهل مكة من الأشراف نسي نفسه فشرب الخمر، فقبضوا عليه فأقاموا عليه الحد. كان الحد أن يضربوه على رجليه بالخيزران أربعين ضربة هكذا.

فالقاضي قال: هذا من الأشراف، يعني لا يضربه أحد إلا أنا.

ما معنى ذلك؟ احترامًا لشرفه. انظر، انظر كيف الفرق بين الفعل والفاعل.

فأحضره وقال له: يا بني سامحني، سامحني يا سيد - يقولون للأشراف السيد - وأجلسه ووضعه في الفلكة وضربوه بالخيزرانة. فمع كل ضربة يقول له: والنبي سامحني يا سيد، سامحني يا سيد، جدك الذي قال ذلك، اضرب لا بأس يا سيد سامحني، جدك الذي قال ذلك، اضرب لا بأس يا سيد والنبي تسامحني ويبكي.

القاضي هو الذي يبكي، نعم؛ إنه يحبه، بل إنه يحبه أكثر من ابنه.

الفرق بين حب أهل البيت وبين إنكار الفعل السيء وإقامة الحدود الشرعية

فهناك فرق بين أن تحب الأشراف وبين أن ترضى عن الفعل السيء. الفعل السيء فعل سيء، ولو أن فاطمة بنت محمد عليها السلام سرقت لقطع محمد يدها، انتهينا من هذا الأمر.

لكن:

قال رسول الله ﷺ: «كل نسب وسبب مقطوع يوم القيامة إلا نسبي وسببي»

فأنت يجب عليك أن تكره الفعل وتنكره، وتقيم بشأنه الإجراءات الشرعية الرسمية التي تتعلق بهذا الفعل كما وردت في الشريعة المطهرة المنيفة، مع حب أهل البيت.

من ذا الذي ما ساء قطّ، ومن له الحسنى فقط؟ محمد الهادي الذي عليه جبريل هبط.

﴿قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ﴾ [الشورى: 23]

فاللهم اهدنا في من هديت، وقِ أهل البيت كل شر.