بمَ  ترد على من يفتي ببدعية الاحتفال بالمولد النبوي؟ أ.د/ علي جمعة | أفيقوا يرحمكم الله | - فتاوي

بمَ ترد على من يفتي ببدعية الاحتفال بالمولد النبوي؟ أ.د/ علي جمعة | أفيقوا يرحمكم الله |

5 دقائق
  • ثبتت شرعية الاحتفال بمولد النبي بأدلة متعددة، وألف فيها علماء كابن دحية والسيوطي وابن حجر.
  • أمر الله بالتذكير بأيام الله في قوله تعالى: "وذكرهم بأيام الله"، ومولد النبي من أهم أيام الله.
  • كان النبي صلى الله عليه وسلم يحتفي بيوم مولده بصيام الاثنين، وعق عن نفسه بكبشين أقرنين أملحين.
  • الفرح بمقدم النبي سبب لرضا الله، حتى أن أبا لهب الكافر خُفف عنه العذاب يوم الاثنين لفرحه بمولد النبي وإعتاقه لثويبة.
  • علمنا النبي تطبيق أيام الله عندما صام عاشوراء فرحاً بنجاة موسى.
  • لا بأس من احتفال المسلمين بمولد النبي ونشر حبه بين الناس.
  • ابتكر المسلمون عبر الأجيال وسائل لتحبيب الناس في دينهم ونبيهم، كخدمة المصحف والمسجد النبوي والكعبة.
  • قبلت الأمة قصائد المديح النبوي كالبردة ودلائل الخيرات لتقوية العلاقة مع النبي.
محتويات الفيديو(6 أقسام)

الأدلة الشرعية على مشروعية الاحتفال بمولد النبي من القرآن الكريم

السؤال: قامت الأدلة على شرعية الاحتفال بمولد النبي ﷺ، وألّف فيها ابن دحية، وألّف فيها [الإمام] السيوطي وابن حجر [العسقلاني].

وخلاصة ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال:

﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]

فأمرنا أمرًا عامًّا بأن يُذكِّر بعضُنا بعضًا بالأيام التي لها أثر في التاريخ، ومولد النبي ﷺ من أيام الله، وذلك أنه وُلِد الهدى فالكائنات ضياء، وفم الزمان تبسُّم وثناء، وأنه أخرج الناس من الظلمات إلى النور.

وأن الأمر الإلهي بالتذكير لا يعارض أصلًا ولا فرعًا في الشريعة، ولذلك علينا أن نُوقعه على هذا كما اتفق المسلمون.

احتفاء النبي بيوم مولده بالصيام وعقيقته عن نفسه

ثانيًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتفي ويحتفل بيوم مولده، وذلك أنه لما سُئل عن يوم الاثنين: لماذا تصومه هو والخميس؟ قال:

«هذا يومٌ وُلِدتُ فيه»

ثالثًا: أن النبي ﷺ جاء في يوم مولده فعقَّ عن نفسه بكبشين أقرنين أملحين.

الفرح بمولد النبي موجب لرضا الله وقصة أبي لهب في المنام

ثالثًا [رابعًا]: أن الفرح بمقدم النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو موجب لرضا الله، وذلك كما في [صحيح] البخاري أن واحدًا من أهل النبي ﷺ وهو العباس -في روايات أخرى تذكر- أن شخصًا رأى أبا لهب في المنام، فسأله: ماذا فعل الله بك؟

فأجاب: يُخفَّف عني العذاب يوم الاثنين بسبب فرحتي بمولد محمد ﷺ وإعتاقي لثويبة.

وكان أبو لهب قد جاءته امرأة تُدعى ثويبة كانت حاضرة عند مولد النبي ﷺ فبشَّرته، فأعتقها فرحًا بقدوم النبي ﷺ. فإذا كان هذا الفرح يفيد الكافر، فما بالك بالمؤمن؟

تعليم النبي لأمته تطبيق أيام الله من خلال صيام عاشوراء

والنبي ﷺ أيضًا علَّمنا كيف نُطبِّق أيام الله، فعندما دخل [المدينة] فوجد اليهود يصومون أو يحتفلون في يوم عاشوراء، قال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم نجَّى الله فيه موسى [عليه السلام].

قال:

«نحن أحقُّ بموسى منهم»

فصامه وأمر أتباعه بصيامه، إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى. ولما عاكسه اليهود وأغضبوه كان يقول:

«لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومنَّ تاسوعاء وعاشوراء»

وظلَّ النبي ﷺ يصوم عاشوراء. كل هذه الأشياء تدل على أنه لا بأس للمسلمين إذا اتفقوا، بعدما هدأوا مما كان عليهم من واجبات في أول الدعوة، أن يحتفلوا برسول الله ﷺ وأن ينشروا حبَّه بين الناس.

ابتكار المسلمين في خدمة الدين ونشر حب النبي عبر الأجيال

والمسلمون يبتكرون في كل جيل ما يُحبِّب الناس في دينهم وفي نبيهم وفي قرآنهم، ولذلك تراهم يخدمون النبي ﷺ ويخدمون قبره الشريف ومسجده الشريف، ويخدمون الكعبة، ويخدمون المصحف، وييسِّرون للناس الحج.

ولم يقل أحد من العقلاء أن هذه بدعة؛ لأن خدمة الدين وتحبيب الناس فيه أمر مرغوب فيه.

بردة البوصيري ودلائل الخيرات وكنوز الأسرار من خدمة النبي المرغوبة

ولمّا جاء [الإمام] البوصيري فأتى بهذا الفيض من الحب والحنان في بُردته الشريفة، تلقَّتها الأمة بالقبول. وهذا النوع من المديح الذي ارتقى بمشاعر المسلمين وجعل بينهم وبين النبي ﷺ علاقة، أمرٌ مرغوب فيه.

ولمّا جاء [الإمام] الجزولي ووضع «دلائل الخيرات» وضمَّنها الصلوات على سيد السادات، أو جاء الهروشي فوضع «كنوز الأسرار»، كل هذا من الخدمة التي نرجو الله بها أن تكون لنا سببًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فندخل في قوله:

«كلُّ سببٍ ونسبٍ مقطوعٌ يوم القيامة إلا سببي ونسبي»

فنرجو الله سبحانه وتعالى ذلك.