تحدثني نفسي بالذنب لكن لا أقوم به فهل عليَّ ذنب؟ | أ.د علي جمعة - فتاوي

تحدثني نفسي بالذنب لكن لا أقوم به فهل عليَّ ذنب؟ | أ.د علي جمعة

6 دقائق
  • مراتب القصد والنية في الشريعة الإسلامية خمس: الهاجس وهو مجرد مرور الفكرة، ثم الذكر وهو ثبوت الفكرة، ثم الخاطر، فحديث النفس وهو التفكير في الأمر ومناقشته داخلياً.
  • الهم هو رجحان الفكرة بنسبة كبيرة، ثم العزم وهو القصد المؤكد للفعل.
  • كل هذه المراتب مرفوعة عن المكلف إلا الأخيرة (العزم) فعليها المحاسبة.
  • من هم بسيئة ولم يفعلها كتبت له حسنة، ومن هم بحسنة ولم يفعلها كتبت له حسنة.
  • من هم بحسنة وفعلها كتبت له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، ومن هم بسيئة وفعلها كتبت عليه سيئة واحدة رحمة من الله.
  • من نوى المعصية لكنه لم ينفذها لمانع خارجي فعليه التوبة بالاستغفار والصدقة والصلاة وفعل الحسنات.
  • من ترك السيئة بعد التفكير فيها واقتنع بسوء عاقبتها في الدنيا والآخرة فإنه يؤجر بحسنة.
محتويات الفيديو(7 أقسام)

سؤال: هل يُحاسب الإنسان على حديث النفس بالذنب إذا لم يفعله؟

كثيرًا ما تحدثني نفسي بارتكاب ذنب معين، وبعد ذلك أتخيل المصائب التي ستأتي بعد هذا الذنب في الدنيا والآخرة، وبعد ذلك أرى نفسي تبتعد عن فعل هذا الذنب.

فهل ما فكرت فيه أُحاسب عليه ويُحسب عليّ ذنب؟

أبدًا، لا، بل يُحسب لك ثوابًا.

مراتب القصد الخمس في النفس البشرية من الهاجس إلى العزم

مراتب القصد خمس، وقد جمعها العلماء في قولهم:

هاجسٌ ذكروا، فخاطرٌ، فحديثُ النفسِ فاستمعْ يليه همٌّ فعزمٌ، كلُّها رُفعت سوى الأخيرِ ففيه الأخذُ قد وقعا

فالإنسان لو تأمل نفسه سيجد أن الفكر لديه خمس درجات:

أولهم يسميه العرب هاجسًا. الهاجس ما هو؟ شخصٌ ما جالسٌ يفكر، فمرّت مرةً أمامه زجاجة خمر -والعياذ بالله-، مرّت هكذا أمامه، فهذا يكون هاجسًا.

زجاجة الخمر ثبتت أمامه هكذا، هو يكون ذلك خاطرًا.

مرحلة حديث النفس والهمّ بالمعصية وكيف يتدرج الإنسان فيها

ثم بدأ يقول: الله، ماذا هذه زجاجة الخمر هذه؟ يعني ماذا أفعل بها؟ يعني حسنًا، أنا لماذا تذكرتها الآن؟ أتكون ظهرت أمامي لأشربها يعني؟ حسنًا، ولكنها حرام ونجسة، حسنًا لماذا خطرت على بالي الآن؟ لكي أشربها؟ حسنًا أُجرّب، ماذا سيحدث عندما أُجرّب؟ ألا يجب عليّ أن أُجرّب كل شيء؟

وهكذا أخذ يتحدث مع نفسه، فيصبح حديث نفس. حديث النفس أي أنني أُجرّد من نفسي شخصًا مثل الصورة التي في المرآة وأُكلّمه، أُكلّم نفسي.

وبعدها درجة الهمّ؛ مال صاحبنا لأنه يشرب -والعياذ بالله تعالى-، حيث مال إلى الشرب، أي رجّح الشرب بنسبة سبعين في المائة، قال: أنا أريد أن أشرب، بنسبة ثلاثين في المائة لا.

المراتب الأربع الأولى مرفوعة ولا يُحاسب عليها الإنسان

هؤلاء الأربعة [الهاجس والخاطر وحديث النفس والهمّ] ولا شربت ولا اشتريت ولا فعلت أي شيء، فيكون جميعهم مرفوعين.

الذي يتحدث عنه صاحبنا [السائل]: أصابه الذنب كهاجس، ثبت فأصبح خاطرًا، حدّث نفسه به في هذه المرحلة، وفي النهاية قال: لا، أنا لن أفعل. خلاص، يأخذ حسنة.

والحديث هكذا:

قال رسول الله ﷺ: «مَن همّ بسيئة فلم يفعلها كُتبت له حسنة، فإن همّ بحسنة ولم يفعلها كُتبت له حسنة»

تفصيل حديث الهمّ بالحسنة والسيئة وأحوال كتابة الأجر والوزر

هو يقول [أي النبي ﷺ]:

«فإن همّ بسيئة فلم يفعلها كُتبت له حسنة، فإن فعلها كُتبت عليه سيئة، وإن همّ بحسنة فلم يفعلها كُتبت له حسنة، فإن فعلها كُتبت له عشرة إلى سبعمائة إلى أضعاف كثيرة»

يعني إذا عندي أربع حالات:

  1. هممتُ بالسيئة ولم أفعلها، فتُكتب حسنة.
  2. هممتُ بالحسنة ولم أفعلها، فتُكتب حسنة.
  3. هممتُ بالحسنة وفعلتها، فتُكتب عشر حسنات إلى سبعمائة إلى ألف إلى مراحل كثيرة.
  4. هممتُ بالسيئة وفعلتها، فتُكتب سيئة واحدة.

من رحمة الله بنا:

﴿ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ [هود: 114]

يعني هذا ترتيب ما هنالك.

حكم من نوى المعصية وسعى إليها لكن حالت الظروف دون تنفيذها

فإذا نوى [الإنسان شرًّا]، نوى أن يشرب فنزل إلى الخمّارة فوجدها مغلقة، ذهب إلى الخمّارة فوجدها مغلقة، أو اشترى الخمر وبعد ذلك شخصٌ دفعه في الطريق فسقطت الزجاجة وانكسرت، أو أحضرها إلى البيت وصبّها في الكأس ثم دخل عليه أبوه فأراق الخمر في المرحاض.

فإذن هو همّ لكنه لم يشرب، ونوى [المعصية]. كلها رُفعت سوى الأخير الذي هي النية [أي العزم]، لكن يجب عليه أن يتوب.

كيفية التوبة من نية المعصية وأثر الحسنات في محو السيئات

والتوبة أن يفعل ماذا؟ يذهب ويتوضأ. التوبة أن يفعل ماذا؟ يستغفر ربنا. التوبة أن يفعل ماذا؟ يتصدق بأي شيء. التوبة أن يفعل ماذا؟ يصلي ركعتين.

هذا أنه يفعل شيئًا من الحسنات ليُذهب السيئات.

فإن شربها [أي الخمر] تنجّس فمه، فلا يصلح أن يصلي إلا إذا غسل فمه، إلا إذا زال عقله بالسُّكر، فيجب عليه الوضوء مرة أخرى. وهكذا أحكام، إنها أحكام شرعية للمعصية التي ضربنا لها مثلًا بالخمر، لكن أي معصية ستكون بهذا الشكل.

وعلى ذلك فالإجابة على السؤال: لا، أنت ستنال حسنة بامتناعك عن التنفيذ واقتناعك بأن هذه السيئة يترتب عليها بلاء في الدنيا والآخرة.