ترك صلاة في السفر فكيف يقضيها في الحضر أربعة ركعات أم ركعتان | أ.د علي جمعة .
- •قاعدة عند الشافعية أنه ما اجتمع السفر والحضر إلا وقُدِّم الحضر، فمن ترك صلاة في السفر يقضيها في الحضر على صفة صلاة الحضر.
- •من ترك صلاة في الحضر يقضيها في السفر على صفة صلاة الحضر أيضاً.
- •علة ذلك أن الحضر هو الأصل والسفر عارض من العوارض.
- •يقاس ذلك على أصول أخرى: كالصحة أصل والمرض عارض، والقيام في الصلاة أصل وتركه للعذر استثناء.
- •حتى لو استمر المرء في السفر مدة طويلة، يبقى الحضر هو الأصل ولا تأثير للمدة.
- •يشبه ذلك فرض الوضوء بالماء كأصل ثم إجازة التيمم عند عدمه، وكذلك فرض الصيام ثم إجازة الفطر للأعذار.
- •الحكم يستند إلى الأصل لا إلى العارض، ويراعى فيه عموم الناس وأصل التشريع.
قاعدة الشافعية في قضاء الصلاة الفائتة في السفر أو الحضر
يسأل بعضهم أنه ترك صلاةً في السفر، فكيف يقضيها؟ أيقضيها ركعتين أم يقضيها أربعًا؟
القاعدة عند الشافعية أنه ما اجتمع السفر والحضر إلا وقُدِّم الحضر. هذا مذهب [الإمام] الشافعي دائمًا: ما اجتمع السفر والحضر إلا وقُدِّم الحضر.
صلاةٌ تركناها في السفر وسنقضيها في الحضر، فسنقضيها على أيِّ شيء؟ على صلاة الحضر. تركناها في الحضر نسيانًا وسنؤديها في السفر، ونقضيها على ماذا؟ على الحضر.
فسواءٌ كان المتروك في السفر أو في الحضر، عند القضاء يكون على الحضر. لماذا؟ القاعدة مطردة: ما اجتمع السفر والحضر إلا وقُدِّم الحضر.
تعليل الإمام الشافعي بأن الحضر هو الأصل والسفر عارض من العوارض
السؤال الذي بعده: لماذا لا نجعل ما يتعلق بالسفر سفرًا وما يتعلق بالحضر حضرًا؟
وبعض الناس فكَّروا هكذا، لكنَّ عندنا الإمام الشافعيَّ قال: لأنَّ الحضر هو الأصل، الحضر هو الأصل. طيب، والسفر هذا عارضٌ من العوارض، مثل المرض؛ الصحة هي الأصل، لكنَّ المرض هو العارض.
القيام في الصلاة هو الأصل، ما تركناه إلا لعذرٍ. فليس معنى أننا أبحنا لأهل الأعذار أن يصلوا جلوسًا، أنَّ القيام ليس فرضًا. لا، القيام ركنٌ وفرض، لكنَّ هذا صاحب عذرٍ، فيكون صاحب العذر هذا مستثنى. فالأصل هو الذي نسير عليه.
الأصل في الأحكام الشرعية هو الحضر والوضوء والصيام لا العوارض
الأصل في الحياة السفر أو الحضر؟ الحضر. حتى لو استمرَّ [الإنسان] في السفر، افترض أنك سافرت وبقيت مسافرًا مائة سنة، الأصل الحضر هو الأصل.
وكذلك افترض أنك تيممت مئة سنة، الأصل هو المياه، الوضوء بالمياه هو الأصل، والتيمم هذا ماذا؟ هذا [عارض]. فإذن ليس لدينا شأنٌ بالمدة، نحن لدينا شأنٌ بالأصل.
ما هو الأصل؟ أصلٌ أتوا به من أين؟ من عموم الناس ومن أصل الحكم. يعني عندما فرض ربنا [سبحانه وتعالى] فرض الوضوء ثم أجاز التيمم، ها، أتت [رخصة التيمم] في المرتبة الثانية؛ أنه فرض الوضوء ثم أجاز التيمم. فرض الصيام ثم أجاز الفطر، وهكذا. طيب.
