تزوجت بدون ولي وبدون توثيق فهل ينعقد العقد؟ | أ.د علي جمعة
- •اختلف الفقهاء في صحة عقد زواج امرأة ثيِّب تزوجت بشاهدين فقط دون ولي ودون كتابة عقد رسمي.
- •يرى الحنفية أن هذا الزواج صحيح وينعقد لتوفر الإيجاب والقبول وشهادة الشاهدين وانتفاء الموانع الشرعية.
- •بينما يرى الشافعية أن هذا العقد باطل ولا ينعقد، وما يترتب عليه من علاقة يعتبر زنا، ولا يثبت نسب الأولاد.
- •يؤدي هذا الخلاف الفقهي إلى مشاكل اجتماعية كبيرة، فالزوجة لا تستطيع إثبات زواجها في حال النزاع.
- •تظهر هنا أهمية التفريق بين الحكم الشرعي النظري وبين ما يترتب عليه من نتائج اجتماعية عملية.
- •ينبغي عدم الاعتماد على مجرد الحلال النظري دون مراعاة القواعد المعمول بها في المجتمع تجنباً للمشاكل الاجتماعية.
- •لا ينصح بمثل هذا الزواج حتى وإن كان حلالاً عند بعض المذاهب الفقهية.
حكم زواج الثيب بدون ولي بحضور شاهدين فقط عند الحنفية
امرأةٌ ثيِّبٌ تزوَّجت بحضور شاهدين فقط، ودون وليٍّ، ودون كتابة عقد، وكانت صيغة الزواج: زوَّجتُك نفسي، وردَّ الزوج: وأنا قبلتُ.
ما حكم هذا الزواج؟
هذا الزواج انعقد عند الحنفية، وهو [زواج] من غير وليٍّ، مع وجود إيجاب وقبول، وخلوٍّ من الموانع الشرعية، في حضور شاهدين. خلاص، انعقد العقد وأصبحت هذه المسكينة زوجةً لهذا الرجل المسكين.
مسكين لماذا؟ إذن ومسكينة لماذا؟ لأنهما في خلال شهرًا أو شهرين وستقع بينهما النزاعات؛ طلِّقني طلِّقني، لستُ مطلِّقَك. كيف تُثبت [هذا الزواج] إذن؟ تصبح مشكلة اجتماعية.
صحة الزواج بدون ولي عند الحنفية وبطلانه عند الشافعية وعواقبه
لكنها زوجته، نعم زوجته؛ فهي خالية من الموانع الشرعية، وهو خالٍ من الموانع الشرعية، وأمام شاهدين قالت: زوَّجتُك نفسي، قال: قبلتُ.
وعند الشافعية: لا، هذا العقد لا ينعقد، وهذه تُعَدُّ مصيبة؛ لأن ما حدث بينهما عند الشافعية يُعتبر زنا، ولو حملت منه لا يثبت النسب. يعني سندخل في مشاكل لا حول لنا بها ولا قوة.
فـالأحكام [الشرعية] شيء، والاجتماع البشري شيء آخر. الأحكام تقول أن هذا الفعل سيُغضِب عليه ربُّنا وسيحاسبك عليه يوم القيامة.
النصيحة بعدم الزواج بدون توثيق وإن كان حلالاً شرعاً لتجنب مشاكل الدنيا
لا، وسيجلب لك مشاكل في الدنيا، نعم سيجلب لك مشاكل في الدنيا.
هل كل شيء لن يحاسبك الله عليه يوم القيامة لن يجلب لك مشاكل في الدنيا؟ إذا لم تسِر على قواعد الناس الذين حولك ستجلب [لنفسك] مشاكل في الدنيا.
ولذلك لا ننصح بمثل هذا [الزواج غير الموثق]، وإن قلنا إنه على القواعد المرعية الشرعية حلال؛ فحلالٌ شيء، ونفعله أم لا نفعله فهو شيء آخر.
