تعرضت لظلم شديد ودعوت الله ولم يستجب لي | أ.د علي جمعة - فتاوي

تعرضت لظلم شديد ودعوت الله ولم يستجب لي | أ.د علي جمعة

3 دقائق
  • الظلم في العمل يشعر صاحبه باليأس رغم اشتكائه إلى الله، والمطلوب الصبر الجميل الذي لا يتبرم فيه الإنسان ولا يستعجل النتائج.
  • الدعاء عبادة يجب الاستمرار فيها دون استبطاء الإجابة.
  • ارتباط الدنيا بالآخرة يجعل المقاييس مختلفة، فالمصائب الدنيوية قد تكون سبباً للخير في الآخرة.
  • من يفقد ابنه في الدنيا يحزن، لكن هذا الابن سيشفع له يوم القيامة ويدخله الجنة.
  • الزمن عند الله مختلف، فيوم القيامة مقداره خمسون ألف سنة من سنواتنا.
  • روح النبي صلى الله عليه وسلم في الملأ الأعلى منذ 1428 سنة لم يمر عليها سوى أقل من ساعة بمقياس الآخرة.
  • الحياة الدنيا قصيرة جداً، فمائة سنة كأنها ثلاث دقائق فقط.
  • الصبر على المصائب والظلم له ثواب عظيم لو اطلع عليه الإنسان لما استعجل الفرج.
محتويات الفيديو(5 أقسام)

شكوى الظلم في العمل والشعور باليأس من رفعه والجواب بالصبر الجميل

ظُلِمْتُ أنا وبعضُ زملائي في العمل من القائمين علينا، ولا نقدر أن نردّ هذا الظلم، وأنا أشتكي إلى الله، لكنني بدأتُ أحسّ بيأس وأسأل:

هل ربنا لا يريد أن يرفع عني الظلم؟ فماذا أفعل؟

ربنا قال:

﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: 18]

والصبر الجميل هو الصبر الذي لا يتبرّم فيه الإنسان ولا يتعجّل النتائج.

الدعاء عبادة مستمرة والنهي عن استبطاء الإجابة وارتباط الدنيا بالآخرة

ادعُ الله سبحانه وتعالى؛ فـالدعاء عبادة، واستمرّ في هذه العبادة. أمّا أن تدعو الله ثم تستبطئ الإجابة فلا تفعل هذا.

لماذا؟ لأن هذه الدنيا وما يجري فيها -على قلّة زمنها- مرتبطٌ بالآخرة.

فقدان الابن في الدنيا وثوابه العظيم يوم القيامة وتغيّر المقاييس

عندما أفقد ابني في الدنيا أحزن ويصيبني الهمّ والغمّ، لكن -على فكرة- ابنك هذا سيأخذ بيدك يوم القيامة ويدخلك الجنة، وستقول حينها: يا الله، لماذا لم تأخذه مبكرًا؟ لماذا لم تأخذهم جميعًا يا ربي لأدخل الجنة؟

يا ربي، المقاييس ستختلف [يوم القيامة عن مقاييس الدنيا].

نسبية الزمن بين الدنيا والآخرة وأن يوم القيامة خمسون ألف سنة

﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلَـٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ * فَٱصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ [المعارج: 4-5]

خمسون ألف سنة على أربعٍ وعشرين ساعة، فتكون الساعة عند ربنا منذ ألفين وبضع سنين مما نعدّ، أي ألفين وبعض السنين.

فإنّ روح سيدنا النبي ﷺ الشريفة في الملأ الأعلى مرّ عليها أقلّ من ساعة؛ أليس هو انتقل منذ ألفٍ وأربعمائة وثمانية وعشرين سنة؟ ما رأيك أنهم مارّون الآن، يعني لم يمضِ عليهم خمسٌ وثلاثون دقيقة أو أربعون دقيقة!

قصر الحياة الدنيا والحث على الصبر لعظم الثواب المترتب عليه

فتكون إذن هذه الحياة الدنيا قليلة:

﴿يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَىٰهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 6-7]

ثلاث دقائق التي ستقضيها هنا [في الدنيا] إذا عشتَ مائة سنة، اصبر فيهم واصبر على هذه الأشياء [من الظلم والبلاء]؛ لأنها لها ثوابٌ كبير، لو اطّلعتَ عليه لما استعجلتَ هذا [رفع البلاء].