تقدم لابنتي شاب مهذب ولكنه لا يصلي واعلم أن ابنتي تحبه وتريده فماذا أفعل ؟
- •يدور سؤال السائل حول تقدم شاب مهذب لابنته لكنه لا يصلي، وابنته تحبه وتريده.
- •وصانا الرسول ﷺ بما نستهدي به في حياتنا لأننا لا نعرف الغيب، وأرشدنا بحديثه: "إذا أتاكم من ترضون دينه وحسن خلقه فزوجوه".
- •اشترط النبي شرطين: الدين والخلق، والاكتفاء بشرط واحد لا يحقق الخيرة ويؤدي إلى الصدام والشجار.
- •الذي لا يصلي ترك ذروة سنام الدين وعموده، والصلاة كالعماد الذي تقوم عليه الخيمة.
- •حاتم الطائي مثال على من كان حسن الخلق لكنه ليس على الدين الصحيح، فقد أخبر النبي ﷺ ابنته سفانة أن أباها في النار رغم مكارم أخلاقه.
- •كذلك لا يصح الزواج ممن هو متدين لكنه سيئ الخلق.
- •على السائل الالتزام بتوجيه النبي ﷺ وعدم تزويج ابنته لمن لا يصلي.
- •الزواج المبني على الدين والخلق معاً تكون مشكلاته هينة لينة.
سؤال عن تقدم شاب لا يصلي لخطبة ابنته وتوجيه النبي في اختيار الزوج
يسأل سائل فيقول: تقدم لابنتي شاب مهذب لكنه لا يصلي، وأعلم أن ابنتي تحبه وتريده، فماذا أفعل؟
سيدنا الرسول ﷺ لما نصحنا وأوصانا ترك لنا ما نستهدي به في هذه الحياة الدنيا، ونحن لا نعرف الغيب، والذي يعرف الغيب هو الله، والرسول ﷺ يبلغ عن الله ويترجم عن مراد الله سبحانه وتعالى.
﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَىٰ * عَلَّمَهُ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ﴾ [النجم: 4-5]
ولذلك نلجأ إلى النصائح النبوية لأننا لا نعرف الغيب، ولو كنا نعرف الغيب كما أخبر [الله] نبيه لاستكثرنا من الخير وما مسنا السوء، لكن حجب الله عنا الغيب، ومن رحمته أرسل لنا رسوله ﷺ فأحدث لنا ما نستهدي به في طريقنا في الحياة الدنيا.
قال النبي ﷺ: «إذا أتاكم من ترضون دينه وحسن خلقه فزوجوه، إن لم تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»
خطورة الاكتفاء بشرط واحد دون الدين في اختيار الزوج وعواقب ذلك
فشرط [النبي ﷺ في الحديث] شرطين [الدين وحسن الخلق]، فإذا اكتفيت بشرط واحد وارتضيت من له أسلوب حسن في المعاملة وله أسلوب حسن في التعامل مع الآخرين [دون النظر إلى دينه]، لم تحصل الخيرة ويحدث من هذا أنواع البلاء والصدام والشجار الذي ينتهي في النهاية بما لا تُحمد عقباه.
ولذلك يجب علينا أن نفهم مراد رسول الله ﷺ: «من ترضون دينه»، وهذا الذي لم يصلِّ ولا يصلي ترك ذروة سنام الدين، ترك أعلى شيء في الدين، ترك عمود الدين.
قال النبي ﷺ: «الصلاة عماد الدين وذروة سنامه»
العماد هو الخشبة التي تقوم عليها الخيمة؛ إذا أزلتها تنهار الخيمة.
مثال الإناء والماء في بيان أن حسن الخلق بلا دين لا ينفع
فحضرته [أي تارك الصلاة] يأتيني مُنهكًا ولا يملك كوبًا ويقول: أنا لدي ماء، فأين هذا الماء؟ الماء يكون في الإناء، فأين الإناء؟ إذا كان الإناء غير موجود [فلا فائدة من الماء].
نحن لا نناقش في أنه حسن الخلق أو ليس حسن الخلق؛ لأنها أمور اعتبارية نسبية، قد يكون ليس صاحب دين ولكنه صاحب نفع وكرم وحب، ولكنه ليس صاحب دين.
قصة سفانة بنت حاتم الطائي وبيان أن الكرم بلا دين لا يدخل الجنة
ولذلك عندما سألت سفانة بنت حاتم الطائي - وكان [حاتم] كريم العرب، والكرم أصل الحب والعطاء وأصل المعاملة الحسنة وأصل الخلق الحسن - فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم بشَّ وهشَّ عند ذكر حاتم، وعرفت في عينيه تقديره لحاتم.
فقالت: أهو في الجنة يا رسول الله؟ ما شأننا نحن بذلك! وما شأن الجنة الآن؟ نحن نتحدث في الخُلُق الذي عليه عمارة الدنيا.
وقال [النبي ﷺ] لها: «إن أباك كان يحب مكارم الأخلاق وهو في النار»
إذن فالنبي ﷺ يعلم أن حاتمًا هلك بسبب وثنيته، بسبب آخر وهو أنه لم يقل في حياته قط: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين، إنما فعل هذا لسمعة يكتسبها.
التفريق بين تقدير أهل الأخلاق في الدنيا وبين دخول الجنة المرتبط بالدين
صحيح أخلاق وعمل خير، لكن من أجل أن يُقال: قال الناس، قال الناس، وليس فيه [توجه إلى] ربنا ولا شيء. الجنة هذه خاصة بربنا وليست خاصتنا، أما هنا [في الدنيا] فلا بد من الأخلاق وتعظيم أهل الخير منهم والانبساط بما كان يفعله ابن جدعان وما كان يفعله حاتم وغيرهم كثير.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبهم ويمدحهم ويعلي من شأنهم مع أنهم على غير الإسلام؛ يعلمنا أن القضية والعلاقة بيننا وبين الخلق إنما هي مبناها الأخلاق.
نصيحة رسول الله بعدم تزويج من لا دين له ولا من لا خلق له
فيا أيها السائل، رسول الله ﷺ يرشدك ألا تزوج [ابنتك] من هذا [الذي لا يصلي]، ويقول لك: «من ترضون دينه وخلقه».
فإذا أتاك واحد من النابتة [المتشددين] تحقر صلاتك إلى صلاته وصيامك إلى صيامه، أيضًا لا تأخذه؛ لأن هذا ليس لديه أخلاق وإن كان يصلي جيدًا جدًا. وما شأنه لا يضره صيام، لا يوجد بعد ذلك صائم الدهر، لا صائم الدهر ولا صائم الدهرين، مع ذلك لا تزوجه؛ فليذهب لغيرنا.
أما أنت فتسأل عن نصيحة رسول الله ﷺ وتوجيهه، وهو قد نطق بمراد الله الذي انكشف له الغيب: «من ترضون دينه وخلقه فزوجوه».
إذا حصلت بعد ذلك مشكلات، ستجدونها مشكلات هينة لينة، مهذبة مؤدبة، وليست رفع سواطير على بعض؛ ستجدون فيها خلق الإسلام.
