تقدم لابنتي عريس لديه مرض يورث للأبناء فهل أزوجه ابنتي؟ | أ.د علي جمعة
- •السؤال عن تزويج البنت لشخص مصاب بمرض وراثي يعد مسألة اجتماعية بالدرجة الأولى، فالزواج لا يستلزم الإنجاب حتماً.
- •الجانب الشرعي يوجب عدم إخفاء الأمراض المعدية كالإيدز، والأمراض المتعلقة بالعلاقة الزوجية، والأمراض النفسية الخطيرة كالجنون.
- •إذا أخفى أحد الطرفين عيوبه عن الآخر، جاز فسخ النكاح ورد الأموال المترتبة على الزواج.
- •الأمراض الوراثية أو مشاكل الإنجاب لم ينص الفقهاء على وجوب الإفصاح عنها، لكن الإفصاح يعد من الشفافية الاجتماعية المستحسنة.
- •القاضي لا يملك نصاً شرعياً يلزم بالإفصاح عن هذه الحالات، فهي تقع ضمن الفضل وليست فرضاً.
- •يجب التفريق بين مقتضيات الحياة الزوجية من حب وسكن، وبين ما يحكم به القاضي لفض النزاعات بين المتخاصمين.
حكم تزويج ابنة من عريس مصاب بمرض وراثي ينتقل للأبناء
تقدَّمَ لابنتي عريسٌ مصابٌ بمرضٍ يُورَثُ للأبناء، وقد ثَبُتَ ذلك علميًا، فهل أُزَوِّجُ ابنتي له؟
هذا أمرٌ اجتماعي، سواء زوَّجتها أو لم تزوِّجها؛ لأنَّ قضية الانتقال [انتقال المرض الوراثي] وما إلى ذلك، ولأنَّ الزواج ليس بالضرورة أن يكون فيه إنجابٌ، فكثير من الناس متزوجون وليس لديهم أولاد أصلًا.
فهذا يعتمد على الحالة الاجتماعية، سؤال اجتماعي، ليس سؤالًا شرعيًا.
الجانب الشرعي في وجوب الإفصاح عن الأمراض المعدية والخطيرة بين الزوجين
وما هو السؤال الشرعي؟ السؤال الشرعي أنه يجب علينا ألا نخفي بين الطرفين ما كان متعلقًا بالأمراض المعدية مثل الإيدز، والأمراض التي تتعلق بالعلاقة الزوجية بين الطرفين، والأمراض التي تتعلق بالحياة مثل الجنون.
فشخص مجنون عنده فصام أو عنده اكتئاب نفسي يؤدي إلى الانتحار، لا بد الناس تعرفه [أي لا بد من إعلام الطرف الآخر بذلك].
فإذا وافق الطرفان انظر أيضًا لا بأس، وإذا لم يوافق [أحد الطرفين] بعد أن أخفى كل واحد منهما عن الآخر عيوبه، جاز فسخ النكاح [فسخ الزواج]، وردّ كل الأموال المترتبة على الزواج ردّها إلى الآخرين.
حكم إخبار الطرف الآخر بعدم القدرة على الإنجاب قبل الزواج
فالأمراض التي تُورث أو مثلًا أيضًا واحدة تعلم من الفحوصات أنها لا تُنجب، هل يجب عليها أن تقول للآخر [أي للخاطب]؟ لا أبدًا، لم ينص الفقهاء ولا الشريعة على هذا، إنما من قبيل الشفافية الاجتماعية والإقبال على زواج سيكون فيه أسرة فلا بأس [بالإخبار].
إنما القاضي لن يستطيع أن يجد نصًا يطبقه على هذه الحالة، فهذا فضل وليس فرضًا.
التفريق بين مقتضيات الحياة الزوجية وأحكام القضاء الشرعي
ولابد أن نفهم الفرق بين الحياة ومقتضياتها من الحب والسكن، وما بين حضرة القاضي الذي يجب أن يحكم بالحق لفك الإشكال بين المتخاصمين.
هذه قضية [قضية الحياة الزوجية ومتطلباتها] وهذه قضية ثانية [قضية الحكم القضائي]، هذا ملف وهذا ملف ثانٍ، فيجب علينا أن نتنبه لهذه المعاني.
