تكفل الله بحفظ القرآن فلماذا لم يتكفل بحفظ الكتب المقدسة الأخرى؟| أ.د. علي جمعة - فتاوي

تكفل الله بحفظ القرآن فلماذا لم يتكفل بحفظ الكتب المقدسة الأخرى؟| أ.د. علي جمعة

3 دقائق
  • تكفل الله بحفظ القرآن دون الكتب السماوية السابقة لأنه خاتم الكتب ومع ختم النبوة كان لابد من حفظه ليكون نبياً مقيماً.
  • الكتب السابقة كانت تُعدَّل بمجيء الأنبياء الجدد، إذ كان النبي اللاحق يصحح ما حُرّف من الكتب السابقة.
  • بعد ختم النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم، أصبح القرآن هو النبي المقيم، يحتوي نبأ السابقين وحكم الحاضر وخبر المستقبل.
  • القرآن لا تنتهي عجائبه ولا يخلق من كثرة الرد، وهو حبل الله المتين.
  • عند الحاجة للهداية يرجع المسلم إلى القرآن يستهديه في أموره.
  • الشافعي رضي الله عنه قرأ القرآن ستين مرة حتى وجد دليل الإجماع في آية "ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى".
  • القرآن يُعد العهد الأخير بعد العهد القديم (التوراة) والعهد الجديد (الإنجيل) لأنه حُفظ أخيراً وسيبقى محفوظاً.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

سبب تكفل الله بحفظ القرآن دون الكتب السماوية السابقة

لماذا تكفّل الله بحفظ القرآن ولم يتكفّل بحفظ الكتب المقدسة الأخرى؟

لأن القرآن بإذن الله حَكَم بختم النبوة، ورسول الله ﷺ هو خاتم النبيين، فلا بدّ من حفظه حتى يكون نبيًّا مقيمًا.

لكن الكتب السابقة سيأتي النبي بمعجزاته، باستجابة دعائه، بهذا النور الذي معه، ويُعدّل ما سبق أن حُرِّف، أو ما سبق أن دُنِّس، أو ما سبق أن تبدّل وتغيّر؛ فالنبي سيقوم بهذه المهمة.

القرآن نبي مقيم بعد ختم النبوة وصفاته العظيمة

أما القرآن وقد خُتمت النبوة، فنحن أمام أحد خيارين: إما أن يكون هناك نبيٌّ بعدها، ولكن «لا نبيَّ بعدي ولا رسول»، وإما أن يكون القرآن نبيًّا مقيمًا، وهو كذلك.

فالقرآن نبيٌّ مقيم؛ فيه نبأ من قبلكم، وحُكم ما بينكم، وخبر ما بعدكم، هو الجِدُّ وليس بالهزل، لا تنتهي عجائبه ولا يَخلَق من كثرة الرد، حبل الله المتين.

كل هذه صفات للقرآن، إذن إذا كان هذا [القرآن] نبيًّا، عندما يصيبك أمرٌ تذهب إلى القرآن تستهديه وتقرأ.

قراءة الإمام الشافعي القرآن ستين مرة بحثًا عن دليل الإجماع

هذا الجزء، يا ربي ماذا نقول فيها؟ قرأ الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه القرآنَ ستين مرة بحثًا عن دليل الإجماع، حتى وجده في قوله تعالى:

﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ ٱلْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ﴾ [النساء: 115]

إنها واضحة، أهي [ظهرت له] بعد ستين [مرة]؟ لقد كان يقرأ القرآن كثيرًا رضي الله تعالى عنه، وكان من أهل القرآن، من أهل الله.

اختصاص الله القرآن بالحفظ لأنه العهد الأخير والنبي المقيم

فإذن هذه نقطة دقيقة: لِمَ اختصّ الله بالحفظ لهذا الكتاب [القرآن الكريم]؟ لأنه آخر شيء، وهذا آخر أمر.

ولذلك نسمّيه العهد الأخير؛ هناك العهد القديم الذي هو التوراة والرسائل الخاصة به والكتب التابعة له، وفي العهد الجديد الخاص بسيدنا عيسى عليه السلام أي الإنجيل.

بل هذا [القرآن] هو العهد الأخير؛ لأنه حُفِظ أخيرًا، ولأنه كنبيٍّ مقيم ونبيٍّ يعيش معنا دائمًا.