حديث الجمعة| الدكتور علي جمعة يتحدث حول نعيم آهل الجنة (الحلقة الكاملة)
- •وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة بأنها نعيم متشابه في الظاهر ومختلف في التذوق، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.
- •أهل الجنة يعيشون في خلود لا موت بعده، وسيكونون على هيئة شباب في سن ثلاثة وثلاثين عاماً، ولن يتغيروا أبداً، والزمن فيها منتفٍ تماماً.
- •الجنة دار تشريف لا تكليف، نُزِعت منها كل المعاني السلبية كالحقد والحسد، وفيها أنواع من النعيم المختلف عن الدنيا.
- •أعظم ما في الجنة الزيادة وهي رؤية الله تعالى، إذ يتجلى لأهل الجنة من الرجال والنساء فيرونه بلا حجاب ولا ضيم.
- •سيرى المؤمنون ربهم بآلة أخرى غير أعين الدنيا، فالله تعالى منزه عن الجسمية والتشبيه.
- •سعة الجنة والنار كبيرة، ولكل إنسان مقعد في الجنة ومقعد في النار.
- •الحديث يرتبط بحديث جبريل الذي علّم الصحابة أمور دينهم في الإيمان والإسلام والإحسان.
افتتاح المجلس بالبسملة والصلاة على النبي والدعاء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
اللهم اشرح صدورنا واغفر ذنوبنا واستر عيوبنا، وأجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة. اهدنا في من هديت، وعافنا في من عافيت، وتولنا في من توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
وصف نعيم الجنة وأن ثمارها تشبه ثمار الدنيا في الشكل لا في الحقيقة
ترك لنا فيما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المحجة البيضاء وصفَ الجنة وأنها فيها نعيم.
﴿وَأُتُوا بِهِ مُتَشَـٰبِهًا﴾ [البقرة: 25]
فترى شيئًا فتقول: هذا هو الموز، نعم هذه التفاحة، أنا أعرف. وهكذا، فإذا تذوقته رأيت شيئًا آخر.
قال رسول الله ﷺ: «فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر»
وإنما الكلام الرباني في وصفها تقريبٌ للحال وليس بيانًا للحقيقة.
خمر الجنة ولبنها وماؤها تختلف عن نظائرها في الدنيا اختلافًا جذريًا
فخمرها لا غَوْلَ فيها، يعني لا تغتال العقل، فهي تشبه عصير العنب ليس فيها غَوْل، لا يوجد فيها غَوْل. ولبنها ليس فيه شيء اسمه كامل الدسم أو عديم الدسم أو ما شابه ذلك، ولا يرفع المغنيسيوم أو لا أعلم الكالسيوم أو أبدًا، هذا الكلام هذا شيء آخر، شيء لم يخطر على قلب بشر.
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَٰنٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ﴾ [الواقعة: 17-18]
عندما تأتي لتشرب الماء تجدها شيئًا مختلفًا لم تشربه أبدًا، ولا عرفت معنى الماء إلا في هذا المقام.
وصف الأكل والشرب واللباس والقصور في الجنة من مواد لا نظير لها
الأكل والشرب واللباس من السندس والمرجان والأشياء، والطينة مسك، والحجر ألماظ، كلها. فالقصر الخاص بك يكون من طوب فضة أو ذهب أو ألماس أو مرجان أو كوبلت، يعني شيء فخم جدًّا.
ذبح الموت يوم القيامة والخلود الأبدي في الجنة والنار
وبعد ذلك لا يوجد موت؛ إذ يُؤتى بالموت يوم القيامة بين الجنة والنار بعدما يدخل الناس الجنة ويدخلون النار، ويُذبح [الموت] في هيئة كبش ويُقال:
«يا أهل النار خلودٌ لا موت بعده، يا أهل الجنة خلودٌ لا موت بعده»
ماذا يعني الخلود؟ يعني انتفاء الزمن؛ ستُحشر وعمرك ثلاثة وثلاثون عامًا على أكمل هيئة، سواءً من الرجال أو النساء، وبعد ذلك لن تكبر. لو مكثنا هنا في الأرض مائة ألف سنة، فستظل على حالك تمامًا.
معنى الخروج عن حدود الزمان في الجنة وانتفاء الملل فيها
إذن، إذا خرجت عن حدود الزمان، والخروج عن حدود الزمان هذا ماذا يعني؟ يعني أنه ليس هناك تغيُّر قابل للحساب، لا يوجد شيء قابل للحساب، ولذلك لن تملّ.
بعض الناس يقولون لك: الله! يعني ألا نملّ هكذا؟ إلى أن قالوا: الجنة ليس فيها أناس لا تُنداس، يعني تريد الناس ولا يريد الجنة! إنه لا ينتبه إلى أن بقاءك في الجنة للأجيال المتتالية والأحقاب الكثيرة كلها بلا زمن، ولذلك فأنت كأنك قد دخلتها الآن، الآن.
عوالم الجنة الثلاثة: عالم الأشياء وعالم الأنوار وعالم الأخلاق
إذا كنت في الجنة فلديك عالم الأشياء، ولديك عالم الأنوار؛ لأنك في أرض قد أشرقت بنور ربها.
ولديك عالم الأخلاق؛ لأنها نُزعت من القلوب كل المعاني السلبية كالحقد والحسد وغيرها، ولم تعد هذه [الدار] إلا دار تشريف لا تكليف، فليس فيها تكليف.
تفصيل النبي لنعيم الجنة ثم إقراره بأنها فوق الوصف
فالحسنى فصّلها رسول الله [صلى الله عليه وسلم]، ثم رأى أن ما فصّله حتى يُحدِث لنا صورة ابتدائية للجنة لا تكفي لوصفها، فقال:
قال رسول الله ﷺ: «فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر»
ستسمع فيها أيضًا من أنواع النظم وموسيقاه ما الله به عليم. هل تظن أنها مثل موسيقى الدنيا بمقاماتها وتدرجاتها وأحوالها؟ فتجد أنها شيء آخر لا يُسمع بالأذن فقط، بل حتى العين تسمع والأذن ترى.
تبادل الحواس في الجنة حيث العين تسمع والأذن ترى
وهو ما يقولون عنه عندما يُعجبون كثيرًا بلوحة فنية ولا من مقطوعة موسيقية عاشوا فيها وعاشوا داخلها، قوم يقولون هذه العبارة يعكسون: العين تسمع والأذن ترى.
الله! إنما الأذن تسمع والعين هي التي ترى. قال: لا، هذا قبل التفاعل مع هذه الأشياء، كله في نطاق الحسنى.
الزيادة على نعيم الجنة وهي النظر إلى وجه الله الكريم
لكن ربنا سبحانه وتعالى قال:
﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا ٱلْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]
والزيادة تأتي بالنظر إلى وجه الله الكريم.
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]
وهذا يوم يُخصَّص في كل فترة، يذهب الناس فيه لرؤية الله ويتمتعون بالنظر إليه سبحانه وتعالى.
رؤية الله في الجنة تكون بخلق جديد وقدرة جديدة غير قدرة الدنيا
أي أن عيوننا لن تكون هذه العيون التي فيها شبكية وقرنية وانعكاس ضوء يقع على الأشياء فيقع على القرنية بصورة مقلوبة فالمخ يصححها ويغيّرها، هذا الكلام كله هنا [في الدنيا].
ستكون لديك قدرة خلقها الله لك في الخلق الجديد، قادر على أن تنظر إلى وجه الله. فالله لا يُحَدّ وليس له حد ولا يقع عليه الضوء.
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
ولكن الله سبحانه وتعالى منزَّه عن كل شبيه ومثيل.
﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الشورى: 11]
فهذه الرؤية سنراها بآلة أخرى غير آلة العينين.
عيون الدنيا فانية وعيون الآخرة باقية بخلق جديد يوم تبدل الأرض
مَن قال لك أن عينيك هاتين هما اللتان ستكونان هناك؟ عيناك هاتان فانيتان، والتي هناك [في الآخرة] باقية. فهناك شيء سيصنعه ربنا.
﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ ٱلْأَرْضُ غَيْرَ ٱلْأَرْضِ وَٱلسَّمَـٰوَٰتُ﴾ [إبراهيم: 48]
فأنت أصلًا خِلقة جديدة، خُلقت بشيء جديد ليس هو ذلك الذي خُلقت به في الدنيا ولا قريب منه، حتى:
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22-23]
حديث النبي في رؤية الله كرؤية البدر ليلة التمام دون غموض
فالنظر إلى وجه الله الكريم منصوص عليه، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «هل تُضامُّون شيئًا في رؤية البدر في ليلة التمام؟» في شيء يشوِّش عليكم، يعني أنكم ترون البدر في ليلة التمام. قالوا: لا. قال: «سترون ربكم»
يعني أننا سنرى ربنا دون أي غموض، فلا يوجد حاجب ولا حجاب. الله تعالى ليس محجوبًا، بل نحن المحجوبون.
الحجب التي تمنعنا من رؤية الله هي حجبنا نحن من شهوات وجهل
هذه الحُجب موجودة عندنا نحن، علينا نحن الذين نصنعها من شهواتنا ورغباتنا وجهلنا وتقصيرنا، فهناك حُجب. وكلما تخلصنا منها، كلما رأينا الله في كل شيء.
«له آيةٌ تدلُّ على أنه واحد»
فالله يُرى بأداة أخرى غير الأداة التي هي معنا في الدنيا.
الرد على من أنكر رؤية الله بأنه سيُرى بآلات أخرى غير آلات الدنيا
ولذلك بعض الناس أتوا وقالوا: يا جماعة نحن لا يعجبنا موضوع أن الله يُرى؛ هذا لأنه ليس بجسم حتى يُرى. ما هو الحل لهذا؟ أنه سيُرى بآلات أخرى غير هذه.
ما شأنك أنت حينها؟ أنت لا ترى هذه الدنيا التي أنت فيها، بل ترى شيئًا [آخر]. فإذا سألناك: ماذا رأيت؟ تقول: رأيت ربي، هكذا فقط هذا الشيء.
قل أيّ شيء: أكبر شهادة، قل: الله. هذا الشيء الذي رأيته لا يمكن أن تراه في الدنيا، لكن يمكن أن تراه بعد أن يُعدِّل الله خلقك.
تغيير الله لكنه جسد النبي في المعراج حتى يتمكن من الرؤية
ولذلك قالوا إن سيدنا النبي [صلى الله عليه وسلم] في المعراج غيَّر الله كُنْهَ جسده حتى رآه.
﴿وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ * عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰٓ * إِذْ يَغْشَى ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾ [النجم: 13-16]
لا تعرف ما يغشى، لا تعرف بدايتها من نهايتها.
شق صدر النبي ثلاث مرات لتهيئته لتلقي ما يريد الله أن يراه
فالنبي عليه الصلاة والسلام شقّ ربنا صدره مرة والثانية والثالثة: مرة صغيرًا، ومرة عند الكعبة عند الوحي، ومرة أخرى عند المعراج.
شقّ الصدر هذا ما فائدته؟ تغيير كل ما هنالك حتى ينطبع في نفسه ما يريد الله سبحانه وتعالى أن يراه أو أن يدركه في الدنيا.
طلب سيدنا موسى رؤية الله ورفض ذلك لعدم تغير جسده
أصبح سيدنا موسى ليس كذلك [أي لم يتغير جسده]، قال له:
﴿رَبِّ أَرِنِىٓ أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: 143]
هو عَلِمَ أنه سيُرى في يوم الآخرة، فقال له: حسنًا، دعني أرى، هكذا دعني أرى. فقال له: لن يصلح، فأنت ما زلت لم تتغير، الجسم لم يتغير، إنه هو، فأنت على هيئتك هكذا.
لن يصلح، لو تجليت للجبل لجعلته دكًّا.
﴿فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾ [الأعراف: 143]
ما الأمر؟ هناك أمور أنت لست فاهمًا لها؛ لأنك لا تعرف ذات الله [سبحانه وتعالى].
ملخص نعيم الجنة من المتع والأنوار وكشف الأسرار وانتهاء الزمن
بعد الفاصل نواصل: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
في يوم القيامة لنا الحسنى في الجنة بالمتع المختلفة وراحة البال والأنوار وكشف الأسرار وانتهاء الزمن، ولكن لنا زيادة على ذلك وهي: ربنا سبحانه وتعالى لا نُضامّ في رؤيته شيئًا، كما نرى القمر في ليلة البدر ليلة التمام في الدنيا، فكل هذا من الزيادة.
رؤية الله في الجنة للرجال والنساء على حد سواء ورد الإمام السيوطي
وبحث بعضهم: هل تذهبون للنظر [إلى وجه الله] من الرجال [فقط]؟ يعني نحن دائمًا ماذا نريد؟ نريد أن نفرق بين الرجال والنساء.
فألَّف الإمام السيوطي وأورد ما يثبت أن الرجال والنساء على حدٍّ سواء في النظر إلى وجه الله الكريم، وردّ على من ذهب أو أراد أن يذهب إلى أن الرؤية الربانية خاصة بالرجال في الجنة.
سعة الجنة والنار وتوزيع المقاعد على كل مولود من بني البشر
أماكن كثيرة تكلمنا عن الرجل الذي يأتي متأخرًا فيعطيه الله سبحانه وتعالى خمسين ضعف ملك الأرض؛ لأنه قال: هو مثله ومثله، وفي الخامسة قالوا: عشرة أمثال ذلك، يكون اضرب خمسة في عشرة بخمسين.
بعض الناس يتعجب، لكن قالوا أنه كلما وُلد مولود من بني البشر خلق الله له مقعدًا في الجنة ومقعدًا في النار، واحد هنا وواحد هنا.
إذن فالنار واسعة:
﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ ٱمْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ [ق: 30]
ما هذه إلا سعة؛ لأن كل الذين دخلوا الجنة يُفرِغون الأماكن [في النار]، وكذلك الجنة، فكل الذي دخل النار أماكنه [في الجنة] موجودة، ولذلك ففيها سعة.
توزيع أماكن الجنة والنار بعد التسكين وفضل الله الواسع
ولكن بعد التسكين يجلس الناس في هذه السعة الواسعة. يعني لو قلنا أن ثلاثين في المائة سيدخلون الجنة وسبعين في النار مثلًا، فإن الثلاثين سيتمتعون بمئة، والسبعين الذين في النار سيتوزعون على الثلاثين كلهم.
ولكن نرجو وفضل الله واسع، أنهم لم يكونوا ثلاثين فقط، لكن هذا ليس بأيدينا. لا ندخل النار ولا ندخل الجنة [بأعمالنا وحدها]، فهذه متعلقة بربنا، والله عليم بما هنالك، يعلم السر وأخفى.
نظرة عامة على ما تركه النبي من تفصيل حديث جبريل في الإيمان والإسلام
فهذه نظرة عامة لما تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تفصيلًا لحديث جبريل الذي بدأنا به مجالسنا بعد انتقال النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم.
تحدثنا عن سيرته يومًا بعد يوم، ثم بعد ذلك تحدثنا عن هذا الحديث العظيم الذي رواه لنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:
«أنه بينما نحن جالسون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ دخل علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، لا يعرفه أحد وليس عليه أثر السفر»
فجاء حتى جلس إلى النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فجعل ركبتيه إلى ركبتيه ويديه على فخذيه كهيئة المتأدب.
أسئلة جبريل للنبي عن الإيمان والإسلام والإحسان والساعة
وقال: يا محمد أخبرني ما الإيمان؟ قال:
«أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره»
قال: صدقت. قال: فتعجبنا كيف يسأله ويصدقه.
قال: فما الإسلام؟ قال:
«الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت لمن استطاع إليه سبيلًا»
قال: صدقت. فما الإحسان؟ قال:
«الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»
قال: فمتى الساعة؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم:
«ما المسؤول عنها بأعلم من السائل»
قال: فما علاماتها؟ إلى آخر الحديث.
انصراف جبريل وكشف النبي عن هويته وشبهه بدحية الكلبي
وفيه قام فانصرف، وكان أقرب ما يكون لـدحية الكلبي، وهو واحد من الصحابة كان في خارجية رسول الله [أي من سفرائه]، كان سفيرًا من السفراء، وهو الذي حمل رسالة النبي إلى المقوقس في مصر هنا في الإسكندرية.
كان هو دحية الكلبي، شكل جبريل وهو داخل شكل دحية الكلبي. قال [رسول الله ﷺ]: أتدرون من هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:
«هذا جبريل جاءكم يعلمكم أمر دينكم»
استرشاد المسلمين بحديث جبريل وتأسيس علم التوحيد بأقسامه الثلاثة
ومن هنا ومن هذا الحديث العظيم استرشد المسلمون فأقاموا علمًا يحمي مجال الإيمان وهو التوحيد.
درسوا فيه:
- الإلهيات: ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حق الله تعالى.
- النبوات: ما يجب وما يستحيل وما يجوز في حق الأنبياء، وعلى رأسهم سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم.
- السمعيات: كل ما ثبت من السمع من الوحي من رسول الله، وليس لنا فيه تعقُّل أو اختراع؛ لأننا نسمع بناءً على خبر النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم.
ما تناولته المجالس من علامات الساعة وأحوال القيامة والحساب والميزان
وفي هذا تحدثنا عن علامات الساعة وبيّناها بالتفصيل، وعلي الساعة وهي خراب الدنيا وانتهائها وفنائها، وما يبقى عند أهل السنة منها.
ثم تحدثنا عن النفخة الثانية وما يكون من شأن القيامة من أحوال وأهوال، وما يحدث فيها من حساب وميزان ومن شفاعة ومن جنة ومن نار ومن صراط ونحو ذلك.
العودة إلى أخلاق النبي بعد استيفاء حديث جبريل والختام بالدعاء
هذا الحديث العظيم الذي استوفيناه بحثًا يجعلنا مرة أخرى نعود إلى النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فيما تركه لنا على سبيل الإجمال. وقد ترك لنا على سبيل الإجمال الأخلاق وقال:
قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
ومن هنا فإن لقاءنا بعد ذلك سيكون في أخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكيف نسعى بها في الطريق إلى الله، والله مقصود الكل.
فاللهم وفقنا إلى ما تحب وترضى، وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
