حديث الجمعة| الدكتور علي جمعة يوضح أصناف الناس يوم القيامة تحت ظل العرش الرحمن (كاملة) - مجلس الجمعة

حديث الجمعة| الدكتور علي جمعة يوضح أصناف الناس يوم القيامة تحت ظل العرش الرحمن (كاملة)

23 دقيقة
  • يتحدث النص عن أهوال يوم القيامة وما يحدث بعد النفخة الثانية حين تُبدّل الأرض والسماوات.
  • يُحشر الناس بأجساد مختلفة على هيئة آدم بطول يصل إلى ثلاثين متراً، ليتحملوا الموقف المهيب.
  • يقف الناس للحساب لمدة طويلة تصل إلى خمسمئة سنة، ويتصبب العرق منهم بدرجات متفاوتة.
  • ينطق الله الجلود والأيدي والأرجل لتشهد على أصحابها بما فعلوا في الدنيا.
  • هناك تسعون صنفاً ممن يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، منهم المتحابون في الله والحاكم العادل.
  • يلجأ الناس للأنبياء طلباً للشفاعة، فيعتذر كل منهم حتى يصلون إلى سيدنا محمد الذي يقول: "أنا لها".
  • يسجد النبي تحت العرش ويُلهمه الله بمحامد لم يعطها لأحد قبله ثم يشفع للناس.
  • الأعمال توزن في الميزان، ولن يدخل أحد الجنة بعمله بل بفضل الله، والأعمال تحدد الدرجات في الجنة.
محتويات الفيديو(24 أقسام)

افتتاح الدرس بالصلاة على النبي والدعاء بالإخلاص والرحمة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش في هداها وبها ولها وعلى سنته وشريعته، وهو أكرم من خلق الله سبحانه وتعالى. نمضي هذه اللحظات على هذه المحجة البيضاء، نرجو الله سبحانه وتعالى أن تنجينا من سائر الآفات، وأن ينظر الله إلينا بنظر الرحمة، وأن تخلص نياتنا له سبحانه وتعالى مخلصين له الدين.

وأن يجازي عنا النبي المصطفى والحبيب المجتبى خير ما جازى نبيًّا عن أمته ورسولًا عن قومه، صلى الله عليه وآله وسلم.

أحوال يوم القيامة بعد النفخة الثانية وتبديل الأرض والسماوات

وصلنا إلى أن يوم القيامة بعد النفخة الثانية تُبَدَّل الأرض غير الأرض وتُبَدَّل السماوات غير السماوات، ويُحشَر الناس وتُنشَأ الأجساد وتُنشَأ الأرواح.

هذه الأجساد التي نشأت ورد في الأحاديث أنها ستكون على هيئة آدم، وورد أن آدم في خلقه الأول كان ستين ذراعًا. والذراع يساوي اثنين وأربعين أو خمسة وأربعين سنتيمترًا تقريبًا، وللتقريب نقول نصف متر. إذن الإنسان حينها سيكون طوله ثلاثين مترًا، نعم ثلاثين مترًا.

فيصبح هذا جسمًا آخر لكي يتحمل شيئًا آخر؛ إن الله سبحانه حكيم، وسنكون جميعًا هكذا: ثلاثين أو ثمانية وعشرين مترًا حسب الطول. أنت هو أنت نفسك، ولكن جسدك أصبح ثلاثين مترًا.

الإحساس بالطول الجديد يوم القيامة وعدم الاستغراب بين الخلق

عندما تصبح بطول ثلاثين مترًا، لن تشعر أنت بنفسك [أنك مختلف]، لن [تستغرب] هكذا؛ لأنها نسب [متناسبة]. نحن نشعر بأن شخصًا عنده ثلاثون مترًا الآن ونحن [بأحجامنا الحالية] فيكون هذا يعني ماذا؟ ليس سينفع [هذا القياس].

لا، ولكن حينها أنت ترى الخلق كلهم هكذا فلن تستغرب بعضنا هكذا، لا؛ إن كلنا هكذا، الكافر والمؤمن هكذا.

من يطيل الحساب يوم القيامة هم المنكرون لأفعالهم

يبدأ الحساب، والذي سيطيل الحساب هم الذين سينكرون [أفعالهم]. الذين ينكرون [يُسألون]: أفعلت كذا؟ لا. [أما المؤمن فـ] يقول نعم هكذا بصمت وينهي، غير راضٍ أن ينهي.

عندما وجد الموقف هكذا وعليه مهابة وفيه أنوار وأشياء، خاف فلم يُرِد أن يقول نعم. الموقف مهيب، فماذا ستفعل؟

لماذا لم تصلِّ؟ قال: أنا صليت. هو طبعًا يمكن أن يكون صلى يوم الجمعة فقط ولم يصلِّ الصلوات الخمس. من صلى [بعض الصلوات فقط]، ما هو يوجد أناس يفعلون أشياء غريبة عجيبة، فيصلي الفجر ويقول لك: أقول صباح الخير يا رب فقط.

وماذا عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء؟ يقول لك: مشغول.

مكر المنكرين في الحساب وتشغيل سجل الأعمال كالفيلم

فهو يقول له [للملَك]: لا، أنا صليت. يعني هو أيضًا فيه نوع من المكر، يعني ليس كذبًا محضًا؛ ما هو قد صلى بالفعل [بعض الصلوات]. أنت لم تصلِّ الصلوات الخمس وأنت تقصد أنك صليت الفجر فقط أو الجمعة فقط.

يقول [الملَك]: حسنًا، شغّلوا الفيلم [سجل الأعمال]. فيقوم بتشغيل الفيلم فيقول له: ها، انظر، هذا هو الأذان يؤذن الآن وأنت لم تصلِّ.

يقول له: في هذه أنت على حق. أكمل الفيلم. والعصر؟ يقول له: في هذه أنت على حق. حسنًا أكمل الفيلم. والمغرب؟ قال له: في هذه أنت معك حق.

طول مدة الحساب والتحقيق تستغرق أضعاف العمر في الدنيا

فإذا كنت بهذا الشكل [تنكر ثم تعترف عند كل دليل]، فأنت تحتاج إلى ضعف عمرك على الأرض حتى تنتهي [من الحساب]. إذا عشت هنا [في الدنيا] سبعين سنة، فأنت تحتاج إلى مائة وأربعين سنة لكي نجري معك تحقيقًا من هذا النوع، مع إغلاق وفتح وعمل وما شابه.

فهل سيعود الزمان بنفسه أم بصورته؟ هناك خلاف بين العلماء: قولان. أنا أميل إلى أنه بصورته هذه. كان جمهور الأشاعرة يقول: لا، هذا سيعود بنفسه، يعني سنرجع ثانيةً إلى الزمن الذي تراه في هذا الفيلم [سجل الأعمال]؛ هذا زمن حقيقي وأنت تشعر به.

تفاصيل التحقيق في الحساب ونطق الجوارح عند الإنكار

حسنًا، سيستمر في التحقيق معنا هكذا: الصلاة، الصوم، الحدود الخاصة بالأرض. لماذا غيرتها؟ لماذا سرقت؟ لماذا شربت؟ لماذا كذبتَ؟ لماذا اغتبتَ؟ وفي كل شيء.

وبعد ذلك عندما يكون الموضوع مشتبهًا قليلًا يقول له [العبد للملَك]: أنت فهمت خطأً. يقول للملك، لسيدنا الملك: أنت فهمت خطأً. لا، ليس لنا حل، نحن هكذا ليس لنا حل. أنت فهمت خطأً.

كيف؟ يقول له: حسنًا انتظر. يعني أنت الآن هذا الأمر واضح، أهكذا؟ قال: لا. ينظر هكذا فتأتي يده فتنطق، جلده ينطق، وتنطق رجله.

غضب العبد على جوارحه التي نطقت بالشهادة عليه

فيقول [العبد لجوارحه]: تبًّا لكم! عنكم كنت أجادل، أنتم الذين أوصلتموني إلى هذا. أنا أقول لك يا يد، أنت حتى لا تدخلي في العذاب المقيم، فتقومين أنت بالنطق [والشهادة عليّ]!

فيردون عليه:

﴿أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ [فصلت: 21]

هو نحن الذين نطقنا، ما أنتَ السبب. أنت جالسٌ تلفُّ وتدورُ على الملائكة بلا فائدة.

خطورة الصورة الذهنية الخاطئة عن الله والملائكة وأهوال الحساب

إنَّ الصورة الذهنية عن الله خاطئة، وقد أدَّت بنا كبشرٍ إلى الوثنية. والصورة الذهنية عن الملائكة خاطئةٌ أيضًا، وستؤدي بنا إلى طول هذا الزمانِ ونحنُ نسألُ ونقول: الله!، وماذا سنفعلُ في خمسمائةِ سنةٍ ونحن واقفين على أقدامنا يُحقَّقُ معنا؟

خمسمائة سنة، لماذا؟ إنهم ألف فقط [من السنين]. سيحدث وسيكون أننا سنملّ، وأنا عشت سبعين أو ثمانين سنة، فأصبح محتاجًا بهذه الطريقة إلى مائة وستين سنة [للتحقيق].

حسنًا، وباقي الخمسمائة واقفًا منتظرًا النتيجة على قدمي. نعم، وهل يوجد أحد يتحمل هكذا؟ هذه [الأقدام] ستصاب بدوالي على طول الساقين، ماذا أفعل؟

العرق يوم القيامة يختلف مستواه بحسب أعمال كل إنسان

ولكن هو [الأمر أنهم] سيذهبون إذن للبحث عن حل له. قال: كل واحد يتصبب عرقًا، والعرق عند بعضهم يصل إلى كعبه، وبعضهم إلى نصف ساقيه، وبعضهم إلى نصف فخذه وهو واقف هكذا.

والعرق لدى بعضهم يصل إلى منتصفه، وبعضهم إلى رقبته هنا. هذا العرق لمن؟ إنه له [لكل شخص بحسب عمله].

حسنًا، هل لكل واحد عرق خاص به؟ نعم. هذا يعني لا توجد جاذبية؛ إن هذا الأمر حقيقي. يوم تبدل الأرض غير الأرض، هكذا لا تكون هناك جاذبية؛ لأنه لو كانت هناك جاذبية لنزل هذا العرق على الأرض كلها، لكن كل واحد عرقه منفصل هكذا، معناه أنه لا توجد جاذبية.

الاستظلال بظل العرش لمن تصدق في الدنيا بإخلاص

وبعد ذلك أنا يا فلان، يعني ونرجو الله أن نكون منهم، يعني كنت ماذا؟ أتصدق في الدنيا حتى لا تعلم شمالي ما تنفق يميني.

فتقوم الملائكة بأخذي هكذا إلى مكان ظليل تحت العرش، تحت العرش فأستظل بظله، فأكون في ظل العرش.

أول ما تدخل في منطقة ظل العرش تشعر أن روحك عادت إليك، ويتبخر العرق، والزمان يجري بحيث تظن أنهم ساعتان أو شيء من هذا القبيل هذه الخمسمائة سنة.

حديث سبعة يظلهم الله وتتبع العلماء لتسعين صنفًا

وكم صنف سيحدث معهم هذه العبارة [الاستظلال بظل العرش]؟ ففي الحديث المحفوظ:

قال رسول الله ﷺ: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله»

لكن العلماء، مما ألقى الله في صدورهم من رحمة، تتبعوا الأمر ونرى ذلك بعد الفاصل.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

تتبع العلماء من يتفضل الله عليه بأن يجعله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، فوجدوهم تسعين صنفًا. الحمد لله، تسعين صنفًا.

أصناف من يستظلون بظل العرش يوم القيامة من التسعين صنفًا

منهم الحاكم العادل، قوم ربنا يقول له: تعالى اجلس هنا.

ومنهم رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله.

ومنهم من بَرَّ والديه، تعال هنا، هكذا هو.

ومنهم المتحابون في الله؛ واحد أحب أخًا له في الله ليس لغرض في الدنيا ولا للعزوة ولا للمصالح ولا لأي شيء. يقوم ربنا ويجمعهما هكذا ويصنع لهما منبرًا من نور.

قال رسول الله ﷺ: «المتحابون في الله على منابر من نور يوم القيامة»

الله، أناس في ظل العرش.

عظمة العرش الإلهي وسعته لجميع الخلائق يوم القيامة

والعرش هذا كبير، فلو رأيت كيف الكون وأنه يمتد لمسافة مليون مليار سنة ضوئية، والعرش يشكل قبة هكذا على الكون كله. نعم إنه كبير يسع الخلق، أي ملايين الملايين من المليارات التي نعرفها يسعها كحبة في فلاة، كحلقة في صحراء كبيرة.

ولذلك كل هذه الأصناف التي هي التسعون صنفًا، جعلنا الله منهم ومنّ علينا. حتى لو لم نكن منهم يمنّ علينا، والناجي يأخذ بيد أخيه يوم القيامة، الناجي منا يأخذ بيد أخيه يوم القيامة.

الوقوف تحت ظل العرش في منطقة زمنية مختلفة عن منطقة الحساب

يقفون تحت ظل العرش في الجو الجميل وفي منطقة زمنية مختلفة في الشعور عن منطقة الحساب هذه.

وسيبدأ بحسابهم [المنكرين] وتنطق أيديهم وأرجلهم وجلودهم:

﴿أَنطَقَنَا ٱللَّهُ ٱلَّذِىٓ أَنطَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾ [فصلت: 21]

وسيملّون ويكونوا متعبين، فيريدون أن يروا ماذا [يفعلون]؟ حسنًا، قولوا يا رب. يقولون يا رب غير راضٍ [عنهم]، يعني لا يوجد [حل بـ] قولوا [يا رب فقط].

ذهاب الخلق إلى الأنبياء طلبًا للشفاعة لإنهاء طول الموقف

حسنًا، كان هناك أناس طيبون في الدنيا: منهم سيدنا آدم، منهم سيدنا نوح، منهم سيدنا إبراهيم، ومنهم هكذا الأنبياء. وهؤلاء الناس دعونا نذهب إليهم، ربما لديهم حل، ربما يعرفون شيئًا لا نعرفه.

فيذهب الخلق إلى آدم فيقولون: توسل إلى الله، فنحن هكذا، نحن سامعون [أن الموقف طويل]. لقد مضى علينا مئة أو مئتان من السنين، هذا نحن نسمع أننا سنبقى هكذا ألف سنة.

وإذا كنا قد تعبنا، فهذه أهوال يوم القيامة. يقولون: اللهم أعذنا من أهوال يوم القيامة وسهلها علينا كما سهلت علينا الدنيا وما فيها.

اعتذار آدم ونوح عن الشفاعة بسبب ما كان منهم من ذنوب

وسيأتي وقت نذهب فيه إلى آدم: يا سيدنا آدم، أنت أبونا، ابحث عن حل، فأولادك قد تعبوا.

فيتذكر [آدم] ما كان منه من معصية، يقول: لا، أنا خجلٌ من ربنا جدًّا؛ لأنني ارتكبت المخالفة وأكلتُ من الشجرة المنهي عنها. اذهبوا إلى نوح.

فيذهبون إلى نوح فيقول لهم: إنني خجلٌ جدًّا من ربنا؛ لأنني طلبت أن ينجي الولد ابني الكافر هذا. اذهبوا إلى إبراهيم الذي اتخذه الرحمن خليلًا.

اعتذار إبراهيم عليه السلام عن الشفاعة بسبب الكذبات الثلاث

فيذهبون إلى إبراهيم قائلين: يا إبراهيم أنقِذْنا. ليس كذلك [لن يستطيع].

فيقول: أنا، انتبهوا، كذبت في ذات الله ثلاث كذبات، وهو يظن أن هذه الكذبات تشوش عليَّ وأنا أتحدث مع ربنا.

سأل الملك عن سارة قائلًا: من هذه؟ فأجابه [إبراهيم]: هذه أختي، يعني أختي في الله؛ لأنه لو عرف أنها زوجته لقتله لكي يتزوجها.

فالملك رأى في المنام أن هذه ليست أخته ولا شيء من هذا القبيل، بل هي زوجته. فقام بلومه وقال له: لماذا هكذا يا إبراهيم؟ هل أنت جبار إلى هذه الدرجة؟ قال له: أنت جبار جدًّا وكنت ستقتلني لولا أن الله ألهمنا بذلك.

[والكذبة الثانية قوله]:

﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا﴾ [الأنبياء: 63]

هذه كذبة ثانية.

اعتذار موسى وعيسى وإحالة الشفاعة إلى النبي محمد ﷺ

سيذهبون إلى سيدنا موسى فيقول لهم: ألستم تتذكرون؟

﴿فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ﴾ [القصص: 15]

aذهبوا إلى عيسى. سيدنا عيسى هذا شيء آخر. أي ما هو الشيء الآخر؟ فيقول: اذهبوا إلى محمد، دون أن يذكر عن نفسه نقصًا، عليه السلام.

يذهبون إلى سيدنا محمد، مخلوق لهذا الأمر [الشفاعة العظمى]؛ فالله تعالى خلقه لذلك. فلذلك يقول: أنا لها، أنا لها.

سجود النبي ﷺ تحت العرش وإلهامه بمحامد لم يعطها أحد من قبله

يقول [النبي ﷺ]: فأذهب فأسجد تحت العرش، والعرش قبلة مثل الكعبة هكذا. فيلهمني الله بمحامد كثيرة لم يعطها أحدًا من قبلي، لا نبيًّا مرسلًا ولا ملكًا مقربًا أبدًا.

محامد لا هو يعرفها ولا غيره يعرفها، عبادةً لله وتعظيمًا من شأنه وإجلالًا لقدره سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله عنده سبحانه.

حتى يقول [الله تعالى]: يا محمد، ارفع رأسك. تشفع، انهِ السجود، ارفع رأسك تشفع، وقل تُسمع. انتهينا.

شفاعة النبي ﷺ رحمة للعالمين وإنهاء طول الموقف

وحينئذٍ تصيب العالمين من رحمته ﷺ، مصداقًا لقوله:

﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَـٰلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]

عليه الصلاة والسلام. فيقوم ويطلب من ربه الشفاعة في طول الزمان، فيشفع الله له بأن قد تمت الشفاعة.

مضى على هذه الحكاية خمسمائة سنة. الظهر سيؤذن الآن، ما الساعة الآن؟ الثانية عشرة ظهرًا، يعني منتصف النهار. سنجلس ونصفه الآخر [من الحديث بعد الصلاة].

سيُرفع عنا ببركة النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم. كل واحد الآن سيعرف ممن يدخل الجنة أو النار فضل النبي عليه، وأنه ما أُرسل إلا رحمة له.

مقارنة زمن الدنيا بزمن الآخرة ورحمة النبي ﷺ بأمته

إذا كان هو عاش في الدنيا مائة سنة أو مائتي سنة، فهو هنا في الآخرة خمسمائة سنة، وهي نفس الخمسمائة سنة تلك التي كانت في الدنيا [مدة الانتظار]. فيكون هو [النبي ﷺ] رحمة.

ولذلك فالنبي صلى الله عليه وسلم يشفع. تم في هذه العبارة أن كل واحد كان يُسأل، كان يُؤتى بالحسنات وبالسيئات الخاصة به.

الميزان يوم القيامة ووزن الأعمال بين الحسنات والسيئات

وهناك الميزان، هذا الميزان ورد كجزء من العقيدة، يزن الأعمال بقدرة الله.

فإذا رجحت كفة السيئات فقد هلك، وإذا رجحت كفة الحسنات:

﴿إِنَّ ٱلْحَسَنَـٰتِ يُذْهِبْنَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ﴾ [هود: 114]

وينال درجة ويدخل [الجنة].

دخول الجنة بفضل الله والأعمال تحدد الدرجات داخلها

ولن يدخل الجنة أحد بعمله، إنما بفضل الله.

فما فائدة الأعمال إذن؟ هكذا الاستمارة التي أخذتها أنا هذه ومكتوب فيها الدرجة في الاختيار داخل الجنة. عندما ندخل الجنة سيكون هناك اختيار: أنا أريد هذا المكان وأنت تريد ذلك المكان.

فيقارنون الدرجتين؛ إذا تنازعنا نحن الاثنان على مكان معين يعطونه لمن درجته أعلى. إذن الأعمال مهمة، ولكن داخل الجنة.

ولن يدخل، لن يدخل أحد الجنة بعمله.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.