حديث الجمعة| الدكتور علي جمعة يوضح أهمية “الرحمة” وعلاقتها بالأخلاق (الحلقة الكاملة) - تصوف, مجلس الجمعة

حديث الجمعة| الدكتور علي جمعة يوضح أهمية “الرحمة” وعلاقتها بالأخلاق (الحلقة الكاملة)

23 دقيقة
  • الرحمة أصل كل خلق كريم، وهي غاية بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
  • بدأ القرآن ببسم الله الرحمن الرحيم، ليعلن أن الرحمة أساس الدين، وأن الكتاب رحمة، والرسول رحمة.
  • المحدثون جعلوا أول حديث يُروى هو "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" فيما يعرف بحديث الأولية.
  • يتصل العلماء بالنبي عبر السند المتصل، وهو سلسلة الرواة المتعاقبين حتى النبي، مما يمثل الميلاد الحقيقي للمسلم.
  • من الرحمة يتولد الرفق، ومن الرفق يتولد العفو والمسامحة، ومنهما يتولد الحب.
  • أمر الله بالعفو والصفح ولم يأمر بالإفساد في الأرض، والنبي أمر بالرفق قائلاً: "إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه".
  • الخوارج كلاب أهل النار لأنهم يرفعون لافتة الإسلام بعد تفريغه من أخلاقه التي هي الغاية الأهم للبعثة.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

افتتاح المجلس بالبسملة والصلاة على النبي وبيان غاية البعثة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش هذه اللحظات في الجناب الأجل صلى الله عليه وآله وسلم؛ لنرى بعض ما تركه لنا من أخلاق كريمة كانت غاية لبعثته الشريفة، حيث قال:

قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»

دعاء جامع بطلب الرحمة والمغفرة والحشر في زمرة النبي

فاللهم يا ربنا جازِهِ عنا خير ما جازيت نبيًا عن أمته، واللهم يا ربنا افتح علينا فتوح العارفين بك، واشرح صدورنا لسنته وشريعته، وأمِتنا على ملته، وابعثنا في زمرته تحت لوائه، واسقنا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم أدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.

فنحن في حاجة إلى رحمتك ولستَ في حاجة إلى مؤاخذتنا، فارحمنا فإنك بنا راحم، ولا تعذبنا فأنت علينا قادر، والرجاء في وجهك يا كريم.

فاللهم يا ربنا اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا ويسر غيوبنا يا أرحم الراحمين، واجمعنا على الحق في الدنيا والآخرة، آمين.

البسملة مفتاح القرآن وإعلان أن الرحمة أصل كل خلق كريم

بدأ القرآن الكريم ببسم الله الرحمن الرحيم؛ ليُعلن أن الرحمة أصل كل خلق كريم أمر به المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

لاحظ المسلمون والعلماء منهم، وأخص بالذكر المحدثين، ذلك وفهموا أن البداية لا بد أن تكون في طريق الرحمة؛ حتى تسهل علينا الأخلاق النبوية المصطفوية.

حديث الأولية عند المحدثين وبداية مجالس العلم بالرحمة

ومن هنا جعلوا أول حديث يُحدِّثه الشيخ لتلامذته، فيما اشتُهر بعد ذلك بـحديث الأولية، اتفاقًا مع الكتاب الأجل القرآن الكريم حيث بدأ ببسم الله الرحمن الرحيم، وعملًا بما فهموه أن الرحمة هي مفتاح ذلك الدين، وأن الكتاب رحمة، وأن الرسول رحمة، وأنها أمة مرحومة وراحمة.

فجعلوا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما يرويه عنه عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما، قال:

قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء» بسكون الميم

وفي رواية: «يرحمْكم من في السماء» بضم الميم.

تلقي حديث الأولية بالسند المتصل إلى رسول الله

وهو أول حديث تلقيناه عن مشايخنا بالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وتنتهي الأولية عند سفيان بن عيينة؛ كل شيخ من بعد سفيان يقول لمن بعده: وهذا أول حديث يُحدِّثني به شيخي، إلى يومنا هذا.

ولما سمعنا الحديث من جملة من المشايخ الأفاضل الأكابر، وكان من أولهم من وصل سندنا بسند رسول الله: السيد عبد الله بن محمد بن الصديق بن عبد المؤمن الغماري المغربي رحمه الله تعالى ورضي الله تعالى عنه.

يوم الميلاد الحقيقي هو يوم اتصال السند بالنبي صلى الله عليه وسلم

نزلنا من عنده بعد أن ذكر إسناده إلى المصطفى وأولية هذا الحديث فيما يرويه المشايخ عن الأكابر إلى منتهاه، وتعاهدنا أن هذا اليوم هو يوم ميلاد، يوم ميلادنا الحقيقي؛ فقد اتصل سندنا برسول الله.

يعني أنني رأيتُ من رأى من رأى من رأى من رأى من رأى، وعُدَّ إعداد الطبقات إلى منتهاه: رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فهذا هو يوم الميلاد الحقيقي، وليس هو الميلاد الذي ملأنا به الدنيا صراخًا وضجيجًا عندما دخل الهواء في أنفاسنا من بعد ما نزلنا من بطون أمهاتنا. يوم الميلاد الحقيقي هو هذا الذي اتصلتُ فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم.

عدد طبقات السند بين الشيخ وبين رسول الله أربعة وعشرون

رأى فيه كل واحد منهم شيخه الذي رأى شيخه إلى المنتهى. كان عدد المشايخ بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة وعشرين، يعني أربعة وعشرين اسمًا، كل واحد منهم شاهد الآخر.

قال السيد عبد الله رحمه الله: حدثنا السيد محمد عبد الله التلاوي في بيته بتلا، وكان معمَّرًا، قال: حدثني البرهان الباجوري شيخ الجامع الأزهر، إلى منتهى [السند].

الاعتماد على النقل الصريح والرؤية الحقيقية في رواية الحديث

فإذن، السيد عبد الله رأى الشيخ التلاوي في بيته بتلا فحدَّثه بذلك، والشيخ التلاوي رآه الباجوري رؤية حقيقية.

نعتمد لا على أوهام، بل على نقل صريح مريح يصلنا بسيد الخلق، الذي جعل الله قبره وحده دون سائر الأنبياء هو المتفق عليه بين الإنس والجن والكفار والمسلمين، تحت القبة الخضراء بالمدينة المنورة، صلى الله عليه وسلم.

تفرد قبر النبي بالمعرفة دون سائر قبور الأنبياء

تذهب لتبحث مثلًا عن قبر سيدنا يوسف فتجد له عشرة مواطن: واحد عندنا هنا في الشرقية، وواحد في الأردن، والثاني في الشام. وحينما تذهب لزيارتهم لا تجد فيها أي روحانية ولا أي شيء. والرابع عند سيدنا إبراهيم في الخليل، وهكذا أيوب، كذلك كل الأنبياء.

حسنًا، من هو النبي الوحيد الذي حفظ الله له قبره فعرفه الناس أجمعون؟ سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم. سيدنا النبي؛ لأن الله علَّق بهذه المعرفة آية من آيات كتابه:

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوٓا أَنفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَٱسْتَغْفَرُوا ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا ٱللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 64]

الآية لم تُنسخ والنبي وحده عُلم قبره وحُمي إلى يوم الدين

فأين نذهب إليه؟ لا بد أن نعرف أين هو، والأنبياء أحياء في قبورهم.

﴿فَٱسْتَغْفَرُوا ٱللَّهَ وَٱسْتَغْفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُوا ٱللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾ [النساء: 64]

فماذا نفعل في الآية؟ هذه الآية لم تُنسخ، والنبي صلى الله عليه وسلم هو وحده الذي عُلم قبره ونُشر وعُرف وحُمي إلى يومنا هذا، ثم إلى يوم الدين إن شاء الله.

فاذهب إليه واستغفر الله واطلب منه أن يستغفر لك الله، عسى الله أن يستجيب. فإذا استغفر لك الرسول غفر لك.

النبي يسمعنا وتُعرض عليه أعمال الأمة فيستغفر لهم

فالرسول يسمعنا، نعم والله يسمعنا، والله تُعرض عليه أعمالكم؛ فإن وجد خيرًا حمد الله، وإن وجد غير ذلك استغفر لكم.

قال رسول الله ﷺ: «ما من شخص يُلقي عليَّ السلام إلا ردَّ الله عليَّ روحي حتى أُلقي عليه السلام»

بعد الفاصل نواصل. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

الرحمة أصل كل خلق كريم وهي رقة في القلب وانعطاف نحو المرحوم

الرحمة التي تصدَّرت الكتاب، والتي وُصف بها الرسول، والتي تصدَّرت مجالس العلم عند المسلمين عبر القرون، هذه الرحمة أصل كل خلق كريم.

منها وهي رقة في القلب وانعطاف فيه نحو المرحوم، [أي] الشخص الذي نرحمه. تُعبِّر عن رحمة الأم على ولدها، وهي خِلقة طبيعية وفطرة، شيء عجيب غريب في أصله.

الرفق يتولد من الرحمة والنبي يأمر بالرفق في كل شيء

هذه الرحمة يتولَّد منها الرفق، والنبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالرفق فيقول:

قال رسول الله ﷺ: «يا عائشة، إن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، وما نُزع من شيء إلا شانه، وإن الله ليُعطي على الرفق مما يُعطي الأفضلية على العنف»

وفي رواية أخرى [ما لا يُعطي على] العنف.

من الرفق تتولد السكينة ومن السكينة يأتي ترك الغضب

يتولَّد من هذا الرفق السكينة؛ لأن الرفق يجعلك هادئًا.

قال رسول الله ﷺ: «لا تغضب ولك الجنة»

ويقول ربنا:

﴿وَٱلْكَـٰظِمِينَ ٱلْغَيْظَ وَٱلْعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]

الرفق يتولَّد عنه العفو.

أهل الكتاب يحسدون المسلمين والقرآن يأمر بالعفو والصفح

﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ﴾ [البقرة: 109]

هؤلاء مغضوب عليهم؛ أصبح أحدهم يريد أن يُخرجك من دينك وهو يعلم أن دينك حق. هذا ضالٌّ، هذا من بعد ما تبيَّن لهم الحق.

حسنًا، دعنا نبحث عن شيء آخر: قنبلة نُفجِّره بها أو يُفجِّرنا، ولا طائرة ندخل بها؟ لستُ أدري. لا!

﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ﴾ [البقرة: 109]

يا صبور يا رب! فربنا أمرنا بهذا.

الفرق بين أمر الله بالعفو وبين منهج داعش في الإفساد

داعش تقول: فأفسدوا في الأرض واذبحوا الناس واجعلوها دماءً إلى الرُّكب! وربنا يقول:

﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]

ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «لا حول ولا قوة إلا بالله، كنز من كنوز العرش»

يعني تبرَّأ من حولك وقوتك إلى حول الله وقوته.

التوكل على الله لا يعني ترك الدفاع بل يعني عدم الانقياد للأعداء

يعني لا ندافع عن ديننا؟ لو كان [الله] قال لك: هاتِ حجارة واضرب وافعل، لكان في ذلك الوقت قد وفَّقك. لكن عندما أصبحتَ أنت مثل لعبة الأجانب من أعداء الدين، قد استطاعوا التغلب عليك وتمكَّنوا منك، وهم يتلاعبون بك منذ مائة سنة وأنت لا فائدة منك.

الغباء يظل غباءً. كيف تقول هذا وأنا أستاذ في كلية الهندسة؟ أنا في الأصل أستاذ ورئيس قسم في كلية الطب!

شوقي يوضح الفرق بين النجابة في الدروس والنجابة في الحياة

فأجابهم شوقي [أحمد شوقي] وأوضح لهم الحل في قصيدة بعنوان «كتابي»:

وكم مُنجِبٍ في تلقِّي الدروس... تلقَّى الحياةَ فلم يُنجِبِ

آه! هذا يُسمَّى غباءً اجتماعيًا وغباءً دينيًا. أما أن تكون الأول في المدرسة فهذا على روحك يا حبيبي، هذا حجة عليك لا لك.

يقول الشوقي - ها هو الشوقي - عندما ذهبتَ لتذاكر هذا الكتاب:

وكم مُنجِبٍ في تلقِّي الدروس... تلقَّى الحياةَ فلم يُنجِبِ

هي باقية. الناس هنا يحبون الشعر ويحبون هذه الأشياء. وكم من نجيب في تلقِّي الدروس وتلقِّي الحياة، فمن لم ينجح يصبح الأول فقط في المدرسة.

التحذير من الاغترار بالمناصب الدنيوية دون رضا الله

ثم ماذا بعد ذلك؟ ثم ماذا بعد ذلك؟ أصبح فاشلًا خائبًا.

فاحذروا يا أبنائي أن يظن أحدكم أنه لمجرد كونه أستاذًا ورئيس قسم في كلية أو في غيرها أنه مرضيٌّ عنه عند الله. لا! رضا الله لمن وفَّقه الله سبحانه وتعالى وشرح صدره أن يفهم عن رسول الله.

ورسول الله لما نزل عليه القرآن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ويقول ماذا؟

قال رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى، ارحموا من في الأرض»

«مَن» للعموم، أي شخص في الأرض لازم ترحمه. ارحموا من في الأرض.

تسلسل الأخلاق من الرحمة إلى الرأفة والرفق والعفو ثم الحب

يتولَّد من الرحمة رأفة ورفق، ويتولَّد من الرفق عفو ومسامحة، ويتولَّد من العفو والمسامحة حب.

ها هو الحب قد ظهر! إنه الجيل الرابع [من ثمرات الرحمة]. نعم، الحب، كما قال تعالى:

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

الحب عطاء لا يسأل عن [مقابل]. الحب لماذا؟ أما تعليم الكراهية...

الإمام النووي يخاطب أعداء أنفسهم الذين تظهر الكراهية في وجوههم

الظاهرة في وجوههم، في وجوههم نور [لكن] الذي يظهر في عيونهم وكأنهم أعداء أنفسهم.

يا عدو نفسك! كان الإمام النووي يقول هكذا وهو يُرسل الرسائل: يا عدو نفسك! أنت يا من أنت عدو نفسك، أنت غير ملتفت إلى روحك. ماذا تفعل بروحك؟ فهم أعداء أنفسهم.

الشرر يتطاير من عينيه، فالله سيهزمه:

﴿سَيُهْزَمُ ٱلْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ ٱلدُّبُرَ﴾ [القمر: 45]

﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227]

الخوارج كلاب أهل النار لأنهم أفرغوا الإسلام من أخلاقه

الخوارج كلاب أهل النار. لماذا؟ لأنهم يرفعون لافتة الإسلام بعد أن أفرغوه من أخلاقه التي هي الغرض الأهم للبعثة، لا الذبح ولا الإفساد في الأرض ولا السعي بالفساد ولا أي شيء من هذا القبيل.

فأحبه الناس، كل الناس أحبوه. أحبَّ أبو لهب ولده الأكبر [النبيَّ ﷺ حبًّا لأخلاقه]، فذهب ليخطب رقية وأم كلثوم لعُتبة وعُتيبة.

قصة فسخ خطبة بنات النبي وزواج سيدنا عثمان منهما بتقدير الله

والحمد لله أن الله سلَّم ولم يتزوجوهما. كانوا على وشك كتابة الكتاب ثم فسخوا الخطبة بسبب مشاكل أثارتها أروى التي هي حمَّالة الحطب، وتكبَّرت فيها.

والحمد لله رب العالمين، قدَّر ولطف. وأخيرًا تزوجهما سيدنا عثمان [بن عفان] الذي قال عنه [رسول الله ﷺ]:

قال رسول الله ﷺ: «رجلٌ تستحي منه الملائكة»

الكوثر هم أهل البيت والحسن والحسين أصل الأمم من نسل النبي

ومن انحصار نسله [ﷺ ظنَّ أعداؤه انقطاع ذريته]، إلا أن الله هو الذي أعطاه الكوثر:

﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَٱنْحَرْ * إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر: 1-3]

ولا نعرف من هو شانئه هذا؛ فهناك تسعة أقوال في التفسير.

الكوثر هم أهل البيت: اثنان فقط، الحسن والحسين، جاء منهما كل هذه الأمم، ثلاثون أو هكذا [من الملايين].

﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَـٰكَ ٱلْكَوْثَرَ﴾ [الكوثر: 1]

الباقي أصبح مَن الذي بقي منهم؟ والله لا نعرف أصلًا مَن هو.

الرحمة أصل كل خلق كريم والدعوة للسير مع الأخلاق النبوية

فكانت الرحمة أصل كل خُلُق كريم، وهذه الأخلاق سنسير معها رويدًا، شيئًا فشيئًا، من كلام حبيبنا المصطفى ونبينا المجتبى صلى الله عليه وسلم؛ حتى يتضح لنا الحق ويظهر لنا البيان.

لأن كثيرًا من الناس عتَّموا على هذا الدين من أبنائه ومن أعدائه.

فاللهم قِنا شر الأدعياء وشر الأعداء. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.