حديث الجمعة| الدكتور علي جمعة يوضح هل الرسول كان يحب جلسة العلم أكثر أم جلسة الذكر؟| الحلقة الكاملة - مجلس الجمعة

حديث الجمعة| الدكتور علي جمعة يوضح هل الرسول كان يحب جلسة العلم أكثر أم جلسة الذكر؟| الحلقة الكاملة

23 دقيقة
  • تحدث النبي صلى الله عليه وسلم في حديث شريف عن فضائل خمس: تنفيس الكرب عن المؤمن، التيسير على المعسر، ستر المؤمن، عون العبد لأخيه، والتماس العلم.
  • المساجد كانت مدارس للعلم، وكان النبي يتتبع أصحابه بالموعظة، وفرَّغ أهل الصفة للعلم وبذل لهم راتباً ليتفرغوا.
  • هناك فرق بين العلم والثقافة، فالعلم منهج متكامل يتطلب التفرغ، بينما المعلومات مجرد جمل متفككة.
  • العلم هو إدراك مطابق للواقع ناشئ عن دليل بيقين، وهو نور لا يُهدى لعاصٍ، وكل علم يرشد إلى الله فهو علم حقيقي.
  • أكد النبي على أهمية مجالس العلم والذكر، وكان يرى الرحمة تتنزل على الذاكرين.
  • اهتم النبي بالأعمال الخيّرة والسنن الحسنة التي تؤدى في المساجد، وحث على النظافة.
  • ختم النبي بأن من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه، مبيناً أن الله لا ينظر إلى الأجساد بل إلى القلوب.
محتويات الفيديو(18 أقسام)

مقدمة الدرس والتذكير بحديث أبي هريرة الجامع في فضائل الأعمال

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، نعيش هذه اللحظات مع ما تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خير. وتكلمنا عن ذلك الحديث الجامع الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من نفَّس عن مؤمن كربة نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مؤمنًا في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا تنزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه» صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فضل مجالس العلم في المساجد وتأكيد النبي عليها مرارًا وتكرارًا

وتحدثنا عن هذه الصفات الخمس الأولى وعن شيء من الصفة السادسة، عن أولئك الذين يجلسون في مساجد الله، يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، حتى تتنزل السكينة وتغشاهم الرحمة وتحفهم الملائكة ويذكرهم الله جل جلاله فيمن عنده.

والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أكد مرارًا وتكرارًا على هذه المجالس، قال الله تعالى:

﴿وَأَنَّ ٱلْمَسَـٰجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ ٱللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]

وكان المسجد مقرًّا كمدرسة للعلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتتبع أصحابه بالموعظة وبالدروس، حتى أنه أقام تفرغًا بمنحة للدرس من أجل استمرار قيام المسجد بواجبه في العلم.

أهل الصفة وتفريغ النبي لهم للعلم وأهمية التفرغ لتحصيل العلم

فكان من هذا أهل الصفة، وأهل الصفة أقوام فرّغهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للعلم وبذل لهم راتبًا شهريًّا أو مكافأة يأكلون ويشربون ويتفرغون. ومن هنا جعل العلماء التفرغ للعلم أساسًا لتحصيله.

فهناك فارق بين العلم والثقافة، فلا بد من التفرغ للعلم أخي:

لن تنال العلم إلا بستةٍ سأنبيك عن تأويلها ببيان:

  • ذكاء
  • وحرص
  • واجتهاد
  • وبُلغة
  • وإرشاد أستاذ
  • وطول زمان

البُلغة هي المنحة التي تتقاضاها فتتفرغ كل التفرغ لطلب العلم. وأعطِ العلم كلّك يعطك بعضه، فلا بد من التفرغ.

الفرق بين العلم كمنهج متكامل والمعلومات المتفككة وخطر التصدر بلا علم

وهذا أساس كبير لهذه الفتنة العارمة التي يتصدر فيها كل متصدر من غير علم، لمجرد أنه تثقف أو عَلِم بعض المعلومات. وهناك فرق بين العلم والمعلومات؛ فالعلم منهج والمعلومات جمل.

وهناك فرق بين المنهج المتكامل والمنظومة التامة التي تُنتج، وبين مجموعة من الجمل المتفككة التي لا رابط ولا ضابط لها في ذهن ذلك الحامل لهذه المعلومات.

والدين علم والتدين معلومات؛ الكل يصلي والكل يصوم، ولكن في النهاية:

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [الأنبياء: 7]

تربية النبي لأصحابه بالنظرة وقلة من تصدر للفتوى من الصحابة

كان الصحابة مائة ألف وأكثر ممن رأوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأحدث في أنفسهم ما استوجب كمالهم واستوجب ثقة الناس فيهم؛ لأن النبي كان يربي بالنظرة. فبمجرد أن نظر النبي إلى عبد الله بن أم مكتوم الضرير، صار عبد الله صحابيًّا.

إن عبد الله لم يرَ سيدنا محمدًا؛ نعم، ولكن سيدنا محمدًا رآه، لأنه يربي بالنظرة. مائة وأربعة عشر ألف شخص رباهم بالنظرة، لا نعرف منهم إلا أقل من عشرة آلاف بالأسماء، ولم يروِ منهم إلا ألف وسبعمائة شخص فقط لا غير وهم الرواة.

وليس هناك من روى واتُّهم، أي ليس هناك راوٍ إلا وهو سليم مائة في المائة. لكن من تصدر للتدريس والفتوى مائة وخمسون شخصًا من الألف وسبعمائة، وبقية الألف وسبعمائة أبدًا لم ينطقوا ولا كلمة واحدة.

الفرق بين الدين كعلم والعلم التجريبي وحقيقة العلم في القرآن

إذن هناك فرق بين العلم وبين المعلومات، وهناك فرق بين الدين وهو علم [وبين التدين وهو معلومات]. عندما يخرج الصبية الآن يقولون في التلفزيون إن الدين ليس علمًا، يقصد [بذلك] أنه ليس علمًا تجريبيًّا، أي ما يسمى بالإنجليزية Science.

نعم، العلم - الدين ليس هو الـScience هذا، ولكن أيضًا الـScience ليس هو العلم؛ فالعلم شيء آخر: العلم هو إدراك مطابق للواقع الناشئ عن دليل بيقين، هذا هو العلم.

لكنه لا يعرف [ذلك]، إذا كان الأمر كذلك فهذا يعني أن الله ليس علمًا، وهذا ما يريدون الوصول إليه: لا أحد يناقش قضية الله لأن الله ليس علمًا! نعم، الله ليس علم ساينس، لكن اللَّهَ هو العلم لأنه:

﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]

إذن الترجمة خاطئة؛ فقد سموا الساينس بالعلم التجريبي أو الإدراك التجريبي فقط، ولكن العلم الذي في لغة القرآن أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فهو يراك، هذا هو العلم.

العلم نور لا يُهدى لعاصٍ وكل علم يرشد إلى الله فهو علم حقيقي

وكل شيء لا يوصلك إلى هذه الحقيقة [حقيقة معرفة الله] فهو إما سطحي أو عميق لكنه ليس مستنيرًا؛ العلم الذي هو نور، ونور الله لا يُهدى لعاصٍ.

شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي، وقال إن العلم نور، ونور الله لا يُهدى لعاصٍ.

فإذا هذا النور الذي لا يُهدى لعاصٍ هو الذي يرشد الإنسان إلى رب العالمين، فهو علم. فكل علم يرشد في الطبيعة، في اللغة، في الديانة، ما دام أرشدك إلى الله فهو علم، وما لم يرشدك فهو مجرد معلومات.

فهؤلاء الصبية ماذا لديهم؟ لديهم معلومات قليلة. أين النظام الخاص بهذه المعلومات؟ لا وجود له، لا يوجد (الماحي في جميع النواحي)، أي: لا يوجد [عندهم منهج]، يفقهون [أن عندهم] معلومات ولا يوجد نسق أو نظام يبنون عليه.

فضل تلاوة كتاب الله ومدارسته وتأكيد النبي على مجالس العلم والذكر

قال رسول الله ﷺ: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله»

المصدر [أي كتاب الله] الذي هو محور الحضارة التي منها الانطلاق وإليها العودة ولها الخدمة وبها التقويم، ويتدارسونه.

ولذلك أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على تلك المجالس، ومنها مجالس الذكر. خرج [النبي ﷺ] مرة فوجد جلستين: جلسة تتكلم في العلم وجلسة أخرى يذكرون الله، فقال: «هؤلاء على خير وهؤلاء على خير، وإنما بُعثت معلمًا»، فانضم للجلسة الخاصة بالعلم.

قصة سلمان وجلسة الذكر وخروج النبي عليهم ورؤيته الرحمة تتنزل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

رسول الله عندما خُيِّر بين جلسة العلم وجلسة الذكر انضم إلى جلسة العلم وقال: «إنما بعثت معلمًا». لكنه في مرة كان سلمان [الفارسي رضي الله عنه] قد أتى ببعض أحبابه ومن حوله وجلسوا يذكرون الله، فيما أخرجه الإمام أحمد في مسنده.

فلما جلسوا يذكرون الله خرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما رأوه سكتوا. هذا العظيم، هذا سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام، تأدبًا تسكت على الفور؛ لأنه إمام الحضرة القدسية.

كيف لنا أن نعرف إن كنا نفعل الصواب أم الخطأ؟ بما أنه صلى الله عليه وسلم قد حضر، فقد أصبح هو صلى الله عليه وسلم صاحب السيادة لحضرة [الذكر].

أدب الصحابة مع النبي في جلسة الذكر واستئذانهم وتأييده لهم

وفي غيابه صلى الله عليه وسلم اجتهدنا وذكرنا:

﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]

نحن نذكر:

﴿وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ﴾ [الأحزاب: 35]

وها نحن نفعل [ذلك]، وما ذكرني أحد في ملأ إلا ذكرته في ملأ خير منه. فلما سمعنا هذا الكلام قلنا نجتمع هكذا ونعمل جلسة ذكر.

حسنًا، لكن سيدنا [النبي ﷺ] حضر، خلاص انتهى الأمر فلنسكت الآن. فسكتوا بأدب، أدب عالٍ، أدب وفي نفس الوقت تشرّع؛ لأنه إمام الحضرة القدسية، فلابد أن نسكت حتى يوجهني.

فقال [النبي ﷺ]: ماذا كنتم تفعلون؟ قالوا: كنا نذكر الله يا رسول الله. قال رسول الله: ولِمَ سكتم؟ قالوا: لأننا رأيناك قد دخلت علينا. قال: «رأيتكم والرحمة تتنزل عليكم».

رؤية النبي للرحمة تتنزل على أهل الذكر والرد على المنكرين لمجالس الذكر

سيدنا [النبي ﷺ] جاء لكي يرى ماذا يفعل هؤلاء الناس، فهناك رحمة يراها هو [صلى الله عليه وسلم]؛ فقد انكشفت له حقائق الأكوان. «رأيت الرحمة تتنزل عليكم»، هو لا يعلم ماذا يفعلون، ولكن ما يفعلونه شيء جميل، شيء صحيح؛ لأن الرحمة تنزل على الأولاد [الصحابة] الذين هناك.

هؤلاء ماذا يفعلون يا أخي؟ فأذهب لأراهم، لأنهم يفعلون شيئًا صحيحًا.

ماذا نفعل في الذين لا يفهمون؟ إنها أحاديث وأخرجه أحمد يا رجل، وأخرجه البيهقي، وأخرجه الترمذي، وأخرجه كثيرون. إلى متى تشوهون هذا الدين؟

فقال [النبي ﷺ] لهم: «هذه رحمة نزلت عليكم». هل هذا أيضًا مقبول؟ سيخرج علينا أحدهم من الفلاسفة معترضًا! هل هناك شيء اسمه النبي لا يعرف لماذا نزلت الرحمة؟! [نعم، فهذا من تواضعه وأدبه صلى الله عليه وسلم].

قصة الصحابي الذي قال دعاءً بعد الركوع وتسابق الملائكة على رفعه

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم -فيما أخرجه النسائي بسند صحيح- كان في الصلاة، وبعد أن انتهى من الصلاة قال: من الذي قال ما قال عند الرفع من الركوع؟ سيدنا [النبي ﷺ] لا يعرف من هو ولا يعرف ماذا قال، إنه لا يعرف.

حسنًا، فسكت [الصحابي] وخاف صاحبنا أن يكون قد فعل خطأً، فخجل خشية أن يكون قد فعل شيئًا خاطئًا، فسكت.

قال [النبي ﷺ]: «من الذي قال ما قال، فإنه لم يقل إلا خيرًا». قال له: أنا يا رسول الله إذا كان فيها خير. فما الذي كنت خائفًا منه؟ الحمد لله لم يحدث [شيء سيئ]، أنا يا رسول الله.

قال [النبي ﷺ]: «رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا» - سيدنا واقف في الصلاة ويرى بضعًا وثلاثين ملكًا - «رأيت بضعًا وثلاثين ملكًا» - والبضع من ثلاثة إلى تسعة - «يبتدرونها أيهم يصعد بها إلى السماء».

تزاحم الملائكة على رفع الدعاء وجمال العبارة التي قالها الصحابي

الملائكة تتزاحم مع بعضها هكذا، ليست تتخاصم بل تتزاحم: لا، دعني أنا الذي أصعد بها، لا أنا! هذه [الصورة] حلوة جدًّا، هذه العبارة حلوة جدًّا: أصعد بها لكي أُفرح الملأ الأعلى في السماء.

فماذا قلت؟ قال: «اللهم ربنا لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا طاهرًا مباركًا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء».

كلام جميل، لكن الملائكة تسمعه لأول مرة! هذا الرجل أنطق الله لسانه وجعل قلبه يتكلم بهذا الكلام الطيب الحلو الجميل الذي أُعجبت به الملائكة. لكن سيدنا [النبي ﷺ] لم يُعلّمه قبل ذلك هذا الكلام، هذا من فضل الله عليه وفيض الله عليه وكرمه.

إقرار النبي للأعمال الخيّرة وقصة بلال وسماع خشخشة نعليه في الجنة

وسيدنا [النبي ﷺ] ما عرف هذا الكلام، وكيف قاله هذا الرجل، ولم يعلمه إياه، إنما كان كلامًا طيبًا. ولذلك كان سيدنا عندما يرى مثل هذه الأعمال الخيّرة، يترك الأمة تتكلم.

مرة قال لبلال [رضي الله عنه]: «يا بلال، تعال هنا، سمعت خشخشة نعليك قبلي في الجنة». وهو نائم، وكان لا ينام إلا عيناه، قلبه على الدوام في ضراعة تامة مع ربنا سبحانه وتعالى. «سمعت خشخشة نعليك قبلي».

عملية صعبة جدًّا! سيدنا بلال يمشي أمام الرسول، كيف هذا؟ إنما هذا رمز، رمز «قبلي في الجنة».

سر بلال في صلاة ركعتين بعد كل وضوء وإقرار النبي للسنة الحسنة

فبِمَ هذا [الفضل يا بلال]؟ قال: والله يا رسول الله لا أعرف. خطر في باله: لِمَ يا ترى؟ لقد تذكرت شيئًا الآن! في ذهنه إلا أنني لا أفعل شيئًا خاصًّا، فأنا أؤذن وأصلي كالمسلمين، إلا أنني كلما توضأت صليت ركعتين.

لم يقل له النبي ﷺ أن تفعل هكذا، وإنما هو فاهم من الشريعة أن الوضوء شيء حسن، وأن الصلاة شيء حسن، وأنه عندما يصلي ركعتين عندما يدخل البيت أو عندما يتوضأ أو عندما يستشهد أو عندما يحدث كذا إلى آخره، فلا بأس بذلك.

وقد فعلها الصحابة هكذا، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: «نعم، هذا هو ما فعلته».

حديث من سنّ سنة حسنة وأمثلة على السنن الحسنة في الإسلام

فسيدنا [النبي ﷺ] قال:

«من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من اتبعها إلى يوم الدين، ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من اتبعها إلى يوم الدين»

ففي شيء يسمى السنة الحسنة ما زال المسلمون ينشئونها، منها:

  • المنبر: فالمنبر لم يكن بهذه الهيئة في عهد النبي.
  • ومنها الكهرباء حين أدخلناها.
  • ومنها هذا الميكروفون.
  • ومنها السجاد.

كل هذه الأمور والتنظيمات لم تكن موجودة، ولكنها سنن حسنة.

رسالة المسجد في العلم والذكر والاهتمام بنظافته وتطييبه

إذن فمجالس العلم ومجالس الذكر وكل سنة حسنة نحاول أن يقوم المسجد برسالته؛ لأنه في بيت من بيوت الله، فهي من أخلاق النبي المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم.

ولذلك كان يشير إلينا أن نجمّر المسجد، يعني نبخّره بالروائح الزكية. عندما تسجد هكذا على السجاد تجد رائحته طيبة، على خلاف ما تسجد على السجاد العادي ويكون عَطِنًّا.

هناك أناس تترك الصلاة من أجل هذه الفتنة، فأنت فتنته! يجب أن تهتم بهذه النظافة. وفيما أخرجه الترمذي أن الله نظيف يحب النظافة. أمر غريب جدًّا أن الله نظيف، أي يحب النظافة، هذا معناها. فعندما تتخلق بأخلاق الله من حب النظافة، سيكون لكَ أجرٌ وثوابٌ وأنتَ في النظام الأخلاقي الذي تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه والتحرر من دعاوى الجاهلية

ثم يختم [الحديث] فيقول:

«ومن أبطأ به عمله لم يُسرع به نسبه»

فيحررنا من دعاوى الجاهلية ومن التفاخر بالعائلات والقبائل والأنساب، ومن الحسب والنسب. الحسب هو الوجاهة والغنى وما إلى آخره، والنسب قد لا يكون لدي مالٌ لكنني من أبناء السلاطين. لا هذا نافع ولا ذاك نافع؛

قال رسول الله ﷺ: «فإن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم»

منظومة أخلاقية فائقة رائقة تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فالحمد لله الذي جعلنا مسلمين. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.