حديث الجمعة| علي جمعة يتحدث عن اهمية العلم واهم الاحاديث التي ذكر بها فضل العلم | الحلقة الكاملة
- •حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "من نفس عن مؤمن كربة نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة" يتضمن سبع نصائح نبوية.
- •النصيحة الخامسة: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة" تُبين فضل طلب العلم.
- •الإسلام أعلى من شأن العلم والعلماء بآيات كثيرة منها: "إنما يخشى الله من عباده العلماء" و"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".
- •العلم ليس له نهاية كما قال تعالى: "وفوق كل ذي علم عليم"، فكلما ازداد الإنسان علماً ازداد تواضعاً.
- •كلمة "يلتمس" تشمل كل صور طلب العلم، فمن يذهب لشراء كتاب أو حضور محاضرة يسلك طريقاً إلى الجنة.
- •قال النبي: "ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده".
- •مجالس الذكر فيها فضل عظيم، وجليسهم لا يشقى ولو لم يكن منهم.
افتتاح الدرس بالبسملة والصلاة على النبي والدعاء بالثبات على المحجة البيضاء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، نعيش هذه اللحظات مع ما تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خير ومن نظام أخلاقي فائق ورائق، نعيش في ظلاله ومعه إلى أن نلقى الله سبحانه وتعالى.
الدعاء بأن يجازي الله النبي خير الجزاء ويحشرنا تحت لوائه ويدخلنا الجنة
وندعو الله سبحانه وتعالى ونسأله أن يجازي عنا سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم خير ما جازى نبيًا عن أمته ورسولًا عن قومه، وأن يحشرنا تحت لوائه، وأن يسقينا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ثم يدخلنا الجنة بغير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب.
اللهم يا ربنا كن لنا ولا تكن علينا، فارحم حيّنا وميتنا، وحاضرنا وغائبنا، وخذ بيدنا إليك، واسعَ بنا في الطريق إليك يا أرحم الراحمين، افتح علينا من خزائن رحمتك وفضلك ما تُثبِّت به الإيمان في قلوبنا، آمين، وصلاة على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
رواية حديث أبي هريرة في تنفيس الكرب والتيسير والستر ومعونة الأخ
تكلمنا عما رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من نفّس عن مؤمن كربة نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مؤمنًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه»
قال [النبي صلى الله عليه وسلم] بعدها:
الصفة الخامسة من الحديث النبوي: فضل سلوك طريق العلم وثوابه بالجنة
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة»
وهذه هي الصفة الخامسة من الخلق النبوي الشريف.
«وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفّتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه»
فتمّت سبع نصائح في حديث جامع.
إفراد حديث طلب العلم لبيان أهميته وتفرده عن كلام الفلاسفة والحكماء
أما هذه النصيحة الأولى [من النصائح السبع] فقد أخرجوها مفردة؛ أحيانًا يروون الآية والحديث منفردًا هكذا لبيان الأهمية:
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة»
كلامٌ فريدٌ وحيدٌ لم يقله الفلاسفة الأقدمون ولا من بعدهم إلى يوم الدين، كلامٌ غريبٌ لم يتكلم به الحكماء ولا الأدباء؛ أن يجعل هناك علاقة بين العبد وبين ربه، وأن يشبه هذه العلاقة بالطريق، كل هذا كلامٌ جديدٌ خاصٌ بسيدنا [رسول الله ﷺ]، لم يقله أحدٌ قبل ذلك، وأن هذا الطريق يسير فيه السائر إلى الله سبحانه وتعالى ابتغاء العلم.
دعوة الإسلام إلى العلم بالآيات القرآنية وإعلاء قيمة العلماء
اليهود كانوا يدعون إلى العلم، وقليل من الديانات دعت إلى العلم، وكثير من الديانات لم تدعُ إلى العلم. ولما جاء الإسلام دعا إلى العلم، فقال:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]
﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: 9]
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 7]
أعلى [الإسلام] من قيمة العلماء ومن العلم. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«لا بارك الله لي في يوم لم أزدد فيه علمًا»
﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]
ويقول ربنا:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
معنى أن العلم من المهد إلى اللحد وأنه ليس له نهاية أبدًا
ماذا يعني هذا؟ إنه يعني مع المحبرة إلى المقبرة، أي العلم من المهد إلى اللحد؛ فالعلم ليس له نهاية، كما قال تعالى:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
لقد حصّلتُ علمًا ونلتُ الشهادة الإعدادية، لكن هناك علم آخر في المرحلة الثانوية. فرحتُ وأخذتُ الشهادة الثانوية، فهناك علمٌ آخر في الجامعة. فذهبتُ وأخذتُ الجامعة، لا يهمني، لكن هناك علمٌ آخر في الدراسات العليا.
فذهبتُ وأخذتُ الدراسات العليا، وهناك علمٌ آخر في الرسائل الجامعية، فذهبتُ وأخذتها أيضًا، لم أسكت يعني، لكن هناك علمٌ آخر! الله! طيب ونهايتها ماذا؟ الحقيقة أنها ليس لها نهاية؛ إن الكلمة صادقة:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
حقيقة أن العلم لا ينتهي ومقولة يموت المعلم وهو يتعلم
مَن الذي وصل إلى نهاية أي شيء؟ فلان هذا ذو علم، فيكون فوقه عليم. نعم، إذن لن ننتهي، فنحن مع المحبرة إلى المقبرة.
صحيح، يقول المصريون: يموت المعلم وهو يتعلم، ويموت المعلم وهو يتعلم. حسنًا، هذا هو الحال؛ هذا معلم نعم، لكنه يتعلم لأنه مع المحبرة إلى المقبرة، والعلم من المهد إلى اللحد.
كل هذا كلام صنعناه بناءً على:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
فالعلم ليس له نهاية.
العلم يقود إلى التواضع لأن الإنسان يكتشف أن ما جهله أكثر مما علمه
العلم غير راضٍ أن يسكت، ليس راضيًا؛ هو أعلم منك ولن تستطيع بعقلك المحدود ولا بزمنك، لا بمكانك المحدود ولا بشخصك المحدود، لا يمكن أن تحيط. ومن هنا جاءت هذه الحقيقة أنه فوق كل ذي علم عليم.
الأخلاق ستؤدي بك إلى التواضع وإلى معرفة الحقيقة؛ لأنك كلما ارتقيت في العلم كلما عرفت أن ما جهلته كان أكثر.
كلما تعمقت في العلم تضاعفت الأسئلة وأدركت محدودية معرفتك
عندما كنا ندخل في مسألة نريد أن نحلها، هيّا نحلها، فيترتب بعد الحل أربعون سؤالًا لم نُجب عليهم بعد. هيّا نقول حسنًا، سنأخذ واحدًا من الأربعين ونحله، نفتح ونحل فنجد فيه أربعين سؤالًا وراءه. وماذا بعد؟
أنا عندما دخلت كان معي مائة معلومة، والآن معه عشرة آلاف فقط، وأنا معي مائة معلومة كنت أظن أن العلم كله أولًا عن آخر ثلاثمائة. اتضح لا، هذا اتضح من المرحلة الأولى، أول سؤال، أنهم أربعون ضعف الثلاثمائة، يعني اثنا عشر ألفًا.
ثانيًا، المرحلة الثانية، السؤال الثاني، أصبح اثنا عشر في أربعين، أصبح نصف مليون! فأنا أتذكر أن العلم ثلاثمائة ومعي مائة، قبل أن أكون الثلث، أي أنني ثلث عالم.
التقدم في العلم يورث التواضع والإيمان بأن فوق كل ذي علم عليم
طيب، عندما تقدمت خطوتين أو ثلاثة، عرفت أنني واحد من عشرة ملايين!
حدث شيئان: أول شيء أنني شعرت بالإحباط؛ لأنه من غير المعقول أن أحصل على العشرة ملايين، فلا يوجد وقت كافٍ. تواضعت، هذا ما حدث.
ثم قلت: لا، إنه:
﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]
إذن العب في هذه الأسئلة القليلة التي لا تعرف حلها يا حبيبي وتعلَّم. فقد دعانا [الإسلام] إلى العلم ودعانا إلى التواضع مع العلم؛ ولذلك قال:
﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]
لأنهم عرفوا الحقيقة.
معنى كلمة يلتمس في الحديث وشمولها لكل صور طلب العلم
بهذا:
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا»
توقف الآن عند كلمة «يلتمس» هذه؛ فهو [النبي ﷺ] لم يقل يحصل. يلتمس: الذي ذاهب ليشتري كتابًا، يلتمس الذي ذهب ليطبع كتابًا، يلتمس الذي ذهب ليحضر محاضرة، ويلتمس الذي سيلقي المحاضرة أيضًا.
حسنًا، الذي ذاهب [لطلب العلم بأي صورة]، ولذلك ينقل حاجي خليفة في كتاب [كشف الظنون] أنه يدخل الجنة بسبب الكتاب عشرة: المؤلف، والناسخ، والقارئ، والمدرس، وغيرهم عشرة يدخلون بسبب الكتاب. انظر إلى هذا!
الالتماس يشمل كل صور طلب العلم والمشي لشراء كتاب طريق إلى الجنة
يعني أي شيء من درجات المعرفة والعلم. بعد الفاصل نكمل ونواصل:
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا»
فالالتماس يشمل كل صور طلب العلم، ولكن هذا التصور أنك ذاهب إلى المكتبة وتمشي لكي تسأل عن كتاب وتحصل عليه، قال [النبي ﷺ]: أنت ذاهب إلى الجنة!
ما هذا؟! هذا لم يخطر على بال أدباء العالم ولا شعرائهم ولا حكمائهم ولا فلاسفتهم.
تشبيه المشي لطلب العلم بالمشي في طريق الجنة وأثره في تعظيم الكتاب
ما هذا التشبيه؟ يعني وأنا ذاهب ماشيًا في الشارع أذهب إلى الجنة؟ أنا عند البدء، يعني عندما تسألني أقوم فأقول لك أنا ذاهب إلى الجنة. هل تتصور أنك في طريق الجنة الآن؟ التي هي جنة العلم، جنة الكتاب.
حسنًا، بالله عليك لو استقر في وجدان شخص أنه ذهب لشراء الكتاب فمشى في طريق الجنة وأحضر الكتاب، هل سيضع عليه كوب الشاي؟ لا أعتقد.
أنه سيضع القلم الرصاص ويغلقه هكذا؟ كان مشايخنا يضربوننا لو فعلنا هكذا! لابد أن تضع ورقة، يجب أن تضع عليها علامة أي ماركر. هل انتبهت؟
لكن إذا وضعت القلم فستفسد التجليدة وينبعج الكتاب هكذا. هل عندما اشتريت الكتاب هكذا سيكون عزيزًا عليك؟ أيصح أن ترميه هكذا لزميلك؟ أو أن يحدث في الدراما أن الأطفال يحرقون الكتب مثل التتار؟
فتوى الإمام النووي بجواز الأخذ من الزكاة لشراء الكتب والمراجع العلمية
لا، يجب أن يحدث ذلك [أي تعظيم الكتاب]. إذا ما الذي سيحدث عندما يصير الناس آدميين وتفهم سيدنا [رسول الله ﷺ]؟
يقول الإمام النووي: يجوز للعالم الأخذ من الزكاة لشراء المراجع والكتب حتى ولو كانت نسخًا مكررة!
ما هذا؟ إنها حضارة! أذهب لآخذ من الزكاة لكي أشتري النسخة الثانية من الكتاب! قيل له: نعم، واحدة في المسجد وواحدة في البيت. نعم، لا تمشِ هكذا، أريدك أن تتعلم دومًا، من الزكاة! قال لي: نعم، من الزكاة.
شخصية الإمام النووي رمز التقوى والزهد والعلم وحياته العجيبة في طلب العلم
هذا يدفع الإمام النووي رضي الله تعالى عنه وأرضاه. كلمة الإمام النووي هذه ما معناها؟ معناها رمز التقوى والصلاح والعلم والعبادة والزهد وشيء جميل هكذا.
مثال: ماذا يعني النووي هذا؟ لا، النووي هذا شيء آخر! النووي هذا جلس خمسة وأربعين سنة يطلب العلم ويكتب، ولم يكن متزوجًا. ولأنه لم يتزوج كان يصوم كل يوم.
وكان لا يأكل إلا من يد أمه؛ كانت أمه تسكن في نوى وهو يسكن في دمشق، وبينهما ستون كيلومترًا. فكان يذهب كل ثلاثة أو أربعة أو خمسة أشهر ليزور أمه وأباه، ويأخذ الحقيبة التي فيها الأقراص، فيأكل قرصًا أو شيئًا.
وصف هيئة الإمام النووي النحيلة وعدم تعرف الناس عليه من شدة زهده
كان الإمام النووي كالقلم الرصاص، ليس لديه كرش ولا شيء من هذا القبيل، فكان مثل القلم الرصاص، هو والعمامة صغيرة هكذا. ولم يكن أحد يخدمه سوى العلاء العطار.
وكان من يأتي لمشاهدة الإمام يصلي في الصف فيسأل من بجواره: أين فضيلة الإمام النووي؟ فيقول له: يا أخي، إنه بجانبك! فيذهب لرجل آخر بجواره، يقول له: فضيلة الإمام النووي، كيف حالك؟ يقول له: لا، هذا هو الإمام النووي!
إنه لا يصدق أن هذا الرجل الضعيف هو الإمام النووي! كيف يعني؟ هذا هو الإمام النووي!
صفات الإمام النووي من الصدق والتقوى والزهد وإجابة دعائه
يعني الإمام النووي لم يجلس سنتين على جنبه، لم ينم، كان ينام وهو جالس هكذا.
فعندما نقول النووي، نعم يعني العلماء كلهم فقط هذا النووي. مثل ماذا؟ الصادق الطيب التقي الزاهد العابد الصالح الذي كان إذا دعا استُجيب له.
فتوى النووي بتوجيه الزكاة لطالب العلم واستقلاله عن السلطة
فالإمام النووي يقول: وأفضل ما تتوجه به في الزكاة لطالب العلم.
انتبه، هو [الإمام النووي] لم يكن يأخذ زكاة، كان يذهب ليأكل من أمه، ولا أحد يقول لك هذا. لم يكن تابعًا للحكومة، لم يكن تابعًا للدولة، بل كان خاصًا بالله فقط، خاص بالله.
هذا [الإمام النووي] قال لنا هكذا، ليس كما تقول الفئة النابتة. قال لنا ما يعرفه الشعب، ما تعلمناه من آبائنا وأمهاتنا، الإسلام المعيش الذي عشناه، وليس المتخيل الذي ملأ به الأرض دمًا وفسادًا.
ثمرة طلب العلم الجنة وفضل الاجتماع على تلاوة القرآن ومدارسته
«من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهّل الله له طريقًا إلى الجنة به»
بالسعي فيه، هذا آخر الحكاية: الجنة.
«وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه»
- •العلم أيضًا ولكن التطبيق، ليس العلم الإعدادي بل العلم التطبيقي -
«إلا نزلت عليهم السكينة»
اللهم أنزل علينا السكينة.
«وغشيتهم الرحمة»
صارت الرحمة أمواجًا هكذا ونحن نعوم في الرحمة هكذا.
«وحفّتهم الملائكة»
والملائكة محيطة بحلقة العلم. جميل هذا الكلام، يا رب، يا رب يكون هنا ملائكة هكذا.
أعظم الثمرات أن يذكرهم الله فيمن عنده وآية فاذكروني أذكركم
والأكبر من كل ذلك - أمواج الرحمة وتنزلات السكينة وإحاطة الملائكة -:
«وذكرهم الله فيمن عنده»
قال تعالى:
﴿فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا لِى وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: 152]
وذكرهم الله فيمن عنده.
الرد على المتشددين الذين يحرمون مجالس الذكر وحديث ملائكة تلتمس حلق الذكر
يأتي المتشددون يريدون أن يحرموا علينا جلسات الذكر. ماذا يا إخواننا، لماذا تحرمون علينا جلسات الذكر؟ إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
«إن لله ملائكة يطوفون في الأرض يلتمسون مجالس الذكر»
قوم يقولون ماذا؟ انظر إلى التحريف والتخريف! نحن هنا نقول الذكر، النص هكذا، يقول لك: لا، الذكر هنا يعني معناه درس العلم!
الله! هذا نحن نعرف أنك نصّي وأنك لا تترك الكلمة، فلماذا جئت وتركتها هنا؟ الهوى.
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]
فمصيبة!
حديث الملائكة التي تصعد إلى الله وتخبره عن عباده الذاكرين وتباهيه بهم
إذا يلتمسون مجالس الذكر ثم يصعدون إلى الله. يذهب [الملَك] إلى المجلس هكذا، المجلس يذكر الله سبحانه وتعالى، ثمّ يصعدون إلى الله فيقولون [أي الملائكة]:
«كيف وجدتم عبادي؟» وهو أعلم بهم، يريد فقط أن يتباهى بهم.
«كيف وجدتم عبادي؟ قالوا: وجدناهم يذكرونك ويحمدونك ويهللونك»
«قال: وهل رأوني؟ قالوا: لا، لم يروك سبحانك»
﴿لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ﴾ [الأنعام: 103]
«قال: فكيف لو رأوني؟ إني قد غفرت لهم»
لمجالس الذكر المنكورة [أي التي يُنكرها المتشددون].
الرد على من يريد إنساء الناس المدائح النبوية والذكر وتحويل الدين إلى آلة
الذين يريدون أن ينسونا سيدنا النبي والمدائح النبوية التي تحبب الناس في النبي، والذكر الذي يحبب ربنا للناس، يريدون أن ينسونا كل هذا.
إذن ماذا نفعل؟ لا شيء؟ نصلي ونصوم ونفعل هكذا فقط حتى تكون كآلة قد أديت واجبك، ثم تنسى الإسلام وتصطدم مع الحياة الدنيا!
فضل مجالسة أهل الذكر وأن الجليس لا يشقى بهم وختام الدرس
قالوا [أي الملائكة]: يا ربنا، إن فيهم فلانًا أتى فوجدهم فجلس معهم وليس منهم. قال [الله تعالى]:
«هم القوم لا يشقى جليسهم»
غُفِرَ له وهو قادم هكذا؛ توضأ ودخل ليصلي فوجدهم يفعلون شيئًا حسنًا، فمشى معهم.
حسبنا الله ونعم الوكيل، إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
