حديث الجمعة | الحدود الشرعية في الإسلام | حلقة كاملة
- •ترك الرسول صلى الله عليه وسلم المحجة البيضاء متمثلة في كتاب الله وسنته وحب أهل بيته.
- •الرسول أمرنا أن نعيش دينه ومنهاجه لا أن نعيش زمانه.
- •بعض الخوارج المعاصرين يريدون التقيد بشكليات العصر النبوي دون فهم المقاصد.
- •الخلفاء الراشدون طبقوا منهج النبي وساروا على هديه ففهموا أن العقوبات الشرعية للتخويف أساساً.
- •راعى الرسول والخلفاء شروط تطبيق الحدود واتبعوا قاعدة "ادرءوا الحدود بالشبهات".
- •قصة ماعز الأسلمي تبين حرص النبي على التثبت قبل تطبيق الحد.
- •أوقف عمر الحدود عام الرمادة لاعتباره عصر شبهة.
- •ظل العلماء في مصر عبر القرون متمسكين بالحدود مع مراعاة شروطها.
- •قصة قنصوه الغوري توضح الفرق بين التطبيق الشكلي والفهم المقاصدي للشريعة.
- •الخلفاء الراشدون علمونا التطبيق الرحيم لتعاليم النبي مع مراعاة المستجدات والمتغيرات.
المقدمة والتمسك بالمحجة البيضاء من كتاب الله وسنة رسوله وعترته
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، والتي ترك لنا فيها كتاب الله وسنته صلى الله عليه وآله وسلم، وترك لنا حبَّ أهل بيته.
فقال فيما أخرج الترمذي: «تركتُ فيكم ما إنْ تمسَّكتم به لن تضلُّوا بعدي أبدًا: كتابَ اللهِ وعِتْرَتي أهلَ بيتي»
وفيما أخرجه أحمد:
«كتابَ اللهِ وسُنَّتي»
الفرق بين العيش في دين النبي والعيش في زمنه والرد على خوارج العصر
وقد كان، ورأيناه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يأمرُنا أنْ نعيشَ حياتَه، وأنْ نعيشَ دينَه، لا أنْ نعيشَ زمنَه.
وهناك بعض النابتة من خوارج العصر يريدون أن نعيش زمانه، فنلبس مثل ما كان يلبس، أو نسعى في الأرض مثل ما كان يسعى. ولذلك قاوموا كثيرًا في القرن التاسع عشر وفي أوائل العشرين، حتى أنهم قالوا إن الأرض لا تلف [أي لا تدور حول نفسها]، وكان أحدهم يجلس هناك ويقول: رؤوسهم هي التي تلف، الأرض لا تلف!
وأنشؤوا في ذلك كتبًا كثيرة، ولما وصل الإنسان إلى القمر أنكروه وألّفوا فيه المؤلفات عن استحالة وصول الإنسان إلى القمر.
عقلية إنكار الواقع عند الخوارج وعدم مباركة الله لهم عبر التاريخ
وتربّت هذه العقلية أنهم ينكرون ما يرون، ينكرون الواقع، ينكرون مقاصد الشريعة والمآلات المعتبرة، ولذلك يعيشون في الخيال.
ولذلك لم يمكّنهم الله أبدًا؛ هم يخرجون ويُحدثون الفتن ويُكثرون على الناس الدجل، وتشيع كلمتهم في الناس، ثم يصطدمون في حائط القدر ويذهبون هباءً ويختفون ويصطدمون. ولذلك لا يبارك الله فيهم أبدًا، والخوارج في التاريخ فعلوا هذا.
نحيا في دين النبي ومنهاجه وسنة الخلفاء الراشدين لا في زمانه
وحتى لا يحيى [أحدٌ في ضلال]، نحن لا نحيا في زمان النبي، إنما نحيا في دين النبي صلى الله عليه وسلم ومنهاجه.
قال صلى الله عليه وسلم: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ»
فوسّع الزمن، وسّع الزمن حتى نعيش كل الصور، لكن أكثر الناس لا يعلمون.
الخلافة على منهاج النبوة من أبي بكر إلى الملك العضوض
ورأينا كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
«ستكون خلافة على منهاج النبوة»
فرأينا أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا وهم من الأكابر ومن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم. رأيناهم، وبعدهم الحسن الذي تولى ستة أشهر غير محسوبة، ثم معاوية وكان من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كتّاب الوحي.
ثم بعد ذلك أصبح الملك العضوض كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر.
تسمية الخلفاء الأربعة بالراشدين لاتباعهم منهج النبي وسيرهم على أوامره
سُمّي هؤلاء الأربعة بالخلفاء الراشدين، وذلك أنهم اتبعوا منهج النبي وساروا مساره، وكانوا على أوامره وعلى قواعده رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.
وفهمت الأمة في جمهورها هذا، فصارت على تعظيمهم واحترامهم والأخذ منهم والاستدلال بأحوالهم. وكانت أحوالهم تطبيقًا محفوظًا من عند الله سبحانه وتعالى للقرآن والسنة.
كانت سنة النبي تطبيقًا معصومًا للقرآن الكريم، وكانت سنة الخلفاء الراشدين وهم ليسوا أنبياء تطبيقًا محفوظًا من عند رب العالمين؛ لأن الله قد وصفهم فقال:
﴿رَّضِىَ ٱللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [التوبة: 100]
فهم الخلفاء الراشدين أن العقوبات الشرعية للتخويف ولها شروط تُراعى
الخلفاء حافظوا على منهاج النبوة، ورأيناهم قد فهموا أن العقوبات التي وضعها الله ورسوله في كتابه بإزاء المعاصي الكبيرة التي تهلك النفس أو المال أو العرض أو غير ذلك من كرامة الإنسان، إنما هي أساسًا أولًا للتخويف.
ولذلك فإن الله وضع لها شروطًا، راعوا شروطها والتفتوا إليها، حتى إن سيدنا [رسول الله] صلى الله عليه وسلم علّمنا فقال:
«ادرؤوا الحدود بالشبهات»
إيذانًا من [النبي صلى الله عليه وسلم] أن هذا [الحد] لا يُطبق هكذا، وإنما يُطبق بشرطه.
قصة ماعز الأسلمي وتعامل النبي معه بالتثبت والتأني قبل إقامة الحد
وعندما أراد ماعز الأسلمي رضي الله تعالى عنه وأرضاه ورحمه رحمة واسعة [أن يعترف بذنبه]، قال رسول الله فيه:
«لقد تاب توبة لو وُزّعت على سبعين من أهل المدينة لكفتهم»
ماعز ذهب إلى النبي بعد معصيته، فلم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمع منه، حتى جاءه أربع مرات من يمينه ومن يساره، والنبي يتغاضى عنه ويفعل كأنه لم يسمع.
حتى قال له: أمجنون أنت؟ قال: لا يا رسولَ الله، أَقِمْ عليَّ الحدّ. فأحاله [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى اللجنة الطبية [أي أهله من بني أسلم للتحقق من سلامة عقله].
إحالة ماعز إلى أهله للتحقق من عقله كنموذج للجنة الطبية في الإسلام
والشباب الناشئ الآن عندما يسمعني سيقول لي: هل كانت هناك لجنة طبية في زمن النبي؟ وهكذا من ضحالة الفكر ومن عدم فهم الأمور بعمقها.
فجاء [النبي صلى الله عليه وسلم] بأهله من بني أسلم وأحاله عليهم لينظروا إذا كان مجنونًا أم لا. إذن هي لجنة مثل التي لدينا نسمّيها الآن ماذا؟ المجموعة الطبية، نعرض عليهم، لجنة.
فقالوا: اعقلنا [أي: نعرفه عاقلًا] يا رسول الله. كان يريد النبي أن يقول له [أي أن يُلقَّن ماعز] يعني هذا دائمًا هكذا، يعني عنده هكذا أشياء ليست تمامًا [أي ليس كامل العقل]، لكن اللجنة قالت رأيها بصراحة.
تثبت النبي من الواقعة كتثبت القاضي وعدم سؤاله عن الطرف الآخر
فبدأ النبي صلى الله عليه وسلم يتأكد تأكُّد القاضي من إثبات الواقعة، وأن المتهم المعترف إنما هو يعني ما يقول ويعرف ما في الشريعة من ذنب يوجب الحد. لعلك قبّلت، لعلك فاخذت [أي لعل الأمر لم يصل إلى الزنا]، وهو يقول أبدًا [أي يصرّ] ويعترف.
ويعلّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يسأل ماعزًا عمّن زنى بها. ففهم الصحابة أن الحدود ليست انتقامًا ولا تشهيًا ولا تشفيًا ولا دخولًا بين الإنسان مع ربه.
لم يقل له: من هي؟ متزوجة أو غير متزوجة، ثيبًا أو بكرًا، لم يقل شيئًا ولم يقل له أي شيء. وأنا مهتم بالمعصية والمصيبة التي حدثت هذه، لكن من هو الطرف الثاني لم يذكره.
قصة الرجل الأعزب والمرأة المتزوجة وعدم فتح ملف التحقيق إلا بشروط
وهكذا عندما جاء أناس برجل أعزب زنا مع امرأة متزوجة واختلفوا، فذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال [النبي صلى الله عليه وسلم] لأنه هذه [المرأة] معيّنة وزوجها قادم وفي وقع [أي في مشكلة واقعة]:
«اذهب يا أُنيس، اغدُ يا أُنيس» - وأُنيس هذا كان خادمًا عند سيدنا [النبي] - «فاسأل هذه، فإن اعترفت فارجمها»
طيب، افترض كذبت وقالت له: لا؟ خلاص، انتهى الأمر ولا يرجمها ولا يعقبها ولا يحقق معها. هذا يذهب يسأله [أي يسألها]: هل حدث هذا؟ لأن هناك ملفًا مفتوحًا أمامنا، لكن الملف إذا لم يكن مفتوحًا فلا يُفتح.
فهم الصحابة للحدود وإيقاف عمر لها في عام الرمادة لوجود الشبهة
فهم الصحابة كل هذا. فعندما كان عام الرمادة [وهو عام المجاعة الشديدة في خلافة عمر] أوقف عمر [بن الخطاب رضي الله عنه] الحدود، واعتبر العصر عصر شبهة يوجب وقف الحد.
فعندما دخل الإسلام مصر وتصدّر العلماء عبر القرون، لم يُقم في مصر منذ ألف سنة حدٌّ. المصريون هم الذين اتبعوا رسول الله واتبعوا سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده وعضوا عليها بالنواجذ.
عدم إنكار المسلمين للعقوبات الشرعية مع عدم تطبيقها لفقد شروطها
ولم ينكر أحد من المسلمين في مصر ولا في غيرها أن عقوبة السارق قطع اليد، وأن عقوبة الزاني الجلد، وأن عقوبة كذا هو كذا إلى آخره.
لكن عندما التفتوا إلى شروطها لم يجدوها، فطبّقوا الشرع ولم يطبّقوا الهوى.
بعد الفاصل نرى ما الذي فعله قنصوه الغوري وما الذي ترتّب عليه.
قنصوه الغوري يطالب العلماء بإقامة حد الرجم والعلماء يردون بفقد الشروط
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
ظل الحال في مصر عبر القرون وعلى مر السنين، والحدود فقدت شرطها الشرعي فلم نُقم حدًّا في هذه البلاد على الصفة المعروفة المشهورة تطبيقًا للشرع الشريف.
فجاء قنصوه الغوري كما في المجالس المؤيدية وقال للعلماء: أريد أن أحيي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولم أسمع منكم أنكم أقمتم حد الرجم على أحد. قالوا: لفقد شرطه؛ لأن الزنا يحتاج في إثباته إلى شهود أربعة.
ومن هذا الذي يعني يزني ويأتي بشهود الأربعة ويرى الميلَ في المكحلة؟ هذا شبه مستحيل.
حكمة اشتراط أربعة شهود تتعلق بشيوع الفاحشة لا بمجرد ارتكاب الذنب
والله هو الذي أنزله [هذا الشرط] من أجل أن ندرك أن الأمر يتعلق بشيوع الفاحشة لا بمجرد ارتكاب الذنب. والذنب قبيح وحرام حرّمه الله سبحانه وتعالى ونفّر منه.
ولكن كيف نطبّق شرع الله؟ هذا الذي فهمه الخلفاء الراشدون وفهمه من بعدهم العلماء العاملون.
قنصوه الغوري يرسل الجواسيس ويقبض على شاب أعزب ويأمر برجمه رغم فقد الشرط
فجاء قنصوه [الغوري] وجلس مع العلماء وقال لهم: أريد أن أحيي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أخرج الترمذي:
«من أحيا سنتي فقد أحياني»
قالوا: عندما يتوفر الشرط [نُقيم الحد]. فأخذ يرسل العسعس والجواسيس حتى قبض على شاب أعزب ارتكب الجريمة.
فقال: ارجموه! قالوا: يا مولانا، لا بد أن يكون متزوجًا حتى نرجمه، لكن هذا ليس متزوجًا، إنه أعزب. قال: ارجموه، خلاص! هل سنجلس نناقش أعزب أم غير أعزب؟ نريد أن نقيم السنة! قالوا له: لا يصلح.
تشابه عقلية قنصوه الغوري مع عقلية الجماعات الإرهابية في التعطش للعقوبات
قالوا: وماذا بعد ذلك؟ حسنًا، متى سأقيم السنة؟ أو كأنهم مثل الجماعة الإرهابية التي لدينا: متى سنعمل حسنًا؟ من سنذبح إذن؟
من ستذبحون؟ كيف؟ لا تذبحوا أحدًا بحق الله! أنظل هكذا ساكتين؟ ماذا؟ أظل ساكتًا؟ ماذا يحدث عندما تظل ساكتًا؟ لا، أريد أن أذبح أحدًا!
وتجد الشباب ينبتون مثل الخوارج، يقولون لك إن هذا الشيخ يبيح الزنا! كيف أبيح الزنا؟ كيف؟ ويأتون بقطع مما نسجله الآن.
التأكيد على حرمة الزنا باتفاق المسلمين مع بيان أن الحدود لها شروط
حسنًا، لا عليكم فانتبهوا، هؤلاء الناس ضالون يتنفسون الكذب.
وعلى كل حال، الزنا حرام، الزنا حرام باتفاق المسلمين، وحدّه الجلد أو الرجم، وإنما الحدود لها شروط.
قنصوه الغوري يعزل قاضي القضاة لرفضه الرجم ويعين آخر فيرفض أيضًا
فلما كان ذلك من شأنهم [أي رفض العلماء]، جاء قاضي القضاة وقال له [قنصوه]: ألن ترجم؟ فقال له: لا، لن أرجم. فأقاله أيضًا.
فقال له [القاضي المعزول]: خففت عني، الحمد لله، السلام عليكم. وعيّن [قنصوه] شخصًا ما قاضيًا ثانيًا وجعله قاضي القضاة لأسبوع أو أسبوعين، ولم يحكم أحد ولا شيء.
فاستدعاه وقال له: لماذا عيّنتك إذن؟ فأجابه: والله لا يصح ولا يجوز إلا بالشروط، والشروط غير متوفرة.
القاضي الثاني يرفض طاعة قنصوه في الرجم بغير شروطه الشرعية
فقال له [قنصوه]: أنت ستجلس وتتلاعبون بي يعني! لذلك أقلت الرجل الكبير وأحضرتك أنت لأجل أن تطيع، لكنك غير راضٍ أن تطيع.
قال له: لا، لن أطيع. هل تريد أن أدخل جهنم؟ قال له: جهنم؟ أهي إقامة سنة رسول الله جهنم أيضًا؟ نفس العقلية!
لا فائدة! إنه لا ينتبه أن هذه ليست سنة رسول الله، بل تلبيس وتدليس وكذب وغش.
قنصوه الغوري يرجم الشاب بنفسه والشعب يسميه المسكين ثم مقتل قنصوه
فذهب بنفسه قنصوه إلى محبس الولد، والشعب هنا سمّاه المسكين. الولد الذي هذا المسكين زانٍ، لكن الشعب سمّاه المسكين. فرجمه.
فظل أيامًا، فجاء سليم خان وقتل قنصوه الغوري، وذهبت جثته حيث لا نعرف مكانها. وتحدث الناس أن هذا [مقتل قنصوه] بذنب المسكين.
وعي الشعب بأن ما فعله قنصوه حرام وإراقة دم بغير حق شرعي
الشعب واعٍ ويعرف أن هذا حرام. الذي فعله [قنصوه] حرام، لم يأمر به الله، أراق دمًا.
أي أن هذا [الشاب] زانٍ، أي أنه مرتكب معاصٍ، فليذهب إلى الهلاك؟ لا، بل هو إنسان. ثم إن الله لم يقل أنك [يا قنصوه] حكمت بغير ما أنزل الله، وفي السورة [أي في حقيقة الأمر] أنك تريد إحياء سنة رسول الله كذبًا وبهتانًا وغشًّا وتدليسًا وتلبيسًا.
قالوا: مات [قنصوه] بذنب المسكين.
مقتل طومان باي ودخول سليم خان ونقل الخلافة العباسية إلى إسطنبول
وتولى بعده طومان باي، ثم دخل سليم خان وعلّق رأس طومان باي على بوابة زويلة. هناك في المغربلين تسير قليلًا فتجد بوابة تُسمى بوابة زويلة، عُلّق عليها رأس طومان باي الذي هو زوج ابنة قنصوه الغوري الذي جاء بعده.
ودخل سليم [خان] وأخذ الخليفة العباسي من القاهرة معززًا مكرمًا إلى إسطنبول حتى مات. فلما مات عيّن [سليم خان] نفسه خليفة للمسلمين.
أبو بكر الصديق يلقن السارق الإنكار تطبيقًا لمبدأ درء الحدود بالشبهات
أخرج ابن أبي شيبة عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه كان عندما يُؤتى بسارق يقول له: هل سرقت؟ قل: لا. فالسارق يقول: لا، أنا لم أسرق.
فعندما يقول: لم أسرق، يقول [أبو بكر]: يا إخواننا، ها هو يقول إنه لم يسرق يا إخواننا، قوموا امشِ [أي اذهبوا].
لأنهم فهموا أن الحدود زواجر قبل وقوع الجريمة ووصولها إلى حد الإثبات. صاحبنا هذا الذي قام من هذا الموقف لا يسرق بعدها أبدًا.
الفرق بين التشهي في تطبيق العقوبات وبين فهم حكمة الشريعة الرحيمة
هناك فرق بين التشهي في قطع الأيدي وجلد الظهور ورجم الناس وقتل الرقاب، وما بين من فهم حكم الشريعة. فرق كبير بين من تحقق بالرحمن الرحيم وبين من أراد أن يطبق فهمه النصي على الواقع دون رحمة.
هكذا علّمنا الخلفاء الراشدون.
عثمان بن عفان يلقن السارق الإنكار تأكيدًا لمنهج الخلفاء الراشدين في درء الحدود
ويُروى عن عثمان [بن عفان رضي الله عنه] أنه كان في خلافته إذا أُتي بسارق قال له: أسرقت؟ قل: لا.
إذن فنحن أمام نماذج من سنة الخلفاء الراشدين تؤكد علينا التطبيق الرحيم لحياة النبي ومدرسته، دون الوقوف عند زمانه.
عمر بن الخطاب رجل دولة أنشأ ما لم يكن على عهد النبي تطبيقًا لروح الشريعة
ولذلك كان عمر بن الخطاب رجل دولة، فدوّن الدواوين وأنشأ البريد وأقرّ الولاة وفعل وفعل وفعل مما لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
