حديث الجمعة | الدكتور علي جمعة يتحدث عن النص وتفسيره وتطبيقه والفارق بينهم | كاملة - تفسير, مجلس الجمعة

حديث الجمعة | الدكتور علي جمعة يتحدث عن النص وتفسيره وتطبيقه والفارق بينهم | كاملة

22 دقيقة
  • الإنسان يجب أن يتعامل مع نتاج الأمة الإسلامية من خلال ثلاثة أركان: العقل والنقل والذوق.
  • جميع علماء الأمة ومفكريها التزموا بهذه الأركان الثلاثة بنسب متفاوتة، ولا يصح إلغاء أي منها.
  • الضلال يكمن في محاولة الاقتصار على أحد هذه الأركان دون الآخرين.
  • استقلال العقل عن النقل يحوله إلى هوى، والهوى يجب أن يكون تابعاً لا متبوعاً كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
  • العقل بلا نقل يصبح هوى وفوضى، وهذا ما تدعو إليه بعض المدارس الفكرية المتطرفة.
  • الدين علم له قواعد ومناهج ومفردات واصطلاحات، بينما التدين سلوك، ويجب عدم الخلط بينهما.
  • التجربة الإيمانية الذوقية جزء أساسي من تكوين الإنسان وتحدث في القلب أذواقاً وأنواراً وفهوماً.
  • المساواة الإنسانية تكمن في تكريم بني آدم جميعاً كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم بوقوفه لجنازة اليهودي.
  • يجب الحفاظ على هذه الأركان الثلاثة: العقل والنقل والذوق، وعدم القبول بأي محاولة لإلغاء أي منها.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

مقدمة الدرس والتأمل في المحجة البيضاء التي تركها رسول الله

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونحن نتأمل فيها وفي ما وفّق الله علماء الأمة وأتقياءها وأولياءها ومفكريها لبناء هذا الصرح العجيب، الذي أيّد به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فكان رسولًا مؤيدًا من عند ربه صلى الله عليه وآله وسلم.

وجوب الالتفات إلى المكونات الثلاثة عند قراءة نتاج الأمة: العقل والنقل والذوق

نعيش هذه اللحظات، تكلمنا على أنه يجب عليك وأنت تقرأ نتاج الأمة بمصادرها من كتاب، ومن سنة، ومن علوم، ومن تاريخ، ومن مواقف، ومن حضارة، أن تلتفت إلى أنها مكونة من ثلاثة [عناصر أساسية]: من العقل، ومن النقل، ومن الذوق.

ولا تنسَ واحدة منها، وإلا فإنك ستفهم فهمًا ناقصًا. كل من أنتجوا وأعطوا شيئًا للأمة كانوا يلتزمون بالعقل، ويلتزمون بالنقل، ويلتزمون بالذوق، بدرجات متفاوتة واهتمامات مختلفة ونِسَبٍ قد تختلف من شخص إلى آخر.

ولكن في النهاية لا يمكن إنكار ولا يمكن إغفال شيء من [هذه الثلاثة]، والأمة في خير.

علامة الشخص المُضِل: من يسعى لهدم أحد أركان العقل أو النقل أو الذوق

حتى جاء بعضهم ليقدم النقل على العقل، أو أن يلغي النقل، أو أن يلغي العقل، أو أن يلغي الذوق، فعرفنا بضلاله.

تكتشف الشخص المُضِل من هؤلاء إذا رأيته يريد أن يهدم واحدة من هذه الثلاث [العقل والنقل والذوق]. أحدهم يريد أن يقول لك: بلا نقل وبلا غيره، هذه مسألة زمنية [أي تعرفها فورًا]، تعرّف مباشرة أنه شخص مُضِل.

العقل يحكم بتجريد النص من الزمان والمكان ثم إعادة تطبيقه

لأن العقل يحكم بغير ذلك [أي بغير إلغاء النقل]؛ العقل يحكم بتجريد النقل، تجريده من ماذا؟ من الزمان ومن المكان ومن الأشخاص ومن الأحوال، فيرى فيه المطلق.

ثم يعيده مرة أخرى على ما قام فيه من عصر، فيعرف كيف يطبقه في عالم الأشياء والأشخاص والنظم والأفكار.

إذن كيف يكون ذلك؟ إنه بهذه [الطريقة] لا يمكن إنكار النقل؛ لأن هناك فارقًا بين النص وبين تفسير النص وبين تطبيق النص.

العقل نعمة لكنه إذا عمل في الفراغ بلا نقل حكم على نفسه بالبطلان

فالعقل هذا نعمة، لكنه إذا أردت أن يعمل في الفراغ [بلا نقل يضبطه] فقد هدمته. إذن أنت تحكم على دعواك بالبطلان، قضايا وبطلانها معها.

يعني كامرأة تحيك التريكو، فانفلتت الإبرة من الحياكة فانفرط الكل بعد يا عيني، ظلت التسع شهور تبنيه، نقضت غزلها فصار أنكاثًا. إنه مثل هذا تمامًا؛ أي إنه يدعو إلى العقل بطريقة تكرّ على العقل بالبطلان.

التناقض في دعوى استقلال العقل وتحوله إلى هوى وفوضى

هذا ما نحن فيه من تناقض، استُعمل فيه كلمات رنانة هي أساس وجودنا: العقل.

لكن ماذا يريد من هذا العقل؟ يريد منه الانفراد. حسنًا، ولكن لا يكون العقل [منفردًا] على الدوام.

فالعقل المنفرد لم يعد عقلًا، إذن ما اسمه؟ إنه الهوى، إنه الفوضى الخلاقة.

حسنًا، هل تدعو إلى عدم استخدام العقل؟ لا، أنا أقول إن العقل أساس ديننا وأساس حضارتنا وأساس حياتنا. أقول هذا، أنا أؤكد على أهمية العقل.

موقف سيدنا علي من الخوارج وكلمة الحق التي يُراد بها باطل

أيضًا نعم، كلمة حق أُريد بها باطل. انظر إلى كلام سيدنا علي [بن أبي طالب رضي الله عنه] المنوّر؛ سيدنا علي كان منورًا.

فعندما سمع الخوارج وهم يقولون: لا حاكم إلا الله، ماذا نريد أن نقول؟ يعني أأقول: لا، ربنا ليس حاكمًا؟ بل ربنا حاكم.

ولكن أنت قلتها لماذا؟ لكي تهدم الدنيا على من فيها، لكي تقول إن البشر ليست لهم [الحكم] والقيادة والتنظيم والرعاية والعناية، فتصبح بلاءً، تصبح فوضى؛ يعني كل شخص يفهم ما يريده.

رد سيدنا علي على الخوارج وخطورة جعل كل شخص مرجعاً لنفسه

إن الخوارج كانت تريد ذلك [أن يفهم كل شخص ما يريده]، كل شخص يفهم ما يريده. قال [سيدنا علي رضي الله عنه] له: لا، لا يصلح يا بني، أنت تريد أن تنشئ من كل شخص رسولًا، ونحن نقول خاتم النبيين من أجل ذلك.

أنت لو فعلت ما تفعله هكذا، ستجد كل شخص يصلي وهو جالس. ما بك؟ قال: لا شيء، لكن مزاجي هكذا، أرى أنه لماذا التعب؟ هكذا الإنسان يقوم.

وتجده يصلي بدون وضوء؛ أنا أفهم أن الوضوء هذا يعني سنة، يعني ليس فرضًا. وتجده متزوج بثمانية عشر [امرأة]!

نماذج على الفوضى في فهم النصوص بلا ضابط وتأويل آيات التعدد

لماذا [تزوج بثمانية عشر]؟ كفّ الله الشر! قال [الله تعالى]: اثنين وثلاثة وأربعة، جمعناهم فكانوا تسعة. قال: لا، فمثنى تعني اثنين اثنين فيصبحون ثمانية عشر. قال الله!

حسنًا، أخوك يقول إنهم ستة وثلاثون. قال: لماذا؟ قال: لأنه يقول إنها اثنان اثنان اثنان اثنان أربع مرات.

يعني لن ننتهي من كلام يؤدي إلى اختلال الأمن المجتمعي واختلال العقل. يعني أنه لا يوجد عقل، بل هذا هوى.

﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]

أو هو هكذا هوى وليس عقله، هذا اسمه هوى.

المشكلة الحقيقية في تسمية الأشياء بغير أسمائها ودعوات ما بعد الحداثة

إذن ما هي المشكلة؟ المشكلة هي اللغة؛ أن تسمي الشيء بغير اسمه. وإذا سميت الشيء بغير اسمه ستعطيه حكمًا آخر، وستتعامل معه تعاملًا آخر.

وهذا عبارة عن ضلالة تدعو إليها المدارس المتطرفة فيما بعد الحداثة، ممن يدعون إلى الحكومة العالمية وإلى التحكم التام في البشر وإلى وإلى وإلى.

يقول لك: اللغة غيّروها. من الذي قال لك أن هذا ذكر وهذا أنثى؟ قلت له: اللغة نسميها هذا ذكر وهذه أنثى. قال: لا، اجعلها جندر (نوع) حتى لا يكون هناك تحيز.

الفرق بين الوصف والتحيز وأن تسمية الأشياء بأسمائها ليست تحيزاً

أي تحيز؟ هذا ليس تحيزًا، هذا وصف. التحيز يكون في المعياري وليس في الوصفي.

فحضرتك، هذا ليس تحيزًا أن أسمي الأمور بأسمائها: أن هذه سماء وهذه أرض، أن هذا كتاب وهذه كراسة، الكتاب ممتلئ والكراسة فارغة لنكتب فيها، أن هذا قلم وهذا حبره.

إذن هذا ليس تحيزًا، بل هو وصف. أما التحيز فهو أن أعطيه حكمًا مخالفًا للحكم الخاص به. عند آخر نختلف في الحكم، لكن لا نختلف في الوصف.

الفرق بين وصف النفس وبين المعيار في التعامل معها كما عند فرويد

فرويد يصف لي النفس اللوامة، الأمارة بالسوء. قلت له: صحيح [هذا وصف صحيح]. قال لي: أنا أريدها الآن أن تنطلق، وأن تفعل ما تريد أن تفعله.

قلتُ له: لا، هذا خطأ؛ لأن هذا وصف، لكن هذا معيار [والمعيار يختلف عن الوصف]. والنفس كالطفل، إن تهمله شبَّ على حب الرضاع، وإن تفطمه ينفطم.

هذه هي الحكاية.

دعوى استقلال العقل ترجع على نفسها بالبطلان كما لاحظ الفلاسفة

إذن، دعواهم لاستقلال العقل ترجع على دعواهم هم أنفسهم بالبطلان.

من الذي لاحظ هذه الحكاية أن بعض الدعاوى ترجع على بعضها بالبطلان؟ أرسطو لاحظها، وماركس لاحظها، وهيغل لاحظها، كلهم لاحظوها فهي واضحة.

الحكاية إذا: أأنت تقول بقول ماركس؟ إن كان حقًا، الله هو [الحق]. عندما يقول أحدهم صدقًا هكذا ويخرج إنجلز أو ماركس أو نيتشه أو أي شخص، سأقول به لأنني أقول بالحق، لا أقول بكلام فلان وعلان. إنني أقول إنه عرف هكذا الحق جزءًا، صورة من صوره، هذه هي الحكاية.

الموافقة في الوصف لا تعني الموافقة في المعيار واستقلال العقل يحوله إلى هوى

فنقول له: نعم، ولكنني أوافقك في الوصف لكنني لا أوافقك في المعيار.

فإذا استقل العقل كرَّ على نفسه بالبطلان وتحول من هذا الاسم في اللغة [أي العقل] إلى اسم آخر وهو الهوى.

والهوى نُؤمر أن يكون تابعًا وليس متبوعًا. انتبهوا، الهوى لا بد أن يكون تابعًا وألا يكون متبوعًا.

حديث النبي في وجوب جعل الهوى تابعاً لما جاء به الرسول

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

إذا استقل العقل بنفسه كان هوى. هذا الهوى يقول فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به»

سيعود العقل مرة أخرى، والهوى مرة أخرى، تابعًا لا متبوعًا.

معنى الهوى في الحديث النبوي وكيف يصبح موافقاً لسنة النبي

انظر إلى كلام سيدنا [رسول الله ﷺ]: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه» أي هوى هذا؟ الهوى يعني العقل والمعلومات السابقة والكلمات هذه، «تابعًا» يعني تابعًا «لما جئت به».

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

يصبح هواي موافقًا، يسير وراء ويتبع سيدنا النبي ﷺ، فيعود مقيدًا وليس مستقلًا.

وأين سيدنا النبي ﷺ؟ النقل. فيعود مرة ثانية مقيدًا، فعاد مرة أخرى إلى العقل، لم يعد هوى منهيًا عنه، بل أصبح عقلك المستقل قد جعلته غير مستقل، فخرج من دور الاستقلال إلى دور التبعية.

استقلال العقل يعود عليه بالبطلان ويحوله من الحكمة إلى الهوى

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]

فهذا الذي تدعونا إليه من استقلال العقل، هذا الاستقلال الذي يعود على العقل بالبطلان لغةً، ويخرجه من إطار العقل الذي يعقل صاحبه، ويؤدي به من الحكمة إلى الهوى.

يعني تقول لنا: تعالوا اتبعوا الهوى. حسنًا، لماذا؟ ما الأمر إذن؟ فكل واحد منا قال: لا، هذا هو الهدف البعيد؛ أن نختلف ولا تكون هناك قواعد، كل شخص وهواه، كل ما يريده، ويعيش كما يحلو له.

الدين أمر عظيم وليس تافهاً ويجب التثبت ممن نأخذ عنه

هل المسألة تافهة؟ إن هذا الأمر دين، فانظروا ممن تأخذون دينكم.

أنت تريد الآن أن تجعلنا نسير بلا ضابط ولا رابط، فما الذي سيكون في أمر الدين؟

الرد على من يقول إن الدين ليس علماً بالأدلة القرآنية

الدين علم. قال [بعضهم]: لا، الدين ليس علمًا. انظر يا أبناء، هي كلها واحدة [أي هذه الدعاوى متصلة ببعضها].

إياكم أن تعتبروا الدين علمًا! هذا ليس علمًا، العلم هو الكيمياء، الفيزياء، الطب، الرياضة، وأشياء مثل ذلك.

لكن هل الدين علم؟ نعم، الدين علم!

﴿إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَـٰٓؤُا﴾ [فاطر: 28]

﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ

⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]

﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْمًا﴾ [طه: 114]

﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 76]

نعم، علم! أجل! فماذا غير ذلك؟ إنه علم تمامًا.

الفرق بين الدين كعلم له قواعد وبين التدين كسلوك عبادي

قال [أحدهم]: الله! كيف هذا وأنا أصلي أحسن منك! ليست هناك مشكلة، أنت أفضل مني عند الله في السلوك، ولكنك لست بعالم.

لا يحدث شيء إن كنت عابدًا فتدخل الجنة قبلي وفي مرتبة أعلى مني، لكنّ العلم له قواعد ومناهج ومفردات واصطلاحات وكتب وطريقة تلقٍّ وصياغات وطرق استنباط وهكذا، وله شروط في باحثه. إنه منهج علمي.

فالدين علم، والتدين سلوك. سلوك.

خطورة الخلط بين الدين والتدين وعودة الدعوة على نفسها بالبطلان

فلا نخلط بين الدين والتدين، حيث نذهب دائمًا لنسأل فيقال لنا: لا، الدين ليس علمًا. وهذه مسألة أساسية.

إذن ما هو الدين [عندهم]؟ كل شخص يعيش مع نفسه. وبماذا سيعيش مع نفسه؟ قال: بالعقل، الذي هو المستقل عن النقل، وبالذوق أيضًا.

فأصبح لا يوجد ضابط ولا يوجد رابط، وكرّت الدعوة في نهايتها على بدايتها بالبطلان، أصبح كلامًا باطلًا.

ما نستفيده من تأمل تراث الأمة ومكانة التجربة الإيمانية الذوقية

هذا ما نستفيده من التأمل في هذا الخضم الهائل مما تركه لنا الآباء والأجداد رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، وأقامنا الله لنقل هذا الدين بصورة لافتة للنظر إلى من بعدنا من العالمين.

هذا الدين الذي ترك لنا هذا الموروث فيه أشياء مهمة جدًا للغاية، من ضمنها التجربة الإيمانية الذوقية في أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

وهذا يُحدِث في القلب أذواقًا، ويكشف في القلب أسرارًا، ويتنزل في القلب أنوارًا، وتحدث به فهوم ومعانٍ وإشراقات وإرشادات وإشارات، في الجسد وما حوله كرامات.

الذوق مكون أساسي في الإنسان الرباني ذي الجسد والروح والنفس الناطقة

من قال أن الذوق ليس مكونًا من مكونات الإنسان حتى يصير هذا الإنسان الرباني الذي هو جسد وروح ونفس ناطقة؟

كيف تجعلونه بهيمة لم تُخلق إلا من التراب كما خُلقت البهائم والبقر والإبل، وتريدون التساوي! لا، التساوي ليس في خلق الله.

المساواة في الإسلام وموقف النبي من جنازة اليهودي وتكريم بني آدم

إنما المساواة هي التي جعلت النبي ﷺ عندما يرى جنازة يهودي يقف. فقالوا له: هذا يهودي يا رسول الله. قال: أليست نفسًا؟

﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِىٓ ءَادَمَ﴾ [الإسراء: 70]

فوجب دفن الموتى سواء كان مسلمًا أو غير مسلم، لا يضر حتى المشركون الذين جاؤوا ليستأصلوا شقفتنا ويقضوا علينا، كان دفنهم في القليب في بدر واجبًا إكرامًا لبني آدم.

خلاصة الدرس: حفظ العقل والنقل والذوق وعدم السماح بالدجل والتلفيق

إذا نحن أمام ثلاثة أمور نحفظها، ولا يدخل أي أحد علينا بدجل وتلفيق كلام: العقل، والنقل، والذوق.

وبعد ذلك نواصل إن شاء الله. فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.