حديث الجمعة | الدكتور علي جمعة يتحدث عن حنين الجذع للرسول صلى الله عليه وسلم | كاملة
- •كان النبي صلى الله عليه وسلم مؤيداً من ربه برفع الحجب عنه، فأصبح يسمع تسبيح الكائنات.
- •سمع الصحابة تسبيح الحصى في يديه الشريفتين وأنين الجذع عندما تركه للمنبر.
- •رفع الحجب عن النبي أزال عنه الشهوات والرغبات والنقائص، فكان الإنسان الكامل.
- •شق صدره الشريف ثلاث مرات: في بني حليمة، وعند الكعبة للوحي، وفي ليلة الإسراء.
- •قوله تعالى "ووضعنا عنك وزرك" أي ما يحجبه عن الله، وليس المقصود به الذنب.
- •رفع الله ذكره بقرن اسمه باسمه، فلا تصح الشهادة إلا بهما معاً.
- •كشف الله له ما فعله حاطب بن أبي بلتعة من إرسال كتاب إلى قريش.
- •أمر علياً بإدراك المرأة التي تحمل الكتاب، وعفا عن حاطب لأنه خاف على أهله وماله.
- •علّم النبي أصحابه الشورى في موقعة بدر، رغم معرفته المسبقة بمصارع القوم.
- •كان قلبه مع الله دائماً حتى في نومه، فقد "نامت عيناه ولم ينم قلبه".
مقدمة الحلقة والصلاة على النبي والدعاء له صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، نعيش هذه اللحظات مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وما تركه لنا من خير، عسى أن يهدينا الله به في الحياة الدنيا، ثم يحشرنا تحت لوائه يوم القيامة، ويسقينا من يده الشريفة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبدًا، ويدخلنا الجنة من غير حساب ولا سابقة عقاب ولا عتاب، اللهم آمين.
اللهم يا ربنا جازِ عنا المصطفى خير ما جزيت نبيًا عن أمته ورسولًا عن قومه، وآتِه سؤله يوم القيامة وشفِّعه فينا، إنك على ذلك قدير وبالإجابة جدير.
تأييد الله للنبي صلى الله عليه وسلم بالكشف ورفع الحجب عنه
أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أمور كثيرة نراها تحدث يومًا بعد يوم، ولا نعرف حدوثها إلا بعد أن تتم. ولذلك، ولأن هذا [العلم بالغيبيات] بيد الله وحده، نقول إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مؤيَّد من ربه.
كانت حياته كلها فيها ذلك التأييد، وفيها ذلك الكشف الذي رُفعت فيه الحجب. رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باختيار الله له رُفع عنه الحجب، فأصبح يسمع تسبيح الكائنات، وسبَّح الحصى في يديه حتى إن الصحابة سمعته.
حنين الجذع للنبي وسماع الصحابة لأنينه بعد رفع الحجب
حزن الجذع عندما تركه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعد يخطب عليه، بعدما كان له منبر من عيدان، فسُمع له أنين. فنزل [النبي صلى الله عليه وسلم] من المنبر، وسمعت الصحابة الأنين.
أي من شدة رفع الحجب حول رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حتى ما يسمعه يسمعونه. فاحتضن هذا الجذع وهمس له بشيء فسكن.
فقالوا له بعد الخطبة: يا رسول الله، رأيناك تقول شيئًا للجذع، ماذا قلت؟
إذا ارتفعت [الحجب] عنهم أمامهم، كيف تكفرون وأنا فيكم؟ ارتفعت الحجب ورأوا هذا الارتفاع، فسمعوا تسبيح الحصى وسمعوا أنين الجذع. فقال [صلى الله عليه وسلم]: قلت له: ألا تحب أن تكون معي في الجنة؟ فسكن.
الجذع يختار الجنة بدلاً من أن يكون وقوداً للنار
نعم، يُحب [الجذع أن يكون في الجنة]، بدلًا من أن يصبح وقودًا من وقود النار التي وقودها الناس والحجارة. لا، بدلًا من أن يتكلَّس ويصبح حجرًا هكذا ويكون من وقود النار، يصبح في الجنة شيء جميل.
ما هي الجنة؟ سُميت بذلك لأن فيها شجرًا وزرعًا وهكذا، فهذا الجذع سيكون فيه هكذا حياة ويصبح مسرورًا مع الناس الطيبين.
رفع الحجب عن النبي وشق صدره الشريف وملئه بالحكمة والأنوار
رُفعت الحجب، هذه الحجب رُفعت معها الشهوات، ورُفعت معها الرغبات، ورُفعت معها ما يحيط بالإنسان من نقص، فكان الإنسان الكامل صلى الله عليه وآله وسلم.
ومع رفع هذه الحجب أنزل الله ملائكته لشق صدره الشريف وملئه بالحكمة وبالأنوار وبكشف الأسرار، وبما يستعين به ذلك الجسد الفاني الذي في يوم من الأيام ستخرج منه روحه ونفسه، يستعين به على تحمل ما سيُكلَّف به من وحي ومن عبادة ومن تبليغ، ومما يجري عليه من إسراء ومعراج ونحو ذلك.
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: 1]
فشرح الصدر هو شقه الشريف ثلاث مرات: مرة في مضارب بني حليمة، ومرة ثانية كانت عند الكعبة للوحي، ومرة ثالثة كانت في ليلة الإسراء والمعراج؛ لكي يتحمل الجسد الشريف العلو في طبقات الجو العليا.
الإسراء والمعراج بقدرة كن فيكون لا بسرعة الضوء
الجسد إذا لم يُصنع فيه هذا [الشق والتهيئة] يحدث ما يسمى بـمرض الصندوق، مرض الصندوق أن يعرق الإنسان دمًا من الضغط الجوي، لكنه [صلى الله عليه وسلم] لم يعرق دمًا وذهب مباشرة هكذا كن فيكون.
لم يذهب ماشيًا بسرعة الضوء أو بسرعة الفوتون، لا أبدًا، بل صار بـكن فيكون؛ خلقه في السماء الأولى ثم خلقه في السماء الثانية ثم خلقه في السماء الثالثة وهكذا؛ لأنه لو كان بسرعة الضوء لاستغرق مليارات السنين، فهو ليس بسرعة الضوء بل بالخلق كن فيكون.
تفسير معنى الوزر في سورة الشرح بأنه الحجب لا الذنوب
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ﴾ [الشرح: 1-2]
أي الحجب. بعض الناس يظنون مساكين أن وزرك يعني ذنبك، وهذا غير صحيح. "ووضعنا عنك وزرك" يعني ما يحجبك عنا [أي عن الله تعالى].
مع ذهاب الحجب تذهب الرغبات والشهوات، إذن فالنبي صلى الله عليه وسلم في بشريته قد كَمُل، فليس هناك رغبات تدعوه إلى اليمين واليسار، بل قصده هو الله لكن بالكمال. ولذلك كان المثال الأكمل.
﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: 4]
فقرن الله اسمه باسمه: لا إله إلا الله محمد رسول الله. تقول لا إله إلا الله، لا تدخل الإسلام، لابد أن تقول محمد رسول الله، لابد.
اقتران اسم النبي باسم الله وانعقاد اليمين به عند الإمام أحمد
لا إله إلا الله حسنة، خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله، ولكن لا تدخل هكذا الإسلام؛ إن الديانات تقول لا إله إلا الله، فكيف أدخل [الإسلام] إذن؟ قال: تقول محمد رسول الله.
ولذلك قال الإمام أحمد: ينعقد اليمين به [بالنبي صلى الله عليه وسلم]؛ لأنه أحد ركني الشهادتين، كما نقول والله، نقول والنبي، فينعقد اليمين.
قصة حاطب بن أبي بلتعة وإرساله كتاباً سرياً إلى قريش
فسيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم كان مؤيدًا، وذات مرة حاطب بن أبي بلتعة هذا صحابي، وهذا الصحابي هو حاطب الذي كان أهله وأولاده وماله في مكة، وهو بدري أي من أهل بدر.
والله جعل لهم خاصية أنه قال لهم:
«يا أهل بدر افعلوا ما شئتم فإني قد غفرت لكم»
انتهى الأمر؛ لأنها [غزوة بدر] هي الأساس التي ثبَّتت المسلمين، ثلاثمائة يغلبوا ألفًا، قتلى المسلمين اثني عشر، قتلى المشركين سبعين، وهكذا.
سيدنا حاطب رضي الله تعالى عنه خاف على أولاده وخاف على أمواله، فبعث كتابًا كتبه بالسر هكذا ولفَّه وأعطاه لامرأة عجوز ستسافر إلى مكة. قال لها: وصِّلي هذا لفلان في مكة. كتب فيه: يا جماعة خذوا حذركم، محمد بن عبد الله سيحاربكم في الوقت الفلاني، يعني كأنه أفشى سرًا.
كشف الله للنبي أمر كتاب حاطب السري ورؤيته من بعيد
فالنبي عليه الصلاة والسلام يصلي هكذا فكُشِف له الحال من رفع الحجب، إذ هو مكشوف عنه الحجاب، يعني الحجاب يسير هكذا [يُرفع]، فرأى على طرف المدينة ما هو ذاهب بالسر.
حاطب، حاطب وهو يعطي للسيدة العجوز هذا الكتاب، والسيدة العجوز ركبت ومضت.
ماذا؟ هذا الكتاب ما الذي وضعه حاطب وأعطاها إياه؟ وهذه السيدة هكذا تكون مكة جهة الجنوب ذاهبة إلى مكة، وأرسل هناك كتابًا ليفعل ماذا؟ ربما لأهله. النبي وهو يرى هكذا قرأ الكتاب وعرف ما فيه.
عتاب النبي لحاطب وتشبيه خطئه بتلويث الحليب بالتراب
الله، ما هذه العبارة يا حاطب! تعني أنت، يعني هذا أنت مغفور لك وكل شيء، لماذا ترتكب هذا الخطأ؟
هذه تكون مثل شخص حلب حليبًا ولبنًا ووضع فيه بضع تراب. لماذا؟ لماذا تضع التراب؟ لماذا تجعلها طينًا؟ لا تضع ترابًا، دع الحليب حليبًا.
إرسال النبي علياً لاسترداد الكتاب من المرأة العجوز عند روضة خاخ
نادى [النبي صلى الله عليه وسلم] سيدنا عليًا ومعه شخص وقال له: الحق بفلانة عند خوخة كذا. الخوخة [أي روضة خاخ] ستجدها عندها.
هو [النبي صلى الله عليه وسلم] يراها، الناس تقول لك: لا، هو يراها يا إخواننا؛ لأن الحجب رُفعت.
هذا سيد الخلق، بعد الفاصل نرى ماذا فعل سيدنا علي.
سيدنا علي يدرك المرأة ويطالبها بالكتاب ويستردّه منها
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أخبر النبي من رفع الحجب عنده، أخبر عليًا بأنه يدرك المرأة عند خاخ، هذه أو هذا إلى آخره. فأدركها ودخل عليها ولم يكن معها شيء [ظاهر].
فقال لها: أعطيني ما معك. قالت: وما معي؟ ليس معي شيء، أنت لا ترى لا حقيبة ولا أي شيء آخر. قال: الكتاب. قالت: وما الكتاب؟ قال: الكتاب أو لألقينَّ الثياب.
يعني سيضربها بالسيف هكذا. سيدنا علي كان فارسًا، فكان من الممكن أن يضربها بالسيف بحيث أنه لا يجرحك بل يقطع الثياب فقط.
أهمية التدريب والإتقان في تحقيق النصر كما فعل الصحابة
وانتبه للدقة، نعم من أين يأتي هذا؟ يأتي من التدريب، يأتي من التدريب العالي، ولذلك انتصروا. إذن يجب علينا أن نتقن العمل ونتدرب، ليس بالأماني فقط.
لم يقل لها إنه سيقتلها، بل سيضربها بالسيف هكذا في الثياب فتسقط، ثم يفتش الكتاب. أو لألقينَّ الثياب، هذه عيب عند العرب. قالت له: أتريد أن تعريني أم ماذا؟ خذ الكتاب ها هو، وأخرجته من شعرها.
استرداد الكتاب والعودة به إلى النبي كدليل إثبات على حاطب
فأخذ [سيدنا علي] الكتاب ورجع إلى النبي [صلى الله عليه وسلم]. ماذا فعل في المرأة؟ لا شيء، فقد كان يريد الكتاب فقط، والمرأة لا تعرف القراءة ولا أي شيء، ولا تعرف ما يحتويه هذا الكتاب. ماذا؟ ولا، إنما لدرجة "لألقينَّ الثياب"، خذ الكتاب ها هو، خلصنا بناقص كتاب.
فأتى النبي [صلى الله عليه وسلم] بعد هذا دليل الإثبات. يبقى قد يعلم الإنسان شيئًا لكنه لا يأتي بالمتهم إلا بعد دليل الإثبات.
مواجهة النبي لحاطب واعتذاره بالخوف على أهله وماله في مكة
فقال [النبي صلى الله عليه وسلم]: تعال يا حاطب، أنت فعلت هكذا، لماذا؟ فقال له: والله إني لأؤمن بالله ورسوله، وإني خفت وأردت أن تكون لي يد على قريش، فخفت على أهلي ومالي.
القصد ليس الخيانة، القصد أنني قلق على الأطفال، فقلت أقول هذه الكلمة فتكون لي يد عندهم، يعني يقولون: نعم هذا حاطب معنا، أو حاطب جيد.
روايات حديث حاطب واستنباط الفقهاء لحكم الجاسوس منها
رُوي حديثه -حاطب- بواحد وعشرين رواية في مسند الإمام أحمد، عددناهم هكذا فوجدناهم روايات مختلفة، واحد وعشرون رواية تشكل قصة ويُستخلص منها أحكام ويُستدل منها.
حتى استنبط الفقهاء حكم الجاسوس: هل يُعفى عنه؟ هل يمكن أن نعفو عنه؟ قالوا: نعم؛ لأن النبي [صلى الله عليه وسلم] عفا عن حاطب بالرغم من أنها كبيرة، لكنها مقيدة بالمصالح، ومقيدة بمدى الخطورة، ومقيدة بإتمام الجريمة، مقيدة بأشياء كثيرة.
معنى التأييد النبوي ورفع الحجب والرغبات والشهوات عنه
فالنبي صلى الله عليه وسلم كان مؤيدًا؛ لأننا قلنا في الحلقة الماضية أن النبي كان مؤيدًا. فالناس أيضًا ليس لديها فهم لمعنى مؤيَّد، أي أنه مُبصَر، أي مرفوع عنه الحجب، أي مرفوع عنه الرغبات والشهوات والضلالات، وكل ذلك مرفوع عنه.
قال [صلى الله عليه وسلم]: إنما أنا بشر مثلكم في الجسم، عندما يُجرح صلى الله عليه وسلم ينزل دم، فالاحتياج إلى الأكل إلى الشرب إلى النوم، [لكن] يوحى إليه، ليس بشر مثلكم [في كل شيء].
نوم النبي بعينيه دون قلبه وقلبه ضارع مع الله على الدوام
لكن لماذا [ليس بشرًا مثلنا في كل شيء]؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه الملكان وهو نائم قال أحدهما: هذا نائم، فقال الآخر: نامت عيناه ولم ينم قلبه.
فالنبي هو مغمض ونائم إلا أن قلبه مستيقظ؛ لأن قلبه ضارع ومع الله على الدوام.
قصة أحد المشايخ مع كتاب كنوز الأسرار في الصلاة على النبي المختار
كان بعض مشايخنا يقرأ الصلوات على النبي، فمن ضمن الصلوات مجموعة للشيخ أبي عبد الله الهاروشي اسمها كنوز الأسرار في الصلاة على النبي المختار. فكان يقرأها مرتين أو ثلاث مرات في اليوم حتى ملكت عليه فؤاده.
فكان يرى في نومه أنه يتلوها، وعندما يستيقظ يجد نفسه يحرك لسانه عند موضع معين بها فيكملها، يعني قبل أن يقوم ليتوضأ وما شابه ذلك، يكملها وهو ماشٍ.
حسنًا، إذا كان هذا وليًا من أولياء الله الصالحين، شخصًا واحدًا، فما بالك بسيد الكائنات صلى الله عليه وسلم؟ فكان قلبه معلقًا بالله ضارعًا له، وكانت قد رُفعت عنه الحجب.
رفع الحجب يجعل النبي مدركاً لشأنه عالماً بزمانه مؤيداً من ربه
ورفع الحجب تجعله مدركًا لشأنه، عالمًا بزمانه، وتجعله مؤيدًا من ربه يعلم الحقائق، فكان يرى ويسمع وهكذا إلى آخره.
بعض الناس لا تفهم هذا الكلام.
مشورة الحباب بن المنذر في بدر وتعليم النبي الصحابة الشورى
في بدر، الحباب بن المنذر أتى، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: ننزل هنا، ننزل هنا. البئر هناك هكذا، وهو يقول: ننزل هنا.
فقال له الحباب: يا رسول الله، هل هذا وحي أوحى الله إليك به أم هي الحرب والمكيدة؟ قال: لا، بل هي الحرب والمكيدة، يعني ليس وحيًا.
انتبهوا يا إخواننا، النبي يقول إن ما فعله ليس وحيًا. قال له: حسنًا، أرى أننا نذهب خلف هذا البئر؛ لأن البئر سيكون خلفنا فنمنع المشركين من المياه، فيصبح هذا موقفًا استراتيجيًا أقوى نستطيع به أن نهزمهم. قال له: إذن فذلك، هيا هيا بنا.
النبي يعرف مصارع القوم من البداية ويعلّم الصحابة الشورى والنصيحة
فلما ذهب أخبرهم عن مواضع مصارع القوم. الله، يعني هو يعرفها من البداية! الله، هذا يعرفها من البداية.
حسنًا، إذا كنت تعلم أن شخصًا سيُصرع هنا ويُصرع هنا ويُصرع هنا، تقول ننزل هنا. لماذا؟ لكي يستحث من عنده خبرة أن يؤديها؛ لأن الدين النصيحة.
يُعلِّم الخلق أنه يا حباب عندما يكون لديك شيء لا تخفيه، لا تخف، قل.
﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: 38]
أي يعلمنا نحن، أما هو فهو يعرف كل شيء. فأخبرهم بمصارع القوم.
النبي يخبر الصحابة بمصارع المشركين في مواضع محددة قبل المعركة
انتبه، إننا هنا والآخر عند مسجد سيدنا الشيخ محمود الحصري، الموضع الثاني يعني الذي سنذهب إليه. فعند سيدنا الشيخ الحصري، يقول لهم: فلان سيموت هنا وفلان -الله- يعني.
نحن كنا سننزل هنا من البداية، أليس كذلك؟ نعم، أنت تعرف ذلك، أليس كذلك؟ إذن سننزل هناك في فاضل.
لماذا قال [ننزل هنا أولًا]؟ لأعلمكم. كان دائمًا يحاول أن يعلمهم الحقيقة.
خاتمة الحلقة وتأكيد تأييد النبي برفع الحجب وإزالة الوزر عنه
فهو صلى الله عليه وسلم مؤيَّد من ربه برفع الحجب عنه ونقض الوزر عن ظهره. هذه الحجب تتعب ظهر الإنسان، فربنا أزالها، فأصبح هكذا مثل ماذا؟ الروح الملائكية تسير على الأرض.
وكان يتصبب [عرقًا] كأنه يمشي في حَدَر صلى الله عليه وسلم. صلوا عليه وسلموا تسليمًا.
فهو مؤيَّد قد أخبرنا بعلامات آخر الزمان. نستودعكم الله وإلى لقاء آخر، نصلي على النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم.
