حديث الجمعة | تفسير حديث "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها" - حديث, مجلس الجمعة

حديث الجمعة | تفسير حديث "إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها"

24 دقيقة
  • علماء الأمة صنعوا علوماً لحماية أركان الدين؛ فجعلوا العقيدة لحماية الإيمان، والفقه وأصوله لحماية الإسلام، والتصوف لحماية الإحسان.
  • يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدد للأمة أمر دينها، فيدرك الواقع المعيش ويدعو الناس إلى الأمر الأول.
  • أنشأ العلماء علوماً متكاثرة لحماية اللغة والإسناد والفهم العميق، وأخذوا المحمود من علوم الأمم الأخرى وردوا على المذموم.
  • كلما قل العلماء زادت الفتن وتصدر للناس من ليس بأهل، فينبغي التمسك بالمصادر الشرعية واللغة العربية وتعظيم العلماء.
  • ظهر عبر التاريخ من قدم العقل على النقل، والمجسمة، ومن خرج على الحكام، لكنهم ذهبوا ولم يبق إلا الحق.
  • أنكر بعض المنحرفين المجاز في القرآن والسنة واللغة، وهذا خطأ يجر إلى التشبيه المنهي عنه.
  • الصحابة والسلف فهموا النصوص بملكة العربية، فلم يتكلفوا في فهم الآيات كقوله تعالى: "الرحمن على العرش استوى".
محتويات الفيديو(23 أقسام)

افتتاح المجلس بالحمد والصلاة والدعاء للنبي صلى الله عليه وسلم

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، مما تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش هذه اللحظات عسى أن تحفّنا الملائكة، وتتنزل علينا الرحمات، وينزل الله السكينة في قلوبنا.

وندعو الله أن يجازي عنا نبينا خير ما جازى نبيًا عن أمته، ورسولًا عن قومه، وإمامًا للمهتدين عن هدايته، صلى الله عليه وآله وسلم. اللهم آمين.

مجيء جبريل لتعليم الأمة أركان الدين من إسلام وإيمان وإحسان

جاء جبريل عليه السلام ليعلّم الأمة أمر دينها؛ فعلّمهم الإسلام، وعلّمهم الإيمان، وعلّمهم الإحسان، وعلّمهم متى تقوم الساعة، وأن هذا [علم الساعة] مما اختصّ الله به في علمه.

وأنه [سبحانه وتعالى] جعل لذلك علامات ونُذُرًا تنبّه الغافلين، وتدعو الناس أجمعين إلى رب العالمين.

جهود علماء الأمة في صناعة العلوم لحماية الدين بأركانه الثلاثة

وقام علماء الأمة بتوفيق الله تعالى لصناعة علوم تحمي هذه النواحي كلها؛ فجعلوا العقيدة لحماية الإيمان، والفقه وأصوله لحماية الإسلام، والتصوف لحماية الإحسان.

وهو [الإحسان] أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فهو يراك.

وفي كل علم من هذه العلوم انحرف منحرفون، وخرج متأوّلون، وأُصبنا ببطّالين حاولوا تعطيل الشريعة.

بشارة النبي بأن العدول يحملون العلم ويصدون تحريف الغالين

والنبي صلى الله عليه وسلم بشّرنا فقال:

«يحمل هذا العلم من كل خَلَفٍ عُدولُه، يصدّون عنه تحريف الغالين وتأويل المبطلين»

يعني ينقلون الدين كما هو، موروثٌ من عند رب العالمين على لسان رسوله الأمين صلى الله عليه وآله وسلم لمن بعده.

حديث بقاء الرؤيا الصالحة وبعث المجددين على رأس كل مائة عام

وقال صلى الله عليه وآله وسلم وهو يعلم أنه لا نبي بعده: «لا نبي بعدي ولا رسول»، فشقّ ذلك على الصحابة، فقال: «إنما بقيت الرؤيا الصالحة يراها العبد الصالح أو تُرى له».

وقال [صلى الله عليه وسلم]:

«يبعث الله على رأس كل مائة عام من يجدّد لأمتي أمر دينها»

وقد كان؛ فأرسل الله سبحانه وتعالى على رأس كل مائة عام من يدرك الواقع المعيش، ويدعو الناس إلى الأمر الأول، ويواكب عصره، ويدرك مصره الذي يعيش فيه، ويبيّن العلماء أيّ الأشياء نحتاجها.

إنشاء العلوم المتكاثرة لحماية اللغة والإسناد والفهم العميق

وكان هذا بتوفيق من رب العالمين؛ أنشؤوا العلوم المتكاثرة لحماية اللغة، ولحماية الإسناد في نقله للقرآن والسنة، وللفهم العميق كأصول الفقه وعلم المنطق.

الذي أخذوا أصوله من اليونان، وذهبوا إلى الهند فصنّفوا حكمتها؛ تحقيق ما للهند من مقولة مرذولة في العقل أو محمودة في العقل أو مرذولة، فأخذوا المحمود من كل البشر وردّوا على المذموم.

وكانوا أتقياء أنقياء يقومون الليل ويصومون النهار ويقصدون الله، ولذلك نجحوا في بناء الحضارة، وفي عمارة الأرض، وفي تزكية النفس، وفي الرد على المبطلين والمنتحلين والمنحرفين. فالحمد لله رب العالمين.

قلة العلماء تؤدي إلى كثرة الفتن وانقلاب المعروف منكرًا

وكلما قلّ العلماء زادت الفتن، وتصدّر للناس قبل أن يتعلّم وقبل أن يتفهّم من ليس بأهل، فتزداد الفتن حتى يصبح المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فلا بدّ علينا من أن نتمسك بالمصادر الشرعية المرعية، وأن نتمسك باللغة العربية، وأن نعظّم علماءنا، وألّا نتّبع كل منافق وناعق، وأن نبحث بالعلم لا بالهوى؛ فإن أصحاب الهوى كُثُر في تاريخ المسلمين، لكنهم لم يستطيعوا مع وجود أولئك الحملة [حملة العلم] لم يستطيعوا أن يفعلوا شيئًا.

ظهور الفرق المنحرفة واندثارها بموت أصحابها عبر التاريخ

وكان كلما مات واحد منهم مات معه مذهبه؛ ظهر من قدّم العقل على النقل فذهبوا، وظهر أولئك الحشوية المجسّمة فذهبوا، وظهر من خرج على الحكام يبتغون الفتنة الدائمة؛ لأن عندهم دينًا موازيًا في أذهانهم لا علاقة له بدين الإسلام فذهبوا.

وهكذا، ولكن يظهر من أولئك في كل حين من يعكّر أو يحاول أن يعكّر على المسلمين أمر دينهم. وهذا أمر الله؛ لأنه يدعو العلماء للعمل وللتوضيح والبيان، ولمزيد التعمّق في الفكر وفي الفقه وفي إدراك الحياة؛ فهو من ظاهره سيّء وفي باطنه فيه الرحمة. فالحمد لله رب العالمين.

الرضا بقضاء الله وحقيقة الشر بوصفه عدم الخير

رضينا بالله ربًا، وبسيدنا صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، وبالإسلام دينًا. رضينا، أي أننا في حالة رضا عن فعل الله في الأكوان، حتى ولو كانت بهذا البلاء وتلك الشرور.

فالشر هو عدم الخير؛ فإذا خرج الإنسان عن الخير وقع في الشر.

﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]

الشر كالظلمة فهي عدم النور، الشر كالبرد لأنه عدم الحرارة. والله سبحانه وتعالى خلق الخير؛ فإذا خرجت عن هذه الخيرية أو عن ذلك النور أو عن تلك الحرارة شعرت بالبرد أو بالظلمة أو بالشر. الله الكريم سبحانه وتعالى.

المفسدون في العقائد لم يميزوا بين النص وتفسيره وتطبيقه

وعندما ظهر أولئك المفسدون في عقائد المسلمين لم يميّزوا بين النص وتفسير النص وتطبيق النص.

فمنهم كالمجسّمة تمسّكوا بالنص، وهؤلاء لم يقرأوا القرآن كله، ولم يحيطوا بالسنة النبوية المشرّفة، ولم يتأمّلوا أو يتدبّروا كلام العلماء من لدن الصحابة وإلى يوم الناس هذا.

ولذلك تراهم ينكرون على أهل السنة والجماعة العقيدة الصحيحة، وليس لهم من ذلك إلا الفهم السقيم. أخذوا النص [بظاهره دون تدبّر].

إنكار المجاز سذاجة وضعف في العقل والمجاز واقع في اللغة العربية

وجدناهم أول شيء ينكرون المجاز. والمجاز مصطلح جديد تدبّره العلماء وعرفوه؛ أن المجاز واقع في اللغة.

وأنك لو قلت: «رأيت بحرًا في المسجد يتكلم»، فإن ذلك يعني العالم النحرير واسع الاطلاع، ولا يعني أن البحر يتكلم وأن البحر قد دخل المسجد وأغرق ما فيه بمن فيه. فهذا أمر مضحك.

إنكار المجاز أمر مضحك. عرفنا المجاز لأننا نعلم أن الله لا يُظلم عنده أحد، وأن الأمور ليست بظواهرها بل بحقائقها.

الاستدلال بآية العمى على وجوب المجاز وحديث فقد البصر

فلما رأيناه [الله سبحانه وتعالى] يقول:

﴿وَمَن كَانَ فِى هَـٰذِهِٓ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: 72]

فما ذنب من فقد حبيبتيه [عينيه]؟ ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«من فقد حبيبتيه عوّضه الله بهما الجنة»

إنكار المجاز سذاجة وضعف في العقل، لكنهم ينكرون المجاز حتى يتوصّلوا إلى تشبيه الله سبحانه وتعالى بمخلوقاته. والله منزّه عن هذا التشبيه؛ لأنه قال:

﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ﴾ [الشورى: 11]

إذا [ثبت أنه سبحانه] خالف كل الأشياء.

إنكار المجاز في القرآن والسنة واللغة يؤدي إلى التشبيه المنهي عنه

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

أنكروا المجاز في القرآن الكريم وفي السنة المشرّفة، بل وفي اللغة كلها. وهو خطأ بيّن؛ لأن ذلك يجرّنا إلى التشبيه الذي نُهينا عنه، والذي هو مفطور في قلب كل العرب عندما سمعوا كلام الله.

ولذلك لا نرى أحدًا من الصحابة يستشكل قوله تعالى:

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]

فيقولوا: كيف استوى؟ وما العرش؟ وما الرحمن؟ وهل استواء بتماسّ أم من غير تماس؟ وهل لله ثقل بحيث إذا جلس على العرش أطّ تحته أطيطًا، أو أنه ليس كذلك؟

هذه الخرافات لم تظهر إلا بعد فقدان ملكة العربية والتمييز بين المجاز والحقيقة

كل هذه الخرافات لم تكن إلا عندما فقد الناس ملكة العربية التي تُعلّم الفرق بين المجاز والحقيقة. لم يكن هناك من تصوّر هذا من الصحابة الكرام.

خرج رجل اسمه صُبَيغ — على وزن أمير — وسأل عمرو بن العاص:

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]

نعم، واضحة. أهي «الرحمن على العرش استوى» يعني شيء كهذا، ماذا بها يعني؟ الله سبحانه وتعالى ملك الملوك. يعني قال: كيف استوى؟ آه، أنت تتلاعب الآن! لقد فقدت ملكة العربية.

قال [عمرو بن العاص]: أرسلك إلى من يعرف الجواب. فأرسله إلى عمر [بن الخطاب رضي الله عنه].

موقف عمر بن الخطاب من صبيغ الذي سأل عن كيفية الاستواء

وقال [عمرو بن العاص لعمر]: هذا يتكلم فيما لا يحسن التكلم فيه ليُشبّه القرآن، يعني يريد أن يصنع مشكلة مع القرآن.

فعمر قال له: ماذا تريد؟ قال: سؤال. يعني السؤال حرّم السؤال [أي أنه سؤال مذموم]:

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]

كيف استوى؟ قال له [عمر]: آه، فهمتُ الآن. هذه الطريقة الخاصة بالترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغات العربية مع إنكار الخصائص وقانون العربية. هذا أنت تتلاعب الآن! كيف استوى؟!

عمر يضرب صبيغًا بالدرة ويسكته عن إثارة الشبهات حول القرآن

وقام [عمر رضي الله عنه] بدرّته — كان معه قطعة جلد هكذا يضرب بها — فذهب وضربه على رأسه. فقال له [صبيغ]: يا أمير المؤمنين، ذهب الذي كان برأسي، خلاص!

طبعًا إخواننا الآن أصحاب حقوق الإنسان وغيرهم مما لا أعرف ماهيته يقولون لك: لم يُجيبوه! هذا ضربه.

وظلّ هذا الرجل صامتًا كاتمًا لهذا السؤال، لم يعد يأتي له أي شيء. أي حياة عمر [رضي الله عنه] ما هو عرف الإجابة! الإجابة تعني أننا سنجلس نتحدث في خصائص العربية وقانون العربية وما فيها من مجاز، لتحدث شبهة حول القرآن. ضربه.

صبيغ أثار الشبهة بعد عمر وكلما قل العلماء زادت الفتن

وتكلّم صبيغ بها [بهذه الشبهة] بعد عمر [رضي الله عنه]. كلما قلّ العلماء كلما زادت الفتن؛ قلّ وليس انعدم ولا شيء، إنما هو قلّ فقط.

عندنا هذا الكلام عن سيدنا عمر، أي في سنة عشرين هجرية، وعمرو بن العاص والخمسة وعشرين هجرية.

الإمام مالك يصبح رحلة يُسافر إليه طلبة العلم من أقطار الأرض

وتسعين هجرية، وتوفي [الإمام مالك] سنة مائة وأربعة وسبعين، أي كان عمره أربعة وثمانين سنة.

أما الإمام مالك، فبعد أن شهد له سبعون من أهل المدينة وأصبح عالمًا متصدّرًا تُضرب له أكباد الإبل — أي يُسافر إليه طلبة العلم — وهو ما يُسمّى في اللغة العربية رحلة.

رحلة أي مقصود، أي يذهبون إليه. فبيت الله رحلة، رحلة من؟ هذه رحلة الحجاج والمعتمرين. الحجر رحلة من يرحل إليه. فصار مالك رحلة، يعني يرحل إليه من أقطار الأرض.

مالك في المدينة، والليث بن سعد في مصر، اثنان من الكبار هكذا. وما زلنا في نصف القرن الثاني الهجري.

سؤال الإمام مالك عن كيفية الاستواء وجوابه الشهير في التنزيه

واحد قال: سؤال يا فضيلة الإمام. قال له: نعم. قال له:

﴿ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ﴾ [طه: 5]

كيف استوى؟ وهذا يدلّك على أنها ليست قضية عامة، [بل هي] قضية خطرت على ذهن شخص وسكتت مائة سنة، ثم جاء واحد يثيرها ثانية بعد مائة سنة، واحد فقط.

يعني عموم الناس سائرون فاهمون، لا يوجد إشكال عندهم، وإنما هذا الشخص هو الذي عنده إشكال. لديه معرفة، يعرف قصة صبيغ وقصة عمر، ويعرف كل شيء.

جواب الإمام مالك: الاستواء معلوم والكيف غير معقول في حق الله

فقال له [الإمام مالك]: الاستواء معلوم في اللغة، الاستواء معلوم، والكيف غير معقول.

أي قال له: كيف؟ كيف هذا الذي له كيف؟ المخلوق طويل عريض، له عمق، له زمن، وكل هذا منزّه عنه الله. من غير المعقول أن يكون للرحمن كيفية في استوائه على العرش خارج هذه الأكوان.

فيبقى [الاستواء] غير مسؤول عنه بحركة ولا بثقل ولا بجلوس ولا بمثل هذه التخيّلات؛ لأن الرب ربّ والعبد عبد، وهناك فارق بين المخلوق والخالق. وانتهينا من هذا.

معاني كلمة استوى في اللغة العربية وتعددها إلى خمسة عشر معنى

فالاستواء معلوم، ويمكنك أن تسأل أي شخص في اللغة: استوى ماذا تعني؟ فيقول لك لها خمسة عشر معنى:

  • استوت التفاحة يعني نضجت.
  • استوى الأرز على النار يعني أصبح قابلًا للأكل أي نضج.
  • استوت اللحمة يعني نضجت.
  • واستوى قائمًا يعني أصبح في استواء، فيكون بمعنى قام.
  • واستوى على الفرس يعني جلس على الفرس أو ركب الفرس.
  • واستوى الميزان يعني تساوى.

استوى خمسة عشر معنى: معنى استوى يعني جلس، واستوى يعني قام، واستوى يعني نضج، واستوى يعني تساوى، واستوى كذا وكذا.

معنى استوى بمعنى قهر واستولى والاستدلال ببيت الأخطل الشهير

حسنًا، جيد. ما معنى استوى أيضًا؟ قالوا يعني قهر:

لقد استوى بشرٌ على العراق من غير سيف ودم مُهراق.

أي إذا استطاع بشرٌ الاستيلاء على العراق من غير سيف ولا أن يُراق الدم، لم يُرِق دمًا بشرٌ، فاستوى بشرٌ. ماذا تعني؟ تعني تمكّن، تعني قهر، تعني استولى.

اختيار المعنى المناسب للاستواء في حق الله تعالى وهو الاستيلاء والقهر

معناها هكذا. أهي هذه استوى، ماذا تختار؟

أيصلح نضج الرحمن على العرش؟ لا يصلح. أيصلح قام أو جلس؟ كل هذا لا يصلح.

إذن ماذا يصلح؟ استولى الرحمن على العرش قهرًا، كما:

﴿قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: 11]

أمر السماء والأرض:

﴿ٱئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ﴾ [فصلت: 11]

فاستولى الله على العرش مجاز [أي أن الاستواء هنا بمعنى الاستيلاء والقهر].

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمته وبركاته.