حديث الجمعة | علي جمعة يشرح كيفية التربية على العلم والذكر والقرأن والمشي على نهج النبي محمد - مجلس الجمعة

حديث الجمعة | علي جمعة يشرح كيفية التربية على العلم والذكر والقرأن والمشي على نهج النبي محمد

25 دقيقة
  • حديث النبي عن الذين يأتون بعده ولم يروه، وأجر أحدهم كأجر خمسين من الصحابة لأنهم لا يجدون عوناً على الخير.
  • المسلمون وضعوا طرقاً للتربية منسوبة للأئمة الأعلام، تتضمن أدعية وبرامج يومية تهدف للاقتداء بالنبي.
  • الطريق إلى الله يتكون من شيخ ومريد وطريقة تشتمل على أذكار وأدعية وأحزاب وبرنامج يومي.
  • الشيخ ينبغي أن يكون عارفاً بالطريق ومتحققاً بالصفات التي تجعله معلماً، وهو ليس معصوماً بل محفوظ.
  • درجات المشايخ: المرشد الذي يعلم الأذكار والأدعية، والعالم بالشريعة، والولي الذي فتح الله عليه.
  • الوارث المحمدي هو من اتخذ رسول الله أسوة في سكناته وحركاته وسكوته وكلامه، واتبع الأخلاق الكريمة.
  • كرامات الأولياء هي معجزات للنبي لأنهم أتباعه، لكنها ليست طريق الإيمان الأساسي.
  • ذكر السيوطي أن وجود صنف الأولياء فرض كفاية في الأمة، وقد دخل الناس في الإسلام بسبب كراماتهم.
محتويات الفيديو(25 أقسام)

افتتاح الدرس بالصلاة على النبي والحديث عن المحجة البيضاء

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

مع المحجة البيضاء التي ترك رسول الله المسلمين عليها عبر القرون، وهو يدعو لأمته، وكان رحيمًا بهم، وكان محبًّا لهم، وكان يقول لأصحابه الكرام:

قال رسول الله ﷺ: «إخواني إخواني، فيقولون: يا رسول الله نحن إخوانك، قال: أنتم أصحابي، إخواني أقوام يأتون من بعدي لم يروني، يجدون صحفًا يقرؤونها، أجر العامل فيهم كأجر خمسين منكم، قالوا: منا أم منهم يا رسول الله؟ قال: بل منكم، فإنكم تجدون عونًا على الخير، وهم لا يجدون»

المحجة البيضاء وحفظ الله للمسلمين كتابهم وسنة نبيهم عبر القرون

هذه المحجة البيضاء التي عاش فيها المسلمون ببركة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم جيلًا بعد جيل وكابرًا عن كابر، وقد وفق الله المسلمين في حفظ كتابهم وفي حفظ سنة نبيهم وفي حفظ علومهم وفي التطبيق في الواقع المعيش؛ حتى يصلوا إلى مراد الله من خلقه من عبادة الله وعمارة الدنيا وتزكية النفس.

الدعاء بأن تحفنا الملائكة وينزل الله السكينة في قلوبنا

نعيش هذه اللحظات عسى أن تحفنا الملائكة وأن ينزل الله في قلوبنا السكينة وأن يتغمدنا برحمته ويؤلف بين قلوبنا ويجعل الدنيا في أيدينا ولا يجعلها في قلوبنا ولا يجعلها غاية علمنا ولا مبلغ آمالنا، وأن يظلنا في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.

فاللهم يا ربنا صلِّ وسلم على سيدنا النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلاة ترضى بها عنا وتغفر لنا بها، وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار وأتباعه بإحسان يا أرحم الراحمين.

طرق التربية عند المسلمين واتخاذ رسول الله أسوة حسنة

اتخذ المسلمون في التربية ووضعوا لذلك طرقًا وسمّوا كل طريق بشيء من الأسماء المنسوبة إلى الأئمة الأعلام، وكل طريقة فيها أذكارها وفيها أورادها وفيها أدعيتها وفيها برنامجها اليومي، وكلها تسعى لأن تكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أمرك ربك:

﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]

وفيها استفادة من التجربة البشرية واستفادة بما فتح الله على الأئمة الأعلام بها.

سؤال الإمام علي عن إرث النبي والأمر بالتمسك بالسنة

قالوا للإمام علي [رضي الله عنه]: هل تركَكم رسول الله بشيء غير القرآن؟ قال: كتاب الله وما يفتح الله به على أحدنا.

والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

«فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور»

يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، وقد كان [ذلك متواترًا عبر الأجيال].

الدعاء بالمدافعة عن منهج النبي بفهم الأئمة ومراعاة الواقع

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا مدافعين عما كان عليه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بفهم الأئمة الأعلام عبر القرون، مع مراعاة الواقع وأن نعيش عصرنا وأن نخدم الناس في مصرنا، وندعو الله سبحانه وتعالى أن يؤلف بين قلوب أمة سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

مكونات الطريق إلى الله من شيخ ومريد وبرنامج يومي

الطريق إلى الله مكوّن إذن من شيخ ومن مريد (تلميذ)، وسُمي مريدًا لأنه يريد الله، ومن طريق يشتمل على الأذكار والبرنامج اليومي والأدعية والأحزاب ونحو ذلك.

صفات الشيخ المرشد بين العلم والحفظ وعدم العصمة

الشيخ ينبغي أن يكون عارفًا وينبغي أن يكون متحققًا بالصفات التي تجعل منه معلمًا؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه.

الشيخ ليس معصومًا ولكن قد يكون محفوظًا، يحفظه الله سبحانه وتعالى من المعاصي ومن الآثام، ولكن قد يقع في الخطأ، ولذلك فتصرفاته ليست حجة كتصرفات سيدنا النبي.

سيدنا النبي معصوم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه موحى إليه، ولذلك فهو مؤيد من ربه. أما الشيخ فغاية المراد من رب العباد إذا لم يصنع معصية قط أنه محفوظ، ولا يجوز لك أن تقول إنه معصوم، فالمعصوم هم الأنبياء فقط من أجل تبليغ الرسالة.

الفرق بين المحفوظ والمعصوم وصفات الشيخ الصالح

والشيخ إذا كان على الصراط المستقيم لم يصدر منه شيء [من المعاصي] فهو محفوظ، حفظه الله سبحانه وتعالى من تلك القاذورات ومن هذه الشهوات والرغبات، ووفقه إلى ما يحب ويرضى، لكن لا تقل له معصومًا وإنما قل محفوظًا.

درجات الشيوخ بين المرشد والعالم بالشريعة

والشيخ منه درجات، فهناك مرشد يعلم الأذكار والأدعية ومعانيها وأوقاتها وخصائصها وفوائدها، لكنه ليس عالمًا بالشريعة. ومن كان فوقَ منه، هو أن يكون أيضًا عالمًا بالشريعة؛ لأن الناس تخلط ما بين البرنامج اليومي للذكر وبين الأحكام الفقهية المرعية.

الشيخ ينبغي أن يكون واعيًا لهذا، فإذا لم يكن من العلماء فإنه يسأل العلماء. أما الطريق فهو خبير به، جرَّبه ووجد قلبه فيه، وحدثت له ما يحدث للسائر في الطريق من عوارض ومن أحوال ومن إشراقات، فهو عليم بما سيكون، فيقول لك تجربته بإخلاص وبنية صافية وبإرادة متوجهة إلى الله بالهداية.

الشيخ الذي يعرف حدود علمه يسأل حتى تلامذته من أهل العلم

ورأينا هذا الشيخ الذي يعرف نفسه أنه ليس بعالم [بالشريعة] يسأل، حتى أنه يسأل تلامذته من أهل العلم.

ومن كان عالمًا اكتفى بعلمه، وكان سيدنا علي [رضي الله عنه] يقول: وهل جهلت شيئًا حتى أسأل عنه؟ ما أنا هو؟ وهل أتظاهر بأنني لا أعرف؟ أنا أعرف، من سأسأل؟ أنا أعرف الحكاية.

أما الذي لا يعرف فيجب عليه أن يسأل، فهناك مرشد وهناك عالم.

مراتب الولاية العامة والخاصة وصفات الولي الذي فتح الله عليه

وهناك من هو فوق هذا [المرشد والعالم] وهو الولي، وديوان الولاية منه ولاية عامة، وكل المؤمنين في الولاية العامة، ومنه ولاية خاصة تتأتى عندما يفتح الله سبحانه وتعالى على الإنسان فيرى حقيقة الأكوان وأنها إلى زوال وأن الدنيا فانية وأنه لا حول ولا قوة إلا بالله.

فإذا تمكن هذا الحال من قلبه فهو من أولياء الله الصالحين؛ لأنه حينئذ لا تهزه الدنيا ويستوي عنده المدح والقدح وتستوي عنده المنة والمصيبة؛ لأن قلبه معلق بالله وقد عرف أنه لا حول ولا قوة إلا بالله.

الوارث المحمدي أعلى مراتب الإرشاد وإرث العلم النبوي

وهناك من كان فوق هذا الولي وهو الوارث المحمدي، وبعد الفاصل نواصل في صفات الوارث المحمدي.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

من أصناف الشيوخ ما يصدق فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم:

«نحن معاشر الأنبياء لم نورث درهمًا ولا دينارًا، وإنما ورثنا العلم»

أي يوجد إرث نبوي، إنما ورثنا العلم. والعلم منه علم ظاهر هو معلومات، لكن منه علم حقيقي وهو معرفة. وهناك فارق بين المعلومات وبين المعرفة، فمن ذاق عرف، ومن عرف اغترف، من ذاق عرف ومن عرف اغترف، يعني تجد عنده شهوة للمزيد، والذاكرين الله كثيرًا والذاكرات.

الوارث المحمدي يتأسى بالنبي في جميع أحواله وأخلاقه

إذن هذا الوارث المحمدي سُمي بذلك لأنه اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة له في سكناته وفي حركاته وفي سكوته وفي كلامه وفي أخلاقه، امتثل امتثالًا تامًّا لا مزيد عليه بالأسوة الحسنة والشهادة الطيبة:

﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَـٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: 143]

المثال الأتم، الإنسان الكامل يتحقق بمكارم الأخلاق:

قال رسول الله ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»

قصة السائب مع النبي وتأكيد أن أخلاق الجاهلية الحسنة تُقرّ في الإسلام

والسائب عندما أُتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكان صديقًا له في الجاهلية، فجلس عثمان [رضي الله عنه] يشرح للنبي أخلاقه، فقال له [النبي ﷺ]: أتُعلِّمونني بالسائب؟ أأنتم تدلونني عليه؟ يعني أنه صديقي في الجاهلية.

ونصحه فقال:

«ما فعلته في الجاهلية فافعله في الإسلام: الشهامة، الكرم، المروءة، النجدة، كما أنت»

قال رسول الله ﷺ: «خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا»

فقهوا أن نفعل كل هذا لوجه الله.

قصة ابن جدعان وحاتم الطائي والفرق بين العمل للسمعة والعمل لله

ابن جدعان لما سألته عائشة [رضي الله عنها]: أهو في الجنة؟ قال [النبي ﷺ]: لا، إنما كان يفعل ما فعل لسمعة يستمعها، من أجل المجد، من أجل أن يذكره التاريخ بالمجد، هكذا لا ينفعني إياه، هذا لا يفقه [أن العمل لله]، هذا مات في الجاهلية.

لكن كان النبي يحب أخلاقه، وكلما ذُكر ابن جدعان تبسم. وقال لسفانة بنت حاتم: إن أباك كان يحب مكارم الأخلاق، في الجنة لا في النار.

[فحاتم الطائي] لم يقل يومًا قط: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين، وأنا ما لي بالنار، أنا الآن لكن حاتم رجل جيد جدًّا، يعني في الجنة؟ لا، لماذا؟ الجنة والنار هذه خاصة بربنا، ليس لي شأن بها، إنما هذا الرجل في الدنيا ممتاز.

معنى الفقه الحقيقي وأن العمل يكون خالصًا لوجه الله وحده

هو ذلك:

قال رسول الله ﷺ: «خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا»

والناس معادن، خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا. ماذا؟ إنها دنيا زائلة وأن كل هذا لله وأنها دار اختبار وابتلاء وأنه يجب عليك أن تنجح في الامتحان.

قال رسول الله ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»

﴿مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ﴾ [البينة: 5]

هكذا، ها هو الفقه وهذا هو أن تفهم كلام الأسرار التي لم تعد أسرارًا، كشفها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنك تعمل لوجه الله فقط وانتهى الأمر، تكون بذلك صحيحًا.

الوارث المحمدي أعلى مراتب الإرشاد والكرامات على يد الأولياء

فهناك وارث محمدي والوارث المحمدي أعلى مراتب الإرشاد.

قال علماء أهل السنة: وكما أجرى الله المعجزات على يد النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه يُجري الكرامات على يد الولي.

النبي له ألف معجزة: كَثُر الماء من بين يديه، كَثُر الطعام بين يديه، أنَّ الجذع لفراقه، أوضاع كثيرة كثيرة كثيرة كثيرة في معجزات سيدنا النبي.

الفرق بين معجزة النبي وكرامة الولي في المقدار والطبيعة

يعني النبي عندما كَثر المياه سقت جيشًا، يمكن للولي أن تحدث على يديه أشياء كهذه من عند الله، لكن يسقي عشرة أو شيء ما، أو على قدره هكذا عشرين مثلًا، فلا يكون مثل سيدنا النبي.

هذه معجزة وكل هذا حدث عند المسلمين حتى قال العلماء: كرامة الولي معجزة للنبي؛ إذا كان هؤلاء أهل الكرامة وهم أتباعه، فهذه تعتبر معجزة له هو ومستمرة.

المعجزات لم تكن وسيلة النبي لدعوة الناس إلى الإيمان

وبالرغم من ذلك قال لك: لا تلتفت [إلى المعجزات كوسيلة للإيمان]، ولذلك هذه المعجزات لم يخاطب النبي بها الناس، بل كانت تجري على يديه لكن لم يخاطب بها الناس، ما قال لهم تعالوا آمنوا لأنني أصنع المعجزات، هذا لم يحدث.

ولكن المعجزات كانت تحدث حتى قال: كيف تكفرون وأنا فيكم؟ هذا وأنتم ليل نهار ترون، عليه الصلاة والسلام.

أما أبو لهب فلم يره [المعجزات] ولم يقل له [النبي ﷺ] تعال سأريك الآن، هذا سيد الخلق لا، لم يفعل ولم يقل هكذا؛ لأنه ليس هذا هو الطريق صلى الله عليه وآله وسلم.

أبو لهب كان يرى النبي يتيمًا صغيرًا والمعجزات تثبت صدق النبي دون خطاب

إنما رأى فيه [أبو لهب] يتيم أبي طالب، الطفل الصغير الذي كان أبو طالب يربيه، أبو لهب يظن هكذا وهو من أهل النار.

إذن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم أجرى الله على يده المعجزات لا لخطاب الخلق، وإنما من أجل أن هذه المعجزات تثبت عند الخلق من غير خطاب بها، تثبت عند الخلق أنه صادق وأنه مؤيد من الله، وأن المعجزة تأتي بحسب التحدي كما هو، يعني مثل التحدي بالضبط.

طريق الإيمان الحقيقي هو العقل والتوفيق والالتزام لا المعجزات

ولكن ليست هي [المعجزات] طريق الإيمان، طريق الإيمان العقل، طريق الإيمان التوفيق، طريق الإيمان الالتزام، طريق الإيمان الإيمان بالله.

وكذلك الولي وجوده يجعل الناس واثقة بربنا. يقول الإمام السيوطي: ووجود هذا الصنف من الناس في أمة محمد فرض على الكفاية، أي أن يكون واحد موجود مستجاب الدعاء تلجأ إليه الناس.

قصة السيدة نفيسة وشفاء الفتاة المشلولة بماء الوضوء

لقد دخل الناس في الإسلام أفواجًا بسبب السيدة نفيسة [رضي الله عنها]. السيدة نفيسة كان عندها امرأة غير مسلمة جارتها، فأتت بابنتها المشلولة التي يبلغ عمرها عشر سنوات، وهي تجلس على كرسي.

قالت لها: حفظك الله يا سيدة نفيسة، أبقي ابنتي عندك وأنا ذاهبة لأتسوق من السوق، سأعود قريبًا. فأجابتها السيدة: حسنًا.

ثم قامت السيدة نفيسة لتتوضأ، وعندما توضأت انسكب الماء على الأرض - لا يوجد بلاط مثل الآن ولا توجد هذه الأشياء - فجاء على رِجل الفتاة، فقامت الفتاة هكذا فوجدت نفسها واقفة! نعم، الله! كيف قامت؟ إذا كانت أصلًا لديها شلل الأطفال، هذا ما حدث.

إسلام الأب وسبعين أسرة بسبب كرامة السيدة نفيسة في شفاء الفتاة

فعادت المرأة لتضع البضاعة في بيتها، فوجدت فتاة تدخل عليها هكذا، فقالت: من أنتِ يا بنتي؟ قالت: يا أمي، أنا ابنتك، هل نسيت أم ماذا؟ قالت: كيف تكونين ابنتي؟ أنت تسيرين على قدميك!

قالت: نعم، فالسيدة التي بجانبنا كانت تتوضأ، فوصل الوضوء إلى رجلي، فقمت. وقلت لها: ما معنى هذا الكلام؟ ثم أخذتها ومشيت فذهبت إلى السيدة نفيسة مرة أخرى وقلت لها: الله! أصبحت البنت تمشي، فقالت: هذه نعمة من ربنا أحمده عليها.

فلما جاء الزوج من العمل ووجد البنت تمشي، أسلم هو وسبعون أسرة معه، إذ كان قائدهم. هكذا دخل الإسلام، دخل من خلال الناس الطيبين.

الكرامات ليست للإقناع العقلي بل هي وقائع حقيقية نشرها الناس الطيبون

سيجلس [أحدهم] ويقول لي: لا، لم يحدث ذلك، ولم يحدث، وأين هو إذن؟ وهكذا إلى آخره. عش مع نفسك، ماذا سنفعل لك؟ عش مع نفسك.

ليست هذه أشياء للإقناع العقلي، بل هذا ما حدث، هذا ما حدث فعلًا. الناس الطيبون هم الذين نشروا الإسلام.

إلى لقاء آخر، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.