#حديث_الجمعة | أسباب مقتل " حسن البنا " ونشأة الأخوان المسلمين
- •الفتن اشتدت وتلاطمت كما وصفها الرسول صلى الله عليه وسلم بأنها كموج البحر وأنها تجعل الحليم حيران.
- •سيد قطب كان ضعيف الشخصية والنفسية والعقلية، وعاد من أمريكا متأثراً بظنه أن الأمريكيين احتفلوا باغتيال حسن البنا في عيد الحب.
- •حسن البنا قُتل في الثاني عشر من فبراير 1949 بعد تحوله من العمل المجتمعي إلى السياسي وتكوينه النظام الخاص الذي ارتكب جرائم قتل عديدة.
- •النقراشي باشا حلّ جماعة الإخوان بناءً على مذكرة عبد الرحمن عمار، ثم قُتل النقراشي.
- •قُتل حسن البنا انتقاماً بأمر من حامد بيك جودة بعد تعرض زوجته للخطر.
- •سيد قطب انضم للإخوان ثم عيّنه عبد الناصر سكرتيراً في هيئة التحرير لإعجابه بكتابه "العدالة الاجتماعية".
- •بعد محاولة اغتيال عبد الناصر، اعتقد سيد قطب أنها مؤامرة أمريكية رغم عدم وجود أدلة، ويظهر اضطرابه الفكري في تفسيراته غير المنطقية.
- •المتحدث ينتقد تقديس سيد قطب كقائد فكري.
افتتاح الدرس بالدعاء والثناء على النبي صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع الحبيب المصطفى والنبي المجتبى، ومع ما تركه لنا من المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. ومع تحريف المحرفين وتأويل الجاهلين وإفساد المفسدين، ورد العلماء العاملين على هذا الهراء والحمق الذي شاع وذاع حتى جعل الناس لا تفكر في مغبة ما هنالك، والله أعلم بما هنالك.
الدعاء بالسكينة والثبات ووصف الفتن بأنها كموج البحر
نعيش هذه اللحظات عسى أن ينزل الله السكينة على قلوبنا وثبات الحب فيه في أفئدتنا، وأن يجمعنا على الحق في الدنيا والآخرة، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته.
اشتدت الفتن وتلاطمت، وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنها كموج البحر، ووصفها بأنها فتنة لا يزال الحليم فيها حيران، ووصفها بأنها إذا رأيت المنكر معروفًا والمعروف منكرًا، وهكذا كان.
ارتكاب الجرائم باسم الله ورسوله والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم
فباسم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحاشاه، وباسم الله، وحاشاه، تُرتكب الجرائم، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
نظل هكذا ندافع عن سيدنا صلى الله عليه وسلم وندفع عنه أذى المؤذين، ومعنا كلمة واحدة: حسبنا الله ونعم الوكيل، سيؤتينا الله من فضله ورسوله.
قادة الفكر من النابتة الذين تصدروا قبل أن يتعلموا وخطر الكبر
حدثتكم عن المضحكات المبكيات، عن قادة الفكر عند هؤلاء النابتة الذين تصدروا قبل أن يتعلموا، والذين كان في قلبهم كِبْر، والكبر لا يؤدي بصاحبه إلى خير.
قال النبي ﷺ: «من تواضع لله رفعه»
ولن يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كِبْر.
سيد قطب وعودته من أمريكا واعتقاده باحتفال الأمريكيين باغتيال حسن البنا
وكان إمام هذه الطائفة سيد قطب، وكان عندما عاد من أمريكا، وذكرت لكم تلك المضحكات المبكيات، أنه جاء وهو مشحون بأن الأمريكيين قد احتفلوا باغتيال حسن البنا رحمه الله ورحم الله الجميع.
وحسن البنا اغتيل في يوم الثاني عشر من فبراير سنة تسع وأربعين.
أسباب اغتيال حسن البنا وتحوله من خدمة المجتمع إلى السيطرة على الدولة
ولما اغتيل [حسن البنا]؛ لأنه في سنة اثنتين وأربعين كان يقدم المجتمع على الدولة، فأراد أن يقدم الدولة على المجتمع. وذلك بعد أن جلس مع مجموعة من الشيعة في المسجد النبوي، سماهم وذكرهم، وغيّر رأيه.
بدلًا من أن يدعو إلى الله وأن يعلّم الناس وأن يخدم المجتمع بالمدارس والمستشفيات، فإنه انتقل إلى الدولة يريد أن يسيطر عليها حتى يُرغم الناس قسرًا على ما رآه هو أنه من دين الله.
تكوين النظام الخاص وقتاله للإنجليز والعصابات الصهيونية في فلسطين
فكوّن [حسن البنا] النظام الخاص، والنظام الخاص قاتل الإنجليز في القناة، فتثبت فؤاده أنه يقوم بواجب ديني ووطني؛ لأنه يقاتل المحتل الغاصب.
وأيضًا ذهب مائة منهم إلى فلسطين يكافحون العصابات الصهيونية، وانصرفوا مع من انصرف من جيوش العرب، وتثبت فؤادهم في هذا أيضًا.
انحراف النظام الخاص وارتكابه جرائم القتل والتفجير
إلا أن هذا النظام [الخاص] قد انحرف، فقتل أحمد باشا ماهر؛ ولأنهم في القتل والكذب صنوان، كذبوا وقالوا: لا علاقة لنا بهذا الإنسان، وباعوا القاتل وهو منهم.
ثم قتلوا أحمد الخازندار، ثم قتلوا سليم زكي، ثم قتلوا وقتلوا وفجروا المحاكم والسينمات وغيرها من الجرائم.
وجاء رجل كان اسمه عبد الرحمن عمار فكتب مذكرة بجرائمهم فيما ثبت عليهم وصدرت فيه أحكام قضائية.
النقراشي باشا وعلاقته بالإخوان واستعمال السعديين لهم في تقوية حزبهم
وبناءً على هذه المذكرة، كان رئيس الوزراء، وهو يحب أصلًا جماعة الإخوان، النقراشي باشا، وكان يستعملهم في تقوية حزبه. والنقراشي باشا سعدي، والسعديون حزب انفصل عن الوفد، وقالوا: نحن على مبادئ سعد زغلول القديمة وضد مصطفى النحاس.
وكان السعديون قلة، فأرادوا أن يتقووا بالإخوان المسلمين، فأعطوا لهم أموالًا ونقودًا.
قتل الجهاز الخاص لقادة السعديين ومحاولة اغتيال إبراهيم عبد الهادي
ولكن بالرغم من ذلك فإن الجهاز الخاص قتل أحمد باشا ماهر وهو من السعديين، وقتل النقراشي بعد ذلك وهو من السعديين، وحاول أن يقتل إبراهيم عبد الهادي وهو من السعديين.
فجاءت القنبلة على سيارة حامد بيك جودة رئيس البرلمان، ولم يكن في السيارة، وكانت زوجته هي التي في السيارة، فاهتزت المرأة ودخلت في حالة من الانهيار العصبي استمرت ستة أشهر.
انتقام حامد جودة الصعيدي وتدبيره لاغتيال حسن البنا
حامد بيك جودة رجل صعيدي، وعنده العدوان على النساء غير مقبول، انتهى الأمر. أنتم تعلمون أخلاق الصعيدي: لقد ضربتم زوجتي، سواء بالحق أو بالباطل فقد انتهى الأمر، والجزاء القتل.
فأتى بشخص يقال له أحمد حسين جاد من أخطاط الصعيد وأمره بقتل حسن البنا. وعلم بذلك إبراهيم باشا عبد الهادي فنهاه، قال له: لا، كفى، لا تقتل، دعنا نسير في إطار القانون، فلم يستجب وقتله.
حقيقة مقتل حسن البنا وأنه كان قتلًا انتقاميًا لا مؤامرة دولية
فحسن البنا أصلًا قُتل قتلًا انتقاميًا بعد مقتل النقراشي الذي حلّ الجماعة بناءً على مذكرة عبد الرحمن عمار.
أتضرب زوجتي؟ انتهينا، انتهى الأمر، أُغلِق الكلام. سكت الكلام والبندقية تكلمت والنار وطلقات البارود شدّت على أيدي الجنود.
حسنًا، وماذا بعد ذلك؟ ماذا أفعل أنا؟ إذن فالذين قتلوه هم الإنجليز، ولم يقتله القصر، ولم يقتله إبراهيم باشا، ولا عبد الهادي، ولا أحدًا من هؤلاء، ولا الإخوان. كل هذا قيل عنهم إنهم هم الذين قتلوا حسن البنا، ليسوا هؤلاء أبدًا ولا شيء.
الحمق الحقيقي الذي أدى إلى مقتل حسن البنا وفرحة الجميع بذلك
فالذي قتل حسن البنا الحُمق الذي جعل حامد بيك جودة يأخذ الفتى ويقتله. وقد حدث ذلك وقُتِل يوم الثاني عشر من فبراير عام تسعة وأربعين.
والحكومة تعلم بذلك، والقصر مسرور، والإنجليز مسرورون، والجميع مسرور. إن هذا السرور هو الذي جعل الناس تتهمه [بالتدبير]، فالناس فرحة؛ لأنه رجل مفترٍ وفعل ذلك، فهناك فرحة، هناك فرحة فعلًا، ولكن ليس هم الذين اشتركوا وليس لهم علاقة.
سيد قطب يخلط بين عيد الفالنتاين واحتفال الأمريكيين باغتيال حسن البنا
إذا كانت المسألة ملتبسة هنا، فكيف تكون واضحة في أمريكا؟ فالمهم أن سيد قطب وجد يوم الفالنتاين في يوم الرابع عشر [من فبراير]، فاعتقد أن الأمريكيين يحتفلون باغتيال حسن البنا.
فأثر هذا في نفسه وقال بسذاجة فكره: ما دام الأمريكيون ضد حسن البنا، إذن حسن البنا على حق.
في أي شيء؟ ما هذا؟ ما هذا الربط؟ افترض أن الأمريكيين احتفلوا، وهم لم يحتفلوا بالقتل ولا شيء من هذا القبيل، إنما كانوا يحتفلون بـعيد الحب يوم الرابع عشر.
معيار الحكم على صواب حسن البنا هو موافقته لأوامر النبي لا موقف أمريكا
افترض أنهم احتفلوا باغتيال حسن البنا، فهل بذاك يكون حسن البنا على حق؟ كيف ذلك؟ إذا أردت أن تعرف إن كان حسن البنا على حق أم لا، انظر ماذا فعل من أوامر سيدنا صلى الله عليه وسلم.
فإن كان مع سيدنا [رسول الله ﷺ] يكون على الحق، وإن كان مع غيره فيظل هكذا دائمًا [بعيدًا عن الحق].
عودة سيد قطب إلى مصر ودخوله جماعة الإخوان المسلمين
فرجع سيد قطب وهو ضعيف الشخصية، ضعيف النفسية، ضعيف العقلية، إلى مصر سنة خمسين.
وفي سنة واحد وخمسين أو اثنين وخمسين، صالح العشماوي الذي يمسك مجلة الدعوة أقنعه أن يدخل في جماعة الإخوان المسلمين، فدخل.
تعيين عبد الناصر لسيد قطب وعلاقته بكتاب العدالة الاجتماعية
عندما قامت ثورة اثنين وخمسين، عيّنه عبد الناصر السكرتير الخاص بهيئة التحرير، وكان يحبه؛ لأنه كان له كتاب في سنة ستة وأربعين اسمه العدالة الاجتماعية.
وكان عبد الناصر مهتمًا بموضوع العدالة الاجتماعية، فكان يحبه ويحب الشيخ محمد الغزالي السقا؛ لأنه أيضًا كتب "إسلامنا وأوضاعنا الاقتصادية" و"إسلامنا وأوضاعنا السياسية".
فكان يحبه؛ لأنه كان ينكر على العصر الملكي عدم العدالة الاجتماعية، فهو يهتم بالفقراء والفلاحين وأن يكون عموم الشعب سعيدًا.
التمهيد لاستكمال قصة سيد قطب الذي حولوه إلى صنم
بعد الفاصل نكمل: ما الذي حدث مع سيد قطب الذي حولوه إلى صنم؟ فاصل إعلاني.
إخفاء سيد قطب انتماءه للإخوان عن عبد الناصر ومخاصمته له
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
أخفى سيد قطب على عبد الناصر أنه من الإخوان، وفوجئ عبد الناصر بأن سيد قطب يكتب في صحيفة الإخوان المسلمين.
فكلمه وقال: يا سيد، هل تكتب في الإخوان المسلمين؟ قال له: هل أنت من الإخوان؟ قال: اعتبرني من اليوم من الإخوان. وخاصم عبد الناصر؛ كِبْر، عدم إدراك الواقع.
أسباب سيد قطب المضحكة لإعدامه وادعاؤه مؤامرة أمريكية
يقول [سيد قطب] في [كتابه] "لماذا أعدموني" أشياء تضحك منها الثكلى وتسقط منها الحبلى: أنه من أجل احتفال الأمريكيين بمقتل حسن البنا، فعرف أن أمريكا تريد أن توقع بين الإخوان وبين الثورة.
ودليل ذلك أن هناك شخصًا كان متوليًا الوزارة اسمه أحمد حسين، ذهب إلى أمريكا وجاء فاستقال من الوزارة. افترض ذلك، فماذا يعني؟
قال: إنه أسس جمعية اسمها جمعية الفلاح، حسنًا، والعياذ بالله تعالى، جعل على أمانتها فؤاد جلال الذي كان وزيرًا أيضًا، وفؤاد جلال يكره الإخوان.
استنتاجات سيد قطب الخاطئة عن تدخل الأمريكيين ضد الإخوان
إذن فأحمد حسين الذي ذهب إلى أمريكا اتفق مع الأمريكيين أن يأتي بشخص يكره الإخوان حتى يوقع بينه وبين عبد الناصر! وأمامي أنا سيد قطب.
كان فؤاد جلال الذي يكره الإخوان يرد دائمًا أو يحاول أن يوغر صدر عبد الناصر على الإخوان، وهذا دليل على تدخل الأمريكيين!
هذا رجل مجنون، إنه هكذا عمل جنوني، يأتي بمقدمات لا علاقة لها بالنتيجة، ثم يتوصل إلى النتيجة العجيبة الغريبة التي لا يتوصل إليها أحد في العالمين.
محاولة اغتيال عبد الناصر في حادثة المنشية وتفاصيل محمود عبد اللطيف
قال [سيد قطب]: ومعي دليل آخر أنه في سنة أربعة وخمسين شعرت أن هذه مؤامرة.
في سنة أربعة وخمسين يا أبنائي، شاب سبّاك اسمه محمود عبد اللطيف، سبّاك في منطقة إمبابة، دخل التنظيم الخاص، دخل جماعة الإخوان عندما كان عمره سبعة عشر عامًا، وفي سنة أربع وخمسين كان عمره أربعة وثلاثين عامًا، أي إنه أمضى سبعة عشر عامًا في جماعة الإخوان.
أستاذه الأول شخص اسمه الطيب، وأستاذه الثاني شخص اسمه هنداوي دوير.
تفاصيل محاولة اغتيال عبد الناصر بالمسدس في ميدان عابدين ثم المنشية
وقد أعطاه الطيب وهنداوي مسدسًا وقالوا له: اذهب واقتل عبد الناصر في شارع في ميدان عابدين.
عندما ذهب إلى ميدان عابدين وجد عبد الناصر بعيدًا جدًا والمسدس صغير، فعاد إليهم وقال لهم: خذوا المسدس هذا وأعطوني مسدسًا أكبر منه، يكون مداه أبعد حتى أستطيع قتله؛ لأنني سأكون في احتفال في المنشية في الإسكندرية والمسافة ستكون أقرب، فأعطوه المسدس الكبير.
إطلاق الرصاص على عبد الناصر واعتراف هنداوي دوير وسقوط الإخوان
هنداوي دوير متزوج فتاة من المنيا. ذهب محمود عبد اللطيف وأطلق الرصاصات، لكن الرصاصات لم تصل إلى عبد الناصر، والناس الذين حوله قبضوا عليه.
وجاء في الإذاعة أنهم قبضوا على محمود عبد اللطيف. هنداوي دوير أخذ زوجته وأنزلها إلى أهلها في المنيا، وجاء في اليوم التالي وسلّم نفسه للشرطة وقال لهم: أنا معترف بكل شيء.
قالوا له: حسنًا، تفضل اجلس، وأحضروا له كوبًا من الليمون ليخبرهم بكل شيء.
اتهام الإخوان لهنداوي بالخيانة رغم اعترافه الطوعي والقبض على الآلاف
فالإخوان قالوا إن هذا الرجل خائن؛ لأنهم لم يضربوه.
لماذا سيضربونه وهو قد جاء ليعترف؟ لماذا سيضربونه؟ لقد أحضروا له الليمون وقالوا له: اجلس وأخبرنا ما الحكاية، فقال كل شيء.
ثم قبضوا عليهم كلهم، وفي خلال نصف ساعة كان هناك ثمانية عشر ألف شخص من الإخوان في السجن.
ادعاء سيد قطب أن حادثة المنشية مؤامرة والتحقيق معه
فهذه مؤامرة [في نظر سيد قطب]! فكان يحقق معه وكيل نيابة اسمه صلاح دسوقي، وكان صلاح دسوقي يحب سيد قطب وأدبه وكتاباته ومنشوراته في الصحف.
فقال له: هذه مؤامرة. قال له: أأنت يا سيد مع فضلك وعقلك وعلمك تقول إنها تمثيلية؟ قال له: لا، أنا لم أقل تمثيلية، أنا أقول مؤامرة.
قال له: عبد اللطيف هذا أليس إخوانيًا؟ قال له: نعم. هنداوي هذا أليس إخوانيًا؟ قال له: نعم. قال له: إذن كيف تكون تمثيلية؟ قال له: لم أقل تمثيلية، أنا قلت مؤامرة.
سيد قطب يتهم الأمريكان بالوقوف وراء كل شيء دون أي دليل
كيف تكون مؤامرة؟ قال [سيد قطب]: هناك أشياء عجيبة أنا لا أعرفها، الأمريكان وراءها!
يا الله، هل الأمريكان وراء كل شيء؟ طيب، ذهب مسكين يسأل الناس: ما علاقة هؤلاء الشباب بالأمريكان؟ قالوا له: ليس هناك أي علاقة. هل تعرفون عنهم أي شيء؟ قالوا: لا، ليس هناك أي شيء.
هو كتب هكذا فلم يجد أي شيء، فجُنّ. إذن نحن أمام خبل وختل عقلي.
القبض على ثمانية عشر ألفًا وتوزيع المعتقلين على السجون
والأكثر من ذلك، انتبهوا جيدًا، عبد الناصر قبض على ثمانية عشر ألف شخص، حققوا معهم ثم أطلقوا سراحهم وأبقى على ألفين وسبعمائة، أما الستة عشر ألفًا المتبقون أو الخمسة عشر ألفًا المتبقون فقد عادوا إلى بيوتهم.
الألفان وسبعمائة كانوا موزعين في ثلاثة سجون: سجن طرة وسجن مصر والواحات. ثم بعد ذلك تم توزيعهم، لا، بل حينئذ كان سجن طرة وسجن مصر والحربي.
بعد ذلك توزعوا إلى الواحات والقناطر، لكن في ذلك الوقت كان الغالب في الحربي ثم في سجن طرة ثم في سجن مصر: تسعمائة وثلاثمائة والباقي في الحربي، والمجموع كله ألفان وسبعمائة.
ادعاء سيد قطب أن اقتراح الهروب من السجن دليل على مؤامرة أمريكية
قال [سيد قطب]: مما يدل أيضًا على أن الأمريكيين وراء هذه القضية، نعم، إن أحد الإخوان جاء وقال له: ما رأيك أن نهرب ونقوم بانقلاب؟
فقال له: أأنت مجنون؟ كيف نهرب؟ قال: أعتقد أننا نهرب ونفعل كذا ونقوم بانقلاب.
حسنًا، شخص ضاق ذرعًا بالسجن ويريد الانتحار ويريد الهروب من السجن، فهذا وارد. ما علاقة الأمريكيين بذلك؟ قال: ها هو الدليل على أن الأمريكيين ما زالوا يلعبون! وقص قصصًا وروايات من خياله المريض.
التحذير من اتخاذ سيد قطب قائدًا فكريًا وشهيدًا
هذا يا أبنائي تجعلونه قائد فكر وقائدًا حركيًا وشهيدًا وما إلى ذلك! عيب!
قائد سجن طرة كان أخا حسن البنا وموقفه من سيد قطب
من هو قائد سجن طرة سنة أربعة وخمسين؟ ستتعجب! عبد الباسط عبد الرحمن البنا، أخو حسن البنا.
يعني هذه دولة بمعنى الكلمة، فعبد الباسط ليس من الإخوان، فلا مانع أن يكون قائدًا للسجن.
فجاء عبد الباسط وقال له: يا أستاذ سيد، انظر إلى هؤلاء، لقد نشأت بينهم عندما كنت صغيرًا هكذا، وهؤلاء الناس المعتقلون كنت في وسطهم. والله يا سيد، أنا أفكر أن أخرج بكتيبتي وأضرب الناس بالبنادق.
سيد قطب يفسر تعاطف أخي حسن البنا بأنه استدراج أمريكي
سيد [قطب] قال: انظروا، إنه يستدرجني بأمر أمريكي! ها هو الأمريكي!
انظر الآن، ما هو أكثر من ذلك: أنها حالة نفسية تحدث عندما أرى أعمامي يُضربون أمامي، أشعر بالضيق كإنسان [وهذا طبيعي].
والأغرب من هذا أنه [عبد الباسط] لم يحدثني في هذا الأمر إطلاقًا بعد ذلك. ليس أن يستنبط منها أن هذا شيء عارض، بل يستنبط منها أنه تبعًا لأمريكا!
نصيحة ختامية بعدم تسليم القيادة والعقل إلا لله ورسوله
يا إخواني، لا تسلِّموا قيادتكم ولا عقلكم ولا فكركم إلا لله ورسوله.
إلى لقاءٍ آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
