#حديث_الجمعة | السنة الثالثة من الهجرة - بناء الانسان في المدينة ونشر تعاليم الدين الاسلامي - السيرة, سيدنا محمد

#حديث_الجمعة | السنة الثالثة من الهجرة - بناء الانسان في المدينة ونشر تعاليم الدين الاسلامي

23 دقيقة
  • تحدث النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة مع التنوع الديني بين المسلمين واليهود والمشركين والمنافقين، وأنشأ نموذجاً للتعايش في أرض التعدد.
  • قدم النبي أربعة نماذج للحياة الإسلامية: المسلم في بلاد تحاربه (مكة)، والمسلم في بلاد تحترمه (الحبشة)، والمسلم في بلاد متعددة الأديان (المدينة)، والمسلم في بلاد إسلامية.
  • أمضى النبي ثمانية أشهر يتواصل مع جميع الطوائف للوصول إلى المشترك، وكتب صحيفة المدينة بالتوافق دون إقصاء أحد.
  • علّم النبي الصحابة الصلاة وقال: "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وربطهم بالمسجد وبالجماعة التي لها فوائد كثيرة.
  • أوضح أن الخلاف في وضع اليدين في الصلاة يعود إلى عدم التفريق بين العام والمطلق.
  • حذر من المنهج المنحرف الذي يفسر النصوص بلا علم ويخالف جماهير المسلمين مما يؤدي إلى اضطراب فكري.
محتويات الفيديو(26 أقسام)

مقدمة الحلقة والوصول إلى السنة الثالثة من الهجرة النبوية

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع أنوار النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وسلم نعيش هذه اللحظات، نهتدي بهديه ونسير على مساره الشريف.

وصلنا في سرد السيرة النبوية الشريفة إلى السنة الثالثة من الهجرة، وتكلمنا فيما تكلمنا عن أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبني الإنسان ويؤسس له في المدينة.

التنوع السكاني في المدينة عند وصول النبي صلى الله عليه وسلم

فمنذ أن أتى صلى الله عليه وسلم المدينة وقد وجدها على أنواع شتى؛ فمنهم اليهود، ومنهم المشركون، ومنهم المسلمون، ومنهم المنافقون أيضًا، يعني من دخل الإسلام وأظهره ولكنه استبطن الكفر والعياذ بالله تعالى.

النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى هذا التنوع أحدث لنا نموذجًا جلس يبنيه من السنة الأولى للهجرة وفي السنة الثانية وفي السنة الثالثة. هذا النموذج هو نموذج أرض التعدد.

النموذج الأول في مكة: حياة المسلم الغريب في أرض الشرك والعداء

النموذج الأول كان في مكة وهي أرض شرك، كل من فيها يحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحارب الإسلام، لا يريده وهذا الجديد [أي الإسلام]. يختلف مع عقائدهم التي توارثوها عن آبائهم، ويختلف مع مبادئهم في إهانة المرأة وفي عدم الاهتمام بالطفولة، وفي عاداتهم حتى في الأكل والشرب، من أكل الميتة وشرب الدم.

والظلم الواضح الذي كانوا يتظالمون فيما بينهم، يأكلون الحقوق ولا يؤدون كثيرًا من الأمانات. وكان عندهم جوانب أخرى إيجابية من الشهامة والمواقف، والعصبية المحمودة في كثير من الأحيان. نموذج يعيش فيه المسلم غريبًا وحيدًا في دولة تحاربه.

النموذج الثاني في الحبشة: المسلمون كأقلية محترمة في ظل حكم عادل

أما النموذج الثاني فقد رأيناه قبل ذلك في الحبشة، وفي الحبشة هاجر المسلمون إلى ملك لا يُظلَم عنده أحد، فعاشوا شعور الأقلية، ولكن [الأقلية] المحترمة التي لا تحاربها الدولة ولا يحاربها النظام، بل إنه يحميهم ويرعاهم.

وهناك في الحبشة رأينا مواقف للصحابة يغفل عنها الكثير، منها أنه عندما جاء العدو من أجل حرب النجاشي الذي حماهم وآواهم ولم يدخل بعد في الإسلام، لكنه لم يعترض عليه [أي على الإسلام] وترك حرية للعقائد ولم يطع مستشاريه في أن يطرد هؤلاء الغرباء.

مشاركة الصحابة في الدفاع عن الحبشة تحت راية غير مسلمة

فلما حدثت الحرب في المرة الأولى عرضوا [أي الصحابة] عليه [أي النجاشي] أن يحاربوا معه فأبى ورفض. إذن المسلم الذي يعيش في وطن، هذا الوطن يحترمه ويعطيه المواطنة ويحميه، فإنه لا بأس في أن يدافع عن هذا الوطن حتى تحت راية غير المسلم، [وهذا هو] نموذج الحبشة.

وفي المرة الثانية رضي [النجاشي] بحربهم معه؛ لأنه يبدو أنه وجدهم أولًا مخلصين، وثانيًا احتاج إليهم، فحاربوا مع النجاشي ضد العدو. هذه المواقف يغفل عنها الكثيرون باعتبار أننا نرى الأمر الأخير فقط.

النماذج الأربعة التي تركها النبي صلى الله عليه وسلم لحياة المسلمين

إن حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلها نستفيد منها، وقد ترك لنا نماذج متعددة؛ لأن هذه الدعوة دعوة عالمية. سنرى المسلم الذي يعيش في بلاد تحترم الإسلام ولا تحاربه، وسنرى المسلم الذي يعيش في بلاد تحارب الإسلام وتعاديه بل وتفرض عليه عدم إظهار عقائده ولا شعائره.

وسنرى المسلم في وطن تتعدد فيه الأديان والمذاهب والفرق، وسنرى المسلم في وطن ليس فيه إلا المسلمون. هذه النماذج الأربعة هي التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المدينة نموذج التعدد والفرق بينها وبين مكة في نتائج الدعوة

فلما وصل [النبي صلى الله عليه وسلم] المدينة وجدها على حالة التعدد وهو النموذج الثالث. مكة كلهم مشركون، كلهم يحاربون، بعدما قضى فيها نحو ثلاثة عشرة سنة أو أربعة عشر سنة، فإنه لم يخرج إلا بمئتي رجل أو مئتي إنسان فقط.

لكنه في المدينة وبعد عشر سنين أو تسع، أصبح في حجة الوداع من رآه مؤمنًا به يحج معه مائة وأربعة عشر ألف شخص.

أهمية المال في بناء الدولة وأنه ليس كل شيء في الحياة

لماذا جاءت الأموال؟ فالمال عصب الحياة وليس كل شيء في الحياة، لكن لا، إنه مهم. المال مهم، يعني لا نحتقره ولا نقول: لا، توكل على الله ليس هناك مال. لا، بل يوجد مال، المال مهم لكنه ليس كل شيء، ليس هو كل شيء في الحياة لكنه مهم.

وجاءت الدولة واستقرت فلم يعد هناك عوائق للإيمان ولا صد مقصود عن سبيل الله، ذهب [النبي صلى الله عليه وسلم] إلى المدينة.

تواصل النبي مع جميع الطوائف في المدينة بحثًا عن المشترك

وفي هذه السنوات الثلاثة وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم التعدد، فجلس أكثر من ثمانية أشهر يتصل بكل الطوائف؛ باليهود ويجلس معهم، بالمشركين، بالمحيطين بالمدينة من الأعراب والقبائل، ويتفاهم معهم ويتفاوض بحثًا عن المشترك.

أين المشترك الذي بيننا؟ حتى كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيفة المدينة، لم يكتبها فجأة وإنما كتبها لأقوام متعددين، راعى فيها ما نسميه بلغة العصر المواطنة؛ الحقوق والواجبات.

حقوق المواطنة في صحيفة المدينة من الدفاع والمشاركة في البنيان

فمن الحقوق الدفاع عن هذا المكان؛ لأن الدولة لا تقوم إلا بمكان، ومن الحقوق المشاركة في البنيان، ولذلك فرض عليهم أن يمدوه بالمال إذا ما حدث خلل في الاجتماع البشري في هذا المكان.

والمتأمل في صحيفة المدينة يستخلص منها كيفية بناء الدستور مع أقوام متعددين؟ وكيف يُبنى؟ بالتواصل لمدة ثمانية أشهر، بالاتفاق على المشترك.

منهج النبي في إشراك جميع الفرقاء في بناء صحيفة المدينة

لم يُنحِّ [النبي صلى الله عليه وسلم] أحدًا من أهل المدينة، لم يُنحِّ المشركين، ولم يُنحِّ اليهود، ولم يُنحِّ المنافقين وهم أولى الناس بالتنحية، ولم يُنحِّ المسلمين وهم قلة في ذلك الحين؛ لم تسلم المدينة كلها حينئذ.

بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحث معهم وكلًّا على انفراد، ثم بعد ذلك أنشأ هذه الصحيفة التي هي محل اتفاق وإجماع بين الكافة. هذه هي الطريقة الصحيحة لبناء الدستور، لبناء صحيفة المدينة، أن يوافق عليها الفرقاء؛ هم فرقاء في العقيدة وفرقاء في المصالح وفرقاء في الغايات، لكنهم لا بدَّ أن يبحثوا عن المشترك الذي يؤسس لهذه الدولة الجديدة فلا يعتدي أحدهم على الآخر.

بدء تطبيق صحيفة المدينة في السنة الثانية والثالثة من الهجرة

بعد ذلك بدأ النبي [صلى الله عليه وسلم] في تطبيق هذه الصحيفة في السنة الثانية وفي السنة الثالثة التي نحن في مستهلها وندخل فيها. بعد الفاصل نتكلم في استمرار كيفية بنائه للإنسان عليه الصلاة والسلام.

تعليم النبي الصحابة دقائق الصلاة وأهمية صلاة الجماعة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله. أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعليم الصحابة الكرام، وذكرنا في حلقة سابقة أنه قال لهم:

قال النبي ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي»

وذكرنا حينئذ أنه علمهم دقائق الصلاة، وأن الصلاة هي خير موضوع. والنبي صلى الله عليه وسلم ربط الصحابة بالمسجد وجعل الجماعة سنة مؤكدة، هكذا في أقل ما يمكن أن نفهمه من النصوص التي تركها لنا صلى الله عليه وآله وسلم.

اختلاف الفقهاء في حكم صلاة الجماعة بين الفرض والسنة والشرط

والجماعة قيل إنها فرض عين، وقيل إنها فرض كفاية، وقيل إنها سنة مؤكدة عند الفقهاء. وذهب بعض العلماء وإن كانوا قلة، منهم الشيخ ابن تيمية، إلى أنها شرط في الصلاة، يعني الجماعة مثل بالضبط الوضوء وستر العورة، يعني لا بد منها جدًّا.

والجماعة ربطت المسلمين بالمسجد وربطت المسلمين بعضهم مع بعض؛ لأنهم تعودوا أن يلتقوا بإخوانهم.

فوائد صلاة الجماعة التي ذكرها ابن الحاج في كتابه المدخل

وفي هذا التعود [على صلاة الجماعة] نيات كثيرة ذكرها ابن الحاج في كتابه [المدخل]، فزادت على خمسين فائدة للجماعة. منها أن يراك أخوك، ومنها أنك إذا كنتَ غنيًّا سألوك، وإذا كنتَ فقيرًا أعطوك.

ومنها أنها تساعد على صلاة السُّنَّة؛ الجماعة تساعد على صلاة السُّنَّة، يعني عندما تصلي الظهر وحدك تكون مشغولًا فلا تصلي السُّنَّة، أما عندما تدخل المسجد وتجدهم لم يُقيموا الصلاة بعد، تقوم فتصلي السُّنَّة، فيكون فيها خير وثواب أكثر. ومنها أنها تنظم أوقات الإنسان، ومنها خمسون غرضًا ذكرهم الشيخ ابن الحاج في كتابه المدخل في تصحيح النيات.

هيئة اليدين بعد الركوع في الصلاة وإرسالهما باتفاق المذاهب

علَّم النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة وقال لهم:

قال النبي ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي»

وذكرنا أنه كان إذا قام من الركوع أرسل يديه حتى تعود كل يد إلى موضعها. ونقل المسلمون عنه هذا باتفاق من مشارق الأرض ومغاربها عند كل المذاهب؛ أن الإنسان إذا رفع من الركوع فإنه يرسل يديه بجواره هكذا.

قبل الركوع فيها خلاف؛ فالجمهور على القبض [أي وضع اليمنى على اليسرى]، والمالكية بعضهم ذهب إلى الإرسال. هذا قبل الركوع.

بدعة وضع اليدين على الصدر بعد الركوع وأصلها في العصر الحديث

قبل الركوع نقبض أم نرسل؟ ما معنى هذا؟ ما أهمية هذا؟ ماذا يعني أن نقبض أو نرسل أو غير ذلك؟ قال [النبي ﷺ]: لا،

قال النبي ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي»

فيها رابطة بين المسلمين وبين قائدهم صلى الله عليه وسلم، وهو قائد الغر المحجلين. إنما لم يقل أحد أن الإنسان يضع يده على يده بعد الركوع، هذا لم نره.

لكن رأيناه في العصر الحديث؛ الشخص يقول: سمع الله لمن حمده، وإذا به يشبك يديه. عجبًا! من أين يأتون بهذه الفكرة؟ لقد بحثنا كثيرًا، من أين أتوا بها؟ هذه الفكرة غير موجودة، ولم يقل بها أحد في العالمين، لا من قريب ولا من بعيد، لم نجدها؛ بحثنا فلم نعثر عليها.

مصدر هذه البدعة رجل من العصر الحديث لا يفرق بين العام والمطلق

ثم قالوا لنا: لا، هناك رجل فاضل من العلماء. كيف يكون من العلماء؟! لو كان حقًّا من العلماء ما كان يسمح بذلك. قالوا: بل إنه أكيد أحد العلماء، واحد من عصرنا الحديث هذا الذي نعيش فيه، العصر النكِد! الله! [يتعجب الشيخ].

وما غرضه من ذلك؟ إنه يريد أن يجعل هذه الفتنة وهذه البدعة تنتشر. الحاصل أننا لم ننتبه، فوجدنا أن الرجل لا يفهم الفرق بين المطلق والمقيد، وبين العام والخاص. إن كثيرًا من الناس لا يفهمون، نعم، ولكنه يتصنع أنه عالم عارف، فهنا يكمن الضرر. هكذا؟ لكنه هو السبب.

شرح مفهوم العام في أصول الفقه بأمثلة عملية توضيحية

ما الحكاية؟ العام يا إخواننا يعني شيء عام هكذا، يعني عندما تقول: أكرم من جاءك، فالجميع سيأكل إن شاء الله، وسنقدم للجميع وجبة الغداء. ثم بعد ذلك أقول لك: والله لماذا قدمت لهذا؟ أنا لم أكن أريد أن أعطيه. يقول لي: لا، أنت تكلمت كلامًا عامًّا، قلت: من جاءك أعطه، وها هو قد جاء فأعطيته.

أكرم المسلمين، فيصبح كل المسلمين مكرمين. أكرم طلاب جامعة القاهرة، فيصبح كل الطلاب الذين في جامعة القاهرة، فهم حوالي مائتان وخمسون ألفًا، أو حوالي ثلاثمائة ألف، كلهم يأكلوا، كلهم يجب أن يأخذوا من هذه الإكرامية.

الفرق بين العام والمطلق في أصول الفقه وتطبيقه العملي

إذن، طلاب الجامعة من المسلمين، فهذا ما نسميه عامًّا. ماذا يعني عام؟ يعني يجب على كل واحد، كل واحد، كل واحد منهم أن يأخذ. هذا هو العام.

ما هو المطلق؟ فمثلًا أقول لك: نادِ لي رجلًا حتى يحمل معي الكرسي هذا، نادِ لي أي رجل. فتخرج وترى أي رجل تناديه. إذا أحضرت لي مصريًّا فهذا مناسب، وإذا كان سودانيًّا فهذا مناسب أيضًا، من القاهرة مناسب، ومن غير القاهرة مناسب كذلك، ما دام رجلًا.

إذن هنا، هذا مطلق. المطلق عمومه بدلي. إذن، جاء رجل، الرجل جاء، ولكن عندما رأى الكرسي قال: لن أستطيع حمله، أنا عندي ألم بالظهر. قلنا له: أحضر رجلًا آخر، فجاء الرجل الثاني لكي يحمله. المطلق يتحقق بفرد واحد فقط، فيكون الفرق بين العام والمطلق أن المطلق يتحقق بأي واحد، والعام لابد أن يعم الجميع. إذن العام لابد أن يشمل الجميع.

تطبيق قاعدة العام والمطلق على مسألة وضع اليدين في الصلاة

كان النبي [صلى الله عليه وسلم] يضع يده اليمنى على اليسرى في الصلاة. هذا [الفعل] من قبيل العام وهو قائم في الصلاة، من قبيل العام أم هو من قبيل المطلق؟ فهو فهم خطأً أنه من قبيل العام، فيجب أن يضع يده هكذا [أي اليمنى على اليسرى على صدره] قبل الركوع ويضع يده هكذا بعد الركوع.

قلنا له: لا، أنت لا تفهم شيئًا! هذه من ماذا؟ من قبيل المطلق. ولذلك الأولى يكفي تمامًا والحمد لله، ليست من قبيل العام ولا شيء، بل هي من قبيل المطلق.

إرسال اليدين بعد الركوع هو السنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم

وعندما تكون [المسألة] من قبيل المطلق، فيكون بعد الركوع فتضع يديك بجانبك. لماذا؟ لأن النبي [صلى الله عليه وسلم] قال هكذا.

كيف؟ لأنه قال: حتى تعود كل سُلامى إلى موضعها، أي أننا نفّذنا السنة الأولى التي هي أن أضع يدي اليمنى على اليسرى قبل الركوع، ونفذنا الثانية التي هي أن نضع أيدينا إلى جانبينا بعد الركوع.

الفرق بين خلاف المالكية المعتبر والبدعة المستحدثة في وضع اليدين

يعني عندما يضع المرء يده هكذا [أي على صدره بعد الركوع] فلنغض النظر عنه ونتجاهله. ليس لدينا شيء اسمه تجاهل. لماذا؟ لأنه انظر إلى الفرق: عندما قال المالكية ضعوا أيديكم قبل الركوع بجانبكم أو هكذا [أي القبض]، وردت هذه الرواية وتلك الرواية.

لكن هذا الفهم المستحدث [أي وضع اليدين على الصدر بعد الركوع] لم يرد. هذا فهم جديد ناتج عن خطأ وعدم تفريق بين العام والمطلق.

خطورة المنهج المنحرف في فهم النصوص وما يترتب عليه من مصائب

وماذا سيؤدي بنا هذا؟ سيؤدي إلى أن أي شخص يجلس ويفهم القرآن فهمًا جديدًا على هواه، وهو لا يعرف ماذا يعني العام والمطلق، فيخرج لنا بمصائب. هذا ما نحذر منه ونجعله قضية ونغضب بسببه.

والناس تقول: ما بالكم غاضبين؟ هذه مسألة بسيطة. نعم، هي بسيطة في ذاتها لكنها ليست بسيطة في منهجها. احذر! فهي بسيطة في ذاتها تمامًا؛ شخص نسي ووضع يديه هكذا، إذن نقول: لا تفعل ذلك مرة أخرى وانتهى الأمر.

لكن المنهج الذي وراءها، الذي لم يفرق بين العام والخاص ولم يفرق بين الوارد وغير الوارد وخالف جماهير المسلمين، هو الخطورة الحقيقية.

نتائج كارثية للمنهج المنحرف من تحليل الخمر إلى تكفير المسلمين

ماذا سيحدث؟ سيحدث أن يأتي شخص ويقول لي إن الخمر حلال! سيحدث أنه سيأتيني شخص ويقول لي: أتعلم أن الوضوء هذا بعد الصلاة وليس قبل الصلاة! ستحدث مصائب ونجلس نقتل بعضنا ونكفر بعضنا.

أهذا ما نريده في النهاية؟ إذن هذا خطير، إذن هذا خطأ، إذن هذه المسألة بدعة منكرة. لماذا هي منكرة؟ لأن وراءها منهجًا منكرًا، لأن وراءها منهجًا يؤدي إلى الهلاك.

التأكيد على اتباع سنة النبي والتحذير من التفكير المنحرف بمنهج منحرف

ولذلك نؤكد أنه:

قال النبي ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أصلي»

إن الحكاية بسيطة جدًّا هكذا وإذا بها معقدة جدًّا هكذا. نعم، الحكاية هي هكذا. وسبب كثير من الاضطراب الذي نعيش فيه هو هذا التفكير المنحرف بمنهج منحرف.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.