#حديث_الجمعة | الشرط في الفقه الإسلامي
- •ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمته على المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
- •الأنبياء أحياء في قبورهم، ويستمر هديهم ودلالتهم على الله رغم انتقالهم.
- •بيّن النبي صلى الله عليه وسلم كل ما يقرب إلى الجنة وما يبعد عن النار.
- •علماء الأمة الأتقياء فهموا النصوص وعلّمونا مفاتيح الفهم الصحيح.
- •الشرط في الشريعة ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.
- •القتال في سبيل الله مشروط بقتال من يقاتلنا، وليس مطلقاً.
- •التمكين بيد الله وليس موكولاً للعباد، فهو يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء.
- •حذر النبي من الخوارج الذين يقرؤون القرآن لكنه لا يجاوز تراقيهم.
- •أوصى النبي بعدم مفارقة الجماعة، والمقصود بالجماعة هي السواد الأعظم.
- •إن كان في الأرض إمام فالزمه، وإن لم يكن فاعتزل الفرق كلها ولو عضضت على جذع نخلة.
مقدمة الدرس والسير مع النبي صلى الله عليه وسلم في سيرته الشريفة
بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، الحمدُ للهِ والصلاةُ والسلامُ على سيدنا رسولِ اللهِ وآلهِ وصحبهِ ومن والاهُ.
مع سيدنا رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ سِرنا في سيرتهِ الشريفةِ الكريمةِ المنيفةِ، ورأيناهُ إنسانًا قد أذِنَ اللهُ لهُ أن يُخرِجَ الناسَ من الظلماتِ إلى النورِ، وأن يكونَ دالًا على اللهِ بقولهِ وسكوتهِ وفعله وبقائه وانتقاله إلى الرفيق الأعلى.
عقيدة أهل السنة في حياة الأنبياء في قبورهم وأدلتها من السنة
والنبي صلى الله عليه وسلم كشأن كل نبي حيٌّ في قبره، يدل على الله سبحانه وتعالى إلى يوم الدين. وليس هذا خاصًا بسيدنا النبي، بل في عقيدة أهل السنة والجماعة بكل نبي، فالأنبياء أحياء في قبورهم.
أخرج البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج قال:
قال النبي ﷺ: «مررت على موسى وهو يصلي في قبره عند الكثيب الأحمر»
فموسى عليه السلام يصلي في حالة انتقاله، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حالة حياة دائمة باتفاق المسلمين.
اتصال روح النبي الدائم وعرض أعمال الأمة عليه صلى الله عليه وسلم
فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «ما من أحد يصلي عليّ أو يسلم عليّ إلا رد الله إليّ روحي»
وحيث أنه لا يخلو العالم من مصلٍّ عليه بالليل والنهار، فإن اتصاله بالروح دائم صلى الله عليه وسلم، حتى قال:
قال رسول الله ﷺ: «تُعرض عليّ أعمالكم، فإن وجدت خيرًا حمدت الله، وإن وجدت غير ذلك استغفرت لكم»
صلى الله عليه وآله وسلم.
وألّف الإمام البيهقي كتاب [حياة الأنبياء] وجمع فيه من السنة المشرفة ما أقام به الدليل على هذه العقائد المستقرة.
انتقال الأنبياء مع بقاء هدايتهم واستمرار نبوتهم إلى يوم الدين
إذن الله سبحانه وتعالى أذِنَ بهذا: أن ينتقل الأنبياء وتبقى هدايتهم مع استمرار نبوتهم فيهم، مع انقطاع أجسادهم من بيننا، فالحمد لله رب العالمين.
فتركنا صلى الله عليه وآله وسلم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. وذكرنا بعض ملامح تلك المحجة البيضاء، وأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يدع لنا شيئًا يقربنا إلى الله ويقربنا إلى الجنة إلا وقد أمرنا به، ولم يدع شيئًا يبعدنا عن الله ويقربنا من النار ومن غضب الله إلا وحذرنا ونهانا عنه، حتى قال صلى الله عليه وآله وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «ما نهيتكم عن نهيٍ فانتهوا، وما أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم، اتقوا الله ما استطعتم»
علماء الأمة الأتقياء وتمكنهم من القرآن والسنة وبناء الفقه عليهما
تركنا [رسول الله ﷺ] على المحجة البيضاء، وأخذ علماء الأمة الأتقياء الأنقياء، وكانوا قوّامًا لليل صوّامًا للنهار، وكانت ألسنتهم تلهج بذكر الله، وكانوا من أهل القرآن.
حتى إن الشافعي قرأ القرآن ستين مرة ليرى سندًا للإجماع، وحتى إن أبا حنيفة رضي الله تعالى عنه وأرضاه قام ليلة كاملة بقراءة القرآن الكريم كله، وهذا يدل على تمكنه من الحفظ وتدبره وتأمله في الكتاب.
وجعلوه أساسًا لهم وانطلقوا منه وفهموا السنة النبوية الشريفة المشرفة من خلاله، فرضي الله تعالى عنهم وأرضاهم وجزاهم عنا خير ما يجازي أمة عن أممهم، فقد بذلوا الجهد الكثير بنقاء قلب، وصفاء سريرة، ووضوح عقل.
تعريف الشرط عند العلماء وشرحه بمثال الوضوء والصلاة
أخذوا [العلماء] يدرسون الكتاب والسنة، ومما علّموه لنا في فهم المحجة البيضاء ما أسموه بـالشرط. والشرط عندهم هو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، هكذا عرّفوه من أجل أن نتعلم، وأن نقيس الأمور بعضها إلى بعض، فنضم الشبيه إلى شبيهه والنظير إلى نظيره.
فجعلوا الوضوء شرطًا للصلاة، فلا يمكن أن تُقبل لك صلاة إلا إذا توضأت، فإذا كنت غير متوضئ فلا تصح منك صلاة. واستقر هذا الأمر وعرفه الداني والقاصي والعامة والعلماء من المسلمين.
فيُستفاد من عدم الوضوء عدم الصلاة.
شرح معنى أن وجود الشرط لا يلزم منه وجود المشروط بمثال الوضوء
ولكن إذا توضأت فأنت قد تصلي عندما يدخل وقت الصلاة، ووقت الصلاة موسّع، فقد يؤذن المؤذن فتؤجل الصلاة قليلًا بحيث لا يخرج وقتها، فأنت في سعة من هذا. هذا شرط لأن وجوده - فكونك متوضئًا - لا يعني شيئًا، لا يُستفاد منه أنك صليت ولا يُستفاد منه أنك لم تصلِّ.
فإذا جئت وسألتك: هل صليت؟ فقلت: أنا متوضئ، فهذا لا يعني شيئًا. نعم أنت متوضئ، يعني صليت؟ ولا متوضئ فلم تصلِّ؟ قد وقد.
يبقى يُستفاد من عدمه العدم، ويُستفاد من وجوده لا شيء: لا وجود ولا عدم. احفظ الوضوء فإنه شارح للشرط. والشرط: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.
إضافة قيد لذاته في تعريف الشرط وأثر فقدان الشروط على الأحكام الشرعية
ويضيف عندنا العلماء لأمور ضابطين بها التعريف لذاته، يأتون في الآخر هكذا يقولون: لذاته. حسنًا.
إذا ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شروطًا، فإذا انعدمت تلك الشروط انعدمت الأحكام، وإذا وُجدت تلك الشروط فقد توجد تلك الأحكام وقد لا توجد.
فمن لم يفهم هذا وطمس الله بصيرته وقرأ الكتاب من غير أن يعرف أن هناك شروطًا، والسنة من غير أن يدرك تلك الشروط، ضلَّ وأضلَّ.
خطورة قراءة كلام الأئمة دون فهم الشروط وتطبيق شرع غير شرع الله
وإذا قرأت كلام الأئمة الأعلام شيوخ الإسلام عبر القرون ولم تفهم الفرق بين ما قد تحقق شرطه وما لم يتحقق، أخذت من كتبهم وجئت تطبق في الواقع شيئًا آخر غير الذي قصدوه وغير الذي أرادوه.
وحينئذٍ تطبق شرعًا غير شرع الله، ولكنك تظن أنك على الحق وأنك أخذت هذا من الكتاب أو أخذت هذا من السنة.
ظهور النابتة الأخيرة التي شتمت العلماء وتركت المحجة البيضاء
وعلى مر السنين والأعوام عرف العلماء هذا [أي فقه الشروط] وعلموه للناس في المساجد وقبله الناس، حتى ظهرت النابتة الأخيرة التي شتمت العلماء وسبتهم وشككت فيهم، وتركت وراء ظهورهم ظِهريًّا ما تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من المحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
وأدرك العلماء خطورة ما هنالك، وأن هذا البلاء الذي رفع فيه الناس كلام رسول الله بل كلام الله على اللافتات وخلا واقعهم من الفهم الصحيح، إنها مصيبة كبيرة وداهية عظيمة.
التنبيه على ضرورة الالتزام بشروط الشريعة وخطورة تعليم الناس بدونها
وأن هذا [الجهل بالشروط] سوف يُحدث فتنًا فوق الفتن وسوف يُحدث التباسًا فوق الالتباس. ولذلك فإننا ننبه أبناءنا وشبابنا ورجالنا ونساءنا وصغيرنا وكبيرنا إلى أنه لا بد عليك أن تلتزم بكلام الله سبحانه وتعالى بشروطه.
لأنك لو صليت من غير وضوء والله لا تُقبل صلاتك، وإذا علّمت الناس الصلاة من غير وضوء فقد علمتهم ضلالة، بالرغم من أن هذا الذي تعلّم يقوم ويقرأ ويركع ويسجد، بل وقد يخلص النية لله، لكن الله سبحانه وتعالى لا يقبل صلاة من غير طهور، ولا صدقة من غلول.
قال رسول الله ﷺ: «لا يقبل الله صلاة من غير طهور، ولا صدقة من غلول»
استئناف الدرس وبيان أن الشرط هو نظارة فهم الكتاب والسنة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
علمنا أعلام الإسلام كيف نفهم الحجة البيضاء التي ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، مما ترك لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ومما علمونا - وقد علمونا كثيرًا - أن الشرط هو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم.
هذا الذي علمونا إياه أقرأ من خلاله، وبتلك النظارة التي تضعها على عينيك أثناء قراءتك للقرآن وقراءتك للسنة.
تفسير آية القتال في سبيل الله وشرط عدم الاعتداء على من لا يقاتل
رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يفسر لنا القرآن. قال تعالى:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190]
فإذا كانوا لا يقاتلوننا لا نهيّجهم علينا، لا نقاتلهم. لكنهم لا يؤمنون بالله ولا يؤمنون برسول الله، هذا خلق الله، هذا كون الله.
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
﴿فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: 80]
﴿وَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [الإسراء: 54]
وسبحانه وتعالى لم يجعلك وكيلًا على الخلق ولا هاديًا لهم، بل مرشدًا.
شرط القتال أن يكون في سبيل الله وليس لتمكين النفس من الحكم
إذا فُقِدَ الشرط [وهو أن يكون القتال في سبيل الله]، والقتال يجب أن يكون في سبيل الله، فإذا كان في غير سبيل الله كتمكين من أرادوا أن يمكنوا أنفسهم [من الحكم].
وهل التمكين في الكتاب والسنة قد وُكِلَ إليك؟ قال تعالى:
﴿ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمْ﴾ [الحج: 41]
من الذي يمكّن؟ الله. التمكين لم يُوكل إليك يا أستاذ، التمكين إنما هو بيد الله، هو بيد الله.
هل أُوكل إليك أن تصل إلى الحكم حتى تفعل وتفعل؟ وكلها أشياء طيبة حسنة: تعدل بين الناس والأمان والسلم والسلام. هل أنت موكول إليك أن تصل إلى الحكم؟
الملك بيد الله يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ولا يُطلب
ارجع إلى كتاب الله:
﴿يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 26]
لم يقل: أُوتي الملك من يشاء إذا رغبت في الملك وعملت لأسبابه فإن الله سبحانه وتعالى يؤتيك هذا الملك. لا، قال:
﴿يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَيَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [آل عمران: 26]
إذن ليس موكولٌ إليك أن تصل، وأن هذا الأمر لا نوليه من طلبه.
مرةً صحابيٌ طلب من رسول الله الولاية قائلًا: عيِّنني واليًا على كذا، فقال [رسول الله ﷺ]:
قال رسول الله ﷺ: «إن هذا الأمر لا نوليه من طلبه، يا أبا ذر فيك ضعف»
يعني لك صفة لم تتوفر [فيك للولاية].
النهي عن رفع السلاح على المسلمين وموقف النبي من الخوارج
تركنا [رسول الله ﷺ] على المحجة البيضاء، وشرط علينا ألا نقاتل مسلمًا، فقال صلى الله عليه وآله وسلم:
قال رسول الله ﷺ: «من رفع علينا السلاح فليس منا، من رفع علينا السلاح فليس منا»
انتهى الأمر، ليس منا.
فإذا رفع السلاح الخوارج وأرادوا أن يطبقوا ما ظنوه بأذهانهم الكاسدة الفاسدة شرع الله، يقول فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ينبهنا إلى فقد الشرط.
صفات الخوارج في الحديث النبوي وقراءتهم القرآن دون فهم
العلماء تأملوا النصوص تأملًا عميقًا وأخرجوا لنا بهذه الخلاصة وذلك المفتاح وتلك القاعدة. فالنبي صلى الله عليه وسلم في شأن الخوارج يقول:
قال رسول الله ﷺ: «تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم»
إذن فهم يصلون.
«يقرؤون القرآن»
إذن فهم من أهل القرآن.
«يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم»
ظاهرة صوتية فحسب، وكم من قارئ للقرآن والقرآن يلعنه - سلّم سلّم -.
«يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، طوبى لمن قتلهم وقتلوه»
لماذا؟ لأنه يعرف أن من صفات الخوارج أنهم يقتلون، فيرد الآخرون عليهم بالدفاع عن أنفسهم والدفاع عن حوزة الدين والدفاع عن حوزة جماعة المسلمين. طوبى لمن قتلهم وقتلوه.
النهي عن القتال تحت راية عُمِّيَّة والتزام الراية الرسمية للدولة
نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن نقاتل تحت راية عُمِّيَّة [أي غير واضحة المعالم]، عندما تكون الأمور غير واضحة.
اسأل أي شخص في الخارج أو الداخل: ما هي الراية الرسمية؟ الراية الرسمية هي راية الجيش المصري. وما هي الراية العُمِّيَّة؟ هي التي خرجت على الجيش المصري. هل هذا محتاج [إلى توضيح]؟ اسأل أي شخص مسلمًا كان أو غير مسلم، مصريًا أو غير مصري.
ولذلك قال [رسول الله ﷺ]:
قال رسول الله ﷺ: «إذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذَّ في النار»
الجماعة المنحرفة نسبتها واحد في الألف والسواد الأعظم هو الحق
الجماعة التي ظهرت هذه كم في المائة من المجتمع؟ طوال عمرهم كانوا واحدًا في المائة، بل واحدًا في الألف من المجتمع.
عندما جاء عبد الناصر اصطدم معهم مع الجماعة الإرهابية، قبض في ثلث ساعة أو نصف ساعة على ثمانية عشر ألف شخص، قبض عليهم. كنا كم في ذلك الوقت؟ ثمانية عشر مليونًا. ثمانية عشر ألفًا من ثمانية عشر مليونًا، كم يصبح عددهم للألف؟ إنهم دائمًا واحد في الألف.
سيدنا [رسول الله ﷺ] يقول لك: عندما ترى هذا، انظر أين السواد الأعظم، أين الناس الطيبون الذين لا شأن لهم بهذا الهراء.
أركان الإسلام خمسة ولم يذكر فيها إنشاء جماعة ولا طاعة مرشد
الناس الطيبون تسعمائة وتسعة وتسعون، يصلون ويصومون ويُزكُّون ويعرفون ربنا وماسكين مسابح يسبحون وممسكين قرآنًا يقرأون.
والنبي قال ماذا؟
قال رسول الله ﷺ: «بُني الإسلام على خمس»
ولم يقل: بُني الإسلام على سبعة. قال: بُني الإسلام على خمس، والتي هي: الشهادتان والصلاة والصوم والزكاة والحج.
إذن أين إنشاء الجماعة؟ أين طاعة المرشد؟ يهديكم ربنا، والله العظيم يهديهم ربنا. أين الذي هذا!
معنى الجماعة في الحديث النبوي هي جماعة المسلمين لا الجماعات المخترعة
أتذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «من خرج عن الجماعة مات ميتة جاهلية»
نعم، لكن الجماعة هي جماعتنا نحن، الجماعة التي تمثل التسعمائة وتسعة وتسعين، وليست الجماعة التي اخترعتها في ذهنك وجعلت نفسك رئيسًا عليها وقلت: من ينضم إليّ فهو على الحق، ومن لا ينضم إليّ [فهو على الباطل].
الله! هو أنت [من تحدد الحق والباطل]؟ النبي هذا خاتم النبيين.
لماذا النبي كان خاتم النبيين؟ لكي لا يحدث هكذا، لكي لا يأتي نبي آخر. افترض أن الله بعث وأذن بأن هناك نبيًا بعد النبي صلى الله عليه وسلم مثلًا، فسأقوم أنا بالإيمان به وشخص آخر لن يؤمن به، فنختلف. لذلك ختم النبوة يعني لا يوجد أحد، انتهى الأمر. كبيرنا هو سيدنا رسول الله، فلماذا نبحث عن كبير آخر؟
لزوم الإمام وإن ظلم واعتزال الفرق عند غياب الإمام في المحجة البيضاء
ولذلك قال [رسول الله ﷺ] في المحجة البيضاء:
قال رسول الله ﷺ: «إن كان في الأرض إمام فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك»
أيكون هذا الإمام تقيًا نقيًا كعبد القادر الجيلاني؟ أبدًا، إن من يضرب ظهري ويأخذ مالي هو رجل ظالم، اتبعه، امشِ معه. سيدنا [رسول الله ﷺ] يقول لك هكذا: فإن كان في الأرض خليفة [فالزمه].
فإن لم يكن في الأرض إمام - رواية البخاري - قال:
قال رسول الله ﷺ: «فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن يأتيك الموت وأنت تعض على جذع نخلة، مؤمنًا بالله واليوم الآخر»
ولم يقل لك: اعمل جماعة.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
