#حديث_الجمعة | العقلية القارقة عند علماء الدين
- •العقلية المعتدلة لأهل السنة والجماعة تقوم على البحث عن الحجية والتوثيق وأدوات الفهم والتفريق بين القطعي والظني وطرق الإلحاق بالقواعد وشروط الباحث.
- •يعتمد أهل السنة على علوم متكاملة لفهم النصوص كاللغة العربية وأصول الفقه للاستنباط الصحيح.
- •يلتزمون بالمحجة البيضاء التي تركها النبي صلى الله عليه وسلم ويتبعون سنته بدقة.
- •يميزون بين الدين والتدين، فالدين علم يحتاج إلى أركان العلم الخمسة، أما التدين فهو لكل أحد.
- •العقلية الفارقة تميز بين العلم والمعلومات، وبين القضاء والفقه، وبين المناهج والمسائل.
- •الخوارج ينشئون دينًا موازيًا بقلب الهرم المعرفي، ويضربون آيات الله بعضها ببعض.
- •الخوارج والعلمانيون وجهان لعملة واحدة، فكلاهما يقرأ النص بلا أدوات فهم صحيحة.
- •الخوارج مسلمون بغوا على الأمة، وهم كلاب أهل النار كما وصفهم النبي، ولا ينبغي تكفيرهم.
مقدمة الدرس ومراجعة العقلية المنهجية لأهل السنة والجماعة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بعد أن انتقل إلى الرفيق الأعلى وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك.
تكلمنا أن هناك عقلية تُبنى عند أهل الحق، أهل السنة والجماعة من الأشعرية والماتريدية والأزهر الشريف، وأن هذه العقلية بنت فينا البحث عن الحجية، ثم التوثيق، ثم أدوات الفهم، ثم القطعي والظني، ثم كيفية الإلحاق بقواعد متينة، ثم التعارض والترجيح، ثم شروط الباحث.
ترتيب العلوم المساعدة ودور اللغة العربية وأصول الفقه في فهم النصوص
وعرفنا أنهم أيضًا رتبوا الدرس وعلمونا العلوم المساعدة التي تخدم في خدمة النص، وتبين معنا أن تصير اللغة العربية ملكة لدينا نفهم بها العبارات، ونفهم بها الألفاظ، وندرك بها التراكيب، ونستنبط منها بواسطة اللغة من ناحية وبواسطة أصول الفقه من ناحية أخرى.
ما هو أقرب بعد بذل الجهد منا إلى حكم الله سبحانه وتعالى حتى يرضى عنا.
أصالة الدين واتباع رسول الله وحب الله من خلال الاقتداء بالنبي
وعرفنا أننا على دين أصيل، وأن هذا الدين الأصيل أمامنا سيدنا [رسول الله ﷺ]، لا نفرق بين أحد ممن انتسب إليه، كلمته هي التي نتبعها.
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ ٱللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا ٱللَّهَ وَٱلْيَوْمَ ٱلْـَٔاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]
﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]
وعرفنا أن حب رسول الله فيه حب لله.
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ ٱللَّهُ﴾ [آل عمران: 31]
إذن فنحن أمام دين أصيل واضح الحجة، فيه رسول الله، وكذلك نفزع إليه صلى الله عليه وسلم، نبحث عن المحجة البيضاء التي تركها لنا حتى نقيس بها الأمور، وحتى نعرف الحق من الباطل، ونعرف القيم من الغث.
النموذج الهرمي المعدول وأهمية الحلم والأناة في بناء الإدراك
تعلمنا في هذا النموذج الهرم المعدول بترتيب يوقع الآيات في أماكنها، ويجعل عندنا نوعًا من الرحمة ومن الحب ومن الصبر ومن الأناة.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول للأحنف [بن قيس]:
قال النبي ﷺ: «فيك خصلتان يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة»
وألّف العلماء في زين الحلم وعين العلم؛ فالحلم والعلم إذا كان الإنسان حليمًا [كان ذلك] جزء لا يتجزأ من الإدراك والمعرفة، وليست القضية هي المعلومات [وحدها].
الدين الموازي للخوارج والهرم المقلوب وأثره على فهم المحجة البيضاء
عرفنا في هؤلاء الخوارج الدين الموازي، وعرفنا في هؤلاء الخوارج القلب الهرم المقلوب [أي قلب الأولويات]، وعرفنا أن ذلك يعكر صفو إدراك المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
علمونا ما يسمى بالعقلية الفارقة، أن أئمة الدين من الأتقياء الأنقياء الأولياء الظاهرين والأخفياء كانت عقليتهم فارقة؛ يفرقون بين المعاني، يفرقون بين العبارات.
الفرق بين الدين والتدين وأركان العلم الخمسة ومثال الطبيب
فعرفنا الفرق بين الدين والتدين، وأن الدين علم يحتاج إلى علماء وإلى أركان العلم الخمسة: الطالب، والأستاذ، والمنهج، والكتاب، والجو العلمي.
أما التدين فهو لكل أحد، حتى قال قائلهم: خذ بفتواه لأنها نشأت عن علم دين، ولا تعمل بتقواه لأنه قد يكون مقصرًا في حياته، وأنتَ أيها السائل أفضلُ منه عند الله.
مثل الطبيب الذي ينصحك بأكل كذا وترك كذا، وأنه لا بدَّ عليك إلا أن يزيدَ وزنك، وهو في منتهى السمنة؛ فخذ بفتواه ولا تعمل بتقواه، لأن كلامه في الطب صحيح وإن غلبته نفسه على الأكل فأكل فسمِن.
العقلية الفارقة بين العلم والمعلومات وافتقاد الخوارج للتوثيق والفهم
هكذا عِشنا وفهمنا أن الأمر مختلف، عقلية فارقة بين العلم والمعلومات.
فوجدنا الخوارج عندهم معلومات كثيرة يا أخي جاءت من الإنترنت والفيسبوك، إنما ليس عندهم ناظم يفهم تلك المعلومات. معهم نص ويخرجون لك أشياء مثل الساحر، ويتعجب أحدنا: ما هذا؟ ما هذا الهراء؟
ويبحث فيجد المعلومة أولًا بسند ضعيف، إذن فهو قد افتقد التوثيق، وثانيًا فهمها ليس هكذا [أي فهمها على غير وجهها الصحيح].
لبس الحق بالباطل والإيمان ببعض الكتاب دون بعض عند الخوارج
مصيبة في هؤلاء [الخوارج] يصدق فيها قول الله تعالى:
﴿لِمَ تَلْبِسُونَ ٱلْحَقَّ بِٱلْبَـٰطِلِ وَتَكْتُمُونَ ٱلْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران: 71]
ويصدق فيها قوله تعالى:
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ ٱلْكِتَـٰبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْىٌ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلْعَذَابِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]
الفرق بين القضاء والفقه والحياة والأحكام الوضعية كنظارة لفهم النصوص
علمونا في الأزهر الشريف أن هناك فارقًا بين القضاء وبين الفقه، وأن هناك فارقًا بين القضاء وبين الحياة؛ فالقاضي يحكم عند النزاع لكنه يحدث [حكمه على] قوم بعد توثيق.
ومن هنا فارق القضاء الفقه، وفارق القضاء الحياة أيضًا. فممن نأخذ حياتنا؟ من سيدنا [رسول الله ﷺ].
وهل هناك في الفقه ما يكر عليه بالبطلان أبدًا؟ وهل هذا الفقه يُطبق بحذافيره أبدًا؟ لا؛ لماذا؟ لأنهم عَلِموا ما يُسمى بالأحكام الوضعية.
هذه هي النظارة التي نلبسها عند قراءة المحجة البيضاء، ولو تركت هذه النظارة لاختلط علينا الحال وزاد الخلاف وتناقضت آيات القرآن بعضها مع بعض.
التحذير من ضرب آيات الله ببعضها ونصيحة سيدنا علي لابن عباس
إياكم وأن تضربوا بعض آيات الله ببعض، ولذلك وهي من صفة الخوارج الأولين ضرب بعض آيات الله هكذا.
عندما أرسل سيدنا علي [رضي الله عنه] ابن عباس [إلى الخوارج]، سأل سيدنا علي: أنا ذاهب إليه [إلى الخوارج]، قال: أخاف عليك منهم، فقال: لا تخف. قال: إذن فعليك بالسنة؛ فإن القرآن حمّال أوجه، تأتي له بآية هكذا، يأتي لك بآية هكذا، فيتشتت المستمع ويقول: ماذا يعني الله؟ نحن لسنا فاهمين الآن، فهذا موجود وذاك موجود وذلك موجود.
ضبط النصوص بالقطعي والظني واللغة والإجماع لمنع الفوضى في الفهم
نعم، صحيح، النصوص هكذا، اللغة لها عشرة احتمالات، وهذه الاحتمالات العشر تخرج عن القطعية؛ ولذلك لا بد من ضبطها بقضايا القطعي والظني، وبقضايا اللغة نفسها تُضبط، وبقضايا الإجماع.
إذن إذا كنت تتكلم [بلا هذه الأدوات]، فهذه مصيبة، أنت ستهير الدين على رؤوس المتدينين.
الفوارق الجوهرية التي يجب فهمها لقراءة التراث الإسلامي قراءة صحيحة
ما الفارق؟ الفارق هو أننا نفهم هذا النص من خلال:
- •الفرق بين القضاء والفقه.
- •الفرق بين القضاء والحياة.
- •الفرق بين الحياة والفقه.
- •الفرق بين الدين والتدين.
- •الفرق بين العلم والمعلومات.
نفهم هذا التراث وهذا المقدس من الكتاب والسنة، نفهمه من خلال الحجية والتوثيق وأدوات الفهم، وكذلك بالعموم والخصوص والمطلق والمقيّد والناسخ والمنسوخ. نفهم هذا بالتعارض والترجيح، نفهم هذا بترتيب الأدلة.
أنت افتقدت كل هذا، افتقدته، وجئت تدخل إلى الدين وكأنه رحلة سياحية! ماذا نفعل؟ أنت الآن أمام مصيبتين: إما أن تستمر في غيّك، وإما أن تهير الدين على رأسك ورأس الذين أيدوك.
بعد الفاصل نستمر.
الفرق بين المناهج والمسائل وتشابه العلمانيين والخوارج في قراءة النصوص
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
هناك أيضًا تعلمنا في الأزهر الفرق بين المناهج والمسائل؛ فالمناهج أمر ينظم الفكرة، والمسائل أمر متصل بالزمان.
ولذلك ونحن نقرأ القراءة المتأنية التي تفرق بين هذه الفروق لا نجد إشكالًا. نجد إشكالًا عند هؤلاء العلمانيين وعند هؤلاء الخوارج؛ لأن كلًا منهم يقرأ بلا أداة فيصلون إلى نفس النتيجة.
إلا أن العلماني يقول: الإسلام يقول [كذا]، ولذلك فأنا لا أتبعه. والخارجي يقول: الإسلام يقول نفس الشيء، ولذلك سوف أفسد في الأرض باسم الله. كلاهما ضد النص ولم يصل إلى معناه؛ لأنه افتقد النظارة التي يقرأ بها.
فالعلمانية والخوارج وجهان لعملة واحدة.
وصف النبي للخوارج بكلاب أهل النار وموقف سيدنا علي من تكفيرهم
وهنا يتبين لنا لِمَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنهم:
قال النبي ﷺ: «الخوارج كلاب أهل النار»
بالرغم من أنهم مسلمون. قال عليٌّ رضي الله تعالى عنه وهم يسألونه: أكفارٌ هم؟ قال: هم مسلمون إخوةٌ لنا بَغَوْا علينا.
لم يكفرهم حتى لا يقع في نفس الخطيئة التي وقعوا فيها [وهي] تكفير المسلمين، بعد أن أنشأوا الدين الموازي وجعلوا هذه الجماعة جماعة المسلمين، وكل من خارجها يستحق القتل.
سيد قطب وتكفير المجتمع وترك صلاة الجمعة بدعوى ديار الكفر
ولذلك يضعون المتفجرات في أي مكان. لماذا يضعون المتفجرات؟ لأن الكل كافر [عندهم].
وهذا كلام سيد قطب؛ كان السيد رحمه الله لا يصلي الجمعة، فلما سُئل في هذا: أنت لا تصلي الجمعة أم ماذا؟ قال: لا، هذه ديار كفر أصلًا، كيف تُصلى الجمعة؟
والنبي ﷺ صلى الجمعة في مكة، ثم بعث مصعب بن عمير إلى المدينة ليصلي الجمعة هناك. لكن [سيد قطب يقول]: هذه ديار كفر لا تُقام فيها صلاة الجمعة، صلِّها ظهرًا. فكان في بيته في حلوان دائمًا يصلي الجمعة ظهرًا ولا يصلي الجمعة. إنا لله وإنا إليه راجعون.
تصدر المشهد بلا شهادة شرعية وحقيقة ما جرى مع سيد قطب
ومثل هؤلاء يتصدرون المشهد ويصبح معهم شهادة شهيد: أنا شهيد، تعالوا اتبعوني! وهو ليس معه أي شهادة، لا شهادة شرعية ولا شهادة دنيوية.
[يقولون:] أنت تحارب سيد قطب وقد بذل نفسه! ما هو لم يبذل نفسه، هذا رجل قام بانقلاب فقبضوا عليه وقتلوه.
أتستهين به؟ هل ستظل العقلية هكذا متخلفة؟ إلى هذا الحد! المعروف أصبح منكرًا والمنكر أصبح معروفًا.
حديث النبي في قتل من يفرق الجماعة وحكم طاعة الحاكم ولو كان ظالماً
نعم، قتل [سيد قطب] بإذن سيدنا رسول الله ﷺ، قال:
قال النبي ﷺ: «إذا كنتم جميعًا على رجل فخرج أحدهم يريد أن يفرق جماعتكم فاقتلوه كائنًا من كان»
لماذا قال كائنًا من كان؟ ماذا يعني؟ كلنا متفقون على هذا الرجل [الحاكم] هكذا. هل هو ظالم أم لا؟ ماذا؟ الذي هو عبد الناصر ظالم، تنزُّلًا، نعم ظالم.
النبي عليه الصلاة والسلام يقول لك هكذا:
قال النبي ﷺ: «ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك»
ما المشكلة في ذلك؟ ماذا تريدون؟ أنتم تأتون في الأزمة وتتركون سيدنا رسول الله هكذا! ضرب ظهرك لأنك رجل مجرم حاولت قتله.
تفاصيل حادثة المنشية ومحاولة اغتيال عبد الناصر وما ترتب عليها
قبض عبد الناصر على ثمانية عشر ألف شخص من الإخوان المسلمين في نصف ساعة، حقّق معهم، تبيّن أنهم لا يعرفون شيئًا.
الجريمة: محمود عبد اللطيف أخذ المسدس من هنداوي دوير وإبراهيم الطيب، وذهب إلى الإسكندرية وأطلق النار على عبد الناصر في المنشية، لم يستطع قتله.
قبضوا على محمود، وجاء هنداوي دوير الذي كانت زوجته من المنيا، فأخذها بسرعة تركها عند أهله وذهب ليسلم نفسه في شرطة إمبابة. عندما سلم نفسه في شرطة إمبابة قال لهم: أنا أعترف بكل شيء. قالوا له: تعترف بماذا؟ قال: أنا الذي أعطيته المسدس، وأنا الذي فعلت به، وأنا الذي قمت بكل شيء. فاعتبروه رجلًا معترفًا، اعتبروه كذلك.
هو وأُعدم هنداوي دوير، وأُعدم إبراهيم الطيب، وأُعدم محمود عبد اللطيف.
حقيقة الثمانية عشر ألفاً من الإخوان وبراءة أغلبهم من الإرهاب
لكن عندما جمع [عبد الناصر] ثمانية عشر ألفًا في نصف ساعة، هؤلاء هم كل ما كان الإخوان المسلمون الذين نسميهم الآن إرهابيين.
ثمانية عشر [ألفًا] لم يكونوا إرهابيين، ثمانية عشر [ألفًا] كانوا أناسًا على باب الله، يظنون أنهم يخدمون الله ورسوله. يظنون هم عندما يذهبون ليُغلقوا المساجد [أي يعمّروها]، يبنون لهم مستشفى، يقيمون لهم كذا، هذا عمل خير.
﴿وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77]
والله تعالى يقول ذلك.
أعداد المعتقلين والمحكومين من الإخوان وحقيقة نسبة المتورطين
استمر في السجن ألفان وسبعمائة، والباقي خرجوا. ألفان وسبعمائة من ثمانية عشر ألفًا، كم المتبقي؟ خمسة عشر ألفًا وثلاثمائة خرجوا، ذهبوا إلى بيوتهم بعد شهر، بعد شهرين، بعد أربعة، بعد [فترة]، اذهبوا إلى بيوتهم، انتهى التحقيق.
وأُعدم من أُعدم، وحدث هكذا. والباقي ألفان وسبعمائة، بعضهم لديهم أحكام، حوالي ثلاثين أو أربعين شخصًا لديهم أحكام، والباقون في الاعتقال: ابقوا هنا إذن.
ألفان وسبعمائة من كم؟ من ثمانية عشر ألفًا. من كم شخص؟ كنا حينها قد اقتربنا من ثمانية عشر مليونًا أو تسعة [عشر مليونًا].
تحديد مفهوم الظلم الحقيقي ومسؤولية من أنشأ الجماعة ومن ارتكب الجريمة
هذا ظلم، أي ظلم؟ ما الذي يُعتبر ظلمًا؟ أهو الظلم أن تذهب وتقتل رئيس البلاد؟ أم الظلم أن تُنشئ جماعةً وأنت غير مستعد لحلها؟ أم أنه ظلم أن شخصًا من الجماعة ارتكب خطأً فنريد التأكد كيف ارتكبه؟ أم أنه ظلم أن يُجري [الحاكم] تحقيقًا حتى يعرف رأسه من رجليه؟
وأخرج الخمسة عشر ألفًا وثلاث مئة. أين أنا من الذي ظلم الألفين وسبع مئة؟ هذا ليس ظلمًا.
هل كلهم كانوا يعرفون؟ لا، لم يكونوا يعرفون، لكن كلهم مصممون على أن تبقى هناك شيء اسمه جماعة الإخوان المسلمين، لم تفكوها.
رفض حل الجماعة وموقف سيد قطب من أمريكا وحسن البنا
رفضوا أن يفكوها [أي يحلوا الجماعة]. وسيد [قطب] غضب لأنه في أمريكا ظنوا أنهم شامتين في حسن البنا.
فما دامت أمريكا شامتة في حسن البنا، فهل يعني ذلك أن حسن البنا على صواب؟ لا، نحن لا نقيّمه هكذا. فلو أن العالم كله غضب من حسن البنا، فإننا نقيسه بسيدنا رسول الله ﷺ: هل هو على صواب أم لا؟
وإذا كان قد فعل شيئًا لك [أي أمرًا يُتّبع]، فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب [أي الابتعاد عن الفتن]. ما قال لك [النبي ﷺ]: اعمل جماعة. حسنًا، ولم يقل له أحد ذلك.
إنكار الشيخ الحصافي على حسن البنا ومذكرات الدعوة والداعي
وجد [حسن البنا] الشيخ محمد عبد الوهاب الحصافي فقال له: من الذي قال هكذا؟ [أي من أذن لك بإنشاء جماعة].
هو في مذكرات الدعوة والداعي التي طُبعت سنة ألف وتسع مائة وخمسين، وكان أول واحد يُقدم لها أبو الحسن الندوي.
إذن نحن في ورطة يا أبناء، إنه لا يوجد أحد راضٍ أن يصدق وهو أمامه [الحقيقة]، ينكر ما يرى ويصدق ما يسمع! إذن هذا تلاعب بالفكر الإسلامي، ليس بالفقه فقط ولا بالشريعة فقط.
خطورة فكر سيد قطب وارتباطه بداعش والتنظيمات المتطرفة
السيد [قطب] طيب، كان رجلًا طيبًا يا رجل. ماذا، وماذا إذن؟
أبو محمد العدناني الذي لماذا يأتي داعش منه؟ لماذا إذن الصلابي الليبي صاحب [كتاب] فجر ليبيا قد كتب رسالة الدكتوراه الخاصة به في النصرة والتمكين عند سيد قطب؟
لماذا إذن يقول جمال سلطان أن لحمي ولحمتي ودمي من سيد قطب؟ ولماذا يكذب على المواقع؟ ما هذه المصيبة!
وجوب التكاتف لمواجهة الفكر المتطرف على منهج سيدنا علي دون تكفير
يجب علينا أن نتكاتف جميعًا نُنهيها [أي هذه الفتنة].
نحن على قدَم سيدنا علي رضي الله تعالى عنه وأرضاه، لا نُكفِّر الخوارج ولكن نُخَطِّئُهم، ونقول للأعور إنك أعور في عينه، ولكن نُبيِّن لهم خطأهم بالعلم.
رجع مع ابن عباس ألفان، وأربعة آلاف لم يرجعوا مع حَبْر الأمة. الألفان هداهم ربنا ووجدوا الكلام سليمًا، أما الأربعة آلاف فلم يعودوا إلى مشربهم [الصحيح].
هكذا أمر الله فيهم:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَـٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ﴾ [القصص: 56]
خاتمة الدرس وأهمية عدم فصل النصوص والتمييز بين الأحكام السارية والزمنية
هيا بنا نتأمل المحجة البيضاء التي تركها علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تعلمنا ألا نفصل النصوص بعضها عن بعض، ولا نضرب النصوص بعضها ببعض. أمر كامل، وتعلمنا أن هناك أحكامًا سارية وأحكام زمنية إلى آخر ما تعلمناه.
والحمد لله رب العالمين، إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
