#حديث_الجمعة | قاعدة الهرم المعدول ودلالاتها بالأزهر الشريف
- •الفرق بين منهج أهل الحق والفرق الضالة أن أهل الحق يعتمدون على الحجية والتوثيق وأدوات الفهم والتمييز بين القطعي والظني والقياس وفك التعارض وشروط الباحث.
- •الضلال يسعون لإنشاء إسلام موازٍ مخالف للحقيقي الذي يتبع المعصوم الموحى إليه.
- •يتميز نموذج أهل الحق بالهرم المعدول القاعدة أسفله والقمة أعلاه، بينما الضلال يقلبون الهرم فينهار عليهم.
- •الهرم المعدول يجعلنا نحب الحياة لأنها مزرعة الآخرة، بينما المقلوب يقدم الموت على الحياة يأساً منها.
- •التعليم الصحيح يبدأ بالأساسيات كالبسملة وحروف المعاني ثم يتدرج للأحكام المختلفة.
- •الدين علم كسائر العلوم يحتاج إلى مناهج وأدوات وعلوم مساعدة وأستاذ ومنهج، بينما التدين جزء من حياتنا.
- •الضلال يعلمون الصبيان آيات العنف قبل الرحمة ليصطدموا مع الناس.
- •يجب فهم الفرق بين الإباحة في الفقه والتطبيق العملي، وبين القضاء والحياة، وقراءة القرآن والسنة بفهم الشروط والأسباب والمقاصد.
المقدمة والتمييز بين منهج أهل الحق والفرق الضالة في سبع خطوات
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، نعيش هذه اللحظات عسى أن نتبين ما الذي حدث.
وتكلمنا مرة أن الفرق بين منهج أهل الحق وتلك الفِرق الضالة التي ملأت الأرض ضجيجًا، أن أهل الحق يفكرون في:
- الحجية
- ثم في التوثيق
- ثم في أدوات الفهم
- ثم في القطعي والظني والفرق بينهما
- ثم في إلحاق الحادث بالقديم أو المتجدد بالأصول، وهو ما يسمى بالقياس
- ثم بفك التعارض والترجيح بعد ذلك الفك
- ثم في شروط الباحث
وأن هذه السبعة تميز أهل الحق من أهل الظاهرة الصوتية.
الفرق بين الإسلام الحقيقي والإسلام الموازي الذي يروّج له الضلال
وتحدثنا أن هؤلاء الضلال يريدون أن ينشئوا إسلامًا موازيًا ليس هو الإسلام الحقيقي، بل هو صورة الإسلام. والفرق بينهما أن الإسلام الحقيقي يتبع المعصوم، وأن هذا المعصوم كان موحى إليه بوحي رباني معجز، وأن هؤلاء ليس عندهم عصمة وليس عندهم وحي.
وتكلمنا عن قضية أن هذا النموذج الذي معنا والذي يدافع عنه الأزهر الشريف، والذي هو من أهل الحق والسنة والجماعة، يقرأ العلم ويبني النفس بما يسمى بالهرم المعدول.
الهرم المعدول بناء قوي كأهرامات مصر مقابل الهرم المقلوب المنهار
والهرم المعدول قاعدته في الأسفل وقمته في الأعلى، والهرم بناء قوي تدل عليه أهرامات مصر التي عاشت سنوات طويلة وسنين طوال تعدت آلاف السنين لإتقان العمل؛ ولأنه على هيئة هندسية كما خلق الله الكون بسنن إلهية عاملة وفاعلة.
فإذا قُلِبَ الهرم فبدأنا بالقاعدة تكون فوق وبالقمة تكون تحت، انهار الهرم، وهذا هو الذي عليه هؤلاء الناس. معهم أحجار هي معلومات لا ينظمها ناظم ولا يرتبها مرتب، ولا تنشئ إلا هرمًا مقلوبًا فينهار على رؤوسهم ورؤوس أتباعهم.
حب الحياة عند أهل الهرم المعدول مقابل اليأس عند أصحاب الهرم المقلوب
هذا الهرم المعدول جعلنا نحب الحياة لا تمسكًا بها ولا حزنًا على فقدها، وإنما نحب الحياة لأنها مزرعة الآخرة؛ لأننا نعمل فيها لله عبادة وعمارة وتزكية؛ لأنها من خلق الله سبحانه وتعالى، ونحن نحب الله وما فعل.
أما هذا [صاحب الهرم المقلوب] فإن الأمر أمامه أسودُ، يُقَدِّمُ الموت على الحياةِ ليس رِقَّةً في القلبِ وليس حِفاظًا على الحياةِ، بل يأسًا منها. ولذلك تراهُ يستهينُ بالمعاني ويستهينُ بكلِّ جمالٍ قد أباحَهُ اللهُ، ليس عندهُ بحثٌ كما كانَ عندَ أهلِ الكهفِ:
﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَآ أَزْكَىٰ طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: 19]
جمالٌ وهُم جوعى، لكنَّهُم يطلبون أزكى طعامًا مع جوعهم ومع احتياجهم.
فقدان معاني الرحمة والحب وعلامات النفاق في حديث النبي صلى الله عليه وسلم
فقدوا هذه المعاني، فقدوا معاني الرحمة والحب والوفاء. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منها كان على شعبة من شعب النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا خاصم فجر» رواه البخاري ومسلم
فجَّر النبي صلى الله عليه وسلم لمّا تركنا على المحجة البيضاء، تركنا وقد أُبيح له أن يقتل المنافقين ممن علِم، حتى قالت له الصحابة: ألا تقتلهم يا رسول الله ونتخلص؟ كثيرًا ما يقول عمر [رضي الله عنه]: دعني أقتل هذا المنافق، فيقول النبي [صلى الله عليه وسلم]: لا، حتى لا يُقال إن محمدًا يقتل أصحابه.
الفرق بين الهرم المعدول والمقلوب في مراعاة صورة الإسلام وعدم قتل المرتدين
ما الفرق بين الهرم المعدول والهرم المقلوب؟ أننا ننظر إلى المناهج كيف كان وكيف أراد رسول الله أن نفكر. إنه يراعي صورة الإسلام في العالمين إلى يوم الدين، فلم يقتل أحدًا من المرتدين، على تفصيل في ذلك نأخذه بيانًا إن شاء الله عندما نتعرض للأحكام التفصيلية.
لأن في أربعة عشر حالة يستدل بها الشباب: عبد الله بن خطل وعبد الله بن أبي سرح وفلان وعلان، أربع عشرة حالة معروفة. هل قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا للردة أم أنه قتل قضاءً؟ [أي أن القتل كان بحكم قضائي لأسباب جنائية لا لمجرد الردة].
الفارق بين الأحكام القضائية والأحكام الفقهية في مسألة الردة
إذن، فمن هذا الهرم المعدول الذي تعلمناه أن هناك فارقًا بين الأحكام القضائية والأحكام الشرعية الفقهية. مكتوب في الكتب شيء والقاضي يحكم بشيء آخر؛ مكتوب في الكتب أن هذا المرتد سيئ أو يستحق القتل.
كيف يكون القاضي من المرتد؟ كيف يكون مرتدًا؟ ماذا نحكم به؟ ولذلك ولهذا السبب هناك فرق كبير بين القضاء وبين الفقه، وهو ما نتعلمه في الهرم المعدول.
لم يُقَم حد الردة في مصر منذ ألف ومائتي سنة، ولعله لم يُقَم أصلًا؛ لأن القاضي له تثبت آخر شرعي.
لماذا كتب الفقهاء حد الردة تخويفاً وكيف يُطبَّق عبر القضاء
فلماذا كتبوا في الفقه هذا؟ تخويفًا لمن أراد أن يعتدي على النظام العام والآداب، وأن يُفسد الاجتماع البشري، وأن يقدح في الأمن المجتمعي، إذا أردنا أن نستعمل ألفاظ العصر الحديث وأدبياته.
لماذا هذا؟ لأنه يريد أن يقول: هذا ذنب عظيم ممجوج. ولماذا لم يُطبق؟ في الواقع لأننا نطبقه عن طريق القضاء.
ولماذا القضاء بهذه الصفة في دين الله؟ لأن الله أعطاه قدرة على أن يكون حكمه نافذًا ظاهرًا وباطنًا. إذن هناك فارق [بين ما هو مكتوب في كتب الفقه وبين ما يُطبَّق قضاءً].
قصة تعلم البسملة والوقوف عند كل حرف في الهرم المعدول
عندما دخلنا لنتعلم علّمونا: إقرأ، فقال [الطالب]: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد... فقال [الشيخ]: لا، قف عند بسم الله الرحمن الرحيم، نحن ما زلنا نتكلم. حسنًا ما نقول الحمد لله؟ قال: لا، ليس بعد، الحمد لله لها وقتها.
بسم الله الرحمن الرحيم، هيا الآن قل لي ما الباء؟ قلت له: الباء حرف جر. قال لي: وماذا تعني؟ قلت له: هل لها معنى؟ قال لي: نعم، فالحروف نوعان: حروف للمباني وحروف للمعاني.
حروف المعاني قد تكون حرفًا أو اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة ولا تزيد على خمسة، وعددهم تسعون حرفًا في لغة العرب.
كتاب مغني اللبيب وجدول حروف المعاني وستة أشهر في دراسة البسملة
وأحسن من ألّف فيها [أي في حروف المعاني] ونظمها وبيّن معانيها، ومعانيها ستة وخمسون معنىً. يبقى معنا جدول هكذا: تسعون حرفًا وهكذا ستة وخمسون أفقيًا ورأسيًا، والحرف الواحد قد يكون له معنيان أو ثلاثة أو أربعة عشر أو تسعة.
وأفضل شخص ألف فيها [ابن هشام الأنصاري] في كتابه [مغني اللبيب عن كتب الأعاريب]. هكذا انتهى الدرس، يعني هذه معلومات كثيرة عن الباقي، وجلسنا ستة أشهر ندرس في بسم الله الرحمن الرحيم.
بعد الفاصل نواصل.
تعلق حرف الباء بالفعل وما يقوم مقامه في علم النحو
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
جلسنا ستة أشهر ندرس في بسم الله الرحمن الرحيم، وأن الباء لا بد أن تكون وهي من حروف المعاني ومن حروف الجر أن تتعلق بفعل أو بما يقوم مقام الفعل.
وجلس الرجل رحمه الله تعالى يبين لنا أن الذي يقوم مقام الفعل في العمل عشرة أشياء، وجلس يسردها من أن المصدر واسم المصدر واسم المكان واسم الزمان، وجلس هكذا حتى إن حرف الجر يقوم مقام الفعل.
وجلسنا في حيرة: كيف يقوم حرف الجر مقام الفعل؟ فاستدل بقوله تعالى:
﴿أَفِى ٱللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: 10]
وهكذا جلسنا نقول ونعيد.
الفرق بين المتخصص في العلم الشرعي وأصحاب المهن الأخرى في فهم النص
هذا هو الفرق بيننا [أهل العلم الشرعي] وبين ميكانيكي الطائرات وبين طبيب الأسنان وبين كذا، على أهميتها هذه المهن وعلو شأنها، لكن ما بالهم وبالهم من النص الشرعي الشريف، ما بالهم.
واستقر في وجداننا كما شرح الشيخ بعد ذلك الرحمن الرحيم. ولماذا الرحمن الرحيم؟ لأن هناك أسماء جمال وأسماء جلال وأسماء كمال، وأن الله قد تجلى علينا بجمال في جمال، ولم يقل الرحمن المنتقم، ولم يقل الرحمن فقط، ولم يقل المنتقم الجبار، بل قال الرحمن الرحيم.
الفرق بين الدين كعلم والتدين كممارسة يومية سهلة ميسرة
استقر في وجداننا شيء آخر وهو أن الأمر جدٌّ وأن المسألة ليست بالسهولة التي كنا ندركها. وسألنا الشيخ: لماذا كل هذا التعقيد؟ قال: هذا ليس بتعقيد، هذا هو العلم.
قلنا له: حسنًا، أذهب لأصلي وأذكر وأسبح وأكون رجلًا طيبًا هكذا. قال: هذا التدين، وفرق بين الدين والتدين. كلنا يجب أن نتدين بسهولة ويسر، والدين جميل وهو جزء من حياتنا.
أما التدين فهو جميل وجزء من حياتنا، أما الدين فهو علم كسائر العلوم، يحتاج إلى مناهج وإلى أدوات وإلى علوم مساعدة وإلى بداية ونهاية وإلى أستاذ وإلى منهج وإلى كتاب.
قصة من ادعى قراءة المغني لابن قدامة في شهرين وجهله بأبسط الأحكام
وجلسنا ندرس هذا كله، وأنا أدرسه منذ نحو خمس وأربعين سنة، حتى سمعت أحد الخوارج يقول إنه قرأ المغني لابن قدامة في شهرين! أنا لم أتمم المغني لابن قدامة حتى الآن.
فوقع في خاطري أنه عبقري أو أنه شخص لم يجد الزمان بمثله، أن يقرأ المغني لابن قدامة في خمسة عشر مجلدًا في شهرين، وأنا يا من أغلق الله هكذا عليّ، يعني لم أقرأ يعني ربعه ونصفه وخمسة شيء يعني هكذا.
ولكن بعد التأمل وبعد ما سمعته يقول إن الرجل إذا دخل على زوجته التي كتب كتابه عليها وعقد عقده بها فهو يكون زانيًا! عرفت أنه لا علاقة له بالمسلمين أصلًا وليس بعلمائهم؛ لأن هذا معروف عند كل أحد أنها أصبحت زوجته وحلاله.
مصيبة تصدر الجاهل للفتوى وخطورة الهرم المقلوب على الإسلام
فليس لنا مع هذا إلا أن نقول:
﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَٰجِعُونَ﴾ [البقرة: 156]
باعتباره مصيبة أصابت الإسلام والمسلمين. لكن هذا تمادى، ثم أصبح هذا النوع هو المتصدر، تصدر قبل أن يتعلم ويتحدث بما لا يعرف.
إذن فالهرم المقلوب مصيبة سوداء.
ما تعلمناه بعد البسملة من أركان الإسلام والأحكام الوضعية والتكليفية
ماذا تعلمنا بعد البسملة؟ تعلمنا حديث «بُنِيَ الإسلام على خمس»، فعرفنا أن هناك أشياء ليست من أركان الإسلام ولا من هوية الإسلام، بل هي من أحكام الله، فيكون فيها الحلال والحرام، لكنها ليست ركنًا من أركان الإسلام.
وعرفنا الركن بأنه جزء الشيء الداخل في حقيقته المحقق لهويته. وجلسنا ندرس هذا مع ما يُسمّى بالأحكام الوضعية من سبب وشرط ومانع وصحة وفساد، وأنها خمسة كالأحكام التكليفية من حرمة وكراهة وإباحة وندب ووجوب.
إذا نحن أمام مجموعة من المدمرين لا المعمرين؛ لأنهم جهلوا ذلك كله.
مراحل التعلم في الهرم المعدول من الإسلام إلى الإيمان إلى آيات القتال
درسنا في هذا الهرم المعدول بعد ذلك أن هناك إسلام وإيمان وإحسان، وعرفنا حديث جبريل [عليه السلام]، ودرسنا بعد ذلك أشياء.
ثم في قمة ما درسناه وفي آخر ما توصلنا إليه قرأنا قوله تعالى:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]
فلما قرأناها كنا قد امتلأنا بالرحمة والحب والتأني والإدراك واحترام المشايخ والفهم والانبهار بهذا المجهود الذي بناه آباؤنا عندما قاموا بواجب وقتهم.
التعامل مع آية القتال بالتأني والتحليل كما تعاملنا مع البسملة
فلما جاءَت الآيةُ تُعامِلُنا معها معاملةَ بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، تعاملنا معها بالحرفِ وبالمحذوفِ وبالمنطوقِ وبالمفهومِ، تعاملنا معها بالتأنّي فوجدنا فيها عجبًا.
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ [البقرة: 190]
فهي مُقيّدةٌ وليست مُطلقةً.
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190]
وليس هكذا [أي ليس قتالًا مطلقًا لكل أحد].
﴿وَلَا تَعْتَدُوٓا﴾ [البقرة: 190]
في نفسِ الآيةِ، يعني أنا أُقاتِلُهُ وبعد ذلك هو انسحبَ أو هو قال لي خلاص سنتصالح أو هو كذا وكذا، أسكت. هذا كان يريد أن يقتلني، الآن إذا كان هذا حاله [أي توقف عن القتال].
تنزيل آية القتال على الفارس النبيل وأسس الحرب في الإسلام
فلا بد أن تُنزَّل هذه الآية على الفارس النبيل الذي جهَّز نفسه ليطيع الله في كل شيء، لا أن يتبع هواه، ولا أن يكون مشربه العنف.
﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [البقرة: 190-191]
من هؤلاء [أي الذين يقاتلونكم].
﴿وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ﴾ [البقرة: 191]
فوقفنا عند هذا وتبين لنا أن المعاملة بالمثل وكأنه يضع أساسًا لأسس الحرب في الإسلام، وليس أمرًا ينفذه صاحب الهوى على من أراد متى أراد، ويلصق هذا بهذا، ويخرج بأحكام ما أنزل الله بها من سلطان.
كيف يُعلّم أصحاب الهرم المقلوب الصبيان آيات القتال بلا فهم
الهرم كان عندنا هرمًا معدولًا، فماذا يفعل هؤلاء بالصبيان؟ يأتون بهم لا يعلمونهم بسم الله الرحمن الرحيم إلا على سبيل سماع الصوت الخالي من المعنى.
بل يعلمونهم:
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190]
ويعلمونهم:
﴿وَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [التوبة: 36]
وهكذا ينتقي من الآيات ما يوغر صدر الطفل حتى يهيئ هذا الطفل لأن يصطدم مع الناس أجمعين.
إشكالية فرض الجزية وإكراه غير أهل الكتاب على الإسلام وصناعة النفاق
إذا دخلتم إلى بلدان أهل الكتاب افرضوا عليهم الجزية، حسنًا. والذين ليسوا من أهل الكتاب قال: اقتلوهم أو يسلمون. حسنًا، هو خاف وسيُسلم، فيصبح اسمه ماذا؟ منافق.
شخص كان يعبد وثنًا ثم دخل [في الإسلام خوفًا] وبعد ذلك قال: لا، خلاص، لا إله إلا الله محمد رسول الله. يبدو أنكم لا تفهمونه، فأصبح منافقًا، انتهى الأمر.
هل الله سبحانه وتعالى قال لنا: أعدوا منافقين؟ يعني أكثروا من المنافقين والله يبارك فيهم؟! قال:
﴿إِنَّ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ فِى ٱلدَّرْكِ ٱلْأَسْفَلِ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ [النساء: 145]
فماذا إذن؟ ماذا تريد بعد ذلك؟
اتباع فعل النبي في التعامل مع المنافقين وآية تهديدهم في سورة الأحزاب
يعني افعل يا أخي ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام. النبي أفهم بالقرآن منك، فانظر ماذا فعل النبي عليه الصلاة والسلام لما قال [الله تعالى]:
﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَٱلْمُرْجِفُونَ فِى ٱلْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلًا * مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوٓا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾ [الأحزاب: 60-61]
فالإباحة شيء يبني لك منهجًا، والتطبيق شيء آخر. فيكون كما فرّقنا في هذا الهرم المكتوب بين القضاء والفقه، نفرق هنا بين القضاء والحياة.
الفرق بين ما هو مكتوب في الفقه للقضاء وبين الحياة العملية في أحكام المرأة
موجود في الفقه أن المرأة تعالج نفسها عندما تمرض ونأخذها إلى أهلها. حسنًا، والحياء؟ هذه قلة حياء! يعني الفقه الإسلامي قليل الحياء؟ لا، أنت الذي عليك الحياة [أي عليك أن تفهم السياق].
الفقه الإسلامي لم يقل لك هكذا، الفقه الإسلامي مصنوع للقضاء، هذه الكلمة مكتوبة للقضاء، وهناك فرق بين القضاء والحياة.
الله، حسنًا، فهو أيضًا في الفقه الإسلامي مكتوب أنها لا تغسل ولا ترضع ولا تغير ولا تطبخ. لماذا يا أخي؟ هذه أصبحت سنة حسنة اعتادتها النساء، وأنت أصبحت سنة سيئة اعتدت عليها؟ لا توجد عدالة [في هذا الفهم المغلوط].
المحجة البيضاء والهرم المعدول في تلقي الآيات وفهمها على وجهها الصحيح
نحن هكذا نخسر المحجة البيضاء التي تركها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
عرفنا من هذه المحجة البيضاء كيف يكون الهرم معدولًا عندما تلقينا الآيات متتابعة، ففهمناها على وجهها الصحيح وربطناها. وأصبح قلب الهرم هو نوع من أنواع التشغيب؛ لأن هذه الحجرة [أي الآية أو الحكم] موجودة فعلًا والآية موجودة فعلًا، لكنها ليست في مكانها هنا.
ولذلك علمونا قضية الأحكام الوضعية، فكل شيء له شروط خاصة به: زمانٌ لها، سببٌ لها، مكانٌ لها، علاقاتٌ بينية مع الآخرين.
وجوب قراءة القرآن والسنة والتراث بمنهج علمي مع مراعاة الواقع والمقاصد
هكذا يجب أن تقرأ القرآن، وهكذا يجب أن تقرأ السنة، وهكذا يجب أن تقرأ تراثًا ذهنيًا للأئمة عبر القرون، لا بد.
ثم أضيف لك شأنًا جديدًا وهو:
- •قراءة الواقع
- •وقراءة المآلات
- •وقراءة مقاصد الشريعة
- •وقراءة مصالح الناس المرعية
فإن هذا الأمر دينٌ، فانظروا ممن تأخذون دينكم.
إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
