#حديث_الجمعة | مقاصد الشريعة وفوائد معرفتها - مجلس الجمعة

#حديث_الجمعة | مقاصد الشريعة وفوائد معرفتها

23 دقيقة
  • ترك الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، وأدرك الصحابة مناهجه ومسائله وفرّقوا بينهما.
  • فهم الصحابة أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال، وهذا ما يميزنا عن الخوارج المفسدين للدين والحياة.
  • مقاصد المكلف الثلاثة: العبادة كما في قوله تعالى "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون"، والعمارة في قوله "هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها"، والتزكية بالتخلق بصفات الجمال والتعلق بصفات الجلال.
  • المقاصد الثلاثة متداخلة: فالعمارة عبادة، والتزكية عبادة، والعبادة تؤدي للعمارة والتزكية.
  • النابتة الخوارج يفسدون في الأرض بقتل المسلمين وغيرهم، وأخبر عنهم النبي بأنهم سيقتلون إخوانهم وأنهم مسلوبو العقول.
  • مقاصد المكلف أولها حفظ النفس، فلا يعتدي بل يرد العدوان فقط، كما كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
محتويات الفيديو(27 أقسام)

افتتاح الدرس بالصلاة على النبي والثناء على الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. اللهم صلِّ على النبي المصطفى والحبيب المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم، وقد تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

والحمد لله رب العالمين، والحمد لله الذي جعلنا مسلمين، ونسأله سبحانه وتعالى أن ينجينا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

دور الصحابة في حفظ مناهج النبي والفرق بين المنهج والمسألة

لقد تركنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المحجة البيضاء، وقام الصحابة الذين تربوا على يديه الشريفتين بحفظ مناهجه وإدراك مسائله. وهناك فارق بين المنهج والمسألة؛ والفارق في الزمن والمكان والأشخاص والأحوال.

فما كان نسبيًا زمنيًا يصلح لعصره ولا يصلح لسواه، وما كان غير ذلك تجاوز الزمان والمكان وكان لكل الأشخاص وفي كل الأحوال.

فهم الصحابة لتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال

فهم الصحابة هذا [الفارق بين المنهج والمسألة] وعرفوا أن كلما تغيرت هذه الجهات الأربعة [الزمان والمكان والأشخاص والأحوال] تغيرت الفتوى؛ حتى نوقع الشريعة في واقع الناس فنصل إلى مقصد الشريعة.

وبحثوا عن مقاصدها وجعلوها: مقاصد مكلِّف سبحانه وتعالى هو الذي كلفنا، ومقاصد مكلَّف وهم البشر.

الفرق بين أهل السنة والخوارج في فهم منهج النبي وتربيته

وهذا هو الفرق بيننا وبين الخوارج النابتة؛ أننا أدركنا ما كان عليه الصحابة الكرام من منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تربيته ومن بنائه للعقول لمواجهة الحياة، وأن الدين يسري فيها سريان الماء في الورد.

وبين هؤلاء الذين هم أعداء الحياة يقتلونها فيقتلون الدين. هذا هو الفارق بيننا وبينهم؛ أننا استمررنا مستمرين على ما كان عليه رسول الله وأصحابه، وهم قد خرجوا فأفسدوا وضلوا وأضلوا.

المقصد الأول من مقاصد المكلِّف سبحانه وتعالى وهو العبادة

فما مقاصد المكلِّف [سبحانه وتعالى]؟ مقاصد المكلِّف ثلاثة:

أولًا: العبادة.

قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

فهدف هذا الخلق دلنا عليه ربنا بصراحة ووضوح وتحديد أننا نعبده. والعبادة [هي] الطاعة.

قال تعالى: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمْ عَنْهُ فَٱنتَهُوا﴾ [الحشر: 7]

وقال تعالى: ﴿أَطِيعُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا ٱلرَّسُولَ﴾ [النساء: 59]

إذن أمامنا عبادة.

المقصد الثاني من مقاصد المكلِّف وهو عمارة الأرض

والأمر الثاني أنبأنا به ربنا فقال:

﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]

أي طلب منكم عمارتها. فإذا كانت هناك عبادة، فالغرض الثاني من وجودك في الحياة أن تعمر الأرض. وانظر إلى الكلمة: عمارة.

إذا أمرنا بالتدبر لا بالتدمير، وأمرنا بالتعمير لا بالتفجير، وأمرنا بالإصلاح لا بالإفساد، ونهانا عن أن نهلك الحرث والنسل.

صفات المفسدين في الأرض كما وصفهم القرآن الكريم

قال تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَيُشْهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلْخِصَامِ * وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ ٱلْحَرْثَ وَٱلنَّسْلَ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ﴾ [البقرة: 204-206]

إذن أمرنا بعمارة الأرض [لا بإفسادها].

خلافة الإنسان في الأرض وتعليم آدم الأسماء كلها

قال تعالى في شأن بني آدم:

﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]

يقوم بكلمة الله فيها.

﴿قَالُوٓا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 30]

﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ ٱلْأَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة: 31]

حتى قال سيدنا ابن عباس [رضي الله عنهما]: علّمه حتى القصعة والقصيعة (تصغير قصعة)، الطبق الكبير والطبق الصغير. وعلّم آدم الأسماء كلها، إذن العمارة وأن نكون خلفاء لله في أرضه فنعمرها.

حديث الإنسان بنيان الرب وتحريم القتل بغير حق

وقال رسول الله فيما أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم:

«الإنسان بنيان الرب، ملعون من هدم»

فحرّم الله، حرّم القتل.

قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلْحَقِّ﴾ [الأنعام: 151]

والحق يثبت بالقضاء. فجهل هؤلاء الأغرار كلام الله وخلطوا فيما بينهم، فأفسدوا في الأرض وأهلكوا الحرث والنسل، والله لا يحبهم لأنه لا يحب الفساد.

المقصد الثالث من مقاصد المكلِّف وهو تزكية النفس

أمر واضح، محجة بيضاء.

قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]

التزكية: أمرنا ربنا سبحانه وتعالى أن نتخلق بكل جميل وأن نتعلق بكل جليل من صفات الحق.

قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: 180]

فلما تدبرنا وتأملنا القرآن كما أمرنا:

﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ﴾ [النساء: 82]

ولما قرأنا كما أمرنا:

﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾ [العلق: 1]

ثم يقول:

﴿ٱقْرَأْ وَرَبُّكَ ٱلْأَكْرَمُ * ٱلَّذِى عَلَّمَ بِٱلْقَلَمِ﴾ [العلق: 3-4]

أسماء الله الحسنى بين التخلق بالجمال والتعلق بالجلال

وجدنا أنه [سبحانه وتعالى] ذكر صفة لنفسه مائة وخمسين مرة ويزيد في القرآن الكريم، أسماء الله الحسنى. فتدبرناها وتأملناها وجمعناها فوجدناها على حدِّ الجمال والجلال والكمال.

ووجدنا أن التعلُّق يكون بالجلال، والتخلُّق يكون بالجمال؛ الرحمن، الرحيم، الرؤوف، العفو، الغفور. ولكن المنتقم لا نتخلق بها، ونقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.

ونقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ونذكر الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبنا كما وصفنا وأمرنا، ونتفكر في خلق السماوات والأرض.

العبادة والعمارة والتزكية مقاصد الخلق ومن اعتدى عليها فهو مفسد

فهذه الثلاثة: العبادة والعمارة والتزكية نظمها ربنا سبحانه وتعالى وجعلها مقاصد هذا الخلق. فما اعتدى عليها بالبطلان فهو من فساد الخلق.

فمن أراد أن يطعن في العبادة وأن يدمر الكنائس والبِيَع وأن يفجر نفسه في مساجد المسلمين ويقتل الشيخ البوطي رحمه الله تعالى، فهو مفسد وهو في جهنم.

لماذا؟ لأنه قد كتب الله عليه أن يضل سواء السبيل.

الانتقال إلى تأسيس الرد على عقول الجماعات المفسدة بعد الفاصل

بعد الفاصل نواصل في تأسيس ما هنالك من [فساد] عقول هؤلاء الشلة الشرذمة الذين يفسدون ولا يصلحون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.

العلاقة التكاملية بين العمارة والعبادة والتزكية كدائرة مركزها الله

العمارة والعبادة والتزكية على حدٍّ واحد؛ فالعمارة من خلال العبادة والتزكية، من خلال العبادة والعمارة، إنما هي من أجل العبادة والتزكية. فهي دائرة في مركزها الله، فهو مقصود الكل.

فإذا عمَّرت فأنت تعبد، وإذا زكَّيت فأنت تعبد، وإذا عبدت فأنت تعمر، وإذا زكَّيت فأنت تُعمَّر، وهكذا أبدًا.

وخلق لنا الله الدائرة مثالًا لهذا النظام، حتى إن فيثاغورس قد آمن بالله من خلال هذه الأشكال: المثلث والمربع والدائرة؛ لأنه قال إنها على نسبة حكيمة في عقلي وهي على نسبة حكيمة في الخارج.

فمن الذي وافق عقلي مع الخارج؟ لا بد أن يكون هناك حكيمًا قديرًا خالقًا خلقهما في الكون وفي العقل، فاستدل بذلك على الله سبحانه وتعالى. ولم يفهم كثير من الناس منه ذلك.

خلق الله الكون والإنسان وحمّله الأمانة ردًا على الخوارج المفسدين

ولكن خلق الله الكون وخلق الإنسان وحمّله الأمانة، كل ذلك يرد على أولئك النابتة الذين يقتلون المسلمين ويقتلون غير المسلمين ويفسدون في الأرض ويخرجون بأسيافهم على الجميع.

هؤلاء أنبأنا عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بنبأ واضح مستقر.

حديث أبي موسى الأشعري عن كثرة الهرج والقتل في آخر الزمان

ففي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه وأرضاه:

قال رسول الله ﷺ: «إنه يكثر الهرج» قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: «الكذب والقتل» قالوا: أكثر مما نقتل؟ قال: «أنتم تقتلون المشركين أهل الأوثان، وهؤلاء يقتل أحدهم أخاه، ويقتل ابن عمه، ويقتل جاره»

قالوا: أومعهم عقولهم يومئذٍ يا رسول الله؟ هذا عمل مجانين!

قال ﷺ: «يومئذٍ يسلب الله عقول أهل هذا الزمان»

التسطيح: لا يوجد عقل، لا يوجد تدبر. ماذا تفعل وإلى ماذا ستصل بهذا القتل وبهذا الخروج وبهذه المعارضة؟ إلى ماذا ستصل؟

سلب العقول وادعاء الحق الوحيد مع التكبر من صفات الخوارج

أمعهم عقولهم؟ قال [رسول الله ﷺ]:

«يومئذٍ يسلب الله عقول أهل هذا الزمان»

حتى أنهم يحسبون أنفسهم على شيء وليسوا على شيء. تمسك أحدهم يقول لك: أنا على الحق، ويفتخر هكذا وهو متكبر.

قال رسول الله ﷺ: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر»

فعندما تكلمه وهو يدعي أنه على الحق الوحيد بكبر، تقول له: لكن هذه المسألة فيها قولان، فيقول: لا، إن الذي معي هو المسلم، والذي ليس معي ليس مسلمًا.

الكذب والتدليس على وسائل التواصل الاجتماعي من أدوات الجماعات الإرهابية

يفسدون في الأرض ويدلسون على الناس ويكذبون، وأصبح الكذب أخا القتل. ادخل هكذا على وسائل التواصل الاجتماعي.

ما هذا التواصل الاجتماعي؟ فيسبوك وتويتر وكله كذب إلا ما رحم ربي.

قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: الكذب. من الذي معه الذي كان [يدير] الجماعات الإرهابية الإلكترونية؟ من الكاذبون الذين يُظهرون ما لا يُبطنون؟ وأصبح هناك ظاهر وباطن وسر وعلن.

كشف أساليب الجماعات الإرهابية في التواصل عبر مواقع الرياضة والإباحية والأطفال

الجماعات الإرهابية هذه تعمل الآن، كيف؟ تعمل بأنها تذيع ما تريد أن تذيعه فيما بينهم على ثلاثة مواقع: مواقع الرياضة، ومواقع الإباحية الجنسية، ومواقع الأطفال.

على هذه الثلاثة اكتشفوهم أنهم لديهم تواصل على الثلاث جهات هذه.

فأنت صادق، أأنت متخصص في الرياضة؟ الإجابة: لا. حسنًا، أأنت متخصص في الطفولة تنتج للأطفال ونحو ذلك لتعلمهم؟ أبدًا. حسنًا، أأنت متخصص في الإباحية؟ وأنت تقول ستذبحهم وتسلقهم وتشويهم وستفعل بهم كذا.

إذن ماذا تفعل أنت؟ أنت رجل كاذب.

المؤمن لا يكذب وتشويه الدين ناتج عن غياب العبادة والعمارة والتزكية

أيكذب المؤمن؟ قال [رسول الله ﷺ]: لا.

فما هذا الدين الذي يتبعونه؟ إنه تشويه. وممّا أتى هذا التشويه؟ من غياب العبادة والعمارة والتزكية.

مقاصد المكلَّف الخمسة وأولها حفظ النفس البشرية

حسنًا، هذه مقاصد المكلِّف سبحانه وتعالى من خلقه.

ما مقاصد المكلَّف [الإنسان]؟ ماذا نفعل حتى نطيع الله سبحانه وتعالى في الأرض؟ خمسة:

أولًا: حفظ النفس. أول شيء حفظ النفس البشرية.

قال تعالى: ﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓا إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]

من قاتل؟ وقاتِلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين. ستصد العدوان، سترد الطغيان فقط، لن تعتدي على الناس.

القتال في الإسلام دفاعي فقط والنبي لم يقاتل في مكة

أحدٌ يقاتلني سأقاتله دفاعًا عن نفسي؛ لأنني أيضًا أريد الحفاظ عليها. لكن أن أذهب وأهاجم في اليمين وفي الشمال، فلماذا كنا نقول عن الكفار وغير المسلمين ولا نعرف لماذا أنكم أناس تعتدون علينا؟

النبي [صلى الله عليه وسلم] في مكة لم يقتل أحدًا. قالوا له: نقاتل؟ في حديث عبد الرحمن بن عوف [رضي الله عنه] قال لهم: لا، لم أُؤمر بذلك.

جاء الأنصار وقالوا له: غدًا سنجعل لك دمًا في منى. قال لهم: لا، لم أُؤمر بذلك.

هجرة النبي إلى المدينة وأن المعارك كلها كانت دفاعية

وذهب [النبي ﷺ] في المدينة، يوجد خير وشر، وهاجر في الليل، ونزل جنوب مكة، وقام بحركة التفافية لكي يهرب منهم، وذهب إلى المدينة.

تقاتلوا في بدر، أين تقع بدر هذه؟ هل بدر هذه في مصر أم في المنطقة الشرقية؟ بدر هذه في المدينة. وفي السنة الثانية تقاتلوا في أُحد، أين يقع أُحد هذا؟ جبل أُحد هذا في المدينة نزوره.

في السنة الثالثة حين جاءوا فيما سُمي بالخندق، أين كان هذا الخندق؟ والله كان في المدينة، وكانوا يحفرونه. نعم.

لماذا ذهب [الأعداء] إليه [إلى النبي ﷺ]؟ لماذا لم يذهب [النبي ﷺ إليهم]؟ [لأن القتال كان دفاعيًا].

تحالف الأعداء ضد النبي وتشبيه الجماعات الإرهابية بادعاء السلمية

وبدأت الخطط: اليهود في الشمال في خيبر، ومكة في الجنوب مع المشركين، ومسيلمة في الشرق، وأرادوا أن يشكلوا كماشة ويقضوا عليه، وتنتهي القصة.

وكما هنا الجماعات الإرهابية في الداخل سلميون، ومعهم سلاح لكنهم سلميون!

قال رسول الله ﷺ: «يسلب الله عقول أهل هذا الزمان!»

أنت معك سلاح فتكون غير سلمي؟ لا، هم سلميون ويدخلون على الناس [بالخداع]. تخيل عليهم!

قصة سيد قطب مع علي عشماوي وشحنة السلاح المطلوبة

مرة قالوا لسيد قطب - رحمه الله وعامله بما يستحقه -: يا سيد، خلاص انتهينا، اكتب لنا ما حدث. فكتب بين يديه مذكرة كبيرة طُبعت بعد ذلك تحت عنوان "لماذا أعدموني"، يا للأسف.

كتب فيها أنه كان جالسًا فوجد علي عشماوي يدخل عليه وقال له: أبشر. فقال له: أبشر بماذا؟ قال له: إنها شحنة السلاح التي طلبتها، لقد طلبت ورقة بكذا مسدس على كذا وما إلى ذلك إلى آخره من الإخوة في الخارج.

فأنا طلبتها صحيح، ولكن ستأتي الآن وستأتي عن طريق السودان.

تساؤلات سيد قطب عن مصير شحنة السلاح ومصادر التمويل

قال له [سيد قطب]: هذه البلوى سنضعها أين؟ ماذا سنفعل بها؟

حسنًا، يجب أن نجتمع كمنظمة ونرى ماذا سنفعل بها. وأريد أن أسأل: من أين أحضروا الأموال؟ من الإخوة أم من غير الإخوة؟

لكن هل لو وصلت سيراها أحد؟ أي لن يشاهدها أحد.

الختام بالوعد بمواصلة كشف ما تركه النبي مقابل ما تركه المجرمون

وفي الحلقة القادمة سأحكي لكم المهزلة؛ لنعرف ما الذي تركه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما الذي تركه لنا هؤلاء المجرمون.

إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.