#حديث_الجمعة | مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين
- •مقصد الخلق هو العبادة والعمارة والتزكية، وأما مقاصد المكلفين فهي حفظ النفس والعقل والدين والعرض والمال.
- •هذه المقاصد تمثل النظام العام للاجتماع البشري، ومن خرج عنها فهو يدعو للفساد والفوضى.
- •الإسلام دين لا إكراه فيه، فالناس مختلفون إلا من رحم الله، ولا يجوز مقاتلة الناس لاختلافهم.
- •نقد لسيد قطب ومحاولته جلب السلاح من السودان أو ليبيا وتصنيع المتفجرات.
- •كان سيد قطب على اتصال بأشخاص مثل علي عشماوي وعبدالفتاح إسماعيل وآخرين للتخطيط لأعمال عنف.
- •تناقض في ادعاء الجماعة أنها سلمية بينما تسعى للعنف والانتقام.
- •تضمن النص نقداً لتأثير أفكار سيد قطب على آخرين مثل أبي محمد العدناني من تنظيم داعش.
- •إشارة إلى تضخيم سيد قطب للأحداث وعدم دقته في رواية قصة احتفال الأمريكيين بوفاة حسن البنا.
مقدمة الحلقة والتذكير بمقاصد الخلق الخمسة للمكلفين
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. مع الحبيب المصطفى والنبي المجتبى صلى الله عليه وآله وسلم، ومع ما تركه لنا من المحجة البيضاء، ومع تحريف المحرفين وجهل الجاهلين وتأويل المفسدين ودفاع المتقين العلماء العاملين، نعيش هذه اللحظات.
سبق وأن ذكرنا أن مقصد الخلق هو العبادة والعمارة والتزكية، وأقمنا على ذلك الدليل من الكتاب ومن السنة المشرفة. وأن هذا يتلوه مقاصد للمكلفين:
- حفظ النفس.
- حفظ العقل.
- حفظ الدين.
- حفظ العرض وكرامة الإنسان.
- حفظ الملك والمال الذي به قوام وعصب الحياة.
إذن خمسة هي مقاصد المكلفين: حفظ النفس، والعقل، والدين، والعرض أو كرامة الإنسان، والملك أو المال.
المقاصد الخمسة تمثل النظام العام للاجتماع البشري ومن خرج عنها دعا إلى الفساد
وأن كل شخص يسعى في هذه الحياة الدنيا لا بد عليه أن يحافظ على هذا النظام العام، فهذه المقاصد تمثل النظام العام للاجتماع البشري. فمن خرج عنها فهو يدعو إلى الفساد وإلى الفوضى وإلى اضطراب الأحوال وإلى انهيار الاجتماع البشري.
ظهر له ذلك قريبًا كالفوضويين والأناركيين، أو لم يظهر له ذلك قريبًا كجماعات الإرهابيين والمرجفين. هذا [الفوضوي] يقول: نحن نريد أن تنهار الحياة البشرية، والثاني [الإرهابي] يقول: نريد أن نحمل الناس قسرًا على ما اعتقدنا وما رأيناه حقًا، فتُسفك الدماء.
الأدلة القرآنية على عدم الإكراه في الدين وحرية الاختيار والحساب في الآخرة
﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود: 118-119]
﴿لَآ إِكْرَاهَ فِى ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَىِّ﴾ [البقرة: 256]
﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: 22]
﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلْبَلَـٰغُ﴾ [المائدة: 99]
﴿فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلظَّـٰلِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَآءٍ كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوُجُوهَ بِئْسَ ٱلشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ [الكهف: 29]
أي إن القضية [قضية الحساب والعقاب] في الآخرة.
حكم التعامل مع المسلمين وغير المسلمين بالدعوة والحسنى لا بالإكراه
أما في الدنيا فلا يجوز أن تخرج لا على المسلمين وتتهمهم بالشرك، ولا على غير المسلمين؛ لأنهم زبائنك [أي] أمة الدعوة الذين تجادلهم بالتي هي أحسن، وتدعوهم إلى الله ورسوله، وتبين لهم الحق الذي فتح الله به عليك دون إكراه.
﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ﴾ [الكافرون: 6]
أما الذي يقاتلني ويمنعني [من الدعوة] أبدًا نقاتله.
﴿وَقَـٰتِلُوا فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190]
الدين الإلهي يسوق العقول إلى السعادة ورجال الدولة يبنون المجتمعات
فلما كان الأمر من أوضح الواضحات وأجلى البينات، وعلى هذه السعة من الرحمة، أنزل الله أول ما أنزل:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]
هذا رب العالمين يضع لنا الدين الذي هو وضع إلهي، يسوق ذوي العقول إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة. دينٌ، وأيضًا هناك عقلاء يبنون الدول والمجتمعات ويفكرون في صالح الناس وفي الخير، يخففون الألم عن الناس ويتعاونون على البر والتقوى ولا يتعاونون على الإثم والعدوان، فهم رجال دولة.
سيد قطب نموذج على الإفساد في الأرض والترحم على الأموات من سنة النبي
وهناك من يفسد في الأرض، ومن نماذج ذلك ممن ابتلينا به - كما ذكرت في حلقة سابقة - سيد قطب رحمه الله تعالى. ويتعجب كثير من الناس أن نترحم عليهم [أي على أمثال سيد قطب].
لسنا كمثلهم، نحن نترحم على كل من كان بين يدي الله سبحانه وتعالى، والله لا نتألى عليه [أي لا نُقسم على الله]؛ فليغفر لمن يشاء وليعذب من يشاء وليحاسب من يشاء وليعفو عن من يشاء.
ولو أن الله سبحانه وتعالى قد أدخلنا النار لا اعتراض لنا عليها؛ فإننا تحت سلطانه. الله! مالنا ومال النار، ولو أراد الله أن تكون مؤبدة فليفعل ما يشاء سبحانه وتعالى، بيده الخير وبيده الملك وهو على كل شيء قدير.
أما أنا فألتزم بما خاطبني الله به: أن أطيعه وأن أطيع رسوله وأن أعمر الأرض من خلال عبادة الله وتزكية النفس.
قصة سيد قطب مع علي عشماوي وطلب السلاح من السودان بخط يده
يحكي سيد قطب فيما هو منشور عنه بخط يده، فيما أسموه "لماذا أُعدمت"، أن شخصًا يُقال له علي عشماوي جاءه ليخبره أنه قد طُلب [السلاح] منذ سنتين. وهذه من سيد [قطب] محاولة لتبرئة نفسه، أي ليس أنا بل هو علي عشماوي، وهذا من سنتين وليس الآن؛ لكي يبرئ الشخص نفسه.
طلب علي عشماوي السلاح وكتب ورقة فيها طلباته؛ فالإخوة في السودان ملؤوا شاحنة نقل أسلحة خفيفة وغير خفيفة وثقيلة. وجاءه الخبر أن السلاح سوف يُرسل عن طريق السودان.
سذاجة التخطيط لإخفاء السلاح وعدم صلاحية القيادة الفكرية والحركية
ويكتب سيد قطب أنه قال له [أي لعلي عشماوي]: أين نضع السلاح؟ هذا يعني أنه قادم من السودان بسذاجة شديدة. حسنًا، الناس سوف يرونه، فالأمن المصري سيكتشف هذا الأمر، وبذلك نصبح نحن أناسًا أصحاب سلاح.
فقال له [سيد قطب]: يعني ما رأيك؟ قال: لا، يجب أن نجتمع في منظمتنا لكي نفكر ماذا نفعل. فاجتمعوا بعد شهر!
هل هؤلاء يصلحون للقيادة الفكرية؟ هل هؤلاء جماعة يصلحون للقيادة الحركية؟ أمر خطير جلل مثل هذا، بلاء وأتاني [أي جاءني]، قم واجتمع بعد شهر!
استشارة عبد الفتاح إسماعيل وصبري وتأخر القرار بشأن شحنة الأسلحة
قال [سيد قطب]: لكي نستشير عبد الفتاح إسماعيل والأخ صبري. طيب، فلما شاور عبد الفتاح إسماعيل، عبد الفتاح قال إن هذا أقلقه وقال: أنا قلق في هذه المسألة. وصبري قال: لا، سنستطيع إن شاء الله.
بعد شهر اجتمعوا وقرروا أن يرسلوا رسالة للمتبرع بالأسلحة ويقولوا له: انتظر قليلًا. فجاء الرد أن هذه [الأسلحة] تحركت بالفعل، الأسلحة تحركت بالفعل.
مسار تهريب الأسلحة عبر السودان وليبيا ورسالة لشباب الإخوان بالاستيقاظ
وأن [الأسلحة] كنا نريد أن نرى إن كانت ستدخل عن طريق السودان أم ستدخل عن طريق ليبيا. السودان في الأسفل وليبيا في الأعلى، أي أنها ستمر عبر تشاد ثم تصعد العربة إلى ليبيا ومن ثم تدخل مصر من ليبيا.
ألا تعلمون يا شباب الإخوان؟ رسالة إليكم من هذا البرنامج: هذه قيادات سلمت أنفسكم وضيعت مستقبلكم ودينكم في الدنيا والآخرة لها، وتعظمونه وتضحكون على أنفسكم حتى يصبح لديكم صنم وتقولون عنه شهيد. استيقظوا قبل الموت وقبل الفوات وقبل حساب رب العالمين.
سيد قطب يفضل تهريب السلاح من ليبيا لمعرفته بشخصين لا يعرف تفاصيلهما
أثناء الجدال قال سيد قطب: أتعلمون لو جاءت [الأسلحة] من ليبيا سيكون أفضل. فقالوا له: لماذا؟ قال: لأنني أعرف اثنين في ليبيا. الله يا سيد! عندما تكون على علم بشخصين في ليبيا ينقلان الأسلحة فإن الأمر يصبح سهلًا!
قال: نعم، صادفت أحدهما وهو قريبه [أي قريب أحد المعارف]، سائق نقل. طيب يا سيد، افترض أن قريبه ذهب وأبلغ عنك، الله!
هل تعرف من هو قريبه هذا؟ قال: لا. طيب، ما اسمه؟ الرجل قال اسمه طه الشين. طيب، والثاني؟ قال: اسمه مبروك.
جهل سيد قطب بأسماء من يعتمد عليهم في تهريب السلاح والتلاعب بالدين
هذا مكتوب الكلام هكذا. قالوا له: مبروك، قال: لا، أنا لا أعرف، هل له اسم في البداية؟ لست أعرفه، محمد مبروك، أحمد مبروك، محمود مبروك، أي شيء مبروك!
لا إله إلا الله، يا جماعة، ليس هكذا الدين يُتلاعب به إلى هذا الحد! بعد الفاصل نواصل.
وصول الأسلحة ودلالة ذلك على خلل في عقل سيد قطب وشخصيته
بسم الله الرحمن الرحيم. سيد قطب يستحسن إحضار السلاح من ليبيا لأنه يعرف شخصين هناك، أحدهما يدعى طه الشين والآخر يدعى مبروك ولا يعرف اسمه الكامل؛ وذلك لأن هؤلاء أقارب أشخاص قادرين على النقل، وسيأتون عبر الطريق الصحراوي.
وهذا يدل على خلل في العقل والنفس وخلل في الشخصية. فدخل عليهم علي عشماوي وقال لهم: لا ليبيا ولا السودان، هذه البضاعة وصلت! حسنًا، ماذا سنفعل بها؟ أين سنخبئها؟ أنا سأتصرف إن شاء الله أول ما تصل القاهرة سنتصرف.
عبد الفتاح إسماعيل يرفض صرف أموال المعتقلين ويوافق على تمويل السلاح
عبد الفتاح [إسماعيل] قال له [أي لسيد قطب]: نعم. قال له: سمعت أن لديك بعض المال، فنحن نريده لنوزعه على أسر المعتقلين لأنهم في ضائقة. قال له: ليس لدي إذن بذلك، وأنا أمين على هذه الأموال، وهذه الأموال مخصصة لشيء معين.
قال له: طيب يا عبد الفتاح، فكرة أن السلاح يأتي لنا من الخارج، أيضًا نريد أن نرى: هو بأموال مَن؟ فعلي عشماوي قال له: لا، جاء الرد أنه بأموال الإخوان المسلمين التي هي الجماعة السلمية.
تناقض ادعاء السلمية مع شراء الأسلحة والرد بالعدوان على العدوان
جماعة سلمية، فكيف تفعلون هكذا؟ لماذا؟ إلا أنهم اعتدوا علينا فيجب أن نعتدي عليهم بمثل ما اعتدى علينا، قال تعالى [أي استدلوا بالقرآن]. يعني أنتم الآن ستعتدون لأنهم اعتدوا عليكم سنة أربع وخمسين [1954م] وسنة سبع وخمسين [1957م] في مذبحة طرة.
قالوا: نعم. حسنًا، إذن أنتم جماعة غير سلمية، أنتم جماعة ستردون العدوان بالعدوان، تكونون غير سلميين. قالوا: لا، نحن جماعة سلمية؛ لأن السلاح والقتل هذا في مقابل ما كان سنة أربعة وخمسين وسنة سبعة وخمسين من قتل.
فهل نحن جماعة سلمية أم لا؟ اشهدوا أنتم لهذا، نحن جماعة سلمية!
إنكار الواقع وخلل المنطق في ادعاء السلمية مع حيازة السلاح
قالوا لهم: لا، أنتم بهذا لستم جماعة سلمية. أنتم جماعة رقم واحد غير سلمية، بغض النظر عنكم لماذا تفعلون ذلك؟ انتقامًا؟ ثأرًا؟ دينًا؟ أي شيء؟ لكنكم هكذا تدّعون أنكم جماعة سلمية، لكنكم لستم جماعة سلمية.
لديكم أمنية، رغبة، تمنٍّ: يا رب كنا نريد أن نصبح جماعة سلمية، لكنكم لستم جماعة سلمية. لا، نحن جماعة سلمية!
إذن هناك خلل في العقل وفي المنطق، وهناك إنكار للواقع، وإنكار الواقع هو نوع من أنواع المرض.
عبد الفتاح إسماعيل يوافق على إنشاء مصانع متفجرات محلية بدلاً من استيراد السلاح
عبد الفتاح [إسماعيل]، سيد [قطب] يحب عبد الفتاح إسماعيل كثيرًا. يعني عبد الفتاح [قال]: بدلًا من أن نجلب السلاح من الخارج، فلنصنع مصانع متفجرات هنا!
هذا ما كتبه يا إخواننا سيد قطب بيده، بخط يده، بعد التحقيقات وبعد كل شيء، للتاريخ، يعني كتبه بصدق. ستصنع مصنعًا [للـ]متفجرات في مصر!
فإذا بعبد الفتاح إسماعيل يرد عليه ويقول له: وأنا تحت أمرك وجاهز، والأموال جاهزة.
تحويل أموال أسر المعتقلين للمتفجرات والتساؤل عن حقيقة السلمية المزعومة
الأموال جاهزة، ليست لتذهب للعائلات والنساء والأولاد والمحتاجين، الناس في المعتقل، بل تذهب للمتفجرات!
أنا ليس لي علاقة، أنا لم أكن موجودًا، لكنني فقط على قدر مسؤوليتي [أقول]: هل أنتم هكذا جماعة سلمية؟ حاشَ وكلا!
وعبد الفتاح مستعد يدفع من جنيه إلى ألف لإنشاء مصانع متفجرات محلية. ماذا نفعل؟ ماذا نقول؟ الكلام مكتوب، والذين يقرؤونه يقرؤونه باعتبار أنه شيء جيد!
أبو محمد العدناني الرجل الثاني في داعش تأثر بكتب سيد قطب عشرين سنة
شابٌ ألَّف ثمانين صفحة تحت عنوان "اللفظ الثاني في ترجمة أبي محمد العدناني". من هو أبو محمد العدناني؟ إنه شاب من الشام قرأ سيد قطب، استمر عشرين سنة حتى كتب كتاب الظلال بخط يده، هو كاتب بالضبط حتى كاد أن يكتب الظلال بخط يده، يعني كتب بعضه ولم يكمله.
عشرين سنة لا يقرأ إلا كتابًا واحدًا فقط وهو الظلال. الظلال الخاص بمن؟ الخاص بشخص مسكين، مريض البنية، مريض في النفس، مريض في الشخصية، مريض في التفكير، أسلم القيادة والإسلام.
هذا هو الرجل الثاني في تنظيم داعش بعد أبي بكر البغدادي، واسمه أبو محمد العدناني.
عشق العدناني لسيد قطب رغم أن سيد قطب لا يعرف كيف يفكر
ما قصته؟ إنه عاشق لسيد قطب، وهو لا ينتبه إلى أن سيد قطب أصلًا لا يعرف كيف يفكر. ذكرت لكم في حلقة سابقة ما تضحك منه الثكلى وتسقط منه الحبلى ويشيب من [هوله الولدان].
الواقع أن سيد قطب كان موظفًا في وزارة المعارف، وجاءت له منحة باعتباره موظفًا لكي يذهب ليتدرب في أمريكا. وذهب إلى أمريكا سنة ثمانية وأربعين [1948م].
ادعاء سيد قطب فرح الأمريكيين بمقتل حسن البنا والتحقق من الصحف الأمريكية
وتوفي حسن البنا في الثاني عشر من فبراير سنة ألف وتسعمائة تسعة وأربعين [1949م]. ويدعي سيد قطب أن الصحافة فرحت بموت حسن البنا، وأن الشعب الأمريكي فرح بموت حسن البنا فرحًا شديدًا.
فذهبنا إلى أمريكا وبحثنا يوم الثالث عشر من شهر اثنين [فبراير]، فوجدنا أنه لا يوجد إلا صحيفة نيويورك تايمز فقط، وفي الصفحة رقم خمسة هي التي ذكرت نبأ موت حسن البنا "رئيس العصابة التي قتلت محمود فهمي النقراشي"، في النيويورك تايمز صفحة رقم خمسة.
ولوس أنجلوس تايمز في صفحة اثني عشر، اللوس أنجلوس تايمز في أي صفحة؟ جريدة محلية مذكور فيها الخبر نفسه في أربع سطور.
سيد قطب لا يعرف الإنجليزية وكذب ادعائه عن احتفال الأمريكيين بمقتل البنا
وليس هناك في الألف وست مائة صحيفة حينئذ في الولايات المتحدة من أشار إلى مقتل البنا، لا في المانشيت ولا في الداخل.
السيد قطب كاذب؟ لا، السيد قطب لا يعرف [الحقيقة]، السيد قطب لا يعرف الإنجليزية على الإطلاق.
إذن ما قصة أن الأمريكيين احتفلوا وظهرت السعادة في وجوههم وظهرت أشياء كثيرة إلى آخره؟ بحثنا عن سبب احتفال الشعب الأمريكي بالبنا. لماذا أصلًا؟ دعنا نتساءل: هل الشعب الأمريكي مثقف لدرجة أنه يعرف أن هناك شخصًا في مصر اسمه البنا أصلًا؟ شيءٌ غريبٌ!
المفاجأة الكبرى أن احتفال الأمريكيين كان بعيد الفالنتاين لا بمقتل البنا
فوجدنا المصيبة والمفاجأة الكبيرة: أن يوم الرابع عشر من فبراير سنة تسعة وأربعين [1949م] هذا احتفالٌ بيوم الفالنتاين! فالناس فرحة في يوم الفالنتاين الخاص بهم هذا، فظُنَّ أن هذا احتفالًا بمقتل البنا!
حسبنا الله ونعم الوكيل، إلى هذا الحد يتلاعب بنا؟ يا جماعة ليس هكذا، استيقظوا يرحمكم الله!
في الرابع عشر من فبراير يحتفل الناس بأمر سيء يسمى عيد الحب (الفالنتاين)، وكما يقول المثل: يستيقظون في الصباح - أستغفر الله العظيم - ويقولون كلامًا، ثم - أستغفر الله العظيم - يقولون ويفعلون أشياء ويرتدون - أستغفر الله العظيم.
إلى لقاء آخر، نستودعكم الله.
