حقيقة شفرة القرآن وهل عرضت على الأزهر؟ | أ.د علي جمعة
- •مسألة شفرة القرآن ظهرت أصلاً مع البهائية حين ادعى البهاء معرفة سر الرقم تسعة عشر، مستنداً على عدد حروف البسملة وآية "عليها تسعة عشر".
- •هذه الظاهرة تفسرها نظرية الأعداد الكبيرة في الإحصاء، التي تشير إلى إمكانية حدوث توافقات رقمية عشوائية بين أشياء غير مترابطة.
- •شخص في طنطا استطاع إثبات أن القرآن يمكن أن ينطبق على عدة أرقام مثل 11 و13 و17 و21 و33، وليس فقط على الرقم 19.
- •ظهر شخص آخر ادعى اكتشاف شفرة القرآن المعتمدة على الرقم 19، وتبين لاحقاً أنه متزوج من امرأة بهائية.
- •هؤلاء المدعون يفتقرون للمصداقية ويستخدمون أساليب مضللة، مثل الادعاء بالحصول على شهادات من الأزهر الشريف.
- •لا تستحق هذه الادعاءات الرد العلمي لأنها تفتقر للأساس الديني والعلمي الصحيح.
- •النظر في سير هؤلاء المدعين يكشف مصدر أفكارهم المضللة.
أصل فكرة شفرة القرآن وعلاقتها بالبهائية والرقم تسعة عشر
ما رأي فضيلتكم في ما أُثير حول شفرة القرآن؟
لقد ظهرت [فكرة شفرة القرآن] في الحقيقة مع البهائية، فعندما قالوا للبهاء: ما هي معجزتك؟ قال: لقد عرفت السر. فسألوه: ما هو السر الذي عرفته؟ قال: الرقم تسعة عشر، أليست "بسم الله الرحمن الرحيم" تسعة عشر حرفًا؟
فقلنا له: نعم، نحن نعرف هذه المسألة منذ زمن بعيد. قال: خلاص، قال:
﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: 30]
عليها تسعة عشر. قلنا له: نعم، آية موجودة [في كتاب الله].
نظرية الأعداد الكبيرة في الإحصاء وتوافقها العشوائي مع أي رقم
أنا [أقول لكم] على هذا الشكل: توجد نظرية في الإحصاء تُسمى نظرية الأعداد الكبيرة، تحدث فيها مثل هذه الأشياء؛ توافق ما بين أطنان البطاطس المُباعة في بورصة طوكيو وأطنان الزنك المُباعة في بورصة نيويورك في ذات اليوم في ذات اللحظة نفسها.
ماذا يعني [هذا التوافق]؟ ماذا يعني عندما يحدث هكذا؟ الإعجاز أو الشفرة التي في ذلك [لا تعني شيئًا حقيقيًا].
قصة رجل طنطا الذي أثبت أن شفرة القرآن تعمل مع أي رقم
وكان هناك شخص في طنطا قال له [للبهائي]: حسنًا، هذه شفرة القرآن، ليست كذلك. قال له: وكيف تكون غير ذلك؟ وألّف خمسة مجلدات.
قال له: هذه شفرة القرآن الرقم إحدى عشر، وأحضر له أشياء مثل هذا؛ القرآن كله من أوله إلى آخره على آية، على أحد عشر. قالوا له: يا هذا، لا بد أن هذا الجزء تكون فاتت علينا.
قال لهم: لا، هذه شفرة القرآن ثلاثة عشر، وأحضر لهم ثلاثة عشر، وعمل لهم الحساب كله، فكانت النتيجة ثلاثة عشر. قال لهم: نعم، وأكثر من ذلك، شفرة القرآن سبعة عشر، وجاء بسبعة عشر، وعمل بهذا الشكل هو، فطلعت سبعة عشر.
تفاصيل عن صاحب المجلدات الخمسة ومنهجه في إثبات بطلان الشفرة
وفضل الله يرحمه أو يُمسّيه بالخير إن كان حيًّا، كان مسؤولًا عن الشبان المسلمين في طنطا. فكان يركب القطار ومعه مصحف، ويجلس يحسب هذه الحسابات.
فأنهى أحد عشر وثلاثة عشر وسبعة عشر وواحد وعشرين، ولا أعرف، أظن ثلاثة وثلاثين، وجعل كل واحدة في مجلد.
كيف أن فكرة البهاء موجودة في أرقام كثيرة؟ إذن انتهى الأمر؛ ضاع البهاء وضاعت البهائية [لأن الرقم تسعة عشر ليس له خصوصية، فأي رقم يمكن أن يُستخرج من القرآن بنفس الطريقة].
ظهور شخص جديد يدّعي اكتشاف شفرة القرآن وكشف حقيقته
فجاء شخص مسكين وقال: أنا اكتشفت شفرة القرآن. قلنا له: ما هي؟ فقال: الرقم تسعة عشر هو. ألن ننتهي من هذا الكلام؟ هذا قديم والله! أأنت بهائي أم ماذا؟ قال: لا، أنا لست بهائيًّا، بل أنا مسلم موحد بالله وشخص صالح.
فما الذي حدث إذن؟ ظللنا نبحث حتى وجدنا أنه متزوج من امرأة بهائية.
حسنًا، وماذا بعد؟ هل سنبقى هكذا؟ هل نحن فارغون؟
قصة من ادّعى حصوله على دكتوراه من الأزهر بعدم وجوب الحجاب
وبعد ذلك يقول لك إن الأزهر الشريف عرض عليه [أمرًا مشابهًا]؛ ذات مرة ظهر صبيّ وقال: إن الأزهر الشريف أعطاني رسالة دكتوراه تفيد أن حجاب المرأة ليس واجبًا.
فلما نُشر هذا في مجلة روز اليوسف، ذهبنا إلى الأزهر الشريف [في فرع الدمنهور] لاستيضاح الأمر، فقال [المسؤولون] إن هذا الرجل لا نعرفه ولا أي شيء عنه.
فهرب من البلد، وهو يعمل الآن في قطر، ومن وقت لآخر يظهر في مداخلات هاتفية. هذا الشخص وهكذا، هذا بلاء حقيقي؛ علاقة لا ترتبط بدين ولا بدنيا، هذا كذب.
موقف العقاد من الرد على أصحاب الأفكار الرديئة وسيرتهم القذرة
حسنًا يا مولانا، أنت بهذا رددت عليهم؟ نعم، رددت عليهم هكذا؛ لأنهم لا يستحقون الرد.
إذا كان هؤلاء لا يعرفون إحصاءً ولا يعرفون دينًا ولا يعرفون دنيا ويكذبون، كيف أرد عليهم؟ ماذا أقول لهم؟
كانوا عندما يسألون العقاد عن الشيوعيين فيذكر لهم سيرتهم القذرة، فقالوا له: لا، إننا نريد أفكارًا. [فأجابهم:] لا توجد أفكار حقيقية عندهم؛ يمكنك الاطلاع على سيرتهم القذرة لتعرف من أين أتت هذه الأفكار الرديئة.
