حكم إعطاء الزوجة المختلعة المهر للزوج | أ.د علي جمعة - فتاوي

حكم إعطاء الزوجة المختلعة المهر للزوج | أ.د علي جمعة

3 دقائق
  • المسألة الخلافية في موضوع الخلع تتعلق بمقدار ما تدفعه الزوجة للزوج، فالاتفاق قائم على رد المهر الأصلي، لكن الخلاف في جواز الزيادة عليه.
  • الأئمة الأربعة أجازوا الزيادة على المهر عند الخلع باعتباره عقداً جديداً يخضع لاتفاق الطرفين، مستندين إلى المعقول لا المنقول.
  • علماء مصر والقانون المصري أخذوا برواية الحديث النبوي "رد عليه الحديقة وطلقها تطليقة" وقوله "أما الزيادة فلا".
  • الأخذ برأي الأئمة الأربعة قد يؤدي عملياً إلى إلغاء حق الخلع، إذ يمكن للزوج أن يطلب مبالغ باهظة تعجز الزوجة عن دفعها.
  • تفضيل العمل بالمنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان ضعيفاً أولى من المعقول، لأنه يحقق مصالح الناس ويمنع استغلال الزوج لحق الخلع.
  • العمل بالمنقول يحافظ على سنة النبي صلى الله عليه وسلم وروحها بدلاً من إلغائها بشروط غير واردة.
محتويات الفيديو(4 أقسام)

حكم إلزام الزوجة برد المهر كاملاً عند طلب الخلع من زوجها

هل يلزم الزوجة التي تريد الخلع من زوجها أن تعطيه المهر كله؟

بالاتفاق [بين العلماء يجب رد أصل المهر]، ولكن الخلاف في الزيادة [على المهر]. لكن في أصل المهر بالاتفاق؛ يعني مثلًا هو دفع مائة ألف جنيه، وبعد ذلك قالت له: إن خمسين كافية، فقال لها: حسنًا، لا مانع، بالاتفاق [يجوز ذلك].

أما إذا قال لها: لا، أنا أريد مليونًا عملها التجارة، أنا أريد مليونًا، فالأئمة الأربعة يجيزون هذا [أي أخذ أكثر من المهر]، لكن المصريين [أي القانون المصري] أخذوا برواية الحديث، والقانون لا يجيز هذا بالرغم من أن الأئمة الأربعة عندهم الجواز، إلا أن المصريين قد اختاروا شيئًا آخر من أصل الحديث.

رواية حديث الخلع التي اعتمد عليها القانون المصري في منع الزيادة

ماذا أخذ العلماء المصريون [من الحديث]؟

قال [النبي ﷺ] له: «رُدَّ عليه الحديقة وطلِّقها تطليقة»

رواية تقول: قال [النبي ﷺ]: «أَرُدُّ عليّ؟» قالت [المرأة]: أَرُدُّ عليه الحديقة وأزيد، سئمتُ منه كثيرًا، يأخذ الشيء الخاص به هكذا ويذهب، وأيضًا فوقها قُبلة.

قال [النبي ﷺ]: «أما الزيادة فلا»

هذا إذن ما اعتمد عليه [القانون المصري]. نعم، القانون عندما أتوا ليناقشوا [مسألة الخلع] فأخرجنا لهم هذا الجزء: «أما الزيادة فلا».

موقف الأئمة الأربعة من الزيادة على المهر في الخلع ودليلهم العقلي

طبعًا «أما الزيادة فلا»، تجد عند الأئمة الأربعة من يضاعفها [أي يجيز الزيادة على المهر]، انتبه إلى ذلك. والآخر يأخذ بمطلق الوارد أنه معقول المعنى.

وحقًّا لو أننا سرنا مع الأئمة الأربعة ماذا سيحدث؟ سيُلغى الخلع؛ لأن كل رجل سيقول لها: هاتي مليونًا، فتقول: ليس معي، فيقول: ماذا أفعل؟ عودي إذن، كُلي التبن واسكتي! فإذن يكرُّ ذلك على أصل المشروعية بالبطلان.

ومن أين يأتون بها [أي بجواز الزيادة]؟ الأئمة الأربعة يأتون بها من المعقول لا من المنقول. كيف المعقول؟ قال: إنه عقد جديد، هذا الخلع عقد، والعقد من أطرافه يتفقون مع بعضهم. أخذتُ بالك؟ كيف هذا معقول؟ معقول! ماذا يعني؟ يعني من مُخِّنا فكَّرنا ومنطقنا نحن.

ترجيح العمل بالمنقول في مسألة الخلع وإن كان ضعيفاً تحقيقاً لمصالح الناس

أما المنقول [فهو رواية الحديث]:

«وأزيد»، قال [النبي ﷺ]: «أما الزيادة فلا»

إذن الأمر الأول أن هذا الأمر [أي جواز الزيادة على المهر في الخلع] بعد أن تسبَّب في مشكلات مع الناس، يحتاج إلى الرجوع إلى المنقول ولو كان ضعيفًا.

نأخذ به أيضًا ولو كان ضعيفًا؛ لأنه أكثر تحقيقًا لمصالح الناس من غيره، ويكون كأننا ما زلنا في ظلال سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم.