حكم الإحتفال بمولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أ.د علي جمعة
- •الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم جائز شرعاً وله أصول في الدين.
- •بدأت صورة الاحتفال الحالية بالحلوى والسرور للأطفال والأسر مع الملك المظفر الذي استشار العلماء في إظهار الفرحة بمولده.
- •ألّف علماء كابن دحية وابن حجر والسيوطي في تأصيل جواز الاحتفال بالمولد شرعاً.
- •احتفى النبي بيوم مولده بصيام يوم الاثنين، وذبح كبشين أقرنين عقيقة عن نفسه.
- •صام النبي يوم عاشوراء احتفاءً بنجاة موسى، وأمر بصيامه وجعله سنة.
- •أجاز النبي الاحتفال بأيام النصر كيوم بعاث، حين سمح للجاريتين بالغناء به.
- •يستدل من قوله تعالى "وذكِّرهم بأيام الله" جواز الاحتفال بالأيام المهمة.
- •الاحتفال بالمولد النبوي يساعد على تحبيب النبي في قلوب الناس وترسيخ حبه في قلوب الأجيال.
- •ينبغي الفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من خير للأمة.
مقدمة وطرح سؤال حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
نجيب على أسئلتكم التي ترد إلينا، وكان منها: هل يجوز الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم أم هو بدعة؟
الاحتفال بالنبي صلى الله عليه وسلم بمولده الشريف جائز وله أصل من الدين، وإن لم يكن شائعًا بتلك الصورة التي هي عليها اليوم من إدخال السرور على الأطفال وعلى الأسرة بالحلوى المشهورة، كما هو جارٍ العمل به في مصر وفي الشام وفي تركيا وفي إندونيسيا وفي سائر بلاد المسلمين.
صور الاحتفال بالمولد النبوي ودور الملك المظفر في إحيائه
أو ذكر الله سبحانه وتعالى، أو القيام بالدروس التي تستخرج العبر من السنة المشرفة، أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وكثرة الصلاة عليه في هذه الأوقات.
كل ذلك لم يكن معهودًا قبل الملك المظفر، ولما جاء الملك المظفر سأل العلماء أنه يريد أن يُظهر الفرحة برسول الله صلى الله عليه وسلم في مولده، فألَّف له العلماء بجواز ذلك وبتأصيله الشرعي، منهم ابن دحية، وبعد ذلك ألَّف في ذلك الإمام ابن حجر والإمام السيوطي في كتابه [المقصد في عمل المولد].
أدلة جواز الاحتفال بالمولد من احتفاء النبي بيوم مولده بالصيام والعقيقة
واستدلوا بأدلة لجواز ذلك، منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحتفل بيوم مولده بالصيام، وكان يقول عندما سُئل عن صيام يوم الاثنين:
قال رسول الله ﷺ: «هذا يوم وُلدت فيه»
وكأنه يحتفي بهذا اليوم من أجل مولده. واحتفى النبي صلى الله عليه وسلم بمولده أيضًا بذبح كبشين أقرنين عقيقةً عن مولده الشريف.
احتفال النبي بيوم عاشوراء وفضل صيامه والتوسعة على الأهل فيه
النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل المدينة فوجد يهود يصومون عاشوراء، فسأل: لماذا يفعلون هذا؟ قالوا: هذا يوم نجّى الله فيه موسى.
فقال ﷺ: «نحن أولى بموسى منهم»
فصامه وأمر أصحابه بصيامه. وظل يوم عاشوراء يُصام على هذه الصفة إلى أن نزل فرض رمضان، فلما نزل فرض رمضان ترك المسلمون فرضية عاشوراء، وظل صيام عاشوراء سنة.
حتى قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم:
«من صام عاشوراء كفّر الله عنه سنته التي مضت»
وكان يقول:
«من وسّع على أهله ليلة عاشوراء أو يوم عاشوراء وسّع الله عليه سائر سُنَّتِهِ»
الاحتفال بأيام الله والاستدلال بحديث جاريتي بعاث على جواز ذلك
النبي صلى الله عليه وسلم احتفل بنصرة موسى، إذن ينبغي أن نحتفل أيضًا بأيام الله، وقال الله تعالى:
﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5]
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يُجيز الاحتفال بأيام النصر مثلًا؛ لأنها من أيام الله. ولذلك لما دخل أبو بكر [الصديق رضي الله عنه] عليه فوجده نائمًا وعنده جاريتان تضربان بالدف وتغنيان بغناء بُعاث.
بُعاث هذه معركة بين أهل المدينة وبين أعدائهم، وانتصر فيها أهل المدينة من الأوس والخزرج.
قال ﷺ: «دعهما يا أبا بكر»
إذن فالغناء بأيام بُعاث وإن كانت في الجاهلية وقبل دخول المسلمين الإسلام في المدينة، إلا أن النبي [صلى الله عليه وسلم] قد أجاز لهم ذلك.
خلاصة تأصيل الاحتفال بالمولد النبوي شرعًا وعرفًا وأثره في تحبيب النبي
إذن فالاحتفال بمولد النبي مؤصَّل شرعًا ومعمول به عرفًا، وهو من الأشياء التي تحبب النبي [صلى الله عليه وسلم] في قلوب الناس وتقرّها في قلوب أطفالنا وأبنائنا ثم أحفادنا.
ولذلك ينبغي علينا جميعًا أن نفرح بمولد النبي صلى الله عليه وسلم. إلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
