حكم التجارة في العملة | أ.د علي جمعة - فتاوي

حكم التجارة في العملة | أ.د علي جمعة

8 دقائق
  • تجارة العملة نوعان: مباح وهو الصرافة المرخصة، وغير مباح وهو المخالف لضوابط البنك المركزي.
  • الصرف هو تبادل العملات سواء من نفس البلد أو من بلاد مختلفة، كتبديل الدولار بالجنيه المصري.
  • في الماضي كانت تظهر أهمية الفكة خلال مواسم جني القطن لدفع أجور العمال الصغار، وكان بعض الأشخاص يتاجرون بالعملة بأخذ الجنيه وإعطاء تسعة عشر شلناً بدلاً من عشرين.
  • يحدد البنك المركزي قيمة العملات وفق حسابات معقدة تشمل الاستيراد والتصدير والبورصات وقوانين الاستثمار وكميات العرض والطلب والإنتاج.
  • اعتبر البنك المركزي في بعض الأوقات تجارة العملة حراماً لأنها تدمر بيوت الناس وترفع الأسعار على الفقراء.
  • مكاتب الصرافة المرخصة حلال، وما ليس مسموحاً به حرام ويسمى "الافتيات على الإمام".
  • البنك المركزي هو الإمام الذي يقود منظومة الاقتصاد للحفاظ على استقرار العملة ومنع انهيارها.
محتويات الفيديو(9 أقسام)

حكم الشرع في تجارة العملة وتعريف الصرافة كنوع مباح منها

يقول: ما حكم الشرع في تجارة العملة؟

تجارة العملة على نوعين، منها ما هو مباح وهو ما يُسمى بـالصرافة. والصرف هو تبادل العملات، وفي الشريعة [يُسمى] الفكّ؛ أريد أن أفكّ أنا عشرة جنيهات بخمستين، أقول لك: اصرف لي هذه.

الصرف هو تبادل العملات، تبادل العشرة جنيهات بالخمستين، أو تبادل الدولار بالمصري، المصري بالجنيه الاسترليني، وهكذا. تبادل العملتين سواء من نفس البلد أو من بلاد مختلفة.

قصة الصرافة في موسم القطن وشُح العملات المعدنية في الأرياف

فالصرف هذا كان قديمًا عندنا في البلد؛ يأتي موسم القطن فنُحضر الأولاد لكي ينقّوا اللطع. واللطع هذه كلمة معناها القطعة التي فيها الدود، دود القطن يُتلف المحصول، فلابد أن ننقّي اللطع هذه.

مَن الذي ينقّيها؟ الأطفال الصغيرون. الطفل الصغير أجره كم في اليوم؟ خمسة ساغ [أي خمسة مليمات]. خمسة ساغ كانت تُطبع قديمًا، صورة خمسة ساغ هكذا. هذه الخمسة ساغ كانوا يسمّونها الشلن قديمًا.

إذن، كم شلنًا في الجنيه؟ عشرون شلنًا. عندما يأتي موسم القطن تصبح هذه العملات المعدنية شحيحة ونادرة، فأذهب إلى البنك فلا أجدها، وأذهب لأيّ مكان فلا أجدها، الناس جميعها تشتكي من الفكّة.

كيف كان الصرّافون يستفيدون من شُح الفكة في موسم القطن

فكان هناك أشخاص متخصصون يأخذون الجنيه ويعطونك تسعة عشر فقط، يأخذون الجنيه ويعطون تسعة عشر شلنًا، حيث إن الجنيه يساوي عشرين، فيستفيد بشلن في كل جنيه.

أنت تأخذ التسعة عشر وتوزّعها في نهاية اليوم على الأولاد. وكانت المدارس تأخذ إجازة في الأرياف؛ لأن القطن مهم للغاية.

تجارة العملة بين ما هو شرعي وما هو خارج عن الشرعية

تجارة العملة مثل هذا، وكانت المدارس في هذا الوقت خلال موسم القطن تُغلق لكي تُتيح للأولاد الرزق؛ لأن القطن هو الذي يوفّر الرزق، يعني لن نستطيع أن نُكمل [الدراسة والعمل معًا]. فكانت دائمًا وزارة التربية والتعليم تُصدر قرارًا بأن الأرياف تأخذ إجازة ويُكملون بعد ذلك بعد موسم القطن.

تجارة العملة مثل أنت تُعطيه الدولار فيُعطيك إياه بالجنيه المصري بأرقام مختلفة. هذه الأرقام المختلفة منها ما هو شرعي ومنها ما هو خارج الشرعي.

الشرعي هو ما أجازه البنك المركزي. لماذا يُجيزه؟ حسابات كثيرة وعناصر كثيرة يرى فيها كم تساوي هذه العملة وتلك العملة.

العوامل الاقتصادية التي يعتمد عليها البنك المركزي في تحديد سعر العملة

هذه الحسابات متصلة بـالاستيراد والتصدير، هذه الحسابات متصلة بـبورصات العالم الكبيرة، هذه الحسابات متصلة بـقوانين الاستثمار بضوابط الاستثمار داخل البلد.

هذه الحسابات متصلة بـكمية العرض وكمية الطلب، هذه الحسابات متصلة بـكمية الإنتاج وزيادته، هذه الحسابات متصلة بحاجات كثيرة.

ففي الغرفة في البنك المركزي يجلسون ويدرسون هذه الأشياء كلها ويقولون لك: الدولار بكذا، ثم ينخفض، ثم يرتفع، ثم ينخفض؛ لهذه العناصر [الاقتصادية المتعددة].

لماذا حرّم البنك المركزي تجارة العملة في بعض الأوقات وأثرها على الفقراء

في وقت من الأوقات رأى البنك المركزي تحريم تجارة العملة. فلماذا أصبحت حرامًا؟ لأنك ستُدمّر بيوت الناس، ولأنك سترفع أسعار السلع على الفقراء.

فالفقير الذي سيذهب ليشتري بعض الفول في الصباح بعشرة قروش، أنت جعلتها له بعشرين، وأنت لا تُدرك أنك أنت السبب [في ارتفاع الأسعار].

ثم جاء وقت من الأوقات أحضرنا الاستيراد والتصدير وقمنا بهيكلته من أجل أن نتمكّن من العيش. وفي وقت آخر قلنا: لا، سنفعل كذا وكذا من أجل جذب الاستثمارات ومن أجل كذا ومن أجل كذا.

مكاتب الصرافة والافتيات على الإمام ومعنى طاعة ولي الأمر في الاقتصاد

وفي وقت ثالث سمحوا لمكاتب تُسمى بـمكاتب الصرافة. فمكاتب الصرافة خلاص، ما دام مسموحًا لي فهو جائز، وما ليس مسموحًا لي يكون حرامًا.

وهذا يُسمّيه [العلماء] عجيبة في اللغة العربية: الافتيات على الإمام، يعني أنك تُخالف الإمام، تُخالف الإمام. انظر، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:

قال رسول الله ﷺ: «إنما الإمام ليُؤتمّ به» - أي الخاص بالصلاة - «فإذا رأيتموه قائمًا فقوموا، وإذا رأيتموه راكعًا فاركعوا»

الإمام هو الذي بلغتنا الحالية يُعرف بالقائد الخاص بمجموعة الصلاة، والإمام الخاص بالدولة هو القائد.

البنك المركزي هو الإمام الاقتصادي وخطورة مخالفته على حياة الفقراء

الإمام الخاص بنا مَن يكون إذن؟ البنك المركزي. هذا هو الإمام الذي يقود منظومة الاقتصاد من أجل ألّا يموت الفقير.

حسنًا، افترض تركناها هكذا مهملة وتركناها على الله يا أخي وتركناها مهملة، ستصبح شطيرة الفول بعشرين ألف جنيه، وهكذا تنهار العملة.

ماذا يعني انهيار العملة؟ يعني النقود لا تكفي. العشرون ألف جنيه هذه ماذا تساوي؟ تساوي القرش ساغ الذي كنا ندفعه منذ أربعين سنة. أصبح بعشرين ألف جنيه؟ نعم، هي هكذا. أنت غير راضٍ أن تُطاوع [البنك المركزي].

الخلاصة الشرعية في تجارة العملة بين الحلال والحرام

إذن يجب علينا أن تكون تجارة العملة بطريقة شرعية.

ما هي [الطريقة الشرعية]؟ أن يكون لك إمام. مَن هو إمامنا؟ البنك المركزي. من غير البنك المركزي تضيع الدنيا.

فـتجارة العملة في الشرعية [أي وفق ضوابط البنك المركزي] حلال، وفي خارج الشرعية [أي بالمخالفة لضوابط البنك المركزي] حرام.