ما حكم الخروج على الحاكم الظالم وتكوين الجماعات المسلحة وموالاة الكفار ضد المسلمين؟
حكم الخروج على الحاكم الظالم في الإسلام هو التحريم، إذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم يكن إمام فالاعتزال لا تكوين العصابات. أما موالاة الكفار ضد المسلمين فمحرمة عند توافر شرط الظلم والعداء، لكن الآية مقيدة بالظالمين منهم لا بجميع أهل الكتاب. والخوارج الذين يقتلون المصلين ويكوّنون التنظيمات المسلحة لعنهم النبي ووصفهم بكلاب أهل النار.
- •
هل يجوز الخروج على الحاكم الظالم وتكوين الجماعات المسلحة لإقامة الخلافة؟ النبي نهى عن ذلك صراحةً وأمر بالاعتزال.
- •
الخوارج الذين قتلوا المصلين في المسجد وصفهم النبي بكلاب أهل النار وتبرأ منهم، وبشّر من قاتلهم بشجرة طوبى في الجنة.
- •
حكم الخروج على الحاكم الظالم هو التحريم، إذ أمر النبي بلزوم الإمام ولو ضرب ظهرك، فإن لم يكن إمام فالهرب لا تكوين العصابات.
- •
جهل الخوارج مركب؛ يقرؤون القرآن دون شروط الفهم من لغة وتوثيق وجمع الأحاديث ومعرفة المصالح والمقاصد والمآلات.
- •
حكم موالاة الكفار ضد المسلمين مقيد بالظالمين منهم لا بجميع أهل الكتاب، إذ القرآن فرّق بين الكثير والجميع وأمر بالعفو والصفح.
- •
إيواء الإرهابيين ونصرتهم وإخفاؤهم كبيرة شرعية لعن النبي فاعلها، وتكوين الجماعات المسلحة يجعل أصحابها ألعوبة في يد أعداء الأمة.
- 0:06
افتتاح المجلس بالدعاء وطلب الرحمة والسكينة والصلاة على النبي، مع التذكير بالمحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله.
- 1:35
الخوارج يحرفون كلام الله ورسوله ويقتلون المصلين في المساجد متضاحكين، وهذا الحادث الأليم كشف وجههم القبيح.
- 3:43
النبي تبرأ من الخوارج ووصفهم بكلاب أهل النار ومروقهم من الدين رغم تظاهرهم بالإسلام وقراءة القرآن.
- 5:13
النبي بشّر من قاتل الخوارج بشجرة طوبى في الجنة مسيرتها خمسمائة عام، وهذا يشمل الجيش والشرطة والمصلين الشهداء.
- 6:30
النبي أمر بالكف عن القتال عند سماع الشهادتين حتى في الحرب، والخوارج تجاهلوا صلاة الناس مما يدل على غباوتهم وجهلهم.
- 7:20
النبي وصف الخوارج بأحداث الأسنان سفهاء الأحلام، أي صغار عديمو الخبرة والفهم يلوون النصوص الشرعية لأهوائهم.
- 8:52
النبي توعد الخوارج بقتلهم قتل عاد، وظهرت بوادرهم في مقتل عثمان رضي الله عنه سنة سبع وثلاثين للهجرة.
- 10:17
الخوارج تحولوا من أفراد إلى تنظيم في عهد علي، ودبّروا اغتيال ثلاثة من كبار الصحابة، فنجح ابن ملجم في قتل علي رضي الله عنه.
- 11:40
ابن ملجم كان حافظاً للقرآن من جلدة المسلمين، وعلي رضي الله عنه ابن عم النبي وأول من أسلم وباب مدينة العلم.
- 12:59
النبي بشّر علياً بالجنة، وقاتله ابن ملجم أصابته لعنة السماء والأرض لأن قتله كان لعصبة تنظيم لا في سبيل الله.
- 14:07
الفرق بين القتال في سبيل الأمة كالجيش المصري والقتال تحت راية عمية لعصبة وتنظيم مجهول الغرض الذي لعنه النبي.
- 15:20
الإرهابيون لا يعرفون مصادر سلاحهم ولا تمويلهم مما يكشف أنهم ألعوبة في يد من يحركهم، عكس الجيش المصري الشفاف.
- 16:36
مشروع الخوارج في إقامة الخلافة فشل كما فشل في العراق وسوريا، لأنهم عاجزون عن حكم شعب يكرههم وترتيباتهم غبية.
- 18:09
النبي أخبر أن الخوارج لا حل لهم إلا المواجهة، ولعن من قاتل تحت راية عمية لعصبة معتبراً ذلك كبيرة من الكبائر.
- 19:53
الخوارج يعانون من جهل مركب يجعلهم يقرؤون النص الشرعي دون فهم لأنهم لم يتعلموا أسس الفهم وقواعده.
- 20:59
الأزهر يُدرّس البسملة ستة أشهر لأنها مفتاح القرآن، والإرهابيون تجاوزوها دون توقف فلم يفهموا القرآن أصلاً.
- 22:09
اختيار الرحمن الرحيم في البسملة يعني أن القرآن رحمة مهداة، وعلى القارئ أن يدخله بالرحمة لا بالانتقام والتشدد.
- 23:37
ناقص العقل يتصف بالعناد والغباء والجهل وينقلب هرمه المعرفي، والأزهر يصنع للطالب نظارة معرفية لفهم القرآن.
- 24:41
أساس الإسلام الأخلاق لا الأحكام، وهناك خمسون ألف حديث في الأخلاق مقابل ألفين في الأحكام، وبعثة النبي لإتمام مكارم الأخلاق.
- 26:08
بعثة النبي من أجل العقيدة والعمارة والتزكية والأخلاق، والشاب الغاضب مأمور بالهدوء وسؤال أهل الذكر لا بالعنف.
- 27:22
دراسة العبادات أربع سنوات في الأزهر علّمت حرمة دماء المصلين وحرمة تفجير الكنائس والمعابد وأن صورة الإرهابي مزرية.
- 28:25
النبي أذن لوفد نجران بالصلاة في مسجده، وعمر تنحى عن كنيسة القيامة حمايةً للمسيحيين، والدين يأمر بالرحمة والجدل الحسن.
- 29:38
القرآن كالجملة الواحدة لا يؤخذ منه جزء دون جزء، وأسس الفهم ثلاثة: الحجية والتوثيق والفهم، والحجة هي الكتاب والسنة.
- 30:27
للقرآن عشر قراءات متواترة وتسعون شاذة، والتوثيق يعني التحقق من تواتر القراءة قبل الاستناد إليها في الأحكام.
- 31:25
منهج جمع الأحاديث في الباب الواحد ضروري لأن الأحاديث تتكامل وتتقيد وتتخصص، وطلاب الأزهر درسوا ذلك أربع سنوات.
- 32:18
الإرهابيون لم يفرقوا بين النص وتفسيره وتطبيقه، فيفهمون القرآن خطأً ويطبقونه خطأً لافتقادهم قواعد الفهم والتطبيق.
- 33:41
الإرهابيون يريدون العلم كالوجبات السريعة دون دراسة المصالح والمقاصد والمآلات، وهذا الجهل مع الإفساد يستوجب الإبادة.
- 34:09
إيواء الإرهابيين بالإخفاء أو الحماية أو النصرة كبيرة شرعية لعن النبي فاعلها، وهو جريمة في حق النفس قبل حق المجتمع.
- 35:31
إيواء المحدث كبيرة في حق النفس لأن النبي لعن فاعله، واللعن النبوي دليل على عظم الجريمة لأنه لم يكن لعاناً.
- 36:36
قاعدة بناء الحكم على المشتق تعني أن الوصف المشتق هو علة الحكم، فيوجد بوجوده وينعدم بانعدامه كالقطع مع السرقة.
- 37:36
ابن عباس ناظر ستة آلاف خارجي فرجع ألفان وأُبيد الباقون، وعلماء الأمة وضعوا أسس الفهم لتحرير المقاصد الشرعية.
- 38:57
أهداف الخلق هي العبادة والعمارة والتزكية والأخلاق، والخوارج يناقضونها بقتل الناس دون تمييز بين بر وفاجر.
- 40:22
الإرهابيون ألعوبة بيد أعداء الأمة لافتقادهم أدوات إدراك الواقع والمقاصد والمآلات، وخروجهم عن المحجة البيضاء.
- 41:46
النبي قدّم الأمن على الإيمان لأن الإيمان لا يُطبَّق إلا في بيئة آمنة، والمصلحة العامة مقدمة على الخاصة.
- 42:44
النبي لم يقاتل في مكة وغضب من طلب خباب الاستنصار، مستشهداً بصبر من كان قبلهم على الأذى الشديد.
- 44:19
حديث البخاري يأمر بلزوم الإمام ولو ضرب ظهرك، وعند غيابه الاعتزال لا تكوين العصابات، وهذا هو حكم الخروج على الحاكم.
- 45:46
النبي أمر بالاعتزال لا العصابات لأن من يكوّنها يصبح ألعوبة بيد الأعداء، وحكم الخروج على الحاكم الظالم هو التحريم.
- 47:20
النبي أمر بلزوم السواد الأعظم من المسلمين عند الاختلاف، ومن شذ في النار، فالمليار ونصف أولى من مئات الآلاف من الخوارج.
- 47:56
حديث أحمد يأمر بلزوم الخليفة ولو ظلم، وعند غيابه الهرب لا العصابات، لأن تكوينها يجعل أصحابها ألعوبة بيد الأعداء.
- 49:08
المحجة البيضاء في الحكم: الزم الإمام ولو ظلم، فإن لم يكن إمام فالهرب لا العصابات، والملك من الله لا بقتل المصلين.
- 50:21
حكم الخروج على الحاكم الظالم هو التحريم بنص النبي الصريح، والخوارج الذين يخرجون عليه كلاب أهل النار يُظهرون الإسلام ويبطنون غيره.
- 51:16
دوافع الخوارج متعددة بين المال والخوف والزعامة والنفاق، لكنهم في النهاية يخدمون أعداء الأمة ويُفرحون إسرائيل.
- 52:05
سقطت الخلافة سنة 1924 وكان الواجب الاعتزال، لكن حسن البنا كوّن جماعة الإخوان سنة 1928 مخالفاً أمر النبي الصريح.
- 52:43
الشيخ الحصافي حذّر حسن البنا من تكوين العصابة ونبّهه أن النبي أمر بالهرب لا بالجماعات، لكن البنا رفض وسار في طريقه.
- 53:35
البنا بعد افتراقه عن الحصافي أخذ الوظيفة الزروقية وسمّاها المأثورات ليبدو طيباً، بينما كان يخطط للوصول إلى الحكم بالعنف.
- 54:25
حقيقة الإخوان خلف مظهرهم الديني هي طلب الحكم بالعنف، والنبي أمر بالاعتزال لأن الأضعف سيتلاعبون به.
- 55:03
هتلر النازي موّل الجهاز الخاص للإخوان وتوقيع البنا موجود في المخابرات الألمانية، مما يثبت صحة أمر النبي بالاعتزال.
- 56:07
الخوارج يتعاونون مع أعداء الأمة وسينكشف ذلك في المستقبل، وهم ألعوبة في يد من يريد تقسيم المنطقة وأخذ ثرواتها.
- 57:07
يجب تصديق رسول الله الذي أمر بالاعتزال لا توهيمات المتوهمين، والمنهج الصحيح قراءة النص ثم تفسيره ثم تطبيقه.
- 57:51
آية النهي عن موالاة اليهود والنصارى لها سياق وشروط، ولا تعني تحريم كل تعاون مع أهل الكتاب كما يفهم الخوارج خطأً.
- 58:51
آية الموالاة تشمل الكثير من أهل الكتاب لا جميعهم، والأكثر منهم ليس فيهم صفة العداء، وحكم الموالاة مقيد بالظالمين.
- 60:02
الخوارج يحوّلون ود كثير إلى ود جميع وهذا تحريف، والواقع يكذّبهم إذ يعيش المسلمون في الغرب بحرية ويتجنسون ويتعلمون.
- 61:05
الرد على تعميم عداء أهل الكتاب بأن ود كثير لا ود جميع، والنصارى أنفسهم أقرّوا بخطأ من عادى المسلمين منهم.
- 62:15
غضب بريطانيا من إهانة المسلمين دليل واقعي على أن أهل الكتاب ليسوا كلهم أعداء، وشرط الحسد في الآية غير متحقق الآن.
- 63:20
القرآن لكل زمان ومكان لكن فهمه له شروط، وآية الحسد تتحقق عند قوة المسلمين لا في حال ضعفهم الراهن.
- 64:08
النبي وصف المسلمين في الضعف بالغثاء، وشرط الحسد في الآية غير متحقق الآن، والخارجي تجاهل هذا الشرط وحوّل كثير إلى جميع.
- 65:17
عند العجز عن المواجهة أمر الله بالعفو والصفح وإقامة الصلاة، لا بالعنف والإرهاب، وأمره سيأتي في وقته.
- 65:55
ليسوا سواء تعني أن أهل الكتاب والمسلمين كلاهما ليسوا على درجة واحدة، والقرآن يحمل بعضه بعضاً ويردّ بعضه إلى بعض.
- 66:52
علة النهي عن موالاة الكفار هي الظلم لا الدين، فحكم موالاة الكفار ضد المسلمين مقيد بوجود الظلم وينعدم بانعدامه.
- 68:06
تجاوز شروط النص يؤدي إلى إضلال الناس، والخارجي يتجاوز كل شروط الآية ثم يدّعي الفهم كمن يطبق الحدود بلا شروطها.
- 69:07
مقاومة الاستعمار جائزة لأن المستعمر ظالم، لكن هذا الحكم لحالة الاستعمار لا لقتل الجيران والمواطنين الأبرياء.
- 69:56
علماء الأزهر رفضوا خداع نابليون وطالبوه بالشهادة، وقتل أزهري كليبر المحتل لأنه ظالم، وهذا هو الجهاد الحقيقي.
- 70:57
الاستعمار ظلم صريح يستوجب المقاومة، لكن لا يجوز تعميم هذا الحكم على الجيران الأبرياء الذين لم يؤذوا أحداً.
- 71:56
قراءة القرآن بلا شروط الفهم كالصلاة بلا وضوء، والإرهابيون مجانين يقرؤون القرآن دون شروطه فيفهمون ويطبقون خطأً.
- 72:48
منكرو الدين والإرهابيون وجهان لعملة واحدة كلاهما افتقد شروط الفهم، فأنكر الأول الدين وطبّقه الثاني خطأً.
- 73:21
كتاب من الإصلاح إلى الثورة يعلن تحول الإخوان من الإصلاح إلى الإفساد، وانقسموا بين قيادات واعية ومغفلين كالأغنام.
- 74:14
الخوارج مجانين لا عقل لهم ولا علم، والموقف الشرعي منهم المواجهة كما أخبر النبي، والمؤمن يتوكل على الله.
ما معنى المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله؟
المحجة البيضاء هي الطريق الواضح المستقيم الذي تركنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم. يُستحب عند الجلوس في مجالس العلم الدعاء بتنزل الرحمات وحضور الملائكة وأن يجعل الله المجلس في ميزان الحسنات. والغاية من هذه المجالس هي إخلاص النية لله وحب رسوله وفاءً بالعهد.
من هم الخوارج وما صفاتهم التي كشفها الحادث الأليم؟
الخوارج هم فئة تتصف بالعناد والجهل بكتاب الله وسنة رسوله وتحريف كلامهما عن معناه إضلالاً للخلق وإفساداً في الأرض. كشف الحادث الأليم وجههم القبيح حين قتلوا المصلين وهم يصلون والذاكرين وهم يذكرون، وكانوا يتضاحكون ويتغامزون أثناء القتل وإراقة الدماء في مسجد الله.
ما وصف النبي للخوارج وهل تبرأ منهم؟
نعم، تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الخوارج فقال: «أنا بريء ممن خرج على أمتي لا يفرق بين برها وفاجرها». ووصفهم بأنهم «كلاب أهل النار» وأنهم «يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية». والخوارج يتزيون بزي الإسلام فيشهدون الشهادتين ويصلون ويصومون ويقرؤون القرآن، لكن إيمانهم لا يجاوز تراقيهم.
ما البشارة النبوية لمن قاتل الخوارج وقُتل في سبيل ذلك؟
بشّر النبي صلى الله عليه وسلم من قاتل الخوارج بشجرة طوبى في الجنة مسيرتها خمسمائة عام، فقال: «طوبى لمن قتلهم وقتلوه». وهذه البشارة تشمل أفراد الجيش والشرطة الذين يقاتلون الخوارج، وكذلك المصلين الذين استشهدوا على أيديهم. وكان النبي يأمر بالكف عن القتال حتى عند سماع الأذان في الحرب مع الأعداء.
ما حكم قتال من نطق بالشهادتين أو كان يصلي؟
أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكف عن القتال إذا نطق أحد بالشهادتين حتى في الحرب مع الأعداء، فكيف بمن يصلي في بلاد المسلمين؟ والخوارج لم يعتبروا صلاة الناس ولا شهادتهم، وهذا دليل على غباوتهم وعنادهم إذ لا يعرفون لا أحكام الحرب ولا أحكام السلام.
كيف وصف النبي الخوارج من حيث السن والعقل والفهم؟
وصف النبي صلى الله عليه وسلم الخوارج بأنهم «أحداث الأسنان سفهاء الأحلام»، أي صغار السن عديمو الخبرة لا يدركون الواقع، وعديمو الفهم لا يدركون النص الشرعي. فيؤمنون ببعض النص ويكفرون ببعض ويلوون النصوص الشرعية لأهوائهم، وقد قال الله فيهم: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾.
ما الوعيد النبوي الشديد في حق الخوارج وما تاريخ ظهورهم؟
قال النبي صلى الله عليه وسلم في الخوارج: «يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد». وظهرت بوادر الخوارج في مقتل عثمان رضي الله عنه سنة سبع وثلاثين من الهجرة، حين قتلوه وهو يقرأ القرآن وأراقوا دمه على المصحف الشريف، وهو الذي قال فيه النبي: «ما ضر ابن عفان ما صنع بعد اليوم».
كيف تحول الخوارج من أفراد إلى تنظيم وما الذي فعلوه في عهد علي؟
في عهد عثمان لم يكن الخوارج فرقة منظمة، لكنهم في عهد سيدنا علي سنة سبع وثلاثين للهجرة صنعوا العصبة والعصابة. اتفق ثلاثة منهم على اغتيال علي ومعاوية وعمرو في العراق والشام ومصر في وقت واحد، فنجح عبد الرحمن بن ملجم في قتل علي رضي الله عنه وفشل الآخران، فأصابت ابن ملجم لعنة السماء والأرض.
من كان ابن ملجم قاتل علي وما فضائل علي التي تجعل جريمته أعظم؟
كان ابن ملجم حافظاً للقرآن ومعلماً له وقد فتح كتاباً في اليمن، ولم يكن أجنبياً بل كان من جلدة المسلمين. أما علي رضي الله عنه فهو ابن عم رسول الله وأول من أسلم صبياً وسُمي بكرم الله وجهه لأنه لم يسجد لصنم، وقال فيه النبي: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» و«اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه».
ما البشارة النبوية لعلي بن أبي طالب وما مصير قاتله؟
بشّر النبي صلى الله عليه وسلم علياً بالجنة حين قال لأصحابه: «سيدخل عليكم رجل من أهل الجنة» فدخل علي. وعلي هو زوج فاطمة بنت رسول الله عليها السلام. أما قاتله ابن ملجم فقد أصابته لعنة السماء والأرض ولعنة أهل الله إلى يوم الدين، لأن قتله كان لعصبة جماعة وتنظيم لا في سبيل الله.
ما الفرق بين القتال في سبيل الأمة والقتال تحت راية عمية لعصبة؟
القتال في سبيل الأمة كالجيش المصري الذي يحمي الديار والذمار ضد أعداء الله والوطن والأمة هو قتال مشروع. أما القتال تحت راية عمية فهو القتال لعصبة أي جماعة أو تنظيم بأمر أمير حوله أراذل لغرض مجهول، وهذا ما لعنه النبي صلى الله عليه وسلم. والرواية الصحيحة في مسلم هي «عمية» بالكسر أي لعصبة وجماعة.
من أين يحصل الإرهابيون على سلاحهم وتمويلهم وما دلالة ذلك؟
الإرهابيون لا يعرفون مصادر سلاحهم ولا من أعطاهم إياه ولا من ينفق عليهم طعاماً وشراباً، وهذا دليل على عماهم وأنهم ألعوبة في يد من يحركهم. في المقابل سلاح الجيش المصري معروف المصدر والثمن والتوقيت لكل الدول. هذا العمى يكشف أن الإرهابيين لا يعرفون من يوجههم ولا لماذا.
هل استطاع الخوارج إقامة الخلافة وحكم الشعوب وما مصير مشروعهم؟
فشل مشروع الخوارج في إقامة الخلافة فشلاً ذريعاً؛ فحتى لو انتصروا على الجيش لا يستطيعون حكم شعب يكرههم. وما حدث في العراق وسوريا خير دليل؛ أخذوا جزءاً منهما وأسسوا ما سموه الدولة الإسلامية سنة أربعة عشر، لكنها ذهبت بعد الدماء والأموال والفتنة والضلال. ومع ذلك يصرون على مواصلة الفساد.
ما الحل الشرعي للتعامل مع فكر الخوارج وما الحكم الشرعي لمن قاتل تحت راية عمية؟
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الفكر الخارجي لا حل له إلا المواجهة والقتال، فقال: «لأقتلنهم قتل عاد» و«طوبى لمن قتلهم وقتلوه». أما من قاتل تحت راية عمية لعصبة فقد لعنه النبي في رواية مسلم، وقال ابن فورك إن استعمال النبي للعنة يدل على أنها كبيرة. وفي رواية ابن حبان: «فأنا بريء منه».
لماذا ينعدم إدراك النص الشرعي عند الخوارج وما سبب ذلك؟
ينعدم إدراك النص عند الخوارج بسبب الجهل المركب؛ فهم يقرؤون النص وكأنهم يقرؤون شيئاً آخر تماماً. السبب أنهم لم يتعلموا كيف يفهمون، ولم يتعلموا أسس الفهم وقواعده. فالنص موجود لكن تفسيره يحتاج إلى قواعد لغوية وأصولية لم يتعلموها.
كيف يُعلَّم فهم القرآن في الأزهر وما أهمية البسملة كمفتاح للفهم؟
في الأزهر يُدرَّس طلاب العلم ستة أشهر في تفسير البسملة وحدها لأنها مفتاح كل شيء في القرآن. والإرهابيون لم يتوقفوا عند البسملة ستة أشهر بل فتحوا المصحف مباشرة فلم يفهموا المفتاح الأول، فكيف يفهمون ما بعده؟ من لا يفهم الكلمة الأولى التي جعلها الله مفتاحاً لا يمكنه فهم القرآن.
ما دلالة اختيار اسمي الرحمن الرحيم في البسملة وما علاقة ذلك بفهم القرآن؟
اختيار الله لاسمي الرحمن الرحيم في البسملة دون المنتقم أو الجبار يعني أن القارئ داخل إلى الرحمة المهداة. فالقرآن كله رحمة وقد قالت عائشة رضي الله عنها: «كان خلقه القرآن»، وخلق النبي هو الرحمة. فمن يدخل القرآن يجب أن يقدم الرحمة على غيرها من الأخلاق لأن الله تجلى فيه بالجمال.
ما الصفات الثلاث التي يتصف بها كل ناقص العقل وكيف ينقلب هرمه المعرفي؟
كل ناقص العقل يتصف بثلاث صفات: العناد والغباء والجهل. وعندما لا يفهم الإنسان البسملة من البداية ينقلب هرمه المعرفي فيصبح مقلوباً في الاتجاه الخاطئ، فيدخل القرآن بما لا يرضي الله. والمشايخ في الأزهر كانوا يصنعون للطلاب نظارة معرفية يرتدونها فيفهمون بها أي آية يقرؤونها.
ما أساس الهرم المعرفي في الإسلام وما نسبة الأحاديث في الأخلاق مقارنة بالأحكام؟
أساس الهرم المعرفي في الإسلام هو الأخلاق لا الأحكام فقط. هناك ألفا حديث في الأحكام الشرعية كلها، وأكثر من خمسين ألف حديث في الأخلاق، أي أن خمسة بالمائة من وقت النبي كان للشريعة وخمسة وتسعين بالمائة للأخلاق. وقال النبي: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وإنما تفيد القصر أي فقط.
ما أهداف بعثة النبي وكيف يتعامل الشاب المسلم مع غضبه؟
بُعث النبي صلى الله عليه وسلم من أجل العقيدة وعمارة الأرض وتزكية النفس والأخلاق، وأهمها الأخلاق. والخوارج يدّعون الأخلاق وهم يضحكون ويقتلون المصلين الذاكرين العابدين. وللشاب الغاضب قال النبي: «لا تغضب ولك الجنة»، وأمر الله بسؤال أهل الذكر عند الجهل.
ما الذي تعلمه طلاب الأزهر من دراسة العبادات أربع سنوات وكيف أثّر في فهم حرمة الدماء؟
دراسة العبادات أربع سنوات في الأزهر علّمت الطلاب أن الأمور الأساسية كالوضوء والصلاة والزكاة والصيام لها حرمة عظيمة. فمن يرى ناساً يصلون لا يقتلهم، ولا يدخل الكنائس ليفجرها وأهلها يقولون يا رب، ولا يدخل معابد اليهود ليفجرها وهم يدعون الله. صورة الإرهابي أصبحت مزرية غاية في القبح.
كيف تعامل النبي وعمر مع غير المسلمين في أماكن عبادتهم؟
عندما جاء وفد نجران النصراني إلى النبي أمر بالتوسعة لهم في المسجد حتى يقيموا صلاتهم فصلوا في مسجد رسول الله. وعندما ذهب عمر رضي الله عنه إلى كنيسة القيامة تنحى جانباً ليصلي خارجها حمايةً للمسيحيين من أن يتذرع أحد بعده بصلاته فيها. والدين يأمر بالرحمة والمودة والجدل الحسن.
ما المبادئ الأساسية لفهم القرآن الكريم التي يُعلمها علماء الأزهر؟
علّم علماء الأزهر أن القرآن كالجملة الواحدة لا يصح أخذ جزء منه وترك جزء أو أخذ آية دون معرفة الآيات المتصلة بها. وهناك ثلاثة مبادئ أساسية: الحجية وهي الكتاب والسنة، والتوثيق وهو التحقق من صحة النص، والفهم وهو تطبيق قواعد الاستنباط. فأول ما ينظر القارئ هل ما أمامه من الحجة أم لا.
ما الفرق بين القراءات المتواترة والشاذة وما أهمية التوثيق في فهم القرآن؟
للقرآن عشر قراءات متواترة وقراءات شاذة وصل بها ابن جني إلى تسعين قراءة شاذة غير مقروء بها. والتوثيق يعني التحقق من أن القراءة التي يستند إليها القارئ متواترة لا شاذة. فمثلاً قراءة «أصيب به من أساء» بدل «أشاء» لا يوجد لها قارئ في المتواتر، فيجب الحذر من الاستناد إلى قراءات شاذة في استنباط الأحكام.
ما منهج جمع الأحاديث في الباب الواحد وما الفرق بين التقييد والتخصيص؟
المنهج الصحيح في دراسة الحديث هو جمع كل الأحاديث في الباب الواحد وترتيبها حسب الورود، لأن حديثاً قد يؤيد آخر أو يلغيه أو يخصصه أو يقيده. والفرق بين التقييد والتخصيص فرق حقيقي درسه طلاب الأزهر أربع سنوات متتالية في الفرق بين المطلق والمقيد والعام والخاص والمجمل والمبين ودلالات الألفاظ.
ما الفرق بين النص وتفسير النص وتطبيق النص وأين يقع خطأ الإرهابيين؟
النص هو الآية أو الحديث كما ورد، وتفسيره هو فهمه بعد استعمال القواعد اللغوية والأصولية، وتطبيقه هو إنزاله على الواقع وله قواعد أخرى تتعلق بإدراك الواقع والمآلات والمصالح والمقاصد. الإرهابيون لم يفرقوا بين هذه المستويات الثلاثة فيذهبون إلى الكتاب والسنة فيفهمون خطأً ثم يطبقون خطأً.
لماذا يستحق الإرهابيون الإبادة من منظور شرعي وما الذي يفتقدونه من العلم؟
الإرهابيون يفتقدون دراسة المصالح والمقاصد والمآلات التي تحتاج كل منها إلى أربعة أو خمسة مجلدات من الدراسة المعمقة. بدلاً من ذلك يريدون الحصول على العلم بشكل سريع كالوجبات السريعة في المطاعم. وهذا الجهل المركب مع الإصرار على الفساد في الأرض يجعلهم يستحقون الإبادة بنص النبي: «لأقتلنهم قتل عاد».
ما حكم إيواء الإرهابيين ونصرتهم وحمايتهم في الإسلام؟
حكم إيواء الإرهابيين أنه كبيرة من الكبائر، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن الله من آوى محدثاً». والإيواء يشمل ثلاثة أمور: الإخفاء بأن يخبئه في بيته، والحماية بأن يجلب له الطعام والشراب حتى لا تكتشفه الشرطة، والنصرة بأن يؤيده ويدافع عنه. وكل من فعل شيئاً من ذلك مقتنعاً بالإرهاب فقد ضيّع نفسه أمام الله والناس.
لماذا يُعدّ إيواء المحدث كبيرة في حق النفس وما دلالة لعن النبي له؟
إيواء المحدث كبيرة في حق النفس قبل حق المجتمع لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي لعنه، وقد قال عن نفسه: «ما كنت لعّاناً»، فإذا استعمل اللعن فهو على كبيرة. والحكم الشرعي لمن يخفي الإرهابيين أو يحميهم أو ينصرهم هو ارتكاب كبيرة جداً بغض النظر عن حق مصر أو المسلمين.
ما معنى قاعدة بناء الحكم على المشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق وكيف تُطبَّق؟
هذه القاعدة الأصولية تعني أن الحكم إذا بُني على وصف مشتق فإن ذلك الوصف هو علة الحكم، فيوجد الحكم بوجوده وينعدم بانعدامه. مثلاً: القطع مبني على السرقة فمن لم يسرق لا تُقطع يده، والجلد مبني على الزنا فمن لم يزنِ لا يُجلد. وهذه القاعدة تُطبَّق في آية عدم موالاة اليهود والنصارى إذ علة النهي هي الظلم.
كيف تعامل ابن عباس مع الخوارج الأوائل وما نتيجة مناظرته لهم؟
ذهب ابن عباس حبر الأمة إلى الخوارج الأوائل البالغ عددهم ستة آلاف، فرجع منهم ألفان بعد المناظرة وأربعة آلاف أبوا الرجوع فأُبيدوا على سنة اثنتين وثمانين. وعلماء الأمة وضعوا أسساً للفهم من العربية والمعقول وتتبع موارد الشريعة من أجل تحرير المقاصد والوصول إلى الأهداف العليا التي خلق الله الكون من أجلها.
ما أهداف الخلق الأربعة في الإسلام وكيف يتناقض فكر الخوارج معها؟
أهداف الخلق في الإسلام هي العبادة والعمارة والتزكية والأخلاق، وقد أمر الله بعمارة الأرض وتزكية النفس. أما الخوارج فيقتلون الناس لا يميزون بين بر وفاجر ولا بين إنسان وحيوان، ويتميزون بالجهل والغباء والعناد وهي صفات الجاهلين. ولذلك وصفهم النبي بكلاب أهل النار.
لماذا وقع الإرهابيون ألعوبة في يد أعداء الأمة وما الذي يفتقدونه؟
وقع الإرهابيون ألعوبة في يد أعداء الأمة لأنهم يفتقدون أدوات إدراك الواقع والجسر الذي يصل المطلق من كتاب وسنة بالنسبي المتغير. كما يفتقدون المصالح والمقاصد والمآلات بشرط عدم الخروج عن اللغة والإجماع. فأصبحوا ألعوبة في يد من معهم السلاح والمال وهدفهم إيذاء المنطقة بأكملها، لأنهم خرجوا عن المحجة البيضاء.
ما العلاقة بين الأمن والإيمان وأيهما يقدم النبي على الآخر؟
فضّل النبي صلى الله عليه وسلم المصلحة العامة على الخاصة وأمر باستقرار الأمن حتى يستقر الإيمان. فإذا ضاع الأمن لا يمكن تطبيق الإيمان؛ كيف تذهب إلى المسجد وكيف يخرج أطفالك وكيف تعيش إذا كان الناس يُقتلون في الشوارع؟ حتى الإيمان لا يمكن تطبيقه إلا في بيئة آمنة، فالأمن قبل الإيمان.
كيف تعامل النبي مع الأذى في مكة وما موقفه من طلب خباب الاستنصار؟
لم يقاتل النبي صلى الله عليه وسلم في مكة رغم الأذى الشديد. وعندما جاء خباب بن الأرت يطلب الاستنصار تغير وجه النبي غضباً وأخبره بصبر من كان قبلهم ممن كان يُنشر بالمنشار ولا يرده ذلك عن دينه. وهذا يدل على أن الأمن قبل الإيمان، وأن الصبر على الظالم واجب حتى يأتي نصر الله.
ما حكم الخروج على الحاكم عند الفتن وما الذي أرشد إليه النبي في حديث البخاري؟
أرشد النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البخاري إلى أنه عند الفتن واشتداد الأمر: إن كان في الأرض إمام فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك. وإن لم يكن في الأرض إمام فاعتزل تلك الفرق كلها ولو مت وأنت تعض على جذع نخلة. وهذا يعني أن حكم الخروج على الحاكم هو التحريم، وتكوين العصابات والتنظيمات مخالف صريح لأمر النبي.
لماذا أمر النبي بالاعتزال لا بتكوين العصابات وما مصير من يكوّن الجماعات المسلحة؟
أمر النبي بالاعتزال لا بتكوين العصابات لأن من يكوّن عصابة سيكون مفعولاً به لا فاعلاً، أي ألعوبة في يد من يحركه. ومن يكوّن جماعة مسلحة دون إدراك للواقع والمآلات والمصالح وبلا مقصد شرعي سليم فهو من المفسدين في الأرض. وحكم الخروج على الحاكم الظالم هو التحريم، والنبي لعن من قاتل تحت راية عمية.
ما الذي أمر به النبي عند الاختلاف وما حكم من شذ عن جماعة المسلمين؟
أمر النبي صلى الله عليه وسلم عند الاختلاف بلزوم جماعة المسلمين والسواد الأعظم، فقال: «إذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذ في النار». والسواد الأعظم هو مليار ونصف مسلم في مقابل مائتين أو ثلاثمائة ألف من الخوارج. فاتباع رسول الله يعني اتباع جماعة المسلمين لا اتباع الخوارج.
ما الذي أمر به النبي في حديث أحمد عند وجود الخليفة وعند غيابه؟
في حديث أحمد أمر النبي بلزوم الخليفة ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك إن كان في الأرض خليفة. وإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب، ولم يأمر بتكوين العصابات والجماعات. والسبب أن تكوين العصابات يجعل أصحابها ألعوبة في يد من يريد تقسيم المنطقة وأخذ ثرواتها، والنبي أكثر إدراكاً لأنه لم يأمر بطلب الملك.
ما المحجة البيضاء في مسألة الحكم والطاعة وما الخيارات المتاحة للمسلم؟
المحجة البيضاء في مسألة الحكم أن الملك من الله لا بتكوين العصابات وقتل المصلين. والخيارات المتاحة للمسلم ثلاثة: إن كان في الأرض خليفة فالزم الخليفة، وإن لم يكن خليفة لكن كان رئيس جمهورية أو ملك أو قائد فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، وإن لم يكن شيء من ذلك فالهرب الهرب. وحكم الخروج على الحاكم هو التحريم.
ما حكم الخروج على الحاكم الظالم بنص النبي الصريح؟
حكم الخروج على الحاكم الظالم هو التحريم بنص النبي الصريح؛ فقد أمر بلزوم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، وهذا يعني الحاكم الظالم لا الصالح. والخوارج الذين يردون على هذا الأمر النبوي ويخرجون على الحاكم هم كلاب أهل النار لأنهم يُظهرون الإسلام ويبطنون غيره، وكل واحد منهم له دافعه الخاص من طلب الزعامة أو الوهم أو النفاق.
ما الدوافع المختلفة التي تجمع الخوارج وكيف يخدمون أعداء الأمة؟
تتعدد دوافع الخوارج: منهم من يريد المال فيعطونه إياه، ومنهم من يخاف القتل فيهددونه، ومنهم من يريد الزعامة، ومنهم من يظن نفسه على الحق. لكن في النهاية كلهم منافقون أبطنوا غير ما أظهروا. وهدفهم الحقيقي تقسيم المنطقة مما يُفرح إسرائيل، وقد حذّر النبي من هؤلاء الناس.
متى سقطت الخلافة وكيف خالف حسن البنا أمر النبي بتأسيسه جماعة الإخوان؟
سقطت الخلافة العثمانية في السادس من مارس عام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين، وبعدها كان الواجب الهرب والاعتزال بنص النبي. لكن حسن البنا ذهب سنة ثمانية وعشرين بعد فشل مؤتمر الخلافة وكوّن جماعة الإخوان، وبذلك خالف أمر النبي الصريح بالهرب لا بتكوين الجماعات.
ما موقف الشيخ الحصافي من تكوين حسن البنا لجماعته وما الذي قاله له؟
ذهب حسن البنا إلى الشيخ محمد عبد الوهاب الحصافي فحذره قائلاً: يا بني أنت تأتي بفتنة، كل الذي تفعله هو تكوين عصابة والنبي لم يأمر بذلك بل قال: الهرب الهرب. فيجب طاعة النبي لا تكوين العصابات. لكن البنا لم يرضَ وسار في طريقه مخالفاً أمر النبي.
ما الذي فعله حسن البنا بعد افتراقه عن الحصافي وما حقيقة المأثورات؟
بعد افتراقه عن الحصافي سار البنا في طريقه الخاص الذي وصف بأنه طريق إلى الشيطان. ومكث إحدى عشرة سنة يجمع الناس تحت شعار الأذكار، وأخذ الوظيفة الزروقية وسمّاها المأثورات كأن أبوه هو من شرحها. وهذا جعل الناس يظنونهم أشخاصاً طيبين في الظاهر بينما كانوا يخططون للوصول إلى الحكم بالعنف.
ما الحقيقة الخفية لجماعة الإخوان وراء مظهرها الديني؟
حقيقة جماعة الإخوان أنها من الخارج كالرخام الجذاب ومن الداخل متسخة، لأن هدفها الحقيقي هو الدولة والحكم والوصول إليه بالعنف. والنبي لم يعلّمنا هكذا بل أمر بالاعتزال لأن الأضعف سيتلاعبون به. وضرب النبي المثل بنفسه في مكة والحبشة والمدينة أولاً حين خلع يده حتى لا يتم التلاعب به.
من الذي موّل الجهاز الخاص لجماعة الإخوان وما دلالة ذلك؟
أنشأ حسن البنا الجهاز الخاص وموّله هتلر النازي منذ سنة أربعين، وتوقيع حسن البنا مع أحد رجال هتلر ما زال موجوداً في المخابرات الألمانية حتى الآن. وقام هتلر بتدريب هؤلاء الخوارج. وهذا يثبت صحة أمر النبي بالاعتزال، لأن من يرفع يده مع الجماعات سيجد نفسه متعاوناً مع هتلر النازي بدلاً من طاعة رسول الله.
مع من يتعاون الخوارج في الحقيقة وما الذي سينكشف في المستقبل؟
الخوارج يتعاونون مع أعداء الأمة كما تعاون البنا مع هتلر، وفي الزمن القادم سينكشف كل شيء: من تعاون مع أي مخابرات ومن أخذ الأموال من أي منطقة. وهناك قضايا مرفوعة في أمريكا ضد بعض حكام المنطقة بتهم الفساد ومليارات الدولارات. والإرهابي الغبي أصبح ألعوبة في يد الناس دون أن يدرك ذلك.
من يجب تصديقه: رسول الله الذي أمر بالاعتزال أم توهيمات المتوهمين؟
يجب تصديق رسول الله الذي أمر بالاعتزال وقال: «فاعتزل تلك الفرق كلها»، لا توهيمات المتوهمين. والكلام واضح لا جدال فيه: القرآن لم يأمر بتكوين الجماعات المسلحة. والمنهج الصحيح هو قراءة النص ثم تفسيره بالقواعد المدروسة ثم تطبيقه بإدراك الواقع، وليس القفز مباشرة إلى التطبيق بلا فهم.
ما السياق الصحيح لآية النهي عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وهل تعني كل التعاون معهم؟
آية ﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء﴾ لا تعني تحريم كل تعاون مع أهل الكتاب، بل لها سياق وشروط. فالخارجي يفهم منها أن أي دولة تتعاون مع دولة مسيحية أو يهودية تكون ملعونة، وهذا فهم خاطئ. الآية تتحدث عن حالة معينة بشروط معينة يجب فهمها بقراءة القرآن كله لا بأخذ آية واحدة.
هل آية لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء تشمل جميع اليهود والنصارى أم بعضهم؟
الآية لا تشمل جميع اليهود والنصارى بل بعضهم، والدليل قوله تعالى: ﴿ودّ كثير من أهل الكتاب﴾ لا ودّ جميعهم. والكثير مقابله الأكثر، فالأكثر من أهل الكتاب ليس فيهم هذه الصفة. وحكم موالاة الكفار ضد المسلمين مقيد بمن يريد ردّهم عن دينهم ويعاديهم، لا بكل أهل الكتاب.
كيف يتناقض فهم الخوارج لآية الموالاة مع الواقع المعاش للمسلمين في الغرب؟
الخوارج يحوّلون «ودّ كثير» إلى «ودّ جميع» وهذا تحريف للقرآن. فالنصارى مليار أو اثنان مليار، والكثير منهم مائة مليون، والأكثر وهو بقية المليارين ليس فيهم هذه الصفة. والواقع يكذّب الخوارج: فإذا كان النصارى يريدون المسلمين كفاراً فلماذا سمحوا لهم بدخول بلادهم والتجنس بجنسيتهم والتعلم في معاهدهم؟
كيف يُردّ على من يعمّم العداء على كل أهل الكتاب وما موقف النصارى المنصف؟
يُردّ على من يعمّم العداء بأن «ودّ كثير» وليس «ودّ جميع»، فمن كان فيه صفة العداء كزويمر الذي ألّف كتاباً ضالاً يُردّ عليه ويُكشف أمره. لكن إخواننا النصارى لم يمنعوا من الرد على زويمر بل أقرّوا بأنه مخطئ ويستحق العقاب. فالنصارى ليسوا سواء كما أن المسلمين ليسوا سواء.
ما الدليل الواقعي على أن كثيراً من أهل الكتاب ليسوا أعداء للمسلمين؟
من الأدلة الواقعية أن رئيسة وزراء بريطانيا غضبت من ترامب لأنه نشر مجموعة تشتم المسلمين، وأصبحت هناك أزمة بين البلدين لأجل خاطر المسلمين. وهذا يعني أن ليس كل أهل الكتاب أعداء للمسلمين. كما أن شرط الحسد في الآية يقتضي أن يكون المسلمون في حال يُحسدون عليه، وحالهم الآن لا يُحسد عليه.
كيف يكون القرآن لكل زمان ومكان مع وجود شروط لتطبيق بعض آياته؟
القرآن لكل زمان ومكان لأنه كلام الله غير المخلوق، لكن فهمه له شروط كما أن للصلاة شروطاً. فبعض الآيات تتحقق شروطها في أحوال دون أخرى؛ فآية الحسد تتحقق عندما يكون المسلمون أقوياء فيحسدهم الناس، أما الآن فالمسلمون غثاء كغثاء السيل كما أخبر النبي، فشرط الحسد غير متحقق.
ما وصف النبي لحال المسلمين في زمن الضعف وكيف يؤثر ذلك في فهم آية الحسد؟
وصف النبي المسلمين في زمن الضعف بأنهم «كثير ولكن غثاء كغثاء السيل»، أي كثيرون عدداً لكن بلا وزن ولا قيمة. وهذا يؤثر في فهم آية ﴿ودّ كثير من أهل الكتاب﴾ لأن شرط الحسد يقتضي أن يكون المسلمون في حال يُحسدون عليه. والخارجي لم يقف عند كلمة «حسداً» ولم يفهم شروطها، بل حوّل «كثير» إلى «جميع».
ما الموقف الشرعي عند عدم القدرة على مواجهة من يعادي المسلمين؟
عند عدم القدرة على المواجهة أمر الله بالعفو والصفح فقال: ﴿فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير﴾. ثم أمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة. وهذا يعني أن الحل ليس الضرب بالحذاء ولا العنف، بل الصبر والتوكل على الله وإقامة الشعائر الدينية.
ما معنى قوله تعالى ليسوا سواء وكيف يُطبَّق على المسلمين وأهل الكتاب معاً؟
قوله تعالى ﴿ليسوا سواء﴾ يعني أن أهل الكتاب ليسوا على درجة واحدة في العداء أو الصلاح، فمنهم الصالحون ومنهم غير ذلك. وكذلك المسلمون ليسوا سواء: منهم الدواعش والخوارج وأبناء الحرام، ومنهم الناس الصالحون الطيبون. وآية ﴿لا تتخذوا اليهود والنصارى﴾ لا تعني كل اليهود والنصارى لأن القرآن يحمل بعضه بعضاً.
ما علة النهي عن موالاة اليهود والنصارى وكيف تُطبَّق قاعدة بناء الحكم على المشتق هنا؟
علة النهي عن موالاة اليهود والنصارى هي الظلم لا مجرد كونهم يهوداً أو نصارى. فعدم الموالاة مبني على وصف «الظالمون» المشتق من الظلم، وبناء الحكم على المشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق. فالظلم هو علة عدم التولي، فإذا وُجد الظلم وُجد الحكم وإذا انعدم الظلم انعدم الحكم. وحكم موالاة الكفار ضد المسلمين مقيد بهذه العلة.
ما خطورة تجاوز شروط النص القرآني وكيف يُضلّ الخوارج الناس بفهمهم المغلوط؟
خطورة تجاوز شروط النص أنه يؤدي إلى إضلال الناس بفهم مغلوط للقرآن. فالخارجي يتجاوز الظلم والأولياء واليهود والنصارى وكل الشروط ثم يدّعي أنه فهم النص. وهذا كمن يطبق حد القطع على غير السارق أو حد الجلد على غير الزاني. من لم يتعلم كيف يقف عند كل كلمة ويفهم كل بنية لا يمكنه فهم القرآن.
هل مقاومة الاستعمار جائزة شرعاً وما الفرق بينها وبين قتل الجيران؟
مقاومة الاستعمار جائزة شرعاً لأن الظلم هو علة عدم التولي، والمستعمر ظالم يأخذ موارد الشعوب. فعندما دخل الفرنسيون المغرب كان الشيخ ابن الصديق يقرأ كتاب الجهاد من صحيح البخاري ورفض إيقافه. لكن هذا الحكم لحالة الاستعمار لا لقتل الجار الذي يسكن في نهاية الشارع ولم يرد إخراجك من دينك.
كيف تعامل علماء الأزهر مع الاحتلال الفرنسي لمصر؟
عندما دخل نابليون مصر أصدر منشوراً يدّعي فيه الإسلام، فاجتمع مع المشايخ في بيت الألفي وطلب منهم الانضمام إليه، فقالوا له: نحن معك قلباً وقالباً لكن اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. فرفض فلم يستطع خداعهم ومكث سنة ثم غادر. وعندما جاء كليبر بعده قتله أزهري لأنه محتل ظالم.
ما حقيقة الاستعمار وما الفرق بين مقاومته وبين قتل الجيران؟
حقيقة الاستعمار أنه يأخذ موارد الشعوب ويبني بها الأنفاق والطرق السريعة في بلده بينما يأكل المستعمَرون التراب، وهذا ظلم صريح من طنجة إلى جاكرتا. فالمستعمَرون مظلومون والمستعمِرون ظالمون، وهنا يجوز الكلام عن المقاومة. لكن لا يجوز تطبيق هذا الكلام على الجار الذي يسكن في نهاية الشارع ولم يؤذِ أحداً.
ما مثال يوضح خطأ من يقرأ القرآن دون شروط الفهم؟
من يقرأ القرآن دون شروط الفهم كمن يصلي بدون وضوء؛ الصلاة موجودة في الظاهر لكنها باطلة لانعدام الشرط. فالإرهابيون يقرؤون القرآن دون شروطه من لغة وتوثيق وجمع الأحاديث ومعرفة المقاصد والمآلات، فيفهمون خطأً ويطبقون خطأً. وهؤلاء مجانين يقرؤون القرآن من غير شروطه التي وضعها الله في نفس الآية.
ما العلاقة بين منكري الدين والإرهابيين وما الذي يجمعهما؟
منكرو الدين والإرهابيون وجهان لعملة واحدة؛ كلاهما يفتقد شروط الفهم. منكرو الدين لا يفهمون القرآن لأنهم افتقدوا شروط الفهم فأنكروا الدين، والإرهابيون لا يفهمون القرآن لأنهم افتقدوا شروط الفهم فطبّقوه خطأً. كلاهما يؤيد الآخر في الحقيقة رغم تعارضهما في الظاهر.
ما مضمون كتاب من الإصلاح إلى الثورة وكيف انقسم الإخوان بسببه؟
كتاب «من الإصلاح إلى الثورة» لمجدي شلش من الإخوان يعلن صراحةً أنهم كانوا يُصلحون منذ سنة ثمانية وعشرين ثم قرروا الإفساد. وقال إن مجلس قيادة الجماعة مسؤول عن كل شيء. وانقسم الإخوان بسببه إلى قسمين: القيادات التي سمعت هذا الكلام وأقرّته، والمغفلون كالأغنام الذين لم يسمعوه. واستشهد بآية الموالاة ليبرر قتل المسلمين.
ما الحكم الختامي على الخوارج وما الموقف الشرعي منهم؟
الحكم الختامي على الخوارج أنهم مجانين لا عقل لهم ولا علم، يقرؤون القرآن دون فهم ويطبقونه دون شروط. والموقف الشرعي منهم هو ما أخبر به النبي: «طوبى لمن قتلهم وقتلوه» و«لأقتلنهم قتل عاد». والمؤمن يتوكل على الله ويقول: ﴿حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون﴾.
حكم الخروج على الحاكم الظالم هو التحريم بنص النبي الصريح، والواجب الاعتزال لا تكوين العصابات المسلحة.
حكم الخروج على الحاكم الظالم في الإسلام هو التحريم القطعي؛ فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلزوم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم يكن في الأرض إمام فالهرب والاعتزال لا تكوين العصابات والتنظيمات. ومن قاتل تحت راية عمية لعصبة فقد لعنه النبي ووصفه بأنه من المفسدين في الأرض.
أما حكم موالاة الكفار ضد المسلمين فمقيد بشرط الظلم لا مطلق؛ إذ الآية تنهى عن موالاة الظالمين منهم لا جميع أهل الكتاب، والقرآن فرّق بين الكثير والجميع وأمر بالعفو والصفح حتى يأتي الله بأمره. والخوارج الذين يقتلون المصلين ويكوّنون التنظيمات المسلحة يجهلون شروط الفهم من لغة ومقاصد ومآلات، فيقرؤون القرآن بلا وضوء معرفي فيفسدون في الأرض.
أبرز ما تستفيد منه
- حكم الخروج على الحاكم الظالم هو التحريم بنص النبي الصريح في صحيح البخاري ومسلم.
- من قاتل تحت راية عمية لعصبة فقد لعنه النبي وهي كبيرة عند الله.
- حكم موالاة الكفار ضد المسلمين مقيد بالظالمين منهم لا بجميع أهل الكتاب.
- إيواء الإرهابيين بالإخفاء أو الحماية أو النصرة كبيرة شرعية لعن النبي فاعلها.
- الخوارج كلاب أهل النار يقرؤون القرآن دون شروط الفهم فيمرقون من الدين مروق السهم من الرمية.
افتتاح المجلس بالدعاء والصلاة على النبي وطلب الرحمة والسكينة
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه.
مع المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نعيش هذه اللحظات عسى أن تتنزل علينا الرحمات، وأن ينزل الله السكينة في قلوبنا، وأن يحفّ هذا المجلس الملائكةُ الكرام، ويجعله الله سبحانه وتعالى في ميزان حسناتنا يوم القيامة.
ونُشهد الله ونُشهد حملة عرشه أننا لا نريد إلا وجه الله، ونريد حب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قيامًا بما أُخذ العهد فيه علينا ووفاءً بهذا العهد. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجازي عنا النبي المصطفى والحبيب المجتبى خير ما جازى نبيًا عن أمته ورسولًا عن قومه، وأن يشفّعه فينا يوم القيامة، اللهم آمين.
أحداث متتالية وعناد الخوارج وتحريفهم لكلام الله ورسوله
أحداث متتالية وعناد غبي، والعِند يورث الكفر، وجهل بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتحريف كلام الله عن موضعه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم عن معناه، إضلالًا للخلق وإفسادًا في الأرض وطغيانًا وبغيًا على خلق الله.
اليوم يمر أسبوع على هذا الحادث الأليم الذي كشف عن وجه أولئك الخوارج القبيح؛ قتلوا المصلين وهم يصلون، والذاكرين وهم يذكرون، والمخلصين وهم في حال إخلاصهم لرب العالمين. قتلوهم، حاصروهم، أبادوا من في المسجد إلا من أراد الله له النجاة حتى يخبرنا بفعلهم الخبيث، فأخبرونا بأنهم كانوا يتضاحكون وأنهم كانوا يتغامزون في أثناء القتل والفساد وإراقة الدماء في مسجد الله.
براءة النبي من الخوارج ووصفهم بكلاب أهل النار
يكفينا قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«أنا بريء ممن خرج على أمتي، لا يفرق بين برّها وفاجرها»
يكفينا أن النبي يتبرأ منهم. يكفينا في الدلالة على غباوتهم وسوء تصرفهم أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفهم فقال:
«الخوارج كلاب أهل النار»
والخوارج يتزيّون بزيّ الإسلام؛ فيشهدون الشهادتين، ويقيمون الصلاة، ويصومون رمضان، ويقرؤون القرآن، ويتلون السنة، ولكنهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية.
«طوبى لمن قتلهم وقتلوه»
بشارة النبي لمن قاتل الخوارج بشجرة طوبى في الجنة
المحنة التي حدثت فقُتل فيها أناس، والنبي بشّرهم بطوبى؛ شجرة في الجنة مسيرتها خمسمائة عام.
«طوبى لمن قتلهم وقتلوه»
من قتلهم كأفراد الجيش المصري الأبرار والشرطة الأحرار، وقتلوه كمن استطاعت رصاصات الغدر أن تصل إليه. وهؤلاء المصلون الذاكرون العابدون، كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمنعنا حتى في الحرب؛ إذا ما سمعنا الأذان أن نكمل الطريق ونكفّ أيدينا. الأذان الذي يمكن لأعداء الله أن يختلقوه أو يفعلوه.
أمر النبي بالكف عن القتال عند سماع الشهادتين حتى في الحرب
كان [النبي صلى الله عليه وسلم] يأمرنا إذا ما شهد أحدنا شهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله، كان يأمرنا صلى الله عليه وسلم أن نكفّ أيدينا في الحرب مع الأعداء وليس في بلاد المسلمين.
وهؤلاء [المصلون في المسجد] يصلون! قال رسول الله: ما صلّوا [أي الخوارج لم يعتبروا صلاة الناس]. فإذا رأينا أحدًا يصلي وكأنه أمّن نفسه في الحرب وليس في السلام، فهؤلاء لا يعرفون لا الحرب ولا السلام. فهذه غباوتهم وهذا عِندهم.
وصف النبي للخوارج بأنهم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام
ولذلك كان رسول الله يقول:
«أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام»
أحداث الأسنان يعني سِنُّه صغير، يعني عديم الخبرة، يعني بلغة العصر لا يدرك الواقع. سفهاء الأحلام يعني عديمو الفهم، يعني لا يدركون النص الشرعي فيؤمنون ببعضه ويكفرون ببعض، ويرون كيف يلوون النص الشرعي من أجل أهوائهم.
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَىٰهُ﴾ [الجاثية: 23]
إذن هذا هو العناد والغباوة؛ فالنبي يقول: أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من كلام خير البرية صلى الله عليه وآله وسلم. تسمعهم يتشدقون: قال رسول الله، قال الله. يقولون من كلام خير البرية لا يجاوز إيمانهم تراقيهم.
تحذير النبي الشديد من الخوارج وتوعده بقتلهم قتل عاد
«طوبى لمن قتلهم وقتلوه، من قتلهم كان أولى بالله منهم»
وقال [النبي صلى الله عليه وسلم] فيهم:
«يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد»
حذّرنا النبي من الفتن ومن أولئك [الخوارج] بالذات. ظهرت الخوارج سنة سبع وثلاثين من الهجرة، ظهرت بوادرها في مقتل عثمان [رضي الله عنه]؛ قتلوا عثمان وأراقوا دمه على المصحف الشريف.
خذلان يا أعمى القلب! أترى هذا الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ما ضرّ ابن عفان ما صنع بعد اليوم»
فلم يفعل إلا خيرًا وهو ابن الثمانين وأمامه المصحف. يا أعمى القلب، تقتله وهو يقرأ في المصحف حتى تطاير دمه الشريف رضي الله تعالى عنه على ورقات المصحف! غباوة!
تحول الخوارج من أفراد إلى تنظيم وقتلهم لسيدنا علي بن أبي طالب
لكنهم [في عهد عثمان] لم يكونوا فرقة، لم يصنعوا منظمة ولا عصبة - والعصبة كالعصابة -. بعد ذلك صنعوا العصبة والعصابة في عهد سيدنا علي سنة سبع وثلاثين للهجرة، وكان سيدنا علي هو الذي يتولى الحكم.
فاتفق ثلاثة أشخاص على أن يقتلوا الجميع: يقتلوا عليًا ومعاوية وعمرًا في العراق والشام ومصر. فنجح أحدهم ولم يأذن الله سبحانه وتعالى للاثنين الآخرين ففشلا. والذي نجح هو عبد الرحمن بن ملجم لعنة الله عليه، تلعنه الملائكة الكرام ويلعنه أهل الله في السماوات والأرض وإلى يوم الدين.
ابن ملجم كان حافظاً للقرآن ومن جلدتنا وقتل أعظم أهل البيت
من هذا [ابن ملجم]؟ كان حافظًا للقرآن ومُعلِّمًا له، وكان قد فتح كتّابًا في اليمن. لم يكن أجنبيًا إنما كان من جلدتنا ويتكلم بلساننا.
ولذلك من قتَل أصل أهل البيت الكرام، من قتَل ابن عم رسول الله؟ مِن عليٍّ [رضي الله عنه] كان أوّل مَن أسلم، وكان قد أسلم صبيًا حتى سُمّي في كلامنا بكرّم الله وجهه لأنه لم يسجد لصنم. مِن عليٍّ قال [النبي صلى الله عليه وسلم]:
«أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها»
قال:
«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»
مِن عليٍّ قال:
«اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه»
فضائل سيدنا علي وبشارة النبي له بالجنة ومقتله على يد خارجي
مِن عليٍّ [رضي الله عنه] دخل مرة على رسول الله فقال لهم:
«سيدخل عليكم رجل من أهل الجنة»
فدخل علي. هذا النور الرباني، ابن عم رسول الله، زوج ابنة رسول الله فاطمة عليها السلام، قتله خارجي فأصابته لعنة السماء والأرض ولعنة أهل الله إلى يوم الدين، وعلى رأسه [ابن ملجم] عامله الله بما يستحقه.
لماذا؟ لأن هذا قتلٌ لعصبةٍ - عصبة جماعة أو تنظيم - يعني وليس في سبيل الله.
الفرق بين القتال تحت راية عمية لعصبة والقتال في سبيل الأمة
ما الفرق بين مصلحة الأمة أو مصلحة الجماعة؟ فمن قاتل تحت راية عِمّية أو عُمّية - وهما وجهان في اللغة - لكن رواية مسلم: تحت راية عِمّية بالكسر، ولم يرد في الرواية إلا الكسر. يعني يجوز لغة أن تقول عُمّية، لكن الرواية كما يقول عياض بالكسر في مسلم.
تحت راية عِمّية أي لعصبة، أي جماعة. فهي ليست كمن يقاتل في الجيش المصري يحمي الديار والذمار ضد أعداء الله وأعداء الوطن وأعداء الأمة. لا، بل أنا أأتمر بأمر أمير حوله بعض من الأراذل من أجل غرض ما لا نعرف ما هو.
التساؤل عن مصادر سلاح الإرهابيين وتمويلهم المجهول
من أين تحصلون على سلاحكم؟ لا نعرف. بينما نحن نعرف من أين يأتي سلاح الجيش المصري، وفي الواقع كل الدول تعرف ماذا اشترينا ومن أين وبكم ومتى، وماذا سددنا وما علينا.
لكن أنتم، من أين تحصلون على السلاح؟ لا نعرف. ومن الذي أعطاكم إياه؟ لا نعرف. ولماذا أعطاكم؟ لماذا لا نعرف؟ والذخيرة؟ السلاح هذا، أنتم سرقتموه من هنا أم هناك؟ تقولون هذا نحن سرقناه، والذخيرة؟ لا نعرف.
انظر العمى، انظر كيف يمشي على عماه، انظر كيف لم تظهر ولا كلمة واحدة. من الذي ينفق عليكم طعامًا وشرابًا؟ لا نعرف.
فشل مشروع الخوارج في إقامة الخلافة وعجزهم عن حكم الشعوب
ماذا تريدون؟ يريدون إقامة الخلافة. لو أنكم انتصرتم على الجيش المصري - لا قدّر الله - وهزمتموه، ماذا بعد ذلك؟ هل ستتمكنون من حكم شعب يكرهكم؟ وإلى أين ستذهبون؟
لنفترض أننا لن نقاتلكم، ماذا ستفعلون؟ لا شيء، ستسيرون في الطرقات وتهددون الناس. فإذن ذهب الأمن، ذهب الإيمان. هذه حقًا عماية؛ أنا لا أعرف إلى أين أذهب والترتيبات غبية.
سنهزم الجيش المصري ونفتّت البلاد مثل ماذا؟ مثل العراق. والعراق بعدما فتّتوها، استوليتم عليها؟ لا، لكن أخذنا جزءًا من العراق وجزءًا من سوريا هكذا وجعلناها الدولة الإسلامية سنة أربعة عشر، واستمرت بعد الدماء وبعد الأموال وبعد الفتنة وبعد الضلال. قال: لا، هذه ذهبت لكننا مصممون.
لا حل للفكر الخارجي إلا بالمواجهة كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم
والله هذا صحيح:
«لأقتلنهم قتل عاد»
هذه ليس لها حل إلا:
«طوبى لمن قتلهم وقتلوه»
ليس لها حل إلا أن هذا الفكر النجس للتعامل مع كتاب الله وسنة رسول الله، ما دام ليست هناك قناعة واقتناع بأنه يُقتل، فلا فائدة. إلا هكذا، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«من قاتل تحت راية عِمّية لعصبة»
في بعض الروايات عند ابن حبان يقول: لعصبية، لكن الذي في صحيح مسلم لعصبة - أي جماعة أو تنظيم -:
«فأنا بريء منه»
وفي رواية مسلم يقول: لعن الله. هكذا يقول ابن فورك: فإذا استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم اللعنة فهو على كبيرة.
«لعن الله من قاتل تحت راية عِمّية لعصبة»
إذن، لعنة الله عليهم والملائكة والناس أجمعين.
انعدام إدراك النص عند الخوارج بسبب الجهل المركب
هؤلاء الناس، وكما قلنا مرارًا، انعدم عندهم إدراك النص؛ لا يفهمون النص إطلاقًا. إنما لأنه جهل مركب، فتراه يقرأ النص وكأنه يقرأ شيئًا آخر تمامًا.
ما الخلل الذي يحدث له؟ أنه لم يتعلموا. لم يتعلموا ماذا؟ ما القرآن واضح، لم يتعلموا كيف نفهم. لم يتعلموا أسس الفهم؛ لأن النص موجود معنا، لكن كيف تفسر النص؟ هناك قواعد.
تجربة دراسة البسملة ستة أشهر في الأزهر كمفتاح لفهم القرآن
أول ما ذهبنا إلى الأزهر جلسنا ستة أشهر وهم يفسرون لنا قوله تعالى:
﴿بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة: 1]
حتى ما كِدنا نملّ. قالوا لنا: لا يا أولاد، لا تملّوا، فهذا هو مفتاح كل شيء: بسم الله الرحمن الرحيم. احذروا يا أولاد أن تملّوها.
هؤلاء الصبيان [الإرهابيون] ماذا بهم؟ لماذا لم تدرس هكذا؟ لأنها لم تدرس أصلًا! لقد أخذ المصحف وفتحه، فعند بسم الله الرحمن الرحيم لم يتوقف عندها ستة أشهر، وسيبدأ القراءة فلن يفهم. ماذا سيفهم؟ إنه لا يفهم المفتاح، لا يفهم الكلمة الأولى التي يقول لك ربنا خذها مفتاحًا: بسم الله الرحمن الرحيم.
دلالة اختيار اسمي الرحمن الرحيم في البسملة على أن القرآن رحمة
جمالٌ في جمال! كان من الممكن أن يقول: بسم الله المنتقم الجبار، كان من الممكن أن يقول: بسم الله الرحمن المنتقم - ونحن من هنا واحدة من هنا لكي نمشي الأمر -. كان من الممكن أن يقول: بسم الله فقط، كان من الممكن أن يقول: بسم الله المنتقم، أو بسم الله الرحمن وكفى.
لكنه لم يقل ذلك. ماذا قال؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم. ماذا يعني ذلك؟ يعني انتبه أيها القارئ أنك داخل الآن إلى الرحمة المهداة.
﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]
قالت عائشة [رضي الله عنها]:
«كان خلقه القرآن»
فأنت عندما تدخل الآن إلى الرحمة، فقدّم الرحمة على غيرها من الأخلاق؛ لأن الله تجلى عليك في جمال، والله جميل يحب الجمال.
انقلاب الهرم المعرفي عند ناقصي العقل واتصافهم بالعناد والغباء والجهل
لا، لم يفهم [الخارجي] ذلك هكذا من البداية، فهو لم يفهم ذلك، فانقلب الهرم لديه؛ الهرم أصبح مقلوبًا داخل الشمال [أي في الاتجاه الخاطئ]، ليس داخلًا بما يرضي الله.
ولذلك كل عقله ناقص يتصف بثلاث صفات:
- العناد
- الغباء
- الجهل
قلنا: يا مولانا، مضت ستة أشهر، أليس ذلك كافيًا؟ قال: لا، إنني أدرّس لكم الدين كله، كل الدين أدرسه لكم لأصنع لكم نظارة ترتدونها، فعندما تقرأ أي آية تفهمها.
أساس الهرم المعرفي في الإسلام هو الأخلاق وليس الأحكام فقط
علّمونا أن أساس الهرم هي الأخلاق. قالوا لنا إن هناك ألفي حديث في الأحكام كلها التي تخص الشريعة، وهناك أكثر من خمسين ألف حديث في الأخلاق.
يعني خمسة في المائة من وقت النبي يعلّمنا الشريعة كلها: صلاة، صوم، بيع. وخمسة وتسعون في المائة من الوقت كان يعلّمنا كيف نصبح ذوي أخلاق.
قال:
«إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
إنما أول ما تُسمع عند العربي معناها هكذا وفقط، يسمونه القصر. صحيح أننا درسناها تحت عنوان الحصر والقصر، لكن لكي نترجمها بالعامية نقول ماذا؟ بس، يعني فقط. يعني إنما تعني فقط:
«بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
وليس لكي تفسدوا في الأرض يا أبناء الكلاب!
«إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق»
بعثة النبي من أجل العقيدة والعمارة والتزكية وأهمها الأخلاق
إذن، لقد بُعث [النبي صلى الله عليه وسلم] من أجل العقيدة، وبُعث من أجل عمارة الأرض، وبُعث من أجل تزكية النفس، وبُعث من أجل [أمور كثيرة]، لكن ما هو أهم شيء؟ الأخلاق.
أتظنون أنكم تملكون الأخلاق أيها الفاسقون الفاسدون الفجرة؟ أتظنون أنكم عندكم أخلاق وأنتم تضحكون وتقتلون الناس المصلين الذاكرين العابدين الشاهدين؟
وإذن هؤلاء الناس هم أذى يجب على كل الشباب أن يتنبه وألا يُغرَّر به، وإذا كان لديه غضب فلا يستعمل هذا الغضب في إيذاء الناس. النبي قال له:
«لا تغضب ولك الجنة»
إهدأ! ربنا قال:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
⚠ مراجعة يدوية مطلوبة: انسخ من موقع تنزيل الجزء الذي قاله الشيخ من الآية/الآيات - تأكد من المرجع أيضا - إذا لم يكن ما قاله الشيخ مطابق للآية اكتب ما قاله الشيخ على أنه كلام عادي ليس قرآن وامسح الأقواس القرآنية والمرجع﴾ [النحل: 43]
دراسة العبادات أربع سنوات في الأزهر وأثرها في فهم حرمة دماء المصلين
علّمونا بعد هذا أن تعلو الأخلاق حتى نحفظها في العبادات. وظلوا يدرّسون فينا في العبادات أربع سنوات وهم جالسون يدرّسون الوضوء والصلاة والزكاة والصيام.
فعرفنا أن هذه الأمور الأساسية، وأنه عندما أرى ناسًا يصلون لا أقتلهم، ولا أدخل الكنائس وأفجّرها وهم يقولون يا رب. صورتك [أيها الإرهابي] أصبحت مزرية! نعم، لقد أصبحت صورتك أيها الإرهابي غاية في القبح.
ولا يصح أن أدخل إلى معابد اليهود لتفجيرها وهم جالسون يدعون الله.
سماح النبي لوفد نجران بالصلاة في مسجده وموقف عمر في كنيسة القيامة
ولذلك عندما جاء وفد نجران إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«افسحوا لهم في المسجد حتى يقيموا صلاتهم»
فصلّوا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعندما ذهب عمر [رضي الله عنه] إلى كنيسة القيامة تنحّى جانبًا ليصلي، فقال له القسيس: صلِّ هنا، فهي كلها بيوت ربنا. قال: لا، أخشى من بعضهم بعدي يقولون: صلى عمر هنا، فيأخذونها - يعني في تعلّق (تمسّك) - يعني في ممارسة للقوة، يعني بعد ذلك يحمي المسيحيين من عنف المعتدين.
أين الدين؟ لا، الدين يأمرنا بالرحمة والمودة والمناقشة وبالجدل الحسن.
﴿وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]
القرآن كالجملة الواحدة لا يصح أخذ جزء منه وترك جزء
عندما نقرأ هكذا، علّمونا أن القرآن كالجملة الواحدة. القرآن كالجملة الواحدة، أي أنه لا يصح أن نأخذ منه جزءًا ونترك جزءًا، آية ولا نعرف الآية [الأخرى المتصلة بها].
علّمونا أن هناك ما يسمى بالحجية، وأن هناك ما يسمى بالتوثيق، وأن هناك ما يسمى بالفهم.
أول شيء تنظر إلى من أمامك: هل هو من الحجة أم لا؟ وما هي الحجة؟ قالوا لنا: الكتاب والسنة.
التوثيق في القراءات القرآنية والفرق بين المتواتر والشاذ
وماذا عن التوثيق؟ قال: إن القرآن له عشر قراءات متواترة، وهذه العشر قراءات المتواترة يقابلها قراءات شاذة، وقد وصل بها ابن جني إلى تسعين قراءة شاذة غير موجودة. الحمد لله، ربنا حفظ كتابه. هي موجودة في الكتب.
﴿عَذَابِىٓ أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَآءُ﴾ [الأعراف: 156]
"أصيب به من أساء" - الشين أصبحت سينًا - لا يوجد قارئ هكذا في المتواتر أنها "أساء". انتبه كيف! وهكذا قراءات لكنها ليست مقروءًا بها.
فاحذر وأنت تقرأ، وانظر هل القراءة التي معك هذه متواترة أم لا.
منهج جمع الأحاديث في الباب الواحد والتفريق بين التقييد والتخصيص
النقطة الثانية: وأنت تقرأ انظر ما درجة هذا الحديث، وأين الأحاديث الباقية التي في الباب نفسه، وتجمعها وترتبها حسب الورود؛ لأنه من الممكن أن يؤيد حديثٌ حديثًا آخر، ومن الممكن أن يلغي حديثٌ حديثًا آخر، ومن الممكن أن يخصص حديثٌ حديثًا آخر، من الممكن أن يكون هناك حديث [مقيِّد].
قلنا له: هل هناك فرق بين التقييد والتخصيص؟ فقال: نعم بالتأكيد. ودرسنا أربع سنوات متتالية في الفرق بين المطلق والمقيد والعام والخاص والمجمل والمبين ودلالات الألفاظ.
فهل هذا الفتى الإرهابي درس؟! والله لا درس ولا يعرف ما نقوله أصلًا.
نتيجة عدم التعلم: الذهاب إلى الكتاب والسنة وفهمهما خطأ
وهذا أنتج منه ماذا؟ أنه يذهب إلى الكتاب فيفهم خطأً، ويذهب إلى السنة فيفهم خطأً.
nحن جيلنا أدرك مشايخ علّموه، لكن هناك جيل وأناس حظهم هكذا، لم يدركوا مشايخ فلم يتعلموا. وربما معه شهادة - انتبه واحذر - وربما معه شهادة، لكنه لم يعرف ماهية القضية.
فلم يفرق بين النص وتفسير النص وتطبيق النص. فهذا هو النص، وهذا هو تفسيره - هذا بعد أن استعملنا القواعد التي درسناها سنوات -.
أين إذن تطبيق النص؟ نريد أن نطبقه الآن. لا، هذا شيء ثالث، هذا التطبيق له وضع آخر وقواعد أخرى وإدراك مختلف للواقع وللمآلات وللمصالح وللمقاصد.
دراسة المصالح والمقاصد والمآلات مقابل طلب العلم السريع عند الإرهابيين
وأصبحنا نقرأ أربعة أو خمسة مجلدات في المصالح، وأربعة أو خمسة مجلدات في المقاصد، وأربعة أو خمسة مجلدات في المآلات.
أما الآخرون فلم يقوموا بهذه الدراسة، ولكنهم يريدون الحصول على العلم بشكل سريع مثل الوجبات السريعة في المطاعم.
يا أخي، هل هذا دين؟ هل إن هذا الأمر دين؟ إذن فهؤلاء يستحقون الإبادة.
لعن الله من آوى محدثاً: حكم إيواء الإرهابيين وحمايتهم ونصرتهم
والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:
«لعن الله من آوى محدثًا» [أخرجه مسلم]
قال علماؤنا: آوى أي نصره وخبّأه وحماه. فهناك ثلاثة أمور:
-
الإيواء أي الإخفاء: حيث خبّأته في بيتي.
-
الحماية: فأصبحت أنزل وأجلب له الطعام والشراب حتى لا تكتشفه الشرطة، ذلك الإرهابي.
-
النصرة: وكذلك نصرته.
لماذا أفعل ذلك؟ لأنني مقتنع. فأصبحت نصرته مثل صحيفة الجارديان البريطانية المقتنعة بالإرهاب. لعنة الله عليك أيتها الصحيفة وعلى مالكيك!
عندما تكون مقتنعًا بالإرهاب فعش حياتك، لكن اعلم أنك قد ضيّعت نفسك أمام الناس وأمام الله.
﴿وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء: 227]
إيواء المحدث كبيرة عند الله في حق النفس قبل حق المجتمع
هذه هي الأيام، لكن الذي يؤوي محدثًا لعنه رسول الله:
«لعن الله من آوى محدثًا» [أخرجه مسلم]
بالإخفاء، بالحماية، بالنصرة، يكون يرتكب كبيرة. وليس في حق مصر أو حق المسلمين أو غير المسلمين، فإنه يرتكب جريمة في حق نفسه لأنها كبيرة عند الله.
رسول الله هو الذي لعنه وقال:
«ما كنت لعّانًا»
فإذن ما فائدة هذا اللعن؟ الحكم هو حكم شرعي لهؤلاء الذين يخفون هؤلاء الإرهابيين، وهي كبيرة جدًا.
«لعن الله من آوى مُحدِثًا»
قاعدة بناء الحكم على المشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق
فلما علّمونا قاعدة الهرم وعلّمونا هكذا إلى آخره، وصلنا إلى القمة ففهمنا. أصبحنا معنا أدوات الفهم.
كان مما قالوه لنا أن: بناء الحكم على المشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق. بناء الحكم على المشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق.
هل هؤلاء الشباب يفهمونها هكذا؟ هل يفهمونها أصلًا؟ ما معنى هذا؟ ولا يفهمونها. ما معنى ذلك؟
ولذلك هؤلاء الناس بغوا وطغوا واعتدوا، ومن حق المجتمع والناس أن يُبادوا:
«لأقتلنهم قتل عادٍ»
مناظرة ابن عباس للخوارج ورجوع ألفين منهم وإبادة الباقين
عندما ضلّ الخوارج الأوّل ذهب إليهم ابن عباس حبر الأمة، فرجع من الستة آلاف ألفان، وأربعة آلاف لم يرجعوا - يريدون أن يُبادوا - فأُبيدوا على سنة اثنتين وثمانين.
والعلم الذي نقله علماء الأمة دار بين إدراك النص وإدراك الواقع والوصل بينهما، فوضعوا أُسسًا للفهم وقواعد من العربية والمعقول، ومن تتبّع موارد الشريعة الشريفة ومواطن السنة المنيفة، من أجل تحرير المقاصد والوصول إلى الأهداف العُليا التي من أجلها خلق الله الكون:
﴿وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]
﴿إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: 30]
﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: 61]
طلب منكم عمارتها.
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا﴾ [الشمس: 9-10]
أهداف الخلق الأربعة مقابل فكر الخوارج المرجفين الذين لا يميزون بين بر وفاجر
العبادة والعمارة والتزكية، وفكر أولئك المرجفين الفاسدين الذين يقتلون الناس لا يميّزون بين برٍّ وفاجر ولا بين إنسان وحيوان، يتميّز بالجهل والغباء والعناد، وهي صفات الجاهلين.
ومن أجل هذا قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«الخوارج كلاب أهل النار»
بعضهم يقرأ القرآن لكنه لا يعرف تفسيره، فإذا فسّره تفسيرًا مخالفًا لمراد الله، حاول أن يطبق ما وصل إلى ذهنه من هذا التفسير الخاطئ المخطئ، وأن يطبقه في واقع الناس ومعيشتهم.
افتقاد الإرهابيين لأدوات إدراك الواقع والجسر بين المطلق والنسبي
لكنه ليس معه أدوات إدراك الواقع للوصول إلى المصالح والمقاصد والمآلات، بشرط ألا يخرج عن اللغة والإجماع. وليس معه الجسر الذي يستطيع أن يصل به المطلق من كتاب وسنة بالنسبي، وهو الواقع المتغير المتدهور في بعض الأحيان، المتطور في كثير منها.
ومن أجل هذا وقع الإرهابيون المرجفون المنافقون ألعوبة في أيدي من أراد اللعب، ممن معهم السلاح وممن معهم المال، ومن معهم هدف لإيذاء المنطقة بأكملها.
وقعوا فريسة لأنهم قد خرجوا على المحجة البيضاء التي أمرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بوضوح، يفهمها القاصي والداني، لا تحتاج إلى ترتيب.
تفضيل النبي للمصلحة العامة على الخاصة وتقديم الأمن على الإيمان
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم فضّل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، فأمرنا باستقرار الأمن حتى يستقر الإيمان.
فإذا الأمن هذا ضاع فلا أمن ولا إيمان. لو كان الناس يُقتلون هكذا في الشوارع وبهذه الطريقة، كيف تذهب إلى المسجد؟ كيف يخرج أطفالك؟ كيف تعيش؟
حتى الإيمان لا تستطيع أن تطبقه. فالأمن قبل الإيمان، وحتى يتم الإيمان لا بد من بيئة آمنة.
صبر النبي في مكة وعدم القتال وحديث خباب في طلب النصرة
وهذا الذي صنعه رسول الله صلى الله وسلم في مكة؛ لم يقاتل.
فجاء خباب [بن الأرت رضي الله عنه] وقال له: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ فتغير وجهه غضبًا واحمرّ صلى الله عليه وسلم، وقال:
«ألا إني رسول الله، ولينصرني الله حتى تسير المرأة المسافرة من مكة إلى الحيرة لا تخاف إلا الله والذئب على غنمها، وقد كان. إن الرجل ممن كان قبلكم كان يُؤتى به فيوضع المنشار في مفرق رأسه حتى يُنشر ما بين لحمه وعظمه، لا يرده ذلك عن دين الله شيئًا»
وعندما يمسك شخص آخر ويضع المنشار في رأسه ويقطعه هكذا، أيكون ظالمًا أم مظلومًا؟ يكون ظالمًا. أيصبر عليه أيضًا؟ نعم، لأن الأمن قبل الإيمان.
حديث البخاري في لزوم الإمام واعتزال الفرق عند الفتن
هؤلاء الخوارج لا يفهمون ذلك. النبي صلى الله عليه وسلم أرشدنا في حديثين، أحدهما أخرجه البخاري يشرح فيه الفتن وتتالي الأزمان واشتداد الأمر على المسلمين، حتى قال:
«فإن كان في الأرض إمام فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، فإن لم يكن في الأرض إمام - أي لم يكن موجود إمام - قال: فاعتزل تلك الفِرَق كلها، ولو أن يأتيك الموت وأنت تعضّ على جذع نخلة مؤمنًا بالله واليوم الآخر والرسالة»
إلى كلاب أهل النار: من أين أتيتم بصنع العصابات والتنظيمات والجماعات يا أوباش الخلق؟ والنبي بالقول الصريح الواضح يقول لك: اعتزل.
أمر النبي بالاعتزال وعدم تكوين العصابات لأنها تجعلك مفعولاً به لا فاعلاً
إن كنت تخاف فتنة متوهمة في عقلك، خذ غنمًا واخرج على الصحراء، لا نريد أن نرى وجهك ولا ترى وجوهنا.
ولكن أنت غريب، كوّنت عصابة! فلِمَ يا رسول الله لا نكون عصابة وجماعة تُسمى بالجماعة الإرهابية: الإخوان المسلمين وأنصار بيت المقدس وداعش وواعش؟
لماذا؟ لأنك ستكون مفعولًا به لا فاعلًا.
يبقى إذن حكمة رسول الله أولى وأبرّ: انسحب. أما أن تذهب فتكون عصابة من أجل أوهام قامت في ذهنك، غير مقدِّر للواقع ولا مدرك للمآلات ولا عارف بالمصالح، وليس لك مقصد شرعي سليم في ذلك، وقد افتقدت كل الإدراك، إذن فأنت من المفسدين في الأرض.
«ولعن الله من قاتل تحت راية عِمّية»
العصبة ها هي الجماعة.
أمر النبي بلزوم جماعة المسلمين والسواد الأعظم لا الجماعات المنحرفة
فالنبي واضح، قال:
«فعليك بجماعة المسلمين»
انظر، مليار ونصف.
«إذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم، ومن شذّ في النار»
مليار ونصف في مقابل مائتين أو ثلاثمائة ألف شخص. مَن سأتّبع أنا إذن؟ أأتبع رسول الله أم أتبعك أنت أيها الخارجي الحقير؟ سأتبع رسول الله.
حديث أحمد في لزوم الخليفة والهرب عند فقدانه وعدم تكوين الجماعات
الحديث الثاني أخرجه أحمد، قال:
«فإن كان في الأرض خليفة فالزم الخليفة ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك، وإن لم يكن في الأرض خليفة قال: الهرب الهرب»
هل قال لي: نعمل عصابات وجماعات؟ لا لم يقل. لماذا؟ لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله. ولماذا؟ لأننا لو صنعنا كما صنعوا لصرنا ألعوبة في يد أولئك الذين يحركون الأمور بأسلحتهم وأموالهم، ويريدون تقسيم المنطقة ويريدونها مكانًا متخلفًا يضعون فيها بضائعهم ويأخذون منا ثرواتنا وسلعنا.
وهكذا، فالنبي أكثر إدراكًا يا أخي. لم يأمرك بأن تطلب الملك؛ لأن الله يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء.
المحجة البيضاء: الملك من الله وليس بتكوين العصابات وقتل المصلين
هكذا المحجة البيضاء: الذي يهبك الملك هو الله، وليس أن تكون عصابات من أجل قتل المصلين ومن أجل قتل الناس في مساجدهم وكنائسهم، ولا تبقى لذي عهد عهدة ولا تبقى لمؤمن ومسلم إسلامًا.
أطيع مَن إذن؟ سيدنا رسول الله الذي يقول لي: الهرب. واحرص على الدقة: فإن كان في الأرض خليفة - فإننا حتى الآن قبل ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين يوجد خليفة - حسنًا، أنا مع الخليفة.
فإن لم يكن في الأرض خليفة فالهرب الهرب. لم أعرف أن أهرب؟ فإن كان في الأرض إمام أو رئيس جمهورية أو ملك أو قائد - أي شخص يمسك زمام البلد - فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك.
حكم لزوم الحاكم الظالم وعدم الخروج عليه بنص النبي صلى الله عليه وسلم
أي لا يضرب ظهري ويأخذ ماله [أي ليس من الأتقياء الأنقياء]، وهذا يعني: من الأتقياء الأنقياء؟ لا، هذا حاكم ظالم، والحاكم الظالم لا تخرج عليه.
يا إلهي! أين الحول والقوة؟ أنُؤخذ هكذا كالغنم يا أبنائي؟ أنت الحيوان! أنت لست غنمة فحسب، بل أنت حيوان لأنك ترد على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره. يقول لك: اسكت، فتسكت. أي مصيبة هذه؟!
عرفتم لماذا هم كلاب أهل النار؟ لأنهم يُظهرون الإسلام ويبطنون غيره. ماذا يبطنون؟ أصبح مثل المنافقين، الله أعلم. كل واحدٍ بهواه: أحدهم يريد أن يصبح زعيمًا، وآخر يظن أنه هو الصحيح فيسير تحت راية عِمّية.
تعدد دوافع الخوارج بين المال والخوف والنفاق وخدمة أعداء الأمة
وآخر يتفق معهم لكي يعطوه المال، وكذلك آخر خائف أن يُقتل؛ هددوه وقالوا له: سنقتلك يا فلان إذا لم تكن على هذه الهيئة، لكي تقسم لنا المنطقة حتى تفرح إسرائيل.
نعم، فكل واحد لديه قصة، لكن في النهاية هذا منافق؛ أبطن غير ما أظهر، وارتعد في غير مكانه أو رغب أو اشتاق.
فهؤلاء الناس حذّرنا منهم النبي صلى الله عليه وسلم.
سقوط الخلافة وتأسيس حسن البنا لجماعة الإخوان مخالفاً لأمر النبي
كان موجود خليفة حتى السادس من مارس عام ألف وتسعمائة وأربعة وعشرين: فالزم الخليفة. فإذا كان الخليفة غير موجود إذن الهرب الهرب.
ابتداءً من هذا الوقت أنك تنزع يدك من العمل العام. ماذا فعل البنا؟ فهو لم يطاوع. ذهب سنة ثمانية وعشرين بعد فشل مؤتمر الخلافة - خمسة وعشرين هنا وستة وعشرين في الهند - ذهب مكوّنًا جماعة سنة ثمانية وعشرين.
إذن فقد خالفت أبا القاسم [رسول الله صلى الله عليه وسلم].
تحذير الشيخ الحصافي لحسن البنا من تكوين العصابة ومخالفة أمر النبي
لكن بدايتها هي هذه. سنذكر: كنت سمّيتها طريقة وليس اسمها جماعة ولا عصابة. هل رأيتم قبل ذلك طريقة تلك التي تُفسد في الأرض!
وقد استمر عشر سنوات يجمع الناس تحت شعار الأذكار. ذهب إلى الشيخ محمد عبد الوهاب الحصافي - شيخنا في السلسلة - فقال له الحصافي: يا بني، أنت تأتي بفتنة، كل الذي نقوله هذا أنت الآن تُكوِّن عصابة، والنبي لم يقل: كوِّن عصابة، بل قال لنا النبي: الهرب الهرب.
فيجب أن نطيع سيدنا النبي ونقول لك: صلى الله عليك وسلم يا سيدي يا رسول الله.
افتراق الحصافي عن البنا وسير كل منهما في طريقه المختلف
لم يرضَ [حسن البنا] وقال: كان له [للحصافي] طريق وكان لنا طريق، وسار كل منا في طريقه. هو طريقه إلى الله.
وأنت طريقك إلى ماذا يا حسن البنا؟ إلى الشيطان!
ولذلك ستكون تبعاته كثيرة ومؤلمة يوم القيامة، حيث في هذا اليوم ستجري وراءه كثير من الناس طويلًا؛ لأنه أضلّ كثيرًا من الناس تحت زعم أنه يذكر ربنا.
ماذا فعل في الحقيقة؟ فكرة الوظيفة الزروقية التي معنا هنا - سفينة النجاة التي نذكرها كل يوم مرتين - سمّاها المأثورات، فكأن أبوه هو من شرحها، فسمّى الزروقية المأثورات. وهكذا مكث إحدى عشرة سنة في المأثورات، فهذا يبدو وكأنهم أشخاصًا طيبين.
حقيقة جماعة الإخوان: ظاهرها الذكر وباطنها طلب الحكم بالعنف
نعم، لكنهم من الخارج كالرخام الجذاب ومن الداخل متسخون؛ لأنه يريد الدولة والحكم والوصول إليه بالعنف.
النبي لم يعلّمنا هكذا، بل أمرنا بالاعتزال؛ لأنك الأضعف وسيتلاعبون بك. كن كما كنت أنا [النبي صلى الله عليه وسلم] في مكة هكذا، كن كما كنا في الحبشة هكذا، كن كما كنا في المدينة أولًا. خلعنا أيدينا حتى لا يتم التلاعب بنا.
إنشاء حسن البنا للجهاز الخاص بتمويل من هتلر النازي
لكنه [حسن البنا] لم يطع. وفي سنة ثمانية وعشرين، بدلًا من أن يجمع نفسه ويؤسس مثلًا مجلة متنقلة، أو يقيم دعوة إلى الله، أو يجمع الناس على ذكر الله وحب رسول الله، انقلب وأنشأ الجهاز الخاص.
ومنذ ذلك الوقت - منذ سنة أربعين - من الذي صنع الجهاز الخاص وأنفق عليه؟ من قام بذلك هتلر يا سيدي! هتلر هذا نازي، قال له [البنا]: أفضل من الإنجليز.
أفهمت الآن؟ النبي قال لك: ارفع يدك. لماذا؟ لأنك عندما ستضعها مع هتلر، وهتلر أرسل له أحد رجاله هنا ووقّع معه، وتوقيع حسن البنا ما زال موجودًا في المخابرات الألمانية حتى الآن. وقام هتلر بتدريب هؤلاء الخوارج.
تعاون الخوارج مع أعداء الأمة وانكشاف حقيقتهم في الزمن القادم
هتلر! أنت تتعاون مع هتلر يا غبي، تتعاون مع هتلر ولست راضيًا أن تطيع سيدك رسول الله!
انظروا إلى هؤلاء الخوارج مع من يتعاونون؟ في الزمن القادم سينكشف كل شيء: من تعاون مع المخابرات الفلانية، ومن تعاون مع المخابرات العلانية، ومن أخذ الأموال من المنطقة الفلانية والمنطقة العلانية.
وما وراء هذه القضية؟ هناك قضايا مرفوعة الآن في أمريكا ضد بعض حكام المنطقة بأنهم فاسدون ومفسدون، ومليارات مليارات من الدولارات.
ما الذي يدخلك في هذا يا غبي؟ لقد أصبحت ألعوبة في يد الناس.
تصديق رسول الله في الاعتزال أولى من تصديق توهيمات المتوهمين
يا جماعة، من نصدق؟ رسول الله الذي يقول لي: ارفع يدك والاعتزال هو الخيار الأمثل، ويقول:
«فاعتزل تلك الفرق كلها»
أم نصدق توهيمات المتوهمين؟ لا، أنا سأصدق رسول الله. هذا أمر لا جدال فيه.
والكلام واضح. رسول الله عندما أمرنا لم يأمرنا بهذا الكلام [تكوين الجماعات]. قال لي: القرآن لم يأمرنا. قلت له: لا، لم يأمرنا. ما تعلمناه في الأزهر: دعنا نقرأ النص وتفسير النص وتطبيق النص.
مناقشة آية عدم اتخاذ اليهود والنصارى أولياء وبيان سياقها الصحيح
قال: استمع يا سيدي. قال تعالى:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ﴾ [المائدة: 51]
قلت له: نعم، صحيح، هذا نص. قال لي: هل هو موجود في القراءات المتواترة عندكم أم لا؟ نعم، موجود في قراءاتنا ونحفظه ونقوله في الصلاة.
قال لي: حسنًا، إذن الدولة التي تتعاون مع دولة مسيحية أو يهودية تكون لعنة الله عليها!
قلت له: هل الآية تقول هكذا؟ هل الآية تقول هكذا أم أنت أحمق؟ لديك حماقة! نحن نريد أن نرى ما الذي تقوله الآية حقًا. دولة وليست دولة وكذا.
بيان أن المقصود بالآية بعض اليهود والنصارى وليس جميعهم بدليل ودّ كثير
قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا - فهو يخاطب المؤمنين -:
﴿لَا تَتَّخِذُوا ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ﴾ [المائدة: 51]
هل المقصود اليهود والنصارى هؤلاء جميعهم أم بعضهم؟ اقرأ القرآن كله مرة واحدة:
﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾ [البقرة: 109]
وماذا عن الأكثر؟ لا، لم يودّوا. إذ إن الكثير مقابل ماذا؟ الأكثر. الصحيح مقابله ماذا؟ الأصح. والكثير المقابل له الأكثر:
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]
التفريق بين الكثير والأكثر من أهل الكتاب وأن الأغلبية ليست معادية
لا أعرف ماذا سأقول في التلفزيون، وهل يصلح ذلك أم لا يصلح. نعم والله!
﴿وَدَّ كَثِيرٌ﴾ [البقرة: 109]
إذن، النصارى مليار أو اثنين مليار، والكثير مائة مليون، والأكثر بقية الاثنين مليار - الله - واحد وتسعة من عشرة مليار ليس فيهم هذه الصفة.
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة: 109]
أنت رأيت أن النصارى يريدونك أنت أن تصبح كافرًا. طيب، إذا كانوا يريدونك كافرًا، لماذا سمحوا لك بدخول بلادهم والتجنس بجنسيتهم والتعلم في معاهدهم وإلى آخره؟
الرد على من يعمم العداء على كل أهل الكتاب وموقف النصارى المنصف
عندما تكون هذه الصفة [العداء] موجودة سنغضب منهم ونقول له: تبًا لك يا زويمر، أنت ألّفت كتاب الهداية ضالًا مضلًا.
ونقول: هل منعنا أحد من الرد؟ هل منعنا أحد من كشف أمر المفضوحين؟ أبدًا. إخواننا النصارى هل غضبوا؟ هل قابلوني وقالوا لي ألا أذكر زويمر رضي الله عنه؟ أبدًا، وأن زويمر مخطئ ويستحق العقاب.
"ودّ كثير" وأنت جعلتها "ودّ جميع"! فأنت ضلالي أم لا؟ نعم ضلالي.
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم﴾ [البقرة: 109]
ليست هذه الصفة موجودة فيهم [جميعًا].
﴿مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا﴾ [البقرة: 109]
ويتركوننا نؤذن في لندن، ويطبعون لنا المصحف في ألمانيا، وأشياء من هذا القبيل.
موقف رئيسة وزراء بريطانيا من ترامب دفاعاً عن المسلمين ودلالته
ورئيسة وزراء بريطانيا غضبت من ترامب لأنه نشر مجموعة صغيرة في لندن تشتم المسلمين وعرضها على تغريدته، وأصبحت هناك أزمة بين البلدين لأجل خاطرنا.
ماذا أفعل؟ من أصدق؟ أنت أعمى البصر والبصيرة، ألا ترى يا هذا ما يحدث حولنا؟ فهذا يعني أنه ليس معنا [أي ليس كل أهل الكتاب أعداءً لنا].
﴿لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا﴾ [البقرة: 109]
فيجب أن يكونوا يحسدوننا على شيء، لكن نحن في حال الآن هل يُحسد عليه؟ فالحالة التي نحن فيها لا يُحسد عليها، لا تُرضي عدوًا ولا حبيبًا.
شرط الحسد في الآية مرتبط بقوة المسلمين والقرآن لكل زمان ومكان
نحن في وضعنا الحالي، هل يُحسد عليه؟ أي هل الناس تحسدنا؟ هكذا، فإذا تغير حالنا ويحدث نزاع يقول الله: أنا أحسدكم. وقد مر هذا في التاريخ.
والقرآن لكل زمان ومكان، القرآن غير مخلوق، القرآن كلام الله كأنه نزل الآن. فهناك صفات وشروط؛ كما أن للصلاة شروطًا، الفهم له شروط.
كلام مشايخنا ونحن ندرس عليهم - الذين لم يسمعوه [هؤلاء الخوارج] -: فهناك شروط. عندما يكون حال المسلمين قويًا هكذا، وعندما تصل إلى هذه القوة يحسدهم عليها الناس، ففي هذه الحالة يقول المسلمين: استحوا، نحن حراس المبادئ والأخلاق في العالم.
حال المسلمين اليوم غثاء كغثاء السيل وشرط الحسد غير متحقق
افترض أن المسلمين ليسوا كذلك، فليهتموا بأنفسهم إذن.
أمِن قلة نحن يومئذٍ يا رسول الله؟ قال:
«أنتم يومئذٍ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل»
﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَـٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا﴾ [البقرة: 109]
إذن فلنتوقف أمام كلمة حسدًا. ولكنه [الخارجي] لم يقف عند الحسد إطلاقًا، ولكنه حوّل كلمة "كثير" لتعني "جميع".
﴿حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْحَقُّ﴾ [البقرة: 109]
بعد ما جلسنا معهم وقلنا وناقشنا وتوصلنا إلى قرارات واتُخذت القرارات فخالفوها، من بعد ما تبين لهم أنه الحق.
الأمر بالعفو والصفح وإقامة الصلاة عند عدم القدرة على المواجهة
ماذا نفعل إذن؟ أنضربهم بالحذاء وأنت أصلًا ليس في قدميك حذاء؟ لا:
﴿فَٱعْفُوا وَٱصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِىَ ٱللَّهُ بِأَمْرِهِٓ﴾ [البقرة: 109]
دعها على الله.
﴿إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: 109]
إذن ماذا نفعل؟
﴿وَأَقِيمُوا ٱلصَّلَوٰةَ﴾ [البقرة: 110]
نعم، ماذا؟ ما هذا الجمال؟ فعندما يأتي [أحد من أهل الكتاب] ليشوّهني يقول له [القرآن]: أنت من الكثير، أنت من أهل الكتاب، وما دمت من أهل الكتاب فأنت تريد وتريد. إذن، أنت كاذب هكذا.
ليسوا سواء: التفريق بين أهل الكتاب كما أن المسلمين ليسوا سواء
هذا ما يقوله ربنا، يقول:
﴿لَيْسُوا سَوَآءً﴾ [آل عمران: 113]
ستجد منهم [الصالحين] وستجد منهم [غير ذلك]. والمسلمون كذلك ليسوا سواء، أليس كذلك؟ منّا الدواعش والخوارج وأبناء الحرام، ومنّا الناس الصالحون الطيبون. منّا هذا ومنّا ذاك، منّا الذين أفسدوا في الأرض.
الله تعالى يقول:
﴿لَيْسُوا سَوَآءً﴾ [آل عمران: 113]
عندما يُقال:
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّخِذُوا ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰٓ﴾ [المائدة: 51]
فهل يعني ذلك كل اليهود والنصارى؟ عيب عليك! القرآن لم يقل هكذا، لم يقل كل اليهود ولا النصارى. القرآن يحمل بعضه بعضًا ويردّ بعضه إلى بعض.
﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 19]
تطبيق قاعدة بناء الحكم على المشتق في آية عدم موالاة الظالمين
أن اليهود والنصارى هم المخصوصون بهذه الصفات؛ فيهم هذه الصفات: بعضهم أولياء بعض، بعضهم أقرب لبعض، هما الاثنان يمكن أن يعملا ضدك، مثل تأييد أمريكا لإسرائيل.
﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: 51]
متى تكون العلاقة بيني وبين هؤلاء الناس؟ لا يجوز أن تكون الموالاة. إذن عدم الموالاة حكم، وعدم الموالاة مبني على ماذا؟
كانوا يُدرِّسوننا في الأزهر أن بناء الحكم على المشتق يُؤذِن بعلية ما منه الاشتقاق. ماذا يعني ذلك؟ أي أن عدم الموالاة مبني على أنهم ظلمة، فيكون "الظالمون" هذا مشتقًا، من أين؟ من الظلم. إذن الظلم علة عدم التولي. الظلم هي علة عدم التولي.
خطورة تجاوز شروط النص وإضلال الناس بفهم مغلوط للقرآن
تخيل أنه [الخارجي] ذهب متجاوزًا الظلم ومتجاوزًا الأولياء ومتجاوزًا اليهود والنصارى ومتجاوزًا [كل الشروط]، وبعد ذلك يقول: أنا فهمت النص! في نص أهو [أي هل هذا فهم للنص؟]، ويفعل لي هكذا ويضلّ الناس.
لأنه لم يتعلم كيف يقف عند كل كلمة ولا يفهم كل بنية.
﴿وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقْطَعُوٓا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38]
يكون القطع بناءً على ماذا؟ بناء على السرقة. حسنًا، أنا لم أسرق، إذن فلا تقطع يدي. وإن سرقت إذن تقطع يدي.
إذن هكذا:
﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِى فَٱجْلِدُوا﴾ [النور: 2]
حسنًا، أنا لم أزنِ فلا أُجلد. وهكذا يؤذن بعلية العلة؛ يُستفاد من وجودها الوجود ومن عدمها العدم.
الظلم علة مقاومة الاستعمار وليس علة لقتل الجيران والمواطنين
فأين الظلم إذن؟ ظلمونا فاستعمرونا، إذن يجوز مقاومة الاستعمار، وهذا هو الذي نحن قلنا فيه أم لا؟ نعم.
فكيف نكون غير مسلمين؟ عندما دخل الفرنسيون المغرب كان الشيخ ابن الصديق يقرأ كتاب الجهاد من صحيح البخاري، فأرسل إليه الحاكم الفرنسي أن توقف عن قراءة كتاب الجهاد. فقال له: حسنًا، سأعيده، لقد وصلنا إلى آخره وسأعيده!
هؤلاء هم الناس أهل الله.
مقاومة علماء الأزهر للاحتلال الفرنسي والإنجليزي بالعلم والشجاعة
هل عندما أتينا للإنجليز هنا [في مصر] احتفلنا لهم وعزفنا لهم؟ أما عندما دخل نابليون، فقد دخل بشهادة لا إله إلا الله، وأصدر منشورًا قال فيه: يا إخواننا، لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأنا أعرف هذه القصة جيدًا.
فاجتمع مع المشايخ في بيت الألفي، فقالوا له... قال لهم: دعكم الآن من العثمانيين ثم كونوا معي. قالوا له: نحن معك قلبًا وقالبًا، لكن اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.
قال لهم: لا، أما هذه فلا. حسنًا، اخدعهم يا نابليون! لا، إن ربنا منعه فلم يستطع أن يخدعهم. مكث سنة ثم غادر. الذي جاء بعده كليبر فقتله أزهري؛ فهو محتل، الله! فهو آتٍ ليحتل بلادنا، ظالم.
حقيقة الاستعمار وأخذ موارد الشعوب والفرق بينه وبين جار الشارع
يعني هو الاستعمار أو الاحتلال أو الاستغفال. ما معنى ذلك؟ يأخذ مواردك ويأخذها إلى بلده ليبني بها الأنفاق والطرق السريعة، ونحن نأكل التراب.
أليس الاستعمار هكذا من طنجة إلى جاكرتا ومن غانا إلى فرغانة؟ احتلونا. فهل نحن مُظلِمون أم ظالمين؟ نحن مظلومون وهم ظالمون. ظلموا.
فعندئذٍ قُل هذا الكلام لحالة الاستعمار، لكن لا تقُل هذا الكلام لأخي الذي يسكن في نهاية الشارع؛ لأنه لم يُرِد أن تخرج من دينك، ولكنه يقول لك: دعني وشأني، دعني فقط أصلي بدون تفجير للكنائس.
يا أخي أنت وقح يا أخي، هذا أمر عجيب! هذا الشكل؟
فهم القرآن بشروطه كالصلاة بشروطها ومن قرأ بلا شروط كمن صلى بلا وضوء
كتاب الله يتحدث عن حالة معينة بشروط معينة، فلم يفهم الشروط ولم يراعيها. فهو كمن صلى بدون وضوء.
هؤلاء الصبية كمن صلى بدون وضوء. ماذا يعني ذلك؟ أي أنهم بدون الشروط. هل يصح والقبلة ها هي ورائي، أوجّه وجهي هكذا وأصلي وأنا لست متوضئًا؟
أنه لو فعل هذا في مساجد المسلمين أحد، فلن يتهموه بالجنون يا جماعة! هؤلاء الناس مجانين! إنهم يقرؤون القرآن من غير شروطه التي وضعها في نفس الآية، والتي تُدركها بمعرفة أسس الفهم وقواعد اللغة.
منكرو الدين والإرهابيون وجهان لعملة واحدة كلاهما افتقد شروط الفهم
من الذي يؤيد هؤلاء الجماعة؟ الجماعة الذين ينكرون الدين! النجدة! إنه القرآن.
nعم، هذا الولد، نعم، هذا الشاب يقول هكذا: إن الذين ينكرون الدين وهؤلاء الشباب وجهان لعملة واحدة.
الذين ينكرون الدين لا يفهمون لأنهم افتقدوا الشروط، وهؤلاء الشباب الذين يريدون أن يطبقوا لا يفهمون أيضًا لأنهم افتقدوا الشروط.
هذه هي المسألة.
كتاب من الإصلاح إلى الثورة وانقسام الإخوان بين قيادات واعية ومغفلين
فعندما يأتي أحد من الإرهابيين مؤلف كتاب اسمه "من الإصلاح إلى الثورة"، فقال: الآن كنا منذ سنة ثمانية وعشرين نُصلح، وبعد ذلك قررنا أن نُفسد!
هذا اسمه مجدي شلش من الإخوان، وقال لهم أن هذا هو مجلس قيادة الجماعة وهم المسؤولون عن كل شيء.
فانقسم الإخوان إلى قسمين:
- •
قسم قال: نعم سمعنا هذا الكلام وهم القيادات.
- •
والمغفلون كالأغنام لم يسمعوا هذا الكلام.
فاستشهد بهذه الآية في كتابه ليبرر لماذا سيقتلون المسلمين.
خاتمة: هؤلاء مجانين لا عقل لهم ولا علم وحسبنا الله ونعم الوكيل
فيتضح إذن أننا نتعامل مع مجانين لا عقل لهم ولا علم.
﴿حَسْبُنَا ٱللَّهُ سَيُؤْتِينَا ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُٓ إِنَّآ إِلَى ٱللَّهِ رَٰغِبُونَ﴾ [التوبة: 59]
وإلى لقاء آخر، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما شعورك تجاه هذا الفيديو؟
شاركنا أثر المحتوى على قلبك
هل تنصح بهذا الفيديو؟
صوتك يساعد الآخرين في الوصول لهذا المحتوى
الأسئلة الشائعة
أبرز الأسئلة التي يُجيب عنها هذا الفيديو
ما الحكم الشرعي للخروج على الحاكم الظالم وفق الأحاديث النبوية الصحيحة؟
محرم ويجب لزوم الإمام ولو ضرب ظهرك
ما الذي أمر به النبي عند غياب الإمام وعدم وجود خليفة؟
الهرب والاعتزال عن الفرق كلها
ما علة النهي عن موالاة اليهود والنصارى في آية المائدة وفق قاعدة بناء الحكم على المشتق؟
الظلم وهو علة عدم التولي
ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم للخوارج من حيث السن والعقل؟
أحداث الأسنان سفهاء الأحلام
ما الحكم الشرعي لمن يؤوي الإرهابيين ويخفيهم ويحميهم؟
كبيرة من الكبائر لعن النبي فاعلها
ما الذي يعنيه قوله تعالى ﴿ودّ كثير من أهل الكتاب﴾ وليس ودّ جميعهم؟
أن الكثير مقابله الأكثر فالأغلبية ليست معادية
ما نسبة الأحاديث في الأخلاق مقارنة بأحاديث الأحكام الشرعية؟
خمسون ألف حديث في الأخلاق وألفان في الأحكام
ما الذي فعله عمر بن الخطاب عند زيارته لكنيسة القيامة ولماذا؟
تنحى جانباً ليصلي خارجها حمايةً للمسيحيين
ما الذي أمر به النبي وفد نجران النصراني عند زيارتهم للمدينة؟
أمر بالتوسعة لهم في المسجد حتى يقيموا صلاتهم
ما الذي يعنيه قول النبي «الخوارج كلاب أهل النار» رغم أنهم يصلون ويصومون؟
أنهم يُظهرون الإسلام ويبطنون غيره ويمرقون من الدين
من الذي موّل الجهاز الخاص لجماعة الإخوان المسلمين منذ سنة أربعين؟
هتلر النازي
ما الذي قاله الشيخ الحصافي لحسن البنا عند تكوينه للجماعة؟
حذّره من الفتنة وقال له النبي أمر بالهرب لا بتكوين العصابات
ما نتيجة مناظرة ابن عباس للخوارج الأوائل البالغ عددهم ستة آلاف؟
رجع منهم ألفان وأُبيد الأربعة آلاف الباقون
ما الثلاثة المستويات التي يجب التفريق بينها عند التعامل مع النصوص الشرعية؟
النص وتفسير النص وتطبيق النص
ما الذي يعنيه قول النبي «أنا بريء ممن خرج على أمتي لا يفرق بين برها وفاجرها»؟
أن النبي يتبرأ من كل من يخرج على الأمة دون تمييز
ما البشارة النبوية لمن قتل الخوارج أو قُتل على أيديهم؟
بشّرهم النبي بشجرة طوبى في الجنة مسيرتها خمسمائة عام، فقال: «طوبى لمن قتلهم وقتلوه».
ما معنى «يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية»؟
يعني أن الخوارج يخرجون من الدين بسرعة وبشكل كامل كما يخرج السهم من الرمية دون أن يعلق بها شيء، رغم تظاهرهم بالإسلام.
ما الفرق بين القتال في سبيل الأمة والقتال تحت راية عمية؟
القتال في سبيل الأمة كالجيش المصري الذي يحمي الديار مشروع، أما القتال تحت راية عمية فهو القتال لعصبة وتنظيم مجهول الغرض وقد لعنه النبي.
ما الأسباب الثلاثة التي تجعل إيواء الإرهابيين كبيرة؟
الإيواء يشمل ثلاثة أمور: الإخفاء بتخبئته في البيت، والحماية بجلب الطعام والشراب له، والنصرة بتأييده والدفاع عنه، وكل ذلك لعنه النبي.
ما معنى قاعدة «بناء الحكم على المشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق»؟
تعني أن الوصف المشتق في النص هو علة الحكم، فيوجد الحكم بوجوده وينعدم بانعدامه. مثلاً القطع مبني على السرقة فمن لم يسرق لا تُقطع يده.
ما الثلاثة المستويات الأساسية لفهم القرآن التي علّمها الأزهر؟
الحجية وهي التحقق من أن المصدر من الكتاب والسنة، والتوثيق وهو التحقق من صحة النص وتواتره، والفهم وهو تطبيق قواعد الاستنباط.
لماذا درس طلاب الأزهر البسملة ستة أشهر؟
لأن البسملة مفتاح كل شيء في القرآن، ومن لا يفهم المفتاح لا يستطيع فهم ما بعده. فاختيار الرحمن الرحيم يعني أن القارئ داخل إلى الرحمة المهداة.
ما الصفات الثلاث التي يتصف بها كل ناقص العقل وفق المحتوى؟
العناد والغباء والجهل، وهي الصفات التي يتصف بها الخوارج وكل من انقلب هرمه المعرفي.
ما الذي يعنيه حديث «أنتم يومئذٍ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل»؟
يعني أن المسلمين في زمن الضعف كثيرون عدداً لكن بلا وزن ولا قيمة كالزبد الذي يطفو على السيل، وهذا يؤثر في فهم شرط الحسد في آية أهل الكتاب.
ما الذي فعله ابن ملجم قبل قتله لعلي بن أبي طالب وما صفته؟
كان ابن ملجم حافظاً للقرآن ومعلماً له وقد فتح كتاباً في اليمن، ولم يكن أجنبياً بل كان من جلدة المسلمين ويتكلم بلسانهم.
ما الذي قاله النبي في فضل علي بن أبي طالب؟
قال النبي: «أنا مدينة العلم وعلي بابها»، و«أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي»، و«اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه».
ما الذي أمر به النبي خباب بن الأرت عندما طلب الاستنصار في مكة؟
تغير وجه النبي غضباً وأخبره بصبر من كان قبلهم ممن كان يُنشر بالمنشار ولا يرده ذلك عن دينه، مؤكداً أن الأمن قبل الإيمان وأن النصر آتٍ.
ما الفرق بين مقاومة الاستعمار وقتل الجيران وفق قاعدة علة الحكم؟
مقاومة الاستعمار جائزة لأن المستعمر ظالم يأخذ موارد الشعوب، والظلم هو علة الحكم. أما الجار الذي لم يؤذِ أحداً فلا ظلم منه فلا يجوز قتاله.
ما الذي يعنيه قول القرآن ﴿ليسوا سواء﴾ في سياق أهل الكتاب؟
يعني أن أهل الكتاب ليسوا على درجة واحدة في العداء أو الصلاح، فمنهم الصالحون ومنهم غير ذلك، كما أن المسلمين أنفسهم ليسوا سواء.
ما الذي يعنيه قول النبي «إذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم ومن شذ في النار»؟
يعني وجوب اتباع جماعة المسلمين الكبرى وهم المليار ونصف، لا اتباع الجماعات المنحرفة كالخوارج البالغة مئات الآلاف، ومن شذ عن الجماعة في النار.
ما الذي يعنيه قول النبي «لعن الله من آوى محدثاً» وما دلالة استعماله للعنة؟
يعني أن إيواء المحدث أي الإرهابي كبيرة من الكبائر، واستعمال النبي للعنة دليل على عظم الجريمة لأنه قال عن نفسه: «ما كنت لعّاناً».
ما الذي يعنيه قول النبي «من قاتل تحت راية عمية لعصبة فأنا بريء منه»؟
يعني أن القتال لعصبة وتنظيم لا في سبيل الله يجعل صاحبه مبرأً منه النبي، وفي رواية مسلم «لعن الله» من فعل ذلك وهي كبيرة.
ما الذي يعنيه قول النبي «لأقتلنهم قتل عاد» في حق الخوارج؟
يعني أن الخوارج لا حل لهم إلا المواجهة والقتال، وأن النبي لو أدركهم لقاتلهم قتالاً مبيداً كما أُبيدت قوم عاد، وهذا هو الحل الشرعي الوحيد لفكرهم.
ما الذي يعنيه قول النبي «فإن كان في الأرض إمام فالزم الإمام ولو ضرب ظهرك وأخذ مالك»؟
يعني أن حكم الخروج على الحاكم الظالم هو التحريم، وأن الواجب لزوم الإمام حتى لو كان ظالماً يضرب ويأخذ المال، لأن الفتنة أشد من الظلم.
ما الذي يعنيه قول النبي «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وما دلالة إنما؟
إنما تفيد القصر والحصر أي فقط، فالنبي بُعث فقط لإتمام مكارم الأخلاق، وهذا يعني أن الأخلاق هي أساس الرسالة وليس الإفساد في الأرض.
