حكم الدين في اتباع الطرق الصوفية | أ.د علي جمعة
- •يستفسر السائل عن رأي الدين في اتباع الصوفية وقراءة الأوراد، وهل فيها بدعة.
- •يشير النص إلى حديث جبريل الذي علم المسلمين أمور دينهم من خلال أربع قضايا كبرى: الإيمان والإسلام والإحسان والساعة.
- •قام علماء العقيدة بحماية التوحيد الخالص المتمثل في أركان الإيمان الستة: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر.
- •تولى الفقهاء حماية أركان الإسلام الخمسة: الشهادتان، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصوم، والحج.
- •أما الإحسان فهو مرتبة الصفي الذي يخلي قلبه من القبيح ويحليه بالصحيح، وهذا جوهر التصوف.
- •ألف الإمام الغزالي "إحياء علوم الدين" ليبين المهلكات والمنجيات في الطريق إلى الله.
- •البدع هي ما خالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
- •ينبغي التمسك بمراتب الدين الثلاث التي علمها جبريل، وأضيف إليها الاستعداد ليوم الميعاد.
سؤال عن حكم اتباع الصوفية وقراءة الأوراد في الإسلام
أريد معرفة رأي الدين في اتّباع الصوفية، وهل قراءة الأوراد أمر حسن يرضي الله ورسوله؟ لأنني سمعت أنها قد تكون فيها بدعة، والله أعلم.
هذا التتويه [التمهيد] ليس له ضرورة ربما، والظاهر وكذلك [أنه ينبغي أن] اسأل العلماء [في هذه المسألة].
حديث جبريل وأسئلته الأربع الكبرى عن أصول الدين
دخل جبريل عليه السلام في حديثه الذي جاءنا ليعلمنا أمر ديننا، فسأل عن الإيمان وعن الإسلام وعن الإحسان، وأخذ وسأل أيضًا عن الساعة وعلاماتها، فسأل عن أربع قضايا كبرى.
فقام من قام [من العلماء] لحماية جانب الإيمان، وتكلموا فيه بالتفصيل، وبردّ شبه المشتبهة على الخلق. وصلنا [بالدعوة] إلى الأندلس ووصلنا إلى الصين، وهذه مساحة كبيرة من الأرض، كان كل واحد فيها له أسئلة: من أين أتينا؟ وإلى أين نذهب؟ وماذا نفعل هنا [في هذه الحياة]؟ وأجابها الإسلام.
قيام علماء العقيدة والفقه لحماية أركان الإيمان والإسلام
دخل الإسلام وقام أناس من أهل العقيدة لحماية التوحيد الخالص الذي بُنيت عليه قضية الإيمان؛ أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ست أركان للإيمان.
والإسلام، قام الفقهاء لحماية حوزة الإسلام: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، والصوم إلى آخره [من أركان الإسلام الخمسة].
حقيقة التصوف وعلاقته بمرتبة الإحسان وتزكية القلب
والإحسان الذي هو الصوفية، قاموا [أهل التصوف] وقال [أحدهم] له: لا بد أن تخلّي قلبك من القبيح وأن تحلّي قلبك بالصحيح.
فألّف الإمام الغزالي [كتاب] إحياء علوم الدين؛ المنجيات، المهلكات، الربع الثالث والرابع: مهلكات [مثل] الحقد والحسد، منجيات [مثل] التواضع والحب، وهكذا اشتغل على نفسك، هذا هو التصوف.
أينفع الآن أن آخذ واحدًا مرشدًا لي يرشدني في الطريق إلى الله؟ هذا هو الأدب مع الله، إذن الصوفية هي مرتبة الإحسان.
معنى البدعة والتمسك بأركان الدين الثلاثة والاستعداد ليوم الميعاد
بدعة؟ كل شيء فيها بدعة! والبدع هي المخالفة لما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولذلك تمسكوا بهذه الثلاثة [الإيمان والإسلام والإحسان]؛ لأن جبريل [عليه السلام] جاء ليعلمكم أمر دينكم، ثم أُضيفت لها رابعة وهي الاستعداد ليوم الميعاد:
﴿مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ﴾ [الفاتحة: 4]
