حكم العمل بالبنوك | ا.د علي جمعة
- •البنك في مفهومه الأساسي وسيط بين الادخار والاستثمار، يجمع الأموال ثم يعيد استثمارها.
- •أصبح البنك ضرورياً مع ظهور العملة الورقية (البنك نوت) وتطور التعاملات النقدية.
- •أول بنك ظهر في مصر كان البنك الأهلي الذي كان بمثابة البنك المركزي.
- •أفتى الشيخ المهدي العباسي بحلية التعامل مع البنوك بصفتها وسيطاً للادخار والاستثمار.
- •أجاز الشيخ محمد عبده التعامل مع البنوك بعد فهمه لحقيقتها.
- •حدثت إشكالات في المفاهيم والترجمات أدت إلى جدل فقهي حول العمل المصرفي.
- •في عام 2004 صدر القانون الموحد للجهاز المصرفي المصري الذي أصلح كثيراً من الخلل.
- •أصبح القانون يسمي العلاقة "تمويلاً" وليس "قرضاً" مما أدى لانضباط العلاقة بين الواقع ومصطلحات الفقه.
- •ظهرت البنوك الإسلامية في الثمانينيات كبديل يعمل تحت نفس الجهاز المصرفي مع وجود رقابة شرعية.
- •يجوز العمل في البنوك وإيداع الأموال فيها والاستفادة من خدماتها في مجالات الزراعة والصناعة والتجارة.
نشأة البنوك ودورها كوسيط بين الادخار والاستثمار وارتباطها بالعملة الورقية
يقول: هل يجوز له أن يعمل في البنوك؟
مصر انتهت من قضية البنوك هذه وتحدثنا فيها كثيرًا. عندما أُنشئ البنك، كان له مفهوم وهو أنه وسيط بين الادخار والاستثمار، يجمع من الناس أموالًا ثم يعيد استثمارها.
وقد أصبح البنك ضروريًا مع وجود العملة الورقية (البنك نوت) في التعامل بين الناس وعدم التعامل بالنقود السلعية؛ ولذلك سُمِّيت نقودًا ائتمانية، وتجد محافظ البنك المركزي موقعًا عليها.
تاريخ إنشاء بنك مصر وفتوى الشيخ المهدي العباسي بحل التعامل المصرفي
وقديمًا في مصر، أول بنك ظهر كان بنك الأهلي، وهذا البنك الأهلي كان بنك مصر، وكان البنك المركزي. وبعد ذلك نضج الجهاز المصرفي وتطور.
عندما فهموا [العلماء] الشيخ المهدي العباسي -كما يقول طلعت حرب- وهو يُنشئ بنك مصر، فهموا الادخار والاستثمار وسألوه عن الحلال والحرام، فقال: إنه حلال.
وتحدث بهذا طلعت باشا حرب في أول افتتاح لبنك مصر، ونقل فتوى الشيخ المهدي العباسي رضي الله تعالى عنه بأن البنك بهذه الصفة لا شيء فيه.
فتوى الشيخ محمد عبده وتطور الجدل حول الجهاز المصرفي وأخطاء الترجمة والمفاهيم
وعندما سُئل الشيخ محمد عبده وعرف حقيقة ما هنالك -وكان السؤال من السودان- فإنه أجازه.
ثم بعد ذلك توالت التفسيرات والأحداث والتدخلات؛ ولأن البنك ليس من إنشائنا في حضارتنا وإنما نحن مستعيرينه من الغرب ومن الشرق، فإننا نأخذ بالتطورات، فكل يوم صورة جديدة.
فحدث خطأ في الترجمة وخطأ في المفاهيم وخطأ وهكذا، وجلس العلماء يبحثون في هذا ويقولون: هل هذا حلال أم حرام؟ وجلسنا في جدل مع الجهاز المصرفي إلى سنة ألفين وأربعة.
صدور القانون الموحد للجهاز المصرفي المصري سنة ألفين وأربعة وإصلاح المصطلحات
وفي سنة ألفين وأربعة صدر القانون الموحد للجهاز المصرفي المصري. منذ سنة ألفين وأربعة، أصلح [هذا القانون] كثيرًا من الخلل؛ فلا يسمي العلاقة بين البنك وبين المودع المدخر ولا بين الآخذ المستثمر قرضًا، بل يسميها تمويلًا.
فانضبط الحال بين الواقع وبين مصطلحات الفقه الإسلامي، وأصبح الجهاز المصرفي المصري يعمل طبقًا لهذا القانون. والأصل فيه الحِلّ، إلا إذا خالف مدير بنك هذا القانون أصلًا، وحينئذٍ يكون خطأً محددًا محدودًا في واقعة بعينها كمخالفة للقانون.
جواز وضع الأموال في البنوك وأخذ الأرباح والتمويل منها للزراعة والصناعة والتجارة
وعليه فيجوز أن نضع أموالنا في البنوك وأن نأخذ منها أرباحها، وأن نموِّل من البنك ما يمكن أن نخدم به الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات، وأن نأخذ من البنك ونعطي ونعمل به وفيه وله؛ لأن الأصل تعدّل في سنة ألفين وأربعة.
وقبل هذا، وفي الثمانينيات خرجت فكرة إنشاء بنك يسير على النمط الإسلامي، فظهرت بنوك اسمها البنوك الإسلامية، وهي لا بأس بها؛ لأنها تعمل تحت هذا الجهاز المصرفي بعينه.
جواز العمل في البنوك ووجود الرقابة الشرعية على البنوك الإسلامية
ويجوز وضع الأموال فيها [البنوك الإسلامية] وتدويرها وهكذا إلى آخره، ولكل واحدة منها رقابة شرعية تبحث في جزئيات ما يُحدثه البنك من عقود أو ما يُحدثه البنك من استثمارات.
وعلى ذلك فيجوز لك أن تعمل في البنك، والعمل في البنك ليس حرامًا. وكل ذلك إنما نتكلم عن الجهاز المصرفي المصري الذي بُذل فيه كل ما بُذل مما ذُكر.
