حول الاجتهاد المقاصدي أ.د/ علي جمعة | أفيقوا يرحمكم الله |
- •يشير النص إلى ضلال من يدعون الاحتجاج بالمقاصد كأنها كل شيء في الاجتهاد الفقهي.
- •المقاصد الشرعية هي جزء من القياس وتندرج تحت العلة والمناسبة في أصول الفقه.
- •تُراعى المقاصد عند الاجتهاد لضمان عدم معارضة الفتوى لمقصد شرعي كحفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال.
- •حاول البعض إنشاء علم جديد باسم "علم المقاصد" رغم أن المقاصد تراعى لتجنب الفتاوى الباطلة والاستنباطات الخاطئة.
- •كتاب الموافقات للشاطبي الذي أشار إليه محمد عبده لم يُدرَّس في الحوزات العلمية لطول عباراته وصعوبة استخراج القواعد منه.
- •استغل بعض العلمانيين الجزئيين في بلاد المسلمين المقاصد كمخرج لتقليل الأخذ بالنص وتوسيع الأخذ بالرأي.
- •هناك فرق شاسع بين مقاصد الغزالي والشاطبي وبين من أراد جعلها علماً مستقلاً وبين من استغلها لأغراض أخرى.
- •يجب تحديد القائل في قضية الاجتهاد المقاصدي لفهم الموقف وتوضيح المآل.
سؤال حول التفريق بين الفهم الصحيح لمقاصد الشريعة والتطبيق الخاطئ لها
مولانا، ظهر عندنا مجموعة تدّعي أنهم يتبنّون باسم الاجتهاد المقاصدي، ومن يرى به وهو من عمله يُشعروننا كأنّ المقاصد هي كل شيء؛ عندهم يجتهدون من خلال المقاصد فقط. هذا هو مشاهيرنا [ما نراه من بعض المشاهير]، لم نفهم هذا النوع، يعني هذه المعاني، وإلا بالخوف بأنه...
ولكن كيف أن نفرّق بين الفهم الصحيح لمقاصد الشريعة وبين التطبيق الصحيح عند الفقهاء؟
موقع المقاصد الشرعية من علم أصول الفقه وحجمها الحقيقي
المقاصد الشرعية هي جزء من كتاب القياس؛ عندما نعالج في جزء آخر من أركان القياس وهو العلة، عندما نعالج في العلة، يعني إذا أصول الفقه بداخله القياس، وبداخله العلة، والعلة فيها المناسب، فالمقاصد هي تلك المناسب.
فحجمها أنها مسألة من مبحث من كتاب من علم [أصول الفقه]، هذا حجمها [الحقيقي في المنظومة العلمية].
دور المقاصد الشرعية في مراعاة الاجتهاد وحفظ الكليات الخمس
والمقاصد نراعيها عند الاجتهاد بحيث أنّ الفتوى والحكم لا يكرّ على المقصد بالبطلان. سنراعيها فهي السقف الذي نقف عنده، والذي نعيد اجتهادنا حتى لا نمسّه؛ لأنّ هذا هو مقصد الشريعة في عليائها:
- •حفظ النفس
- •حفظ العقل
- •حفظ الدين
- •حفظ عِرض الإنسان وكرامته
- •حفظ مِلكه
هذه خمسة [كليات كبرى تحفظها الشريعة].
محاولة بعض الأقوام إنشاء علم جديد باسم علم المقاصد
جاء أقوام يحاولون أن يُخرجوا بهذا [بمبحث المقاصد] إلى إنشاء علم جديد اسمه علم المقاصد. المقاصد عند مراعاتها فإننا نأمن من الفتاوى الباطلة ومن الاستنباطات الخاطئة.
كتاب الموافقات للشاطبي وصعوبة تدريسه في الحوزات العلمية
لكنّهم عندما نشأ هذا [التوجه نحو علم المقاصد] وكان قد أشار إليه محمد عبده بكتاب الموافقات للشاطبي، كتاب الموافقات للشاطبي لم يُدرَس، وعليه حاشية بسيطة كانت في تونس سُمِّيَت بـالمرافق على الموافق، سُمِّيَت بالمرافق على الموافق، مطبوع لكنه لم يُدرَس في الجلسات العلمية والحوزات العلمية في الأزهر، في القيروان، في كذا، لم يُدرَس.
وهو غير قابل للتدريس على أهميته؛ بمعنى أنك إذا قرأته تقرأ صفحات طويلة من أجل التعبير عن كلمة يمكن أن تكون في سطر، أي ليست مثل المتون التي تحتوي على الخلاصة والقواعد والتعريفات، لا ليست هكذا، وإنما تقرأ وتقرأ وتقرأ وتقرأ.
أسلوب كتاب الموافقات في عرض تقسيمات المقاصد الشرعية
وفي النهاية تقول: نعم، هو يقصد أنّ المسألة تنقسم إلى ضرورات وحاجيات وتحسينات. أين هذا الكلام؟ هو موجود في الصفحات الأربع التي قرأتها. حسنًا، وما أمثلة الضرورات؟ تقرأ أربع خمس صفحات ثانية. طيب، والتحسينات، طيب، والحاجيات، طيب، وكذا، طيب، ترتيب الأمور هذه كيف تكون إلى آخره.
استغلال بعض العلمانيين الجزئيين للمقاصد لتقليل الأخذ بالنص الشرعي
التفت إلى هذا [الاجتهاد المقاصدي] بعض العلمانيين. العلمانية عندنا علمانية شاملة وعلمانية جزئية، فبعض العلمانيين الجزئيين رأوا في هذا، وهم في بلاد المسلمين، رأوا فيه مخرجًا لتقليل الأخذ بالنص وتوسيع الأخذ بالنظر.
فأرادوا إخراج النص من المنظومة الاجتهادية والتركيز على المقاصد.
البون الشاسع بين مقاصد العلماء الأصوليين واستغلال المقاصد من قبل العلمانيين
وبين مقاصد الغزالي ثم الشاطبي، وبين من أراد أن يجعلها علمًا ففشل، وبين استغلالها من قبل هؤلاء [العلمانيين الجزئيين]، بَوْنٌ شاسع. يعني صارت مشرقة وصرت مغربي [أي اختلفت الاتجاهات تمامًا]، شتّان بين مشرق ومغرب.
بَوْنٌ شاسع بين غرض هذا وغرض هذا وغرض هذا: إنشاءً وقراءةً واستعمالًا وتطبيقًا.
ولذلك فلا بدّ عندنا هنا أن ننظر من القائل في قضية الاقتصاد والاجتهاد المقاصدي، وما [مقصده]؛ من القائل؛ لأنّ على تحديد من القائل سيتّضح الحال ويستقرّ المآل.
